هل يكرر رانييري مع فولهام ما حققه لليستر سيتي؟

المدير الفني الإيطالي لا يؤمن بالمعجزات لكنه يتطلع لتحسين الأداء والنتائج سريعاً

رانييري في ملعب فولهام حيث تنتظره مهمة صعبة لإنقاذ الفريق (أ.ف.ب)
رانييري في ملعب فولهام حيث تنتظره مهمة صعبة لإنقاذ الفريق (أ.ف.ب)
TT

هل يكرر رانييري مع فولهام ما حققه لليستر سيتي؟

رانييري في ملعب فولهام حيث تنتظره مهمة صعبة لإنقاذ الفريق (أ.ف.ب)
رانييري في ملعب فولهام حيث تنتظره مهمة صعبة لإنقاذ الفريق (أ.ف.ب)

يجب على الجماهير الإنجليزية أن ترحب بالمدير الفني الإيطالي كلاوديو رانييري وبعودته للعمل في الدوري الممتاز الذي يحبه ويحظى فيه بكل الحب والاحترام ويُنظر إليه على أنه رجل نبيل وصاحب خبرات هائلة وصانع للمعجزات وقادر على الحفاظ على رباطة جأشه في أصعب الظروف وحتى عندما يكون قريبا من الإقالة.
ويمتلك رانييري خبرات هائلة بفضل عمله على مدار 32 عاماً في مجال التدريب في خمسة بلدان مختلفة، وهي الخبرات التي تمكنه من تحمل الضغوط والعمل في أصعب الظروف والمواقف.
ويشعر مجلس إدارة نادي فولهام بالتفاؤل بعد التعاقد مع رانييري لقيادة الفريق خلفا لسلافيسا يوكانوفيتش، وهذا أمر مفهوم تماما، لكن لا يعني هذا أن نتوقع أن يحقق المدير الفني الإيطالي نفس النجاح الذي حققه مع ليستر سيتي.
وقبل 18 شهراً تقريباً، تولى رانييري تدريب نادي نانت الفرنسي وسط ضجة إعلامية كبيرة، وكان رئيس النادي، فالديمار كيتا المولود في بولندا، هو من يتبنى فكرة التعاقد معه. وكان نانت يقدم مستويات مثيرة للإعجاب تحت قيادة مديره الفني السابق سيرجيو كونسيساو، وعندما رحل المدير الفني البرتغالي عن النادي لتولي تدريب نادي بورتو، اقترح كيتا التعاقد مع رانييري، الذي أصبح مطمعا لأي ناد صغير يحلم بتحقيق نتائج عظيمة، بعد نجاحه في قيادة ليستر سيتي للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز في مفاجأة مدوية.
وكان الجميع في نانت متحمسين لهذه التجربة، وبدا وكأن الأمور ستكون وردية مع المدير الفني الإيطالي، وحظي رانييري بشعبية طاغية بين أنصار النادي ونجح في قيادة الفريق لاحتلال المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الفرنسي الممتاز. وظل الفريق في المراكز الخمسة الأولى لبعض الوقت بعد العطلة الشتوية، لكن بدأ شهر العسل بين رانييري والنادي في الانتهاء بحلول فبراير (شباط)، حيث بدأت التقارير تشير إلى أن المدير الفني الإيطالي مرشح بقوة لتولي تدريب منتخب بلاده، وبدأت نتائج نانت تتراجع بشكل ملحوظ.
وعلى مدار الموسم، لم يسجل نانت سوى 36 هدفاً في 38 مباراة في الدوري الفرنس الممتاز، وتراجعت النتائج بعدما هدأت الشرارة الأولى لتولي رانييري مقاليد الأمور.
وأصبح رانييري يواجه صعوبة في العمل في ظل تدخلات رئيس نانت، الذي لا يتوقف عن التصريحات ويحب أن يكون صديقا للاعبين ولا يخفي تفضيله لبعض اللاعبين ويهتم بشؤون الفريق للدرجة التي تجعله يريد أن يتدخل في كل شيء.
ولم يشتك رانييري أبدا على الملأ، لكن كان من الواضح أن هذه ليست البيئة والظروف المناسبة للعمل. ولم يحقق نانت سوى ثلاثة انتصارات في النصف الثاني من الموسم، ورحل رانييري عن النادي بعد موسم واحد، وهو ما لم يكن متوقعا. وقد ظل رانييري أنيقاً ومحبوباً دائما، لكنه لم يترك نتائج مثيرة وذكريات جيدة في تلك التجربة، التي قال عنها: «الجزء الأول من الموسم كان رائعا، ثم شعرنا بخيبة أمل كبيرة: أنا ورئيس النادي واللاعبون والمشجعون».
وربما كانت المشكلة تتمثل في أنه كان هناك تصور دائما بأن رانييري بإمكانه أن يحقق مع نانت ما حققه مع ليستر سيتي في إنجلترا، لكن يجب أن يدرك الجميع أن ما حققه رانييري مع ليستر سيتي كان شيئا استثنائيا لم يتوقعه أحد على الإطلاق ومن غير المحتمل أن يحدث مرة أخرى في وقت قريب.
وهناك سبب آخر لفشل تجربة رانييري مع نانت وهو أن المنافسة على لقب الدوري الفرنسي الممتاز خلال السنوات الخمس الماضية باتت حكرا على عدد من الأندية التي يأتي في مقدمتها باريس سان جيرمان، ثم موناكو وليون على فترات بعيدة، وإن كان نيس قد احتل المركز الثالث في عام 2017 وحقق ليل نفس الأمر في عام 2014.
وحتى خلال تلك المغامرة التي لا تنسى مع ليستر سيتي، كان رانييري يركز في المقام الأول على الوصول إلى النقطة رقم 40 التي تضمن له البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز. وقال رانييري عندما كان ليستر سيتي يحتل المركز الثالث في ذلك الموسم: «هدفنا في الوقت الحالي هو البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز وأن نقف بقدمين ثابتتين على الأرض».
ويعد هذا هو هدف رانييري أيضا وهو يبدأ مهمته الثامنة عشرة في مجال التدريب مع نادي فولهام الذي يتذيل جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، في لحظة يبدو أن الفريق قد نسي كيفية تحقيق الفوز، وهو ما يستدعي قيام رانييري بإحداث تغيير إيجابي في مستوى ونتائج الفريق إذا كان يريد الهروب من شبح الهبوط لدوري الدرجة الأولى.
ويمكن القول إن رانييري متخصص في إحداث تأثير فوري على الأندية التي يتولى تدريبها عن طريق تحليل عناصر الفريق جيدا وإجراء تعديلات ومنح اللاعبين الدوافع والحوافز التي تمكنهم من تحقيق نتائج إيجابية.
وسوف تؤدي تجربة فولهام إلى إعادة رانييري إلى الدوري الإنجليزي الممتاز وإلى جزء من العالم يعشقه ويستمتع بالعمل به. لقد كان المدير الفني الإيطالي سعيداً للغاية بالعيش في غرب لندن خلال فترة عمله مع تشيلسي في الفترة التي سبقت وصول مالك النادي رومان أبراموفيتش.
إن الخبرات المتنوعة التي اكتسبها رانييري خلال مسيرته التدريبية، سواء عن طريق العمل مع الأندية الكبرى التي تبحث عن تحقيق البطولات أو الأندية الصغيرة التي تبحث عن الهروب من القاع، تمكنه من تحقيق نتائج جيدة.
وقال رانييري ذات مرة عن فلسفته: «يتعين علينا أن نلعب كما لو أننا لا نملك شيئا نبكي من أجله، ليس في كل مباراة بل في كل ثانية. إنني أشعر بالجنون في اليوم الذي يشعر فيه لاعبو فريقي بالاسترخاء والراحة، وهم يعرفون هذا الأمر جيدا. أعتقد أني شخص لطيف، لكنني أطلب الكثير من لاعبي فريقي». وفي الحقيقة، فإن فرص فولهام في التعافي خلال هذا الموسم تتوقف على قدرة اللاعبين على الاستجابة لهذه المطالب.
وطالب رانييري في أول جلسة مع اللاعبين بالتركيز على «القتال مثل القراصنة» من أجل البقاء في الدوري الممتاز.
وقال المدرب الإيطالي البالغ عمره 67 عاما، الذي قاد ليستر سيتي إلى لقب الدوري الممتاز في 2016 إن تركيزه حاليا منصب على سد الثغرات في دفاع الفريق وتأمينه.
ويتذيل فولهام ترتيب المسابقة بخمس نقاط من 12 مباراة وبفارق أهداف ناقص 20 هدفا حيث سكن شباكه 31 هدفا.
وقال رانييري، الذي يعرف فولهام جيدا منذ أن كان مدربا لتشيلسي اللندني بين عامي 2000 و2004.
وأضاف المدرب الإيطالي «عندما شاهدت بعض المباريات قلت إن هذا الفريق يملك ما يكفي من الكفاءة للبقاء في الدوري الممتاز. الآن أكرر ذلك حيث نحتاج لروح قتالية عالية. يمكن أن نؤدي مهمتنا بنجاح عبر الكفاءة والروح القتالية. لو كانت هناك كفاءة فقط من دون تنظيم وتخطيط دفاعي من الصعب مساعدة اللاعبين للحفاظ على الشباك دون أن تهتز. بالنسبة لي من المهم وضع هذه الفلسفة في أذهان اللاعبين. لعب كرة القدم بشكل جيد لكن عندما نفقد الكرة أريد أن أراهم مثل القراصنة لاستعادتها».
وأوضح رانييري، أنه «يتعين علينا نسيان الماضي والتركيز على المستقبل، يجب التركيز على ما يمكن أن نحققه وعدم التفكير بشأن المعجزات».



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!