نادي هارينغي المغمور يعيش حلم كأس الاتحاد الإنجليزي

الفريق الذي يلعب في دوري الدرجة السابعة يمنح تذاكر مبارياته للجمهور مجاناً ويأمل أن ينال الدعم من توتنهام

لاعبو نادي هارينغي حققوا حلم الظهور في منافسات كأس إنجلترا
لاعبو نادي هارينغي حققوا حلم الظهور في منافسات كأس إنجلترا
TT

نادي هارينغي المغمور يعيش حلم كأس الاتحاد الإنجليزي

لاعبو نادي هارينغي حققوا حلم الظهور في منافسات كأس إنجلترا
لاعبو نادي هارينغي حققوا حلم الظهور في منافسات كأس إنجلترا

قبل نصف ساعة من مجيئه عبر موقف السيارات للإشراف على التدريبات، كان توم لويزو المدير الفني لنادي هارينغي بورو الإنجليزي، الذي يلعب في دوري الدرجة السابعة، يبيع التذاكر في ملعب «كولز بارك» الذي يستضيف مباريات الفريق. وقرر رجل وزوجته من السكان المحليين دخول مقر النادي، لأول مرة وتم استقبالهما بشكل حماسي للغاية لأنهما كانا قادمين لشراء تذكرتين لحضور مباراة الفريق أمام ويمبلدون في إطار الجولة الأولى لكأس الاتحاد الإنجليزي. ووعد الزوجان بأن يعودا مرة أخرى لمشاهدة مباريات الفريق في الدوري المحلي مع ابنهما البالغ من العمر تسع سنوات.
وحتى وقت قريب للغاية، لم يكن الجمهور يفضل مشاهدة مباريات نادي هارينغي بورو، لكن النادي الذي يلعب في دوري الدرجة السابعة (الهواة) أصبح الآن أكثر شهرة ومتابعة من ذي قبل، وحضر مباراته أمام ويمبلدون نحو 2500 متفرج، وهي المباراة التي نقلت أيضاً للجمهور عبر قناة «بي بي سي».
وربما تكون أهم النقاط التي جذبت أنظار الجمهور لتلك المباراة تتمثل في أنها أقيمت على ملعب «وايت هارت لين»، الخاص بنادي توتنهام هوتسبر، الذي لا يبعد سوى أقل من ميل واحد من طريق توتنهام السريعة. وكان نادي هارينغي يسعى لإثبات أنه قادر على تقديم شيء مختلف.
وفي الوقت الذي ترتفع فيه أبراج ملعب توتنهام هوتسبر على المنطقة المحيطة من حوله، يرى لويزو، ورئيس نادي هارينغي، أكي أتشيليا، أنه لا يوجد سبب لكي يوجد فريقهما في الظل. وتعد منطقة هارينغي واحدة من أكثر المناطق الحضرية المحرومة في العاصمة البريطانية لندن، وهي منطقة تعكس الكثير من التناقضات الاجتماعية الصارخة والمثيرة للقلق في كثير من الأحيان.
وحتى وقت مبكر من هذا العقد من الزمان، لم يكن النادي في حالة جيدة لإحداث أي فرق يُذكر، لكن الأمور تغيرت بعدما تولت مجموعة صغيرة من المتطوعين العمل في النادي وتولى لويزو تدريب الفريق بدوام كامل، ليكون مسؤولاً عن كل شيء داخل النادي، بدءاً من اختيار الفريق وصولاً إلى إصلاحات الملعب.
وقد أصبح هذا النادي الآن مكاناً يمكن للمجتمع المحلي في منطقة هارينغي أن يتعاملوا معه على أنه منزلهم، ونادٍ يمكن للكثير ممن لا يستطيعون دفع قيمة تذاكر المباريات لمشاهدتها من الملعب أن يشاهدوا مبارياته مجاناً.
يقول أتشيليا، وهو محام طُلب منه في عام 1995 تقديم المساعدة في تسوية بعض القضايا المتعلقة بعقد إيجار النادي لكنه لم يبتعد عنهم منذ ذلك الحين: «لقد أردنا إشراك الناس في هذه المنطقة، والسماح لهم برؤية ما نقوم به هنا بدلاً من مجرد العمل خلف بوابات النادي».
وعندما وصل أتشيليا، كان عدد من يتابعون مباريات الفريق يتراوح بين 20 و30 شخصاً، ولم يتغير هذا الأمر على مدى عقدين من الزمان في حقيقة الأمر. ولم يجد النادي أي مصدر للتمويل إلا عندما أقنع أتشيليا سوقاً محلية بالعمل في مقر النادي يوم الأحد من كل أسبوع بمقابل مادي جيد.
لكن وصول لويزو للنادي قبل تسع سنوات قد أنعش حظوظ الفريق بصورة ملحوظة. وفي عام 2016 قرر أتشيليا فتح أبواب النادي مجاناً أمام الجمهور الذي يرغب في مشاهدة مباريات الفريق في الدوري المحلي.
يقول أتشيليا: «لقد قمنا بتطوير الملعب في عام 2016، ولدينا مرافق رائعة، لكن لا أحد يراها. لقد أردت خلق أجواء جيدة للاعبين أيضاً. وإنه لأمر رائع أن يلعبوا أمام جمهور يشدو بالأغاني ويصفق ويهتف».
وبلغ متوسط الحضور الجماهيري في المباراة الواحدة للفريق هذا الموسم 270 متفرجاً. وقد صعد الفريق لدوري الدرجة السابعة في إنجلترا في موسم 2017 - 2018، وبات هناك شعور جيد بقدرة الفريق على التطور والتحسن بمرور الوقت، وشهد النادي أجواء جيدة للغاية الشهر الماضي عندما فاز الفريق على بول تاون بهدفين مقابل هدف وحيد في الجولة التأهيلية الرابعة، لكي يشارك هارينغي في كأس الاتحاد الإنجليزي للمرة الأولى في تاريخه.
وقال لويزو: «لقد قال لي الجميع إنني مجنون عندما توليت قيادة الفريق، وأخبروني بأن النادي لا يمتلك شيئاً على الإطلاق. لكنني جئت إلى هنا وتمكنت من بناء بيئة العمل التي تناسبني، مع أشخاص أعرفهم وأثق بهم. وعندما تغلبنا على بول تاون، كان رئيس النادي يركض ذهاباً وإياباً مثل الطفل الصغير. لقد كان التأهل في البداية ثم وقوعنا في القرعة أمام ويمبلدون مثالياً. لقد كنا نخوض معركة خاسرة منذ بضع سنوات، لكن الأمور تغيرت الآن تماماً».
وقال لويزو إنه يقود فريقاً مكوناً من «الماس الخام»، على حد تعبيره، مؤكداً على أن لاعبيه يمتلكون السرعة والقوة. وأحرز جويل نوبلي، وهو شقيق مهاجم نادي كولشستر فرانك نوبلي، الهدف الذي أهل الفريق لمواجهة ويمبلدون في كأس الاتحاد الإنجليزي، كما يضم الفريق عناصر تمتلك الكثير من الخبرات مثل ديريك أسامواه، الذي سجل هدفاً لنادي كارلايل على ملعب «آنفيلد» في إطار مباريات كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة.
يقول مدافع هارينغي، راكيم ريتشاردز، الذي يلعب للفريق منذ فترة طويلة: «أمزح مع بعض اللاعبين، وأقول لهم إنني هنا منذ أن كنا نلعب على ملعب عشبي من دون أن تكون هناك شباك في المرمى من الأساس، وعندما كان يتعين على اللاعبين أن يمروا عبر موقف السيارات أثناء تغييرهم في المباراة! لقد بنينا النادي من لا شيء، وانظروا إلى ما وصلنا إليه الآن».
ويعمل ريتشاردز في دعم الأفراد على تحديد أهدافهم وتحقيقها بنادي توتنهام هوتسبر، ويأمل نادي هارينغي أن تتطور العلاقة بين الناديين لتصبح أقوى على المستوى الرسمي. وعبر نادي توتنهام هوتسبر عن اهتمامه بالترويج لمباريات نادي هارينغي، في الوقت الذي أعرب فيه أتشيليا عن رغبته في أن يحتضن ملعب فريقه مباريات كرة القدم النسائية لنادي توتنهام هوتسبر. وبات هارينغي على وشك أن يكون ممولاً ذاتياً بالكامل، كما أن تطويره لملعب الفريق سيضخ عليه أموالاً أخرى من الأندية والمنظمات التي ترغب في استخدامه. ويضع نادي هارينغي هدفاً نصب عينيه يتمثل في الصعود إلى دوري الدرجة الخامسة، وكان يمني النفس بالفوز على ويمبلدون والذهاب إلى مرحلة أبعد في كأس الاتحاد الإنجليزي، لكنه خسر بهدف دون رد، بعدما حقق ما يمكن وصفه بأنه إنجاز كبير في ظل الظروف التي يواجهها النادي، لكن هذه الخطوة هي بداية تحقيق الحلم.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!