حارس ليفربول: لا أتصدى للكرات للاستعراض أمام الكاميرات

أليسون لا يشعر بالضغوط بسبب قيمة صفقة انتقاله الكبيرة ويتطلع لقيادة الفريق للقب الإنجليزي الغائب عن خزائنه منذ 1990

أليسون بقميص ليفربول يتصدى بقوة لهجمة من وستهام (رويترز)
أليسون بقميص ليفربول يتصدى بقوة لهجمة من وستهام (رويترز)
TT

حارس ليفربول: لا أتصدى للكرات للاستعراض أمام الكاميرات

أليسون بقميص ليفربول يتصدى بقوة لهجمة من وستهام (رويترز)
أليسون بقميص ليفربول يتصدى بقوة لهجمة من وستهام (رويترز)

انتقل حارس المرمى البرازيلي أليسون إلى نادي ليفربول الإنجليزي مقابل 65 مليون جنيه إسترليني، وأصبح أغلى حارس مرمى في التاريخ لمدة 20 يوماً، قبل أن يتعاقد تشيلسي مع الحارس الإسباني كيبا بمقابل مادي أعلى من قيمة أليسون بنحو 7 ملايين جنيه إسترليني، وهو ما يعني أن اللقاء الذي جمع الفريقين يوم السبت في إطار مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، والذي انتهى بالتعادل الإيجابي بهدف لكل فريق، شهد مشاركة حارسين تصل قيمتهما إلى 137 مليون جنيه إسترليني.
ووصف أليسون قيمة انتقاله بأنها حماقة وضرب من الجنون. ويشعر أليسون - وهو الشقيق الأصغر لحارس مرمى محترف، كما أن والديه كانا يلعبان في مركز حراسة المرمى وفي فريق كرة اليد في المدرسة، وهو أيضاً الحفيد الأكبر لحارس مرمى من الهواة في مسقط رأسه بمدينة نوفو هامبورغو البرازيلية - بالارتياح بسبب ما يقدمه في ليفربول في الوقت الحالي ومساهمته في أن يجعل الفريق أحد أقوى المرشحين للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز.
وكان مركز الحارس الأساسي في ليفربول مصدر قلق للمدرب الألماني يورغن كلوب الذي فضل كاريوس الموسم الماضي على البلجيكي سيمون مينيوليه. لكن كاريوس ارتكب خطأين فادحين خلال مباراة نهائي دوري الأبطال ضد ريال مدريد الإسباني التي خسرها ليفربول 1 - 3 في مايو (أيار) الماضي، ما جعله يحول الاهتمام للتعاقد مع حارس صاحب خبرة، فكان الاختيار لحارس المرمى الدولي البرازيلي أليسون من روما الإيطالي.
يقول الحارس البرازيلي: «عندما تم تصعيدي من فريق الشباب للفريق الأول بنادي إنترناسيونال البرازيلي، كان الأمر محفوفاً بالمخاطر، لكن كان هناك رهان على أنني سأكون على قدر المسؤولية. وبالمثل، عندما انتقلت من البرازيل للعب في نادي روما الإيطالي كان هناك قدر من المخاطرة، لكن عندما انتقلت إلى ليفربول كان هناك كثير من الثقة في قدراتي».
وأضاف: «أنا أتفهم وجهة نظر من يرون أن قيمة الصفقة كانت كبيرة للغاية وأنها ضرب من الجنون، لكن الأهم بالنسبة لي هو حجم التوقعات التي وضعها الجميع علي. لقد جئت إلى ليفربول بعد أفضل موسم قدمته في مسيرتي الكروية، وأتمنى أن أقدم أفضل منه هذا الموسم. لقد كنت خلال هذه الفترة أغلى حارس مرمى في العالم، لكن سرعان ما تم كسر قيمة الصفقة عندما تعاقد تشيلسي مع كيبا. أنا لا أشعر بالقلق حيال ذلك، وأنا دائماً أعمل بكل قوة وسأواصل العمل بالقوة نفسها بغض النظر عن قيمة الصفقة».
وتابع: «لكن بعض الأمور قد تغيرت بالتأكيد في الآونة الأخيرة. لقد أصبح هناك مزيد من الطلب على حراس المرمى في عالم كرة القدم، ولم يعد الأمر يتعلق فقط بالقدرات الفنية، لكنه امتد ليشمل الصفات المتعلقة بالقيادة داخل الملعب ومهارات التواصل من أجل مساعدة الفريق. وأعتقد أنني أمتلك كل هذه الصفات».
وقال أليسون: «مركز حراسة المرمى مؤثر للغاية في لعبة كرة القدم، ويدرك الجميع ذلك الآن. لو فكرت في الأمر لأدركت أن أي خطأ نرتكبه قد يكون قاتلاً ومؤثراً للغاية في الفريق، ومن الممكن أن يؤدي إلى استقبال هدف أو التسبب في خسارة مباراة. أنا سعيد للغاية بسبب الأهمية الكبيرة التي توليها الأندية لمركز حراسة المرمى في الوقت الحالي. ويسعدني أن أكون جزءاً أساسياً من ذلك».
وعندما نتحدث عن الأخطاء - حسناً، هو الذي تحدث عنها أولاً - فقد أدرك أليسون حجم الضغوط التي يتعرض لها حارس ليفربول بغض النظر عن سعره عندما ارتكب خطأ قاتلاً بعدما فقد الكرة أثناء محاولته مراوغة كيليتشي إيهناتشو ليهدي ليستر سيتي هدفاً في المباراة التي انتهت بفوز ليفربول بهدفين مقابل هدف وحيد. ولحسن الحظ، لم يؤثر هذا الهدف في نتيجة المباراة، لكنه درس يجب أن يتعلم منه الحارس البرازيلي.
يقول أليسون عن ذلك: «لقد أصبحت أكثر نضجاً اليوم، لذا أصبحت أتعامل مع الأخطاء التي أرتكبها بصورة أفضل عما كان عليه الأمر في السابق عندما كنت أجلس بمفردي في الغرفة وأريد أن أكون وحيداً. لكن لو نظرتم إلى تاريخي كحارس مرمى، فسوف تدركون أنني لا أرتكب كثيراً من الأخطاء. يتميز أدائي بالثبات لفترة طويلة، وكان هذا هو السبب الذي جعلني أنضم إلى ليفربول وساعدني في التطور والتحسن».
وأضاف: «أنا أحب أن أتصدى للكرات بكل بساطة وسهولة وعدم فلسفة وتعقيد. أنا لا أتصدى للكرات من أجل الظهور أمام الكاميرات وشاشات التلفاز. لو كانت الكرة أمامي فسأمسكها بكل سهولة ولا أطير في الهواء من أجل الاستعراض. ولو كانت الكرة على الجانب فسوف أقفز لالتقاطها، هذا كل ما في الأمر، لأنني أحب أن أتعامل مع الأمور بكل بساطة. أنا أعمل على تحسين قدراتي من حيث التعامل مع الكرة بقدمي، لذا أواجه بعض المخاطر لأنني أبحث عن خيارات أفضل، إذ أنتظر من المدافعين أن يتحركوا من أجل أن يتيحوا لي مزيداً من الخيارات، كما أنتظر تحركات ظهيري الجنب، على أمل أن تكون هناك مساحة للتمرير في اللحظة الأخيرة».
وتابع: «وهذا ما حدث في مباراة ليستر سيتي، حيث كنت أبحث عن مساحة للتمرير وانتظرت حتى اللحظة الأخيرة لظهور أي مساحة. لكني في هذا الموقف، لم يكن أمامي خيار آخر سوى المراوغة، لكن الكرة لم تطاوعني وتوقفت على عشب الملعب، ولو لم تتوقف الكرة على العشب لتمكنت من مراوغة اللاعب».
وأضاف: «علاوة على ذلك، فقد تعرضت لدفعة من الخلف. ما حدث يعد درساً مهماً بالنسبة لي في الدوري الإنجليزي الممتاز، لأن الحكام هنا قد لا يحتسبون الأخطاء التي تتوقع أن تحصل عليها في الدوريات الأخرى. الأمور هنا مختلفة عن بقية البلدان الأخرى، وتعلمت ألا أعتمد على قرار الحكم أو أنتظر احتسابه خطأ لصالحي. سوف أقلل من المخاطر التي أتخذها، وإذا لم تظهر المساحة أمامي للتمرير فسوف أشتت الكرة بعيداً في المدرجات أو ألعبها إلى الأمام».
وقال الحارس البرازيلي: «الرجل العاقل هو الذي يتعلم من أخطائه. وللأسف، فإن ما حدث في مباراة ليستر سيتي كان خطئي. أنا أغامر بعض الشيء وأنتظر حتى اللحظة الأخيرة للتمرير، لكنني سأتوقف عن المغامرة في الدوري الإنجليزي الممتاز، بسبب اختلاف طريقة اللعب هنا، وبسبب القوة البدنية الكبيرة والالتحامات، وتعامل الحكام مع المواقف بشكل مختلف عنه في الدوريات الأخرى».
ويعترف أليسون بأنه قد وجد في ليفربول كل الأشياء التي يتمناها، وربما أكثر، بعدما انتقل إلى الفريق الإنجليزي قبل انطلاق نهائيات كأس العالم، بعدما استشار مواطنه ولاعب ليفربول السابق فيليبي كوتينيو. وكان كوتينيو يلعب في صفوف المنتخب البرازيلي تحت 17 عاماً، عندما انضم أليسون لمنتخب البرازيل للمرة الأولى.
وخاض أليسون المباريات الخمس للبرازيل في مونديال روسيا 2018، حافظ فيها 3 مرات على نظافة شباكه، قبل توديعه أمام بلجيكا في ربع النهائي.
يقول أليسون: «لقد أشاد كوتينيو كثيراً بالمدرب يورغن كلوب وبلاعبي ليفربول، وقال إن الفريق ليس به أي قدر من الغرور، لكنه فريق طموح للغاية ويرغب دائماً في تحقيق الفوز. وقال كوتينيو أيضاً إنه كان سعيداً جداً هنا مع عائلته، وهذا أمر مهم للغاية. وقد تحدثت زوجتي مع زوجته أيضاً وعرفت منها أنها كانت سعيدة أيضاً هنا وقضت أوقاتاً رائعة، ونحن سعداء هنا للغاية».
وكشف أليسون أن هداف ليفربول ونجمه المصري محمد صلاح الذي حمل ألوان روما سابقاً قبل أن يصبح الموسم الماضي أفضل لاعب في إنجلترا، شجعه على الانتقال إلى ملعب أنفيلد.
وقال الحارس البرازيلي: «أرسل لي صلاح برسالة شجعني فيها على الانضمام لليفربول».
وقد حصل أليسون أيضاً على انطباع رائع عن ملعب «أنفيلد» عندما لعب عليه للمرة الأولى، وكان ذلك في مباراة الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، عندما كان أليسون يحمي عرين نادي روما الإيطالي، وهي المباراة التي انتهت بفوز ليفربول بخمسة أهداف مقابل هدفين.
يقول أليسون عن تلك المباراة: «لقد كانت تجربة مؤثرة ومهمة للغاية بالنسبة لي. لم نكن نتوقع أن تسير المباراة بهذا الشكل، حيث توقعنا أن نحقق الفوز، لكن الشيء الذي أدى إلى خسارتنا هو أننا لم نتعامل مع ليفربول بالاحترام الذي يستحقه، واعتقدنا أننا سوف نضغط على ليفربول ونكون نداً قوياً له على ملعب أنفيلد، لكن ذلك لم يحدث، كما نعرف جميعاً».
وأضاف: «الأجواء التي رأيتها هنا ساعدتني في اتخاذ قرار الانتقال إلى ليفربول. كما أعجبت كثيراً بالطريقة التي يلعب بها ليفربول، لأن الفريق لا يعتمد على لاعب واحد ويلعب بشكل جماعي. إنه فريق يمتاز بالتعاون والحب بين جميع لاعبيه، إنه أمر رائع في مسيرتي وحياتي كإنسان أن أصبح فرداً ضمن هذه العائلة. وسأقدم أفضل ما لدي».


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.