روس المدير الفني لسندرلاند: لن أندم أبداً على قبول هذه المهمة

النادي ضمه في ظروف شائكة ويعول عليه في التغلب على سقوطه المتواصل

مهاجم سندرلاند جيروم سينكلير أحد النجوم الذين يعول عليهم روس  -  روس مدرب سندرلاند
مهاجم سندرلاند جيروم سينكلير أحد النجوم الذين يعول عليهم روس - روس مدرب سندرلاند
TT

روس المدير الفني لسندرلاند: لن أندم أبداً على قبول هذه المهمة

مهاجم سندرلاند جيروم سينكلير أحد النجوم الذين يعول عليهم روس  -  روس مدرب سندرلاند
مهاجم سندرلاند جيروم سينكلير أحد النجوم الذين يعول عليهم روس - روس مدرب سندرلاند

ربما لا يعرف كثيرون شيئاً عن مسيرة الاسكوتلندي جاك روس لاعباً، لكنه حقق نجاحات كبيرة في مجال التدريب جعلته يتولى قيادة نادي سندرلاند الإنجليزي ليصبح المدير الفني رقم 12 للنادي خلال 10 سنوات مر خلالها النادي بكثير من الصعوبات. ولم يقتصر عمل روس على كرة القدم وحدها؛ إذ حصل على درجة الماجستير في الاقتصاد من جامعة «هيريوت وات» في العاصمة الاسكوتلندية إدنبره، وكتب سلسلة من كتب الأطفال. وقبل أن يعمل في مجال التدريب بدوام كامل، شغل روس مناصب عليا في الاتحاد الاسكوتلندي لكرة القدم وفي «النقابة الدولية للاعبي كرة القدم المحترفين (فيفابرو)».
يقول روس (42 عاماً): «وصلت إلى مفترق طرق كبير عندما تلقيت عرضا من نادي هآرتس الاسكوتلندي للعمل في مجال التدريب بدوام كامل. تحدثت مع شخص أحترمه كثيرا وسألني: هل تحب كرة القدم بصفة عامة أم تعشقها بالفعل؟ إنه سؤال مهم للغاية، لأن هناك فارقا كبيرا بين الاثنين، ولذا قلت له إنني أكون في أسعد لحظات حياتي عندما أعمل في هذه اللعبة. لو كنت تحب هذه اللعبة فقط، فسوف تشعر بالاستياء من الطريقة التي تهيمن بها هذه الوظيفة على كل حياتك ولا تجعلك قادرا على القيام بأي شيء آخر».
وبعد العمل مع هآرتس، خاض روس تجربة مثيرة للإعجاب عندما تولى تدريب نادي ألوا، قبل أن يشرف على تدريب نادي سانت ميرين ويقوده إلى الصعود للدوري الاسكوتلندي الممتاز خلال الربيع الماضي. ونتيجة لهذا الإنجاز الكبير، لم يحصل روس على جائزة أفضل مدير فني في اسكوتلندا فحسب، لكنه جذب أنظار مسؤولي أندية خارجية، ومن بينهم ستيوارت دونالد، المالك الجديد لنادي سندرلاند.
وبعدما قضى نادي سندرلاند 10 سنوات كاملة في الدوري الإنجليزي الممتاز، هبط النادي إلى دوري الدرجة الثالثة (الثانية في الدوري الإنجليزي) للمرة الثانية في تاريخه. ونتيجة لذلك، تعاقد النادي مع روس لكي يساعده على العودة إلى المسار الصحيح. وفور توليه المسؤولية، تعاقد روس مع 12 لاعبا جديدا وتخلى عن خدمات 15 لاعبا، كان آخرهم بابي دجيلوبودجي، وديدييه ندونغ، في مفاجأة كبيرة. وقال روس عن ذلك: «أنا واثق بأنه لو عملت لسنوات طويلة أخرى في مجال التدريب فإنني لن أواجه مرة أخرى التحديات التي واجهتها هذا الصيف. إنها مهمة صعبة للغاية، ولكنها رائعة للغاية أيضا. لن أندم على تولي هذه المهمة مطلقا، ومهما حدث».
وأضاف: «من الصعب جداً وصف مدى أهمية هذا النادي. إنه ناد كبير، ولو انتقل للعب في أي بلد في العالم فسيظل ناديا عملاقا أيضا. من الصعب أن تشرح ذلك للأشخاص الذين لا يعرفون النادي ولم يذهبوا إليه، لكن عندما يذهبون لمشاهدة أي مباراة من مباريات الفريق فإنهم يقولون: يا إلهي، لقد أدركنا الآن كم هو ناد عظيم!».
ويحتل سندرلاند تحت قيادة روس حاليا المركز الخامس في جدول الترتيب، ويعمل النادي على الصعود لدوري الدرجة الثانية بشكل تلقائي في نهاية الموسم. وأعرب روس عن سعادته الكبيرة بسبب الحضور الجماهيري الذي يصل لنحو 30 ألف متفرج في كل مباراة من مباريات الفريق، وقال: «ما زلت أشعر بأننا لم نصل إلى المستوى المطلوب حتى الآن. تسير الأمور بشكل جيد، لكن ليس بالشكل الذي أريده بالضبط. ويعود السبب في ذلك إلى التحديات الهائلة والشكوك الكبيرة التي نواجهها».
ويؤمن روس بأن اللعب في سندرلاند يتطلب قدرات وإمكانات معينة لا تتوفر في أي لاعب، ويقول عن ذلك: «اللعب هنا يتطلب فنيات وقدرات معينة، ولذا ندرس قدرات اللاعب جيدا قبل التعاقد معه. لكن لا أعتقد أن المنافسة القوية يجب أن تجعل أي لاعب يشعر بالإزعاج، بل يتعين على اللاعب أن يتكيف مع هذا الأمر. أنا دائما أضع الضغوط على نفسي، لكن الضغوط هنا مختلفة تماما. أنت هنا بحاجة إلى لاعبين أقوياء يثقون بأنفسهم ويثق بعضهم ببعض».
وأضاف: «المديرون الفنيون الناجحون اليوم يمتلكون جميعا ذكاء كبيرا في التعامل النفسي مع اللاعبين ومساعدتهم على تقديم أفضل ما لديهم، لكن خلق الدوافع والحوافز للاعبين من خلال ترهيبهم وتخويفهم لا يدوم طويلا ولا ينجح إلا على المدى القصير فقط». ويقول روس عن دراسته الاقتصاد: «لقد تعلمت من هذه الدراسة أشياء قيمة للغاية، مثل الانضباط والالتزام ووضوح الفكر».
كما أن دارسة روس الاقتصاد فتحت الباب أمامه للعمل في الاتحاد الاسكوتلندي لكرة القدم ومنحته نافذة لمعرفة ما يدور في عقول لاعبي كرة القدم. يقول روس: «لقد بدأت القصة عندما لعبت دورا في المراهنات الرياضية، ثم تشعبت واتجهت لمجال الاتصالات والصحة العقلية. وتجب الإشارة إلى أن اللاعبين لديهم الشعور نفسه بعدم الأمان والقلق مثل أي شخص آخر. إنهم يعيشون حياتهم في أجواء عامة تخضع لتدقيق شديد. ويتمثل فن الإدارة في كيفية مساعدة الشخص على تقديم أفضل ما لديه. لو رأى الشخص أنك مهتم به، فسيتجاوب معك، لكن يتعين عليك أن تجد الوقت المناسب للحديث بشكل ودي وغير رسمي مع اللاعبين».
وقد شهدت غرفة خلع الملابس بنادي سندرلاند كثيرا من التوترات والأجواء غير الجيدة خلال السنوات الأخيرة. يقول روس عن ذلك: «نحن نحاول تغيير هذه الثقافة. لكن أي شخص يعاني فترة طويلة من الفشل والنقد المتواصل سيفقد ثقته في نفسه واحترامه لذاته، وبالتالي سيكون قلقا للغاية من تعرضه لأي انتقادات، وهو الأمر الذي سينعكس على سلوكه في نهاية المطاف. لقد كونت رأياً عن كل شخص كان في النادي عندما توليت المسؤولية، وفي الحقيقة كان بعضهم أفضل كثيرا مما يعتقد البعض، سواء من ناحية اللعب أو من الناحية الشخصية». وأضاف: «قد تكون هناك كثير من الآراء المختلفة بشأن لاعب الفريق لي كاتيرمول، لكن (لي) يتدرب بشكل رائع، ويقدم دعما كبيرا لي وللطاقم الفني».
وفي ما يتعلق بكتابة قصص للأطفال، قال روس إنه استلهم أفكار هذه القصص خلال رحلته إلى المدارس بصفته داعما لحملة «أظهر البطاقة الحمراء للعنصرية». وقال: «لقد كتبت 6 أو 7 روايات للأطفال، وأحببتها كثيرا. في الحقيقة، أود العودة لكتابة مثل هذه القصص مرة أخرى في يوم ما، لكن لدي كثير من الأشياء التي يتعين علي القيام بها في الوقت الحالي». وأضاف: «لقد بدأت العمل على نظام اللياقة البدنية (كروس فيت)، وقد تكون هذه الجلسة هي الساعة الكاملة الوحيدة خلال الأسبوع التي لا أفكر فيها في العمل على الإطلاق. يكاد يكون من المستحيل الاسترخاء تماماً، ومن النادر أن تشاهد برنامجا تلفزيونيا ينقلك إلى عالم مختلف تماما. وحتى عندما تلعب مع الأطفال، فإن انتباهك يكون مشتتا، وتبدأ التفكير في أشياء مثل: هل أنا أب مزعج؟ هناك كثير من الأشياء التي تدور في رأسك والتي تستهلك طاقتك تماما».
وعلى الرغم من هذه الأشياء التي تشتت الانتباه، فإن روس يستغل بعض الوقت لاستكشاف الريف والذهاب إلى منزل عائلته الجديد في نورثمبرلاند مع ابنتيه الصغيرتين وزوجته هيثر، التي تعمل معلمة. وقال روس: «كانت هيثر تعتقد أن حياتي سهلة للغاية لأنني لاعب كرة قدم، لكن أعتقد أنها قد غيرت وجهة نظرها تماما الآن». وتشعر نجلتا روس بسعادة غامرة لأنه في كل مرة يحقق فيها سندرلاند الفوز، فإن مشجعاً غير معروف يعطي لروس معزة. ويتمنى روس أن ينجح في تجميع قطيع كبير من الماعز، لكنه يشعر بالارتياح لأنه بدلاً من أن يترك الماعز يدمر حديقته، فإنه يتبرع بهذه الحيوانات للعائلات المحرومة في أفريقيا. ويقول عن ذلك: «إنه أمر غير عادي، لكنه جيد، والناس يستفيدون من ذلك. دعونا نأمل أن يكون لدينا كثير من الماعز في نهاية الموسم».


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.