تحليل وتوقعات لمباريات دور الـ16 في دوري أبطال أوروبا

مانشستر سيتي سعيد بمواجهة شالكه... والاحتمالات غير مبشرة ليونايتد في لقائه مع سان جيرمان

مبابي  -  روبين  -  سيلفا  -  صلاح  -  إريكسن  -  رويس
مبابي - روبين - سيلفا - صلاح - إريكسن - رويس
TT

تحليل وتوقعات لمباريات دور الـ16 في دوري أبطال أوروبا

مبابي  -  روبين  -  سيلفا  -  صلاح  -  إريكسن  -  رويس
مبابي - روبين - سيلفا - صلاح - إريكسن - رويس

أسفرت قرعة دور الستة عشر لمسابقة دوري أبطال أوروبا عن مواجهات من العيار الثقيل، أبرزها بين ليفربول الإنجليزي وصيف بطل الموسم الماضي، وبايرن ميونيخ الألماني. ويمكن القول إن القرعة أسعفت مانشستر سيتي بطل إنجلترا، وبرشلونة بطل إسبانيا، إذ وقعا في مواجهة شالكه الألماني وليون الفرنسي على التوالي، كما تعتبر المواجهة بين روما الإيطالي وبورتو البرتغالي الأقل استقطاباً للأضواء.
أما بالنسبة إلى المواجهات الأربع الأخرى، فجاءت نارية لأنها ستجمع يوفنتوس الإيطالي بأتلتيكو مدريد الإسباني، ومانشستر يونايتد الإنجليزي بباريس سان جيرمان الفرنسي، ومواطنه توتنهام هوتسبير ببروسيا دورتموند الألماني، وريـال مدريد الإسباني حامل اللقب في الأعوام الثلاثة الأخيرة، مع أياكس الهولندي. وتبقى بالطبع المواجهة الأبرز بين ليفربول وصيف بطل الموسم الماضي ومتصدر ترتيب الدوري الممتاز حالياً، وبايرن ميونيخ بطل ألمانيا في المواسم الستة الأخيرة.
أما بالنسبة إلى ريـال مدريد، فسيكون عليه التعامل مع اندفاع وحماسة شباب أياكس الذي عاد ليلعب دوراً يذكِّر بأيام المجد وألقابه الأربعة في المسابقة القارية الأم بقيادة جيل جديد من اللاعبين الواعدين، مثل ماتييس دي ليخت (19 عاماً) وفرانكي دي يونغ (21). ويمنّي أياكس النفس بمواصلة المغامرة في المسابقة القارية التي عاد للمشاركة فيها للمرة الأولى (دور المجموعات) منذ موسم 2014 – 2015، علماً بأن المرة الأخيرة التي تأهل فيها إلى ثُمن النهائي تعود إلى موسم 2005 - 2006.
وبالنسبة إلى النادي الملكي، فقد تغير كثيراً منذ تتويجه باللقب الموسم الماضي على حساب ليفربول، إذ استقال مدربه الفرنسي زين الدين زيدان من منصبه واستُبدل به أولاً جولن لوبيتيغي ثم الأرجنتيني سانتياغو سولاري، كما خسر جهود نجمه المطلق البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي انتقل الصيف المنصرم للدفاع عن ألوان يوفنتوس. «الغارديان» تحلل هنا كل مواجهة في دور الستة عشر على حدة وتتنبأ بالنتائج المتوقعة.
- شالكه في مواجهة مانشستر سيتي
رغم كل المجهود الذي بذله، لم يستطع تكسيكي بيغريستين إخفاء بهجته. ورغم أن مدير شؤون الكرة في مانشستر سيتي صرّح بجميع العبارات المعتادة المناسبة بخصوص شالكه وكيف أنه يشكّل عقبة صعبة في طريق مسيرة ناديه للتقدم نحو دور الثمانية ببطولة دوري أبطال أوروبا، وهي البطولة التي يوليها مانشستر سيتي الاهتمام الأكبر، فإن الدخول في مواجهة أمام نادٍ يحتل في الوقت الراهن المركز الـ13 في ترتيب جدول الدوري الألماني الممتاز من غير المحتمل أن يثير قلقاً كبيراً داخل أروقة استاد الاتحاد.
كان شالكه بقيادة المدرب دومينيكو تيديسكو قد أنجز دور المجموعات متقهقراً عن بورتو بفارق خمس نقاط في مجموعة ضعيفة، وخسر تسع مباريات في بطولة الدوري هذا الموسم. ورغم ذلك، من غير المحتمل أن يقلل مدرب مانشستر سيتي جوسيب غوارديولا، من خطورة تهديد النادي الألماني، حتى وإن كان لم يتعرض لهزيمة واحدة أمامه على مدار ست مواجهات في أثناء توليه منصب مدرب بايرن ميونيخ. ومن المحتمل أن يشكّل لاعب خط وسط توتنهام هوتسبير السابق نبيل بن طالب، والمهاجم السويسري بريل إمبولو، مصدر خطر محتمَل، في وقت يعود ليروي ساني إلى ناديه السابق للمرة الأولى منذ انضمامه إلى مانشستر سيتي عام 2016.
الاحتمال: مانشستر سيتي. اللاعبون الموصى بمتابعتهم عن قرب: بريل إمبولو (شالكه)، ديفيد سيلفا (مانشستر سيتي).
- أتلتيكو مدريد في مواجهة يوفنتوس
أنهى يوفنتوس دور المجموعات متقدماً على مانشستر يونايتد داخل مجموعتهما، لكن عليه الحذر تجاه مواجهته المرتقبة أمام أتلتيكو مدريد تحت قيادة المدرب دييغو سيميوني في وقت يعود كريستيانو رونالدو للمرة الأولى إلى مدريد منذ رحيله عن الخصم العتيد لأتلتيكو مدريد في الصيف. ومن المقرر أن يستضيف استاد واندا ميتروبوليتانو مباراة النهائي في الأول من يونيو (حزيران)، وربما يبدي الفريق هذه المرة صلابة تفوق المستوى المعتاد في بطولة حصلوا على مركز الوصيف بها ثلاث مرات.
وخلال تسع مباريات على أرضه هذا الموسم، دخل مرمى أتلتيكو مدريد خمسة أهداف فقط، لكنه أظهر هشاشة غير مسبوقة عندما دكّ بروسيا دورتموند مرماه بأربعة أهداف من دون مقابل خلال دور المجموعات، وبذلك حُرم أتلتيكو مدريد من صدارة المجموعة، أما يوفنتوس فواحد من الفرق المرشحة للفوز بالبطولة، ومع وجود رونالدو في صفوفه فإنه من المفترض أن يتمتع بقوة هجومية كافية لاقتحام خط دفاع سيميوني البائس، بقيادة يان أوبلاك ودييغو غودين.
الاحتمال: يوفنتوس. اللاعبون الموصى بمتابعتهم عن قرب: أنطوان غريزمان (أتلتيكو مدريد)، وكريستيانو رونالدو (يوفنتوس).
- مانشستر يونايتد في مواجهة سان جيرمان
رغم صحوة مانشستر يونايتد الأخيرة بعد رحيل مديره الفني البرتغالي جوزيه مورينيو وضم مدربه الوقتي نجمه السابق النرويجي أولي غونار سولسكاير، ربما كان هذا الخصم الذي توقعه مانشستر يونايتد. جدير بالذكر أن باريس سان جيرمان بقيادة المدرب توماس توخيل أحرز 17 هدفاً خلال دور المجموعات بعد بداية بطيئة، ويقترب الفريق من نصف قرن من المشاركة في الدوري الفرنسي الممتاز. لذلك سيحتاج مانشستر يونايتد إلى تفعيل كامل خبرته الأوروبية لاجتياز هذه المواجهة أمام نيمار وكيليان مبابي ورفاقهما.
وبالتأكيد سيمنح الفوز الدراماتيكي الذي حققه مانشستر يونايتد أمام يوفنتوس في تورين في نوفمبر (تشرين الثاني)، الأمل للنادي في محاكاة الإنجاز الذي تحقق في ظل قيادة المدرب ديفيد مويز عام 2014 ببلوغ دور الثمانية بالبطولة في وقت كان الفريق يواجه صعوبة بالغة في التقدم في بطولة الدوري الممتاز، وإن كان مستوى خط دفاع مانشستر يونايتد في الفترة الأخيرة لا يبشر بالخير. ولا شك في أن مهمة سولسكاير ستكون غير سهلة خلال مباراة الذهاب على استاد أولد ترافورد في 12 فبراير (شباط).
الاحتمال: باريس سان جيرمان. اللاعبون الموصى بمتابعتهم عن قرب: أنتوني مارسيال (مانشستر يونايتد)، ونيمار (باريس سان جيرمان).
- توتنهام في مواجهة دورتموند
سبق أن نجح توتنهام هوتسبير تحت قيادة المدرب ماوريسيو بوكيتينو في الفوز على بروسيا دورتموند مرتين في دور المجموعات عام 2017، لكن الأخير يبدو فريقاً مختلفاً اليوم بقيادة المدرب لوسيان فافر. اليوم يتصدر بروسيا دورتموند بطولة الدوري الألماني بفارق ست نقاط كاملة عن أقرب منافسيه، وتعرض لهزيمة واحدة خلال 15 مباراة. لذلك من الواضح أنه سيكون خصماً قوياً في خضم محاولته تعويض خسارته المحبطة الموسم الماضي أمام يوفنتوس في هذا الدور من البطولة.
كان مهاجم المنتخب الإنجليزي جايدون سانشو قد سطع نجمه في صفوف فريق بروسيا دورتموند الشاب، وأصبح اللاعب البالغ 18 عاماً أفضل لاعب شاب في الدوري الألماني. كان للاعب دوره في الأهداف التسعة الأخيرة لدورتموند: سجل هدفين، وقام بثلاث تمريرات حاسمة، وكان مصدراً للتمريرات التي أدت إلى تسجيل الأربعة الأخرى... أما الفريق الألماني فيشارك تحت قيادة ماركو رويس الذي استعاد تألقه في الفترة الأخيرة، ويضم في صفوفه النجم الساطع باكو ألكاسير. إضافة إلى ذلك يتمتع الفريق بخط دفاع لم يدخل شباكه سوى 18 هدفاً خلال بطولة الدوري. وسيتعين على توتنهام هوتسبير إظهار مزيد من الروح القتالية التي أبداها خلال دور المجموعات إذا ما كانت لديه رغبة حقيقية في بلوغ دور ربع النهائي للمرة الأولى منذ عام 2011.
الاحتمال: توتنهام هوتسبير. اللاعبون الموصى بمتابعتهم عن قرب: كريستيان إريكسن (توتنهام هوتسبير)، وماركو رويس (بروسيا دورتموند).
- ليون في مواجهة برشلونة
وصل الفريق الفرنسي إلى هذا الدور للمرة الأولى منذ عام 2012، وأثبت أنه ليس فريقاً هيناً بنجاحه في الفوز على مانشستر سيتي في دور المجموعات قبل أن يتعادل إيجابياً بنتيجة 2 - 2 الشهر الماضي. وتألق قائد الفريق نبيل فقير بعد انهيار صفقة انتقاله إلى ليفربول، رغم أن الفريق لا يزال متقهقراً عن باريس سان جيرمان المتصدر بطولة الدوري الفرنسي بفارق 15 نقطة، واتسم أداؤه خلال مسابقة الدوري بالتذبذب.
أما برشلونة فلا يزال في مرحلة التعافي من الحرج الذي تعرض له في دور ربع النهائي على يد روما الموسم الماضي. ومن المتوقع أن يتقدم الفريق بقيادة المدرب إرنستو فالفيردي دون صعوبة تُذكر. وكان الهدفان اللذان سجلهما تيري هنري على أرض استاد كامب نو في مباراة انتهت بالفوز 5 - 2 في هذا الدور قد مهَّدا الطريق أمام الفريق الذي كان يقوده آنذاك المدرب جوسيب غوارديولا للفوز بالبطولة الثالثة عام 2009، ويأمل الفريق في معاودة الانطلاق من جديد هذا العام.
الاحتمال: برشلونة. اللاعبون الموصى بمتابعتهم عن قرب: نبيل فقير (ليون)، وليونيل ميسي (برشلونة).
- روما في مواجهة بورتو
رغم بلوغهم دور قبل النهائي العام الماضي، احتل روما هذا العام المركز الثاني في دور المجموعات بعد ريـال مدريد، في الوقت الذي يعاني روما من صعوبات في الدوري الإيطالي ويحتل المركز العاشر. وقد تعرض المدير الفني أوزيبيو دي فرانشيسكو لضغوط شديدة في الأسابيع الأخيرة، لكنه يأمل أن يتمكن من النجاة عبر شهور الشتاء حتى يصل بفريقه إلى ما يبدو أنه فرصة عظيمة لبلوغ دور الثمانية.
أما بورتو فقد خسر نقطتين فقط في طريقه إلى صدارة المجموعة «د» الضعيفة ويتصدر الدوري البرتغالي بفارق ضئيل عن أقرب منافسيه، وذلك تحت قيادة المدرب سيرغيو كونسيساو. وربما يزيد ذلك من فرص تقدم الفريق عبر البطولة التي فازوا بها مرتين من قبل، لكن عنصر الخبرة الذي تتمتع به روما من الممكن أن يقلب الموازين لصالحه إذا تمكن من حل مشكلاته الداخلية.
الاحتمال: روما. اللاعبون الموصى بمتابعتهم عن قرب: جنكيز أوندر (روما)، وموسى ماريغا (بورتو).
- أياكس في مواجهة ريـال مدريد
تعد المواجهة بمثابة تكرار لمباراة قبل النهائي عام 1973 التي شهدت فوز الفريق الذي يقوده يوهان كرويف بنتيجة 3 - 1 بصورة إجمالية، في طريقهم للبطولة الثانية من إجمالي ثلاث بطولات كأس أوروبية على التوالي. وتحمل المواجهة المرتقبة بين هذين الناديين إثارة بالغة، وذلك مع دخول الفريق الشاب المثير الذي يقوده إريك تين هاغ، في مواجهة أمام البطل المتوَّج.
من جهته لم يسبق أن خسر ريـال مدريد مباراة فاصلة في بطولة دوري أبطال أوروبا منذ هزيمته أمام يوفنتوس في دور قبل النهائي عام 2015، لكنه تعثر في أعقاب رحيل زين الدين زيدان في الصيف وتعرض لحرج على أرضه على يد سيسكا موسكو في دور المجموعات. مع هذا يظل الفريق مرشحاً للفوز بالبطولة لكنّ خط وسط وهجوم أياكس الشاب الذي يقوده جيل جديد من أبناء النادي سيشكلان اختباراً صعباً أمام ريـال مدريد الحائز على البطولة 13 مرة من قبل.
الاحتمال: ريـال مدريد. اللاعبون الموصى بمتابعتهم عن قرب: فرينكي دي يونغ (أياكس)، وماركو أسنسيو (ريـال مدريد).
- ليفربول في مواجهة بايرن ميونيخ
مواجهة النادي الألماني البارز ربما لا تكون بالصعوبة المعتادة، لكن يظل بايرن ميونيخ عقبة كبيرة أمام ليفربول في التقدم عبر البطولة. وكان أياكس آخر من كشف هشاشته الدفاعية في ظل قيادة المدرب نيكو كوفاتش خلال مباراة مثيرة انتهت بالتعادل 3 - 3، في وقت يجد الكثير من النجوم البارزة صعوبة في تقديم أداء متناغم بالصورة التي عُرفوا بها خلال السنوات الأخيرة.
أما يورغين كلوب فقد فاز في تسع مباريات فقط من إجمالي 29 مباراة خاضها أمام بايرن ميونيخ كمدرب لمينز وبروسيا دورتموند، وسيكون حريصاً بالتأكيد على الثأر من الهزيمة التي تعرض لها في نهائي عام 2013. وسيشارك كلوب من دون فيرحيل فان ديك الذي تعرض للإيقاف، وذلك خلال مباراة الذهاب على استاد أنفيلد في 19 فبراير، لكن ينبغي أن يكون واثقاً من قدرة قادة الدوري الممتاز على تكرار إنجاز الفوز على بايرن ميونيخ في دوري قبل النهائي عام 1981.
الاحتمال: ليفربول. اللاعبون الموصى بمتابعتهم عن قرب: محمد صلاح (ليفربول)، وأرين روبين (بايرن ميونيخ).


مقالات ذات صلة

مونديال الأثرياء... كيف تحولت كأس العالم 2026 إلى البطولة الأغلى للجماهير؟

رياضة عالمية المقاعد فارغة كما يبدو في مباراة اليابان وهولندا (أ.ب)

مونديال الأثرياء... كيف تحولت كأس العالم 2026 إلى البطولة الأغلى للجماهير؟

منذ أن وصف رئيس فيفا جياني إنفانتينو كأس العالم 2026 بأنها «104 مباريات بحجم السوبر بول»، بدا واضحاً أن النسخة الأكبر في تاريخ البطولة ستكسر أرقاماً كثيرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
رياضة عالمية مارتن أوديغارد قائد النرويج (نادي آرسنال)

«مونديال 2026»: أوديغارد يبدد المخاوف بشأن إصابته قبل مواجهة العراق

قال مارتن أوديغارد قائد النرويج إنه لا يشعر بأي قلق بشأن لياقته البدنية قبل مباراة فريقه الافتتاحية في المجموعة التاسعة من كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (فوكسبورو )
رياضة عالمية جناح برشلونة ومنتخب اسبانيا لامين يامال (إ.ب.أ)

«مونديال 2026»: يامال لن يبدأ أساسياً أمام الرأس الأخضر

أكد مدرب المنتخب الاسباني لكرة القدم لويس دي لافوينتي الأحد أن جناح برشلونة لامين يامال بات جاهزا لكنه لن يبدأ أساسيا في مباراة الاثنين ضد الرأس الأخضر.

«الشرق الأوسط» (اتلانتا )
رياضة عالمية الدولي الإسباني بيدرو بورو (رويترز)

بيدرو بورو يمدد عقده مع توتنهام

أنهى الدولي الإسباني بيدرو بورو مدافع توتنهام الإنجليزي التكهنات حول مستقبله بتوقيعه عقداً جديداً طويل الأمد مع النادي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ألكسندر تسيفرين رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» (رويترز)

تسيفرين يشعل عاصفة بالمونديال... و«يويفا» ينفي

وجد ألكسندر تسيفرين، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، نفسه في قلب عاصفة إعلامية جديدة مع انطلاق كأس العالم.

مهند علي (الرياض)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.