دي إتش لورنس شاعراً

ظل صاحب «عشيق الليدي تشاترلي» يمارس الشعر في فترات متقطعة طيلة حياته

دي إتش لورنس شاعراً
TT

دي إتش لورنس شاعراً

دي إتش لورنس شاعراً

الأديب الإنجليزي دي إتش لورنس (1885 - 1930) معروف في أوساطنا الأدبية، كما هو معروف في الأوساط الأدبية الأجنبية، بأنه روائي في المحل الأول. إنه مؤلف روايات: «أبناء وعشاق»، و«قوس قزح»، و«نساء عاشقات»، و«عشيق الليدي تشاترلي» (كلها مترجمة إلى العربية)، وغيرها. ولكن إنتاجه الغزير في حياته القصيرة نسبياً (توفي بذات الصدر في فرنسا عن خمسة وأربعين عاماً) قد غطى أجناساً أدبية مختلفة: قصص قصيرة، وحكايات متوسطة الطول (نوفيلا)، ومسرحيات، ورسائل شخصية (تعادل في الأهمية رسائل جون كيتس)، ونقد أدبي، وكتب رحلات عن إيطاليا والمكسيك وأستراليا، ودواوين شعرية، وكتاب في التاريخ الأوروبي، وكتابات في علم النفس، فضلاً عن لوحات من الفن التشكيلي أبدعتها فرشاته.
ومن بين هذه الإنجازات المتنوعة، تبرز قصائد لورنس بوصفها تلي في الأهمية رواياته، فقد كان في أساسه شاعراً، حتى حين يكتب القصة. وكان أول عمل ينشر له مجموعة من القصائد التي ظهرت في مجلة «ذا إنجليش رفيو» عام 1910، وقد ظل يمارس الشعر على فترات متقطعة طيلة حياته.
ولم تعرف حياتنا الأدبية لورنس شاعراً إلا من خلال أعمال قليلة، أذكر منها ترجمة ماهر البطوطي الممتازة لقصيدته «سفينة الموت» (وهي من آخر ما كتب، وتعد تتويجاً جليلاً لمسيرته الشعرية، بل الحياتية). وثمة ترجمة متوسطة المستوى، بقلم طاهر البربري، لقصائد من لورنس، تحت عنوان «أرض المساء.. وقصائد أخرى» (المجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة).
واليوم، تصدر الهيئة المصرية العامة للكتاب «المختار من شعر د. ه. لورنس»، من اختيار وترجمة وتقديم الدكتور محمد عناني، أستاذ الأدب الإنجليزي بجامعة القاهرة مترجم شكسبير وميلتون وبايرون وغيرهم. وهي ترجمة شعرية تسعى إلى إيجاد معادل لموسيقى لورنس في لغته، فهي تترجم شعره المقفى إلى شعر عربي مقفى، وتترجم شعره المرسل إلى شعر مرسل، يلتزم الوزن ولا يلتزم القافية. ولأن المترجم شاعر واسع المعرفة بأوزان الشعر العربي وأعاريضه، فإنه يتمكن من الانتقال على درجات السلم النغمي كافة، بما يساوق نغمة لورنس ودفقاته الفكرية والشعورية. وهكذا، نجد عناني في ترجمته لقصيدة لورنس «الثعبان» مثلاً يراوح بين بحر الرمل وبحر الخبب القريب من إيقاع النثر.
وتكشف هذه المختارات عن تنوع الحالات النفسية، وتعدد الأوتار التي يعزف عليها لورنس ألحانه: فهنا قصائد حب رومانسية، وأهاجٍ ساخرة، وقصائد تعليمية النبرة، تتضمن تعليقاته في السياسة والدين، وقصائد نقد اجتماعي، وقصائد في وصف الطبيعة والكائنات، من طير وحيوان وزهر.
وتمتاز ترجمة عناني، إلى جانب بلاغتها، بالأمانة مع النص، فهو ينقله كاملاً، ولا يغفل منه شيئاً. ولا تقف قيود الوزن والقافية حائلاً بينه وبين أداء المعنى كاملاً، ونقل كل ما في القصيدة، فكراً وصوراً وإيقاعاً. هذه مثلاً قصيدة قصيرة للورنس، أترجمها نثراً (فلست أملك موهبة القريض) ترجمة حرفية:
فلنكن رجالاً
«نشدتكم الله، دعونا نكن رجالاً / لا قروداً أو آلات عاقلة / نجلس بذيولنا ملتفة / على حين تسلينا الآلة: المذياع أو الفيلم أو الحاكي / قروداً ذات ابتسامة عذبة على وجوهها».
وهذه ترجمة عناني الشعرية:
فلنكن رجالاً
«الآن استحلفكم / بالله فلنكن رجالاً لا قروداً / ها هنا نشغل الآلات / أو جالسين بالذيول حولنا ملتفة / وننشد الترفيه بالمذياع أو بالفيلم أو بالحاكي / هذي قرود ذات بسمة لطيفة على الوجوه / بلا دلالة».
أترى المترجم هنا قد أغفل شيئاً واحداً من الأصل؟ هكذا تكون الترجمة الأمينة البليغة بين يدي المترجم القدير الذي هو في الوقت ذاته أستاذ جامعي واسع العلم، وأديب مرهف الحس.
مآخذي على الكتاب قليلة، تعد على أصابع اليد الواحدة؛ يذهب عناني في مقدمته القيمة إلى أن لورنس متأثر بالوجودية الألمانية، وهذا عندي موضع شك. فالتواريخ وحدها تنقض هذه الدعوى. إن كتاب هيدجر الأكبر «الوجود والزمان» لم يظهر إلا في 1927، أي قبل وفاة لورنس في مارس (آذار) 1930 بأقل من ثلاثة أعوام. ولا أحسب لورنس، وقد كان يعاني من نزيف الدم في سنواته الأخيرة، كان يملك الطاقة على قراءة نثر هيدجر أو هوسرل الفلسفي الألماني العسير. والأدب الوجودي بحق لم يظهر إلا بعد وفاة لورنس بسنوات («غثيان» سارتر في 1938، و«غريب» كامو في 1942،... إلخ)، وربما كان الأدق أن يقال إن لورنس - مثل نيتشه ودوستويفسكي - كان من المرهصين بالأدب الوجودي، قبل أن تشيع هذه التسمية، ابتداء من ثلاثينات القرن الماضي.
كذلك من الإسراف في التبسيط أن يقول عناني إن لورنس كان ينظر إلى المرأة على أنها «كائن جميل خلق للحب والإنجاب». كلا، لقد كانت نظرته أعمق من ذلك بكثير، وأغنى بالتوترات والازدواج الوجداني، لقد كان أقرب إلى الكاتب السويدي سترندبرج، في نظرته إلى العلاقة بين الجنسين على أنها مبارزة قاتلة وصراع دام من أجل السيطرة، تمتزج فيه عواطف الحب والكراهية، والانجذاب والنفور، والتقارب والتباعد، والسادية والماذوكية. ولولا هذا التعقيد في نظرة لورنس إلى المرأة، لما وجدنا من قرائه الإناث من يرفعنه إلى أعلى مكان، ومن يهاجمنه بأقسى العبارات (من النوع الأول الشاعرة الأميركية إيمي لويل، ومن النوع الثاني الناقدة النسوية الأميركية كيت ميليت).
كذلك ترد في قصائد لورنس أسماء مثل «لورنا دون» و«كورو». وكان يجمل بالمترجم أن يورد تعريفاً وجيزاً بهم. فليس كل قارئ عربي بعارف أن «لورنا دون» اسم رواية مغامرات، تدور أحداثها في مقاطعة ديفون الإنجليزية، في أواخر القرن السابع عشر، وهي من تأليف الروائي الإنجليزي آر دي بلاكمور، وقد صدرت في 1869. وليس الكل عارفاً بأن كامي كورو مصور مناظر طبيعية خلوية فرنسي من القرن التاسع عشر. ثمة حاجة هنا إلى هوامش شارحة قصيرة.



مصر لترميم وإعادة إحياء مسجد المسبح في القاهرة التاريخية

المنطقة الأثرية بميداني القلعة والسيدة عائشة (رئاسة مجلس الوزراء)
المنطقة الأثرية بميداني القلعة والسيدة عائشة (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر لترميم وإعادة إحياء مسجد المسبح في القاهرة التاريخية

المنطقة الأثرية بميداني القلعة والسيدة عائشة (رئاسة مجلس الوزراء)
المنطقة الأثرية بميداني القلعة والسيدة عائشة (رئاسة مجلس الوزراء)

تسعى مصر لإبراز جماليات العمارة الإسلامية في المنطقة المواجهة لميدان السيدة عائشة (وسط القاهرة) من خلال ترميم وتطوير وإعادة إحياء المساجد والآثار الإسلامية بالمنطقة التي تدخل في نطاق القاهرة التاريخية.

وأكد رئيس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، حرص الدولة على ترميم وإعادة إحياء المساجد القائمة، جنباً إلى جنب مع إنشاء المساجد الجديدة في مختلف مناطق الجمهورية، وذلك من أجل العمل على صون التراث الإسلامي، والحفاظ على المساجد والأضرحة ذات القيمة التاريخية، بما يُسهم في إبراز الوجه المشرق للعمارة الإسلامية في مصر.

أحد المساجد بالطراز الإسلامي المميز (رئاسة مجلس الوزراء)

وأضاف، في بيان عقب تفقده أعمال الترميم وإعادة إحياء مسجد المسبح والمنطقة المحيطة به، المواجهة لمنطقة السيدة عائشة بوسط القاهرة، السبت، أن «هذا الحرص يأتي في ضوء الاهتمام بإحياء التراث الإسلامي، والحفاظ على الهوية الحضارية المصرية».

وناقش مدبولي مع وزير الأوقاف ومحافظ القاهرة ضرورة وضع تصور متكامل يظهر القيمة الحضارية والتاريخية لهذه المنطقة؛ لتكتمل مع أعمال مشروع القاهرة التاريخية، مع مراعاة توفير منطقة خدمات متكاملة للمترددين على المنطقة والزائرين لها، وربطها مع شبكة المواصلات المتطورة، على أن يتضمّن هذا التصور الحديقة المقرر إنشاؤها بها.

وتعدّ القاهرة التاريخية من المواقع الأثرية والمقاصد السياحية المهمة في القاهرة، وتضم عواصم مصر منذ الفتح الإسلامي وحتى العصرين المملوكي والعثماني والأسرة العلوية، ويحيط بها سور أثري هو سور القاهرة التاريخية، وأُدرجت القاهرة التاريخية ضمن قائمة «اليونيسكو» للتراث الإنساني عام 1979.

ترميم وتطوير المنطقة المحيطة بميدان السيدة عائشة (رئاسة مجلس الوزراء)

وأكد وزير الأوقاف، الدكتور أسامة الأزهري، تضافر جهود وزارة الأوقاف مع مؤسسات الدولة للنهوض بالمنطقة الكائن بها مسجد المسبح، وإحياء الوجه الحضاري لها، وفي القلب من ذلك العناية بالآثار المسجلة. وعدّ هذه الزيارة التفقدية لمسجد المسبح والعزم على استكمال ترميمه مع ما حوله من المآذن والقباب الأثرية ضمن جهود إحياء المنطقة ككل، وتقديمها بالشكل الحضاري اللائق بعبقها وتاريخها.

ووفق الأزهري يزيد عمر مسجد المسبح على خمسة قرون، وقد خضع لمرحلتَي ترميم، انتهت الأولى منهما وهي الأضخم؛ وتخللتها أعمال فك المئذنة للترميم وإعادة تركيبها، وتدعيم الأساسات، وفك ومعالجة الأسطح الخشبية لسقف المسجد، وترميم الواجهات الخارجية والأرضيات الحجرية واستبدال التالف منها، وكذلك ترميم الأعمدة الرخامية والمحراب والعناصر الجصية.

أعمال الترميم والتطوير مستمرة في القاهرة التاريخية (رئاسة مجلس الوزراء)

وأكد الوزير أن ذلك يأتي ضمن جهود الترميم الأوسع نطاقاً للمآذن المطلة على ميدان السيدة عائشة، والقباب والشواهد الأثرية في المقابر السلطانية، ومقبرة الإمام جلال الدين السيوطي، والمقابر والشواهد المجاورة أيضاً، بما يحافظ عليها ويعيد إليها رونقها، مع الحفاظ على طابعها التاريخي والأثري، وفق بيان مجلس الوزراء.

وتتمتع القاهرة التاريخية بتنوع وثراء مبانيها الأثرية والتاريخية، سواء كانت مباني دينية مثل الجوامع والمدارس والكنائس والمعابد، أو مباني خدمية مثل الحمامات والأسبلة، أو مباني تجارية مثل الخانات والوكالات والأسواق، أو منشآت حربية مثل قلعة الجبل وأسوار القاهرة، أو مباني جنائزية مثل الأضرحة.

Your Premium trial has ended


الديوهات الغنائية العربية تفرض حضورها في موسم الصيف

ديو محمد حماقي وشيرين عبد الوهاب (إنستغرام)
ديو محمد حماقي وشيرين عبد الوهاب (إنستغرام)
TT

الديوهات الغنائية العربية تفرض حضورها في موسم الصيف

ديو محمد حماقي وشيرين عبد الوهاب (إنستغرام)
ديو محمد حماقي وشيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

فرضت الديوهات الغنائية نفسها بقوة على خريطة الغناء العربي مع انطلاق موسم صيف 2026، بعدما شهد الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) الجاري وحده طرح نحو ستة أعمال مشتركة جمعت نجوماً من مختلف أنحاء الوطن العربي، في ظاهرة تعكس اتجاهاً متزايداً لدى المطربين للتعاون فيما بينهم بهدف تقديم تجارب موسيقية متنوعة، والوصول إلى شرائح جماهيرية أوسع.

وجاءت البداية مع أغنية «بحرية»، إحدى أغنيات ألبوم الفنان محمد حماقي الجديد «سمعوني»، والتي جمعته للمرة الأولى بالفنانة شيرين عبد الوهاب في ديو غنائي أثار جدلاً واسعاً منذ اللحظات الأولى لطرحه. ورغم الانتقادات التي تعرض لها العمل، فقد نجح في تصدر قائمة الأغنيات الأكثر استماعاً في مصر عبر منصة «يوتيوب» خلال الأيام الماضية، ليؤكد أن الجدل لم يمنع الجمهور من التفاعل معه.

وكشف الشاعر والملحن عزيز الشافعي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، كواليس الأغنية، موضحاً أنها كانت في الأصل مخصصة لمحمد حماقي ضمن ألبومه الجديد، قبل أن تبرز فكرة مشاركة شيرين عبد الوهاب في تقديمها كثنائي غنائي، وهو الاقتراح الذي وافق عليه حماقي فوراً، بهدف تقديم عمل خفيف ومختلف، ويحمل روحاً جديدة.

ديو الشاب خالد وجانا عمرو دياب (إنستغرام)

كما حقق ديو «القمر ديالي»، الذي يجمع الفنان اللبناني محمد فضل شاكر بالفنان المغربي سعد لمجرد، نجاحاً لافتاً منذ طرحه، بعدما تصدر قوائم الاستماع على عدد من المنصات الرقمية. ويعد العمل أول تعاون بين النجمين باللهجة المصرية، وهو من كلمات وألحان جمانة جمال، وتوزيع حسام الصعبي، فيما جرى تصويره في العاصمة الفرنسية باريس تحت إدارة المخرج المغربي أمير الرواني.

وأكد محمد فضل شاكر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الكيمياء الفنية التي جمعته بسعد لمجرد لعبت دوراً كبيراً في نجاح الأغنية، مشيراً إلى أن العمل قدم بإحساس صادق انعكس بوضوح على النتيجة النهائية.

وأضاف أن الأغنية شهدت تعديلات موسيقية عدة، تم خلالها المزج بين الإيقاع الحيوي والطابع الرومانسي، ما منحها هوية فنية مختلفة، مؤكداً إعجابه الكبير بإحساس سعد لمجرد، وأسلوبه في الأداء، قائلاً إنهما نجحا في الالتقاء عند نقطة فنية مشتركة أثمرت عن تجربة مميزة.

وفي مفاجأة فنية أخرى، اجتمع للمرة الأولى الفنان الجزائري الشاب خالد مع الفنانة الشابة جانا عمرو دياب في ديو غنائي جديد، بعد مرور نحو 27 عاماً على التعاون الذي جمع الشاب خالد بوالدها النجم عمرو دياب في أغنية «قلبي» ضمن ألبوم «قمرين» عام 1999.

ويتميز العمل الجديد بمزج ثلاث لغات هي العربية والإنجليزية والفرنسية، في محاولة للوصول إلى جمهور عربي وعالمي، حيث تدور فكرته حول الأمل، والمستقبل، والتمسك بالحب والذكريات رغم مرور الزمن من خلال إعلان دعائي لصالح أحد المنتجعات السياحية المصرية.

وشهد الموسم أيضاً تعاوناً جديداً جمع الفنان المصري تووليت بالفنان الفلسطيني سانت ليفانت في أغنية «نانو»، في تجربة تمزج بين الأساليب الموسيقية الحديثة والإيقاعات الشبابية.

وعلى صعيد الأغنية الخليجية، اجتمعت الفنانة السعودية داليا مبارك مع الفنان العراقي محمود التركي في ديو «شنو شنو»، وهو العمل الذي حمل توقيع الشاعر محمد الواصف، وألحان محمود التركي، وتوزيع عثمان عبود، وإشراف محمد درويش الزرعوني، فيما تولى إخراج الكليب المخرج بسام الترك.

وكشف بسام الترك، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن التحضير للعمل استغرق أكثر من 15 يوماً للوصول إلى أفضل نتيجة ممكنة، موضحاً أنه حرص على تقديم رؤية بصرية عالمية من خلال تصوير سينمائي باستخدام كاميرا «أليكسا»، مع فريق متخصص في الصورة والمونتاج وتصحيح الألوان.

وأضاف أن داليا مبارك تمتلك شخصية فنية متفردة، والكاميرا تعشق حضورها، فيما أبدى إعجابه بمحمود التركي في أول تعاون يجمعهما، مؤكداً أن النتيجة جاءت بإيقاع إيجابي، وروح شبابية قادرة على جذب مختلف فئات الجمهور.

كما شهد شهر يونيو طرح ديو «عايش لعيونك» الذي جمع الفنان السوري الشامي بالفنانة اللبنانية لين الحايك، وهو من كلمات الشامي وفادي مرجان، وألحان الشامي وأنس كريم.

وقالت لين الحايك، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذه التجربة تمثل محطة مهمة في مسيرتها الفنية، لأنها خاضت من خلالها لوناً غنائياً مختلفاً، واعتمدت لهجة جديدة، ما منحها فرصة للخروج من الإطار التقليدي الذي اعتاد عليه الجمهور، واستكشاف إمكانات فنية جديدة».

ديو محمود التركي وداليا مبارك ومعهما المخرج بسام الترك (إنستغرام)

ورغم الزخم الكبير الذي شهدته ساحة الديوهات الغنائية مع بداية الموسم الصيفي، يرى الناقد الموسيقي فوزي إبراهيم أن «معظم هذه الأعمال جاءت دون مستوى التوقعات»، مؤكداً أن «الأغنيات لم تحقق النجاح الاستثنائي الذي كان ينتظره الجمهور، خصوصاً ديو شيرين عبد الوهاب ومحمد حماقي الذي اعتبره كثيرون أقل من سقف التطلعات المرتفع الذي سبق طرحه».

وأضاف إبراهيم، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «ظاهرة الديوهات أصبحت في كثير من الأحيان وسيلة لتبادل الجماهير بين المطربين، بهدف توسيع قاعدة المستمعين لكل فنان، دون الالتفات بالقدر الكافي إلى القيمة الفنية للديو، أو الفكرة الإبداعية التي يقوم عليها»، مشيراً إلى أن «نجاح أي تعاون غنائي يظل مرهوناً بوجود رؤية فنية حقيقية تتجاوز الحسابات التسويقية».


«التمساح» يوثق معاناة وأحلام سينمائيين نيجيريين على مدار 13 عاماً

انجذبت المخرجة للفريق بمجرد مشاهدة مقاطعهم عبر الإنترنت (الشركة المنتجة)
انجذبت المخرجة للفريق بمجرد مشاهدة مقاطعهم عبر الإنترنت (الشركة المنتجة)
TT

«التمساح» يوثق معاناة وأحلام سينمائيين نيجيريين على مدار 13 عاماً

انجذبت المخرجة للفريق بمجرد مشاهدة مقاطعهم عبر الإنترنت (الشركة المنتجة)
انجذبت المخرجة للفريق بمجرد مشاهدة مقاطعهم عبر الإنترنت (الشركة المنتجة)

يقدم الفيلم الوثائقي «Crocodile» (التمساح) واحدة من أكثر الحكايات الإنسانية دفئاً وصدقاً، حيث يغوص في أعماق الشغف البشري، ويتتبع بمسؤولية ونضج مسيرة مجموعة «النقاد» (The Critics) النيجيرية الشابة، وتضم هذه المجموعة ريموند يوسف، ورونالد يوسف، وفيكتور جوسايا، وجودوين جوسايا، وبرفقة صديقيهم جوردان، وريتشارد، بالإضافة إلى عدد من المقربين، وأفراد العائلة الذين شاركوهم الرحلة.

من قلب الأزقة المتواضعة في مدينة كادونا النيجيرية قرر هؤلاء الفتية منذ نعومة أظفارهم ألا يستسلموا لواقعهم، فبدأوا في صناعة أفلام خيال علمي هوليوودية الطابع بإمكانات تكاد تكون معدومة، ومحولين الشغف الطفولي إلى قضية حياة.

من فناء منزل طيني بسيط يفتقر لأدنى مقومات التكنولوجيا، استطاع هؤلاء الشباب تأسيس عالم سينمائي متكامل الأركان، مستعينين بأدوات لا تتجاوز هاتفاً جوالاً واحداً بائساً بملامح بدائية، وبعض الملابس والأقمشة القديمة، وقطع الخردة، والمعادن التي يجمعونها من القمامة.

القصة قدمت في الفيلم الوثائقي، وهو إنتاج نيوزيلندي-نيجيري مشترك، وعرض في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، وسيكون عرضه الأول في الولايات المتحدة ضمن فعاليات الدورة الخامسة والعشرين لمهرجان «تريبيكا السينمائي» الشهر المقبل.

مخرجة وأبطال الفيلم على السجادة الحمراء في برلين (إدارة المهرجان)

العمل الذي أخرجته المخرجة النيوزيلندية بيترا بريتكيللي، بالتعاون الإنتاجي والفني الإبداعي مع أعضاء المجموعة أنفسهم، يتجاوز كونه مجرد توثيق تقليدي لصناعة السينما المستقلة، أو الأفلام البديلة في أفريقيا، فهو يتحول تدريجياً إلى رحلة فلسفية عميقة تبحث في جوهر الحلم، ومعنى النجاة، ومحاولات صياغة الهوية الشخصية والثقافية وسط واقع محلي قاسٍ يفيض بالأزمات المعيشية والأمنية.

على مدار ثلاثة عشر عاماً كاملة من التصوير المتواصل والمضني، يرصد الفيلم نمو هؤلاء الشباب جسدياً وفكرياً وعاطفياً أمام عدسة الكاميرا، وكيف تشكلت وتبلورت علاقاتهم المعقدة بالحياة والسينما والعالم الخارجي.

تتحدث المخرجة بيترا بريتكيللي لـ«الشرق الأوسط» عن اللحظة الاستثنائية التي اكتشفت فيها المجموعة للمرة الأولى عبر فضاء الإنترنت، مشيرة إلى أن اهتمامها المهني والإنساني الطويل بفكرة الهوية الثقافية واللغات المهددة بالاختفاء كان السبب الجوهري وراء هذا الانجذاب المباغت.

كانت بيترا تتابع بشغف تجارب ثقافية مغايرة ومستقلة حول العالم، قبل أن تصادف بالصدفة البحتة مقاطع فيديو قصيرة صنعتها مجموعة «النقاد»، وفي تلك اللحظة شعرت المخرجة بأنها تقف أمام تجربة إنسانية نادرة وصادقة للغاية، وتحمل في طياتها طاقة خام، وسحراً دفيناً من الصعب تفسيره بالكلمات العادية، أو النظريات النقدية الجاهزة.

استغرق العمل على الفيلم عدة سنوات (الشركة المنتجة)

وأكدت المخرجة النيوزيلندية في مقابلتها مع «الشرق الأوسط» عبر تطبيق «زووم» أن علاقتها بالمشروع الوثائقي بدأت بشكل غريزي وعاطفي تماماً، بعيداً عن الحسابات الإنتاجية الباردة، أو التخطيط المسبق، واتخذت قراراً جريئاً بالسفر الفوري إلى نيجيريا بعد أيام قليلة جداً من أول تواصل إلكتروني معهم، دون أن تملك أي خطة عمل واضحة، أو تصور نهائي لشكل الفيلم، أو مساره الفني.

ولم يكن طريق التصوير الممتد عبر السنين مفروشاً بالورود، بل واجه تحديات لوجستية وإنسانية بالغة التعقيد، بدأت من مشقة السفر والمسافات الطويلة بين نيوزيلندا ونيجيريا، ومروراً بأزمة جائحة كورونا العالمية التي قطعت أوصال التواصل الفعلي، ومنعتها لسنوات من العودة. امتدت الصعوبات لتشمل تفاصيل الحياة اليومية المضطربة لأبطال الفيلم، من انقطاع دائم للتيار الكهربائي، وغياب شبكات الإنترنت، وهي عقبات كادت تعصف بالمشروع بأكمله.

من جانبه، كشف ريموند يوسف، أحد الأعضاء البارزين في المجموعة، عن الكواليس النفسية الأولى للقاء، موضحاً أنهم تجاهلوا رسائل بيترا المتكررة في البداية عبر منصات التواصل الاجتماعي، مدفوعين بنوع من التوجس والريبة الفطرية.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الفضول هو ما حركهم في النهاية للرد عليها، حيث لم يكونوا يستوعبون إطلاقاً لماذا قد تتكبد مخرجة أجنبية مشقة السفر من نيوزيلندا إلى نيجيريا لتصنع فيلماً عن فتيان يصورون مقاطع بسيطة بهواتف متهالكة في حي شعبي منسي، ولم يدركوا وقتها أن شغفهم الصغير يملك هذه القيمة الإنسانية الكبيرة.

وأشار ريموند يوسف إلى أن المجموعة اعتقدت في بادئ الأمر أن المسألة لن تتجاوز بضعة أيام من التصوير التوثيقي العابر، قبل أن تفاجئهم بيترا بإعلان نيتها مرافقة تفاصيل حياتهم، ورصد تقلبات عيشهم لسنوات طويلة قادمة.

هذا الالتزام الزمني الطويل لم يفهم الشباب أهميته وقيمته الفنية في ذلك الوقت المبكر من حياتهم، لكن السنوات اللاحقة جعلتهم يدركون النضج الكامن في هذا التوثيق، فشاهدوا، بكثير من الدهشة والذهول، كيف تغيرت ملامحهم، ونضجت أفكارهم، وكيف كبروا، وتطورت أدواتهم الفنية والشخصية أمام هذه العدسة المخلصة التي رافقت طفولتهم وشبابهم.

أما شقيقه رونالد يوسف، فقد أوضح أن فكرة التصوير المستمر والتوثيق لم تكن غريبة تماماً على بيئة المجموعة، لأنهم اعتادوا منذ الطفولة توثيق كواليس أفلامهم، ومشاركة تفاصيل حياتهم اليومية مع متابعيهم على شبكات التواصل.

وثق الفيلم جانباً من حياة مخرجين شباب في نيجيريا (الشركة المنتجة)

هذا الاعتياد خلق نوعاً من الانسجام الطبيعي والتلقائي مع كاميرا بيترا منذ اللحظات الأولى، وضمن تدفقاً عفوياً للأحداث دون تصنع، لكن رونالد اعترف في الوقت نفسه بأن أحداً منهم لم يكن يتوقع أو يتخيل، ولو في الأحلام، أن يتحول هذا الفيلم الوثائقي إلى علامة فارقة تشكل جزءاً جوهرياً ومصيرياً من حياتهم، ومسيرتهم الفنية والمهنية اللاحقة.

في المقابل، لم ينكر فيكتور جوسايا أن وجود شخص أجنبي يحمل ثقافة مختلفة تماماً ويراقب تفاصيل حياتهم الخاصة بالكاميرا كان أمراً مربكاً ومثيراً للقلق في البداية، وزاد من هذا الإرباك أن المجموعة كانت تتلقى في تلك الفترة عروضاً تجارية، ورسائل بريدية لا حصر لها من جهات وأشخاص يبحثون عن استغلال نجاحهم الرقمي المفاجئ على الإنترنت.

لكن فيكتور أكد أن علاقتهم الإنسانية بالمخرجة النيوزيلاندية تطورت تدريجياً وبثبات مع مرور الوقت، بعدما اكتشفوا بذكائهم الفطري أنها لا تبحث عن إثارة رخيصة، أو صناعة فيلم سريع، بل تسعى بصدق واهتمام لفهم أعماقهم الفكرية.