ستيف سيدويل: الحياة وأنت لاعب مبهجة... وبعد الاعتزال كئيبة

أكد أن اللاعب يحتاج إلى مَن يساعده على الاندماج في المجتمع عندما يضع حداً لمسيرته الكروية

ستيف سيدويل وعدنان جانوزاج في مواجهة بين فولهام ومانشستر يونايتد عام 2014
ستيف سيدويل وعدنان جانوزاج في مواجهة بين فولهام ومانشستر يونايتد عام 2014
TT

ستيف سيدويل: الحياة وأنت لاعب مبهجة... وبعد الاعتزال كئيبة

ستيف سيدويل وعدنان جانوزاج في مواجهة بين فولهام ومانشستر يونايتد عام 2014
ستيف سيدويل وعدنان جانوزاج في مواجهة بين فولهام ومانشستر يونايتد عام 2014

«أنا مع زوجتي منذ أن كنا طفلين صغيرين في المدرسة، لكنها لم ترني أبدا وأنا أبكي»، بهذه الكلمات بدأ اللاعب الإنجليزي السابق ستيف سيدويل الحديث عن مساء أحد الأيام، في فصل الربيع من هذا العام، عندما جلس إلى جانب زوجته على أرضية الحمام وظل يبكي لفترة طويلة، بعدما اتخذ قرار اعتزال كرة القدم.
انضم سيدويل لأكاديمية آرسنال للناشئين قبل 26 عاماً، عندما كان في التاسعة من عمره، ولعب في الدوري الإنجليزي الممتاز لأندية ريدينغ وتشيلسي واستون فيلا وفولهام وستوك سيتي، قبل الانضمام إلى برايتون عام 2016. ساعد سيدويل برايتون على الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز العام الماضي، لكنه غاب عن الموسم الأول للفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز بداعي الإصابة. وخاض سيدويل مسيرة كروية حافلة في كثير من الأندية ولعب تحت قيادة كثير من المديرين الفنيين، مثل آرسين فينغر وجوزيه مورينهو، لكنه شعر بالارتباك الشديد لحظة إعلانه اعتزال كرة القدم.
يقول سيدويل: «لم أتوقف عن البكاء في هذا المساء. كان الموسم على وشك الانتهاء، وكانت زوجتي كريستيل في الحمام. جلست على الأرض بجوار الحمام، وأغلقنا الباب حتى لا يرانا الأطفال، وبدأت أتحدث معها». ويضيف: «كنت أريد أن أبكي، وبكيت بالفعل وكان هذا شيئا جيدا لأنه جعلني أشعر بالراحة. وفي النهاية تقبلت فكرة أن مسيرتي قد انتهت كلاعب». وفي صباح أحد أيام فصل الخريف بملعب التدريب بنادي برايتون، حيث سيتولى سيدويل تدريب فريق النادي تحت 16 عاماً، تحدث سيدويل، البالغ من العمر 35 عاماً، عن الألم الذي شعر به وهو يعلن اعتزاله كرة القدم وعن خططه لحياته الجديدة.
قد يحقق سيدويل طموحه وحلمه بأن يصبح مديراً فنياً كبيراً في يوم الأيام أو قد يتخذ مساراً مختلفاً كأن يعمل في مجال تحليل المباريات. كما يتطرق لاعب خط الوسط السابق للحديث عن الفجوة التي تفصل معظم لاعبي كرة القدم عن المجتمع الذي يعيشون به، وعن عدم الأمان داخل ما يصفه بفقاعة الدوري الإنجليزي الممتاز. يقول سيدويل: «لقد كان الأمر قاسيا للغاية بالنسبة لي خلال العام الذي لم أشارك فيه في أي مباراة بسبب الإصابة (أجرى جراحة في الظهر ثم تعرض لكسر في الكاحل). إنك تشعر بالعجز في مثل هذه الأوقات لأنه لم يعد بإمكانك القيام بالأشياء التي كنت تقوم بها لمدة 20 عاماً». وأضاف: «أنا محظوظ لأن لدي عائلة قوية جداً، وهو الأمر الذي جعلني لا أنحرف نحو طريق الاكتئاب. لكن الرياضيين المقربين مني دخلوا في حالة من الاكتئاب لدى اعتزالهم اللعبة. أنت بحاجة إلى شخص ما يمكنه مساعدتك على العودة إلى العالم الحقيقي لأنه مكان مظلم ووحيد»، وعندما سُئل سيدويل عما إذا كان يتجنب إظهار مشاعره عندما كان يلعب كرة القدم، رد قائلا: «نعم، فأنت تنشأ وتتربى على عدم إظهار ضعفك في غرفة خلع الملابس لأن اللاعبين الآخرين سيكون لديهم رأي مختلف عنك، وحتى لا يؤثر ذلك على اختيارك في المباريات، وبالتالي فأنت تعتاد على وضع حاجز يساعدك على عدم إظهار مشاعرك».
لكن هذا الحاجز سقط بمجرد أن قرر سيدويل الاعتزال. ويقول عن ذلك: «كانت هناك فترة تشبه شهر العسل تقول خلالها للناس إن كل شيء على ما يرام، ثم تصل بعد ذلك إلى مرحلة أخرى تشعر خلالها بالعصبية والخوف. اعتزال كرة القدم يجعلك تشعر بأحاسيس لا يمكنك تخيلها على الإطلاق ولا يمكن وصفها، مثل المشاعر التي تنتابك ولا يمكنك وصفها عندما تحرز هدفا وأنت لاعب. لقد قضيت حياتي بأكملها وأن ألعب كرة القدم واعتدت تماما على هذا الإطار والحصول على التعليمات من المدير الفني والتدريب بشكل يومي».
ويضيف: «أنا قريب للغاية من زوجتي، لكن بعض اللاعبين الآخرين ليسوا محظوظين في ما يتعلق بهذا الأمر، وبالتالي يمكنك أن ترى المعدل المرتفع لحالات الطلاق بين اللاعبين السابقين. اللاعب يقوم بالشيء الذي يعشقه لسنوات طويلة ثم يتوقف فجأة عن ذلك، ولذا فهو يحتاج إلى شخص قريب للغاية منه ليساعده على التكيف على الوضع الجديد». ويشير سيدويل إلى أن لاعبي كرة القدم يتخلصون من ضغوط كبيرة عندما يعتزلون اللعبة، لكنه يشعرون بالتخبط بعد ذلك، ويقول: «كرة القدم تهتم بالنتائج في المقام الأول والأخير. يعيش لاعبو كرة القدم حياة مترفة ويحصلون على كل شيء يريدونه في الحال، فلو رميت حذاءك في الصباح فستحصل على حذاء جديد عند الظهيرة، ولو أحسست بأي إعياء بسيط فستجد طبيب النادي إلى جوارك على الفور ويقدم لك وصفة طبية بها كل شيء أنت بحاجة إليه، فكل شيء متاح على الفور».
وأضاف: «أنت سلعة في النادي، ولا يريد النادي أن يجعلك تواجه أي مشكلات، وهو الأمر الذي يجعلك بعيداً بعض الشيء عن الواقع. لم يكن لدي طبيب عام أذهب إليه عندما أشعر بالتعب، لأن هناك طبيباً بالفعل داخل النادي أذهب إليه وقتما أشاء، لكن في العالم الخارجي أنت تكون بحاجة إلى أن تدفع الفواتير الخاصة بك وأن تذهب لتجديد تراخيص سيارتك، وغيرها من الأشياء الأخرى. ربما لا يدرك الناس خارج نطاق كرة القدم هذه الأشياء دائما، لكن قيام الشخص بهذه الأشياء يجعله يفقد التواصل مع المجتمع».
وهذا يعني أيضاً أن بعض لاعبي كرة القدم لا يطورون كثيراً من المهارات الاجتماعية بسبب انفصالهم عن المجتمع. يقول سيدويل: «هذا الأمر صحيح بنسبة مائة في المائة، ويكون الأمر أكثر وضوحاً بالنسبة للاعبين الكبار، الذين يتعرضون لانتقادات دائمة، سواء خرجوا للتعامل مع المجتمع أو ظلوا بعيداً، وهو ما يجعلهم في نهاية المطاف يضعون حاجزاً بينهم وبين الآخرين. وعندما يعتزل اللاعب كرة القدم ويضع حداً لمسيرته الكروية فإنه لا يكون معتاداً على الحديث مع الناس، ويكون بحاجة إلى تطوير مهاراته في العالم الحقيقي».
لكن سيدويل يرى أنه يختلف عن باقي اللاعبين، ويقول: «طوال حياتي المهنية وأنا لم أبتعد عن التعامل مع الناس، ويعود الفضل في ذلك إلى والدتي ووالدي، فوالدي لديه شركة في جنوب لندن وكنت أعمل بها وأنا طفل، وحتى خلال أيام العطلات عندما كنت ألعب في آرسنال. وكان والدي يأتي إلى غرفتي الساعة السادسة والنصف صباحا ويطلب مني أأ استيقظ لكي أذهب إلى العمل».
وأضاف: «أطفالي محظوظون للغاية لأنه يمكنهم الحصول على معظم الأشياء التي يريدونها، لكنني أفعل الشيء نفسه مع ابني البالغ من العمر 12 عاماً. لقد حطَّم هاتفه وطلب مني أن أشتري له جهازا جديدا، لكنني قلت له إنه يتعين عليه أن يدفع 600 جنيه إسترليني حتى يحصل على هاتف جديد. لم يكن لديه سوى 150 جنيهاً إسترلينياً في مدخراته، ولذا طلبت منه أن يعمل من أجل أن يأتي بباقي المبلغ. شقيقي هو من يدير شركة والدي الآن، لذا فابني الأكبر يعمل معه في أيام العطلات».
ويلعب أبناؤه الثلاثة كرة القدم أيضا، ويقول عن ذلك: «في بعض الأحيان يقولون: والدنا لاعب كرة قدم، ويمكننا أن نكون مثله. لكنهم يدركون مع مرور الوقت أن الطريق صعب للغاية»، وقال سيدويل إنه يشعر بالإعجاب بالطريقة التي نجح بها المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت في إعادة العلاقة القوية بين المنتخب الإنجليزي والجمهور، لكنه في الوقت نفسه يشعر بالقلق من تنامي الفجوة بين لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز والناس العاديين».
ويقول: «يبذل الدوري الإنجليزي الممتاز ورابطة اللاعبين المحترفين والأندية مجهوداً أكبر من أي وقت مضى للتفاعل مع الجمهور والمجتمعات المحلية، وهذا أمر رائع للغاية، لكن هناك فجوة كبيرة الآن، ولم يعد الجمهور قادراً على الحصول حتى على توقيعات من اللاعبين والمدير الفني، ونحن بحاجة إلى علاج هذا الأمر بسرعة. من المفترض أن كرة القدم تلعب من أجل المتعة، لكن الجانب التجاري طغى على كل شيء».
وعندما سُئل سيدويل عما إذا كان قد شعر بالذنب في أي وقت من الأوقات بشأن المال الذي جناه من احتراف كرة القدم، رد قائلا: «لم أقم أبدا بشراء أشياء سخيفة أو أهدر الأموال في أشياء غير مفيدة. ومن الواضح أنني فعلت أشياء لطيفة. لقد كنت محظوظا للغاية لأنني أخذت عائلتي بأكملها إلى فلوريدا»، وأضاف: «كنت أحصل على أكبر مقابل مادي عندما كنت ألعب في أستون فيلا خلال الفترة بين عامي 2008 و2011، لكنها أكثر فترة لم أكن أشعر فيها بالسعادة. كنت أعيش في تلك الفترة في برمنغهام بعيداً عن زوجتي وعائلتي، وأصيب نجلي الأوسط بالالتهاب السحائي ونُقل إلى المستشفى. هذه الأشياء جعلتني لا أركز على كرة القدم بشكل كامل في تلك الفترة، وهو ما أدى إلى حدوث خلافات بيني وبين المدير الفني للفريق آنذاك مارتن أونيل. وبالتالي، كان هناك مزيج من الأمور المتناقضة، رغم أن البعض قد يقول: (يا إلهي، كيف تكون غير سعيد وأنت تحصل على كل هذا القدر من المال؟)».
انتقل سيدويل إلى نادي تشيلسي عام 2007 عندما كان يقود الفريق المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، لكن سيدويل وجد صعوبة كبيرة في حجز مكان له في التشكيلة الأساسية للفريق ولم يشارك سوى في 15 مباراة في الموسم الوحيد الذي لعبه في «ستامفورد بريدج». لكن تجربة سيدويل الشخصية مع مورينيو تتناقض تماما مع انطباعاته عن المشكلات التي يواجهها مورينيو الآن في مانشستر يونايتد. يقول سيدويل: «لقد كان رائعا معي رغم أنني جئت في العام الذي غادر فيه. لقد كان يدير الفريق بشكل رائع في ذلك الوقت. لقد تحدث معي قبل أسبوعين كاملين من أول ظهور لي مع الفريق وقال لي: (أنت تتدرب بشكل جيد، لكنك لن تلعب مباراة هذا السبت وسوف تلعب مباراتنا على ملعب ستامفورد بريدج أمام بلاكبيرن السبت التالي، لذا يتعين عليك أن تستعد ذهنيا لذلك). وكان لديه بعض اللمسات الرائعة في الفريق آنذاك».
وأضاف: «أنا لا أعرف بالضبط ما يحدث الآن مع مورينيو في مانشستر يونايتد، لكنه لا يبدو كما كان في السابق ويبدو أن هناك شيئا ما قد تغير. في ذلك الوقت، كانت المهارة الأبرز في شخصية مورينيو تتمثل في قدرته على جذب الجميع إلى صفه، رغم أنه في بعض الأحيان كان يدخل في صراعات مع البعض. وأتذكر أنه في مباراة تشيلسي أمام فولهام، استبدل مورينيو كلا من آريين روبن وشون رايت فيليبس بعد 20 دقيقة فقد لأنهما لم ينفذا المهام المطلوبة منهما، وهذا أمر قاسٍ على أي لاعب». وأشار إلى أن ستيف كوببيل، الذي أشرف على تدريبه في نادي ريدينغ، هو المدير الفني المفضل بالنسبة له، لكنه يكن احتراما كبيرا للغاية للمدير الفني لنادي برايتون كريس هويتون ويرى أنه يقوم بعمل جيد مع الفريق، مشيرا إلى أنه عمل مع عدد من أفضل المديرين الفنيين في لعبة كرة القدم.
ويشغل سيدويل حاليا منصب مساعد المدير الفني لنادي برايتون تحت 16 عاماً، كما أنه يشغل منصب سفير النادي. ويقول عن ذلك: «برايتون نادٍ رائع، وقد سمح لي بالتكيف مع عملي الجديد. لقد حصلت على عطلة صيفية في أغسطس (آب) الماضي، وكانت هي الأولى بالنسبة لي منذ 20 عاماً. أنا الآن أحب التدريب، وقد حصلت على الرخصة التدريبية (بي) وأنا الآن في المراحل النهائية للحصول على الرخصة التدريبية (إيه)»، وأضاف: «يتعين علي الآن أن أثبت أنني أستحق العمل في هذا المكان وأن أكتسب الخبرات اللازمة، وبعد ذلك سوف أنطلق في مجال التدريب بسرعة، أو قد تتوقف المسيرة، من يدري؟ لكنني أفضل المحاولة والفشل بدلاً من عدم المحاولة على الإطلاق».
وتابع: «في غضون ستة أشهر من الآن قد أقول لنفسي: هذه ليست المهنة التي أريد أن أعمل بها، وربما أقرر العمل حينئذ في تحليل المباريات. كنت أحب العمل في مجال الإعلام وتحليل المباريات، لكن انظر إلى ما قام به ستيفن جيرارد وفرانك لامبارد. كان يمكنهما العمل في المجال الإعلامي بصورة دائمة، لكنهما بحثا عن المنافسة»، واختتم حديثه قائلاً: «أنا سعيد بقرار اعتزال اللعب، وربما كان الشيء الأصعب هو تقبل الأمر. ربما لم أتمكن من الوصول لأبعد من ذلك بسبب الإصابات التي تعرضت لها، لكن لم يكن بإمكاني أن أغير أي شيء. وقد دخلت الآن عالم التدريب، وسواء نجحت في ذلك أم لا، فيكفي أنني حاولت وبذلت أقصى ما في وسعي».



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!