فشل انتقال نبيل فقير لليفربول منح ليون قوة كبيرة

نال ذهبية كأس العالم مع فرنسا وأصبح ركيزة تترقبها أندية أوروبا الكبرى

نبيل فقير تألق مع ليون أمام مانشستر سيتي في دوري الأبطال (رويترز)
نبيل فقير تألق مع ليون أمام مانشستر سيتي في دوري الأبطال (رويترز)
TT

فشل انتقال نبيل فقير لليفربول منح ليون قوة كبيرة

نبيل فقير تألق مع ليون أمام مانشستر سيتي في دوري الأبطال (رويترز)
نبيل فقير تألق مع ليون أمام مانشستر سيتي في دوري الأبطال (رويترز)

في اليوم التالي لانضمام نبيل فقير إلى زملائه في صفوف المنتخب الفرنسي وإلى نحو مليون من أنصاره في شارع الشانزلزيه الشهير للاحتفال بالحصول على بطولة كأس العالم 2018 بروسيا، دُعي فقير لحضور احتفال آخر.
وفي هذه المرة، لم يكن هناك سوى بضع مئات من الأشخاص الحاضرين في ملعب نادي فول أون فيلان، للاحتفال بأكثر أبناء المدينة شهرة ومنحه وساما شرفيا. وقال فقير وهو متوتر بعض الشيء أمام هذا الحشد من الناس: «شكراً لكم جميعاً، لقد قمنا بشيء جميل».
وقد أكمل فقير عامه الخامس والعشرين بعد يومين من فوز منتخب فرنسا على كرواتيا في المباراة النهائية لكأس العالم بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى الرغم من تعثر صفقة انتقال فقير من ليون الفرنسي لليفربول الإنجليزي مقابل 53 مليون جنيه إسترليني قبل أيام من المباراة الافتتاحية لمنتخب فرنسا في كأس العالم بسبب ما قيل إنه مخاوف من اللياقة البدنية للاعب بعد إصابته في الركبة، فقد شارك اللاعب الشاب فيما مجموعه 68 دقيقة في ست مباريات شارك فيها كبديل مع المنتخب الفرنسي تحت قيادة مديره الفني ديدييه ديشامب، بما في ذلك المشاركة في المباراة النهائية لكأس العالم كبديل لأوليفييه جيرو.
وقالت ذهبية حطابي، صحافية مقيمة في ليون، لموقع «فوتبول ميركاتو»: «الفوز بكأس العالم جعل من السهل على فقير التغلب على تداعيات فشل انتقاله إلى ليفربول. فقير لاعب خجول لا يتحدث كثيرا، لكني لا أشعر بأنه كان مستاءً أو تأثر بفشل انتقاله إلى ليفربول. وعندما عاد إلى ليون قال وكرر عدة مرات إنه متقبل الأمر تماما. ورغم عودته المتأخرة للمشاركة مع الفريق بعد نهاية كأس العالم، فقد رأيناه يشارك ويركز بالكامل على اللعب مع ليون».
وقد أحرز فقير هدفا رائعا من ركلة حرة مباشرة في مرمى نادي كاين في المباراة التي انتهت بالتعادل بهدفين لكل فريق في نهاية الأسبوع الماضي. وكان هذا هو الهدف الأول لفقير هذا الموسم. كما سجل اللاعب ذو الأصول الجزائرية هدفا رائعا في المباراة التي فاز فيها ليون على مانشستر سيتي بهدفين مقابل هدف وحيد على ملعب الاتحاد في إطار مباريات دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا، في مفاجأة من العيار الثقيل.
وسجل فقير هدف فريقه الثاني بقذيفة صاروخية بعد أن تلقى تمريرة من زميله ممفيس ديباي من خارج منطقة الجزاء ليطلقها بيسراه في أسفل الزاوية اليسرى. ويشير كل ذلك إلى أن فقير قد استعاد مستواه ويركز بشكل كامل مع ناديه الفرنسي في الوقت الحالي.
ورغم ذلك، فمن المؤكد أن اللاعب قد شعر بشيء من المرارة بعد فشل انتقاله لليفربول في اللحظات الأخيرة، خاصة أنه كان قاب قوسين أو أدنى من إتمام الصفقة، وأشارت تقارير إلى أنه قد تم تصويره وهو يرتدي قميص ليفربول وأجرى مقابلة مع القناة التلفزيونية للنادي للترحيب به. وزعمت بعض التقارير أن الصفقة قد فشلت بسبب الجراحة التي أجراها اللاعب في الرباط الصليبي الأمامي بعد إصابته أمام البرتغال في سبتمبر (أيلول) عام 2015.
تقول حطابي: «لقد سألته بالضبط عما حدث بعد المباراة ضد ستراسبورغ في أغسطس (آب) الماضي، وقال إنه سمع الكثير من الأشياء لكن ليفربول يعرف السبب الحقيقي. وعلى أي حال، فقد أصبح ذلك شيئا من الماضي».
كانت بداية نبيل فقير في ضاحية فيلوربان، التي تقع على بعد ستة كيلومترات إلى الشمال الشرقي من ليون والمعروفة بأنها مسقط لاعب التنس الشهير هنري كوتشيه، الفائز بلقب البطولات الأربع الكبرى (غراند سلام) سبع مرات.
ويشعر سكان تلك الضاحية بالسعادة الكبيرة لبقاء فقير في نادي ليون بالقرب منهم. وقال فريد بيركاني، رئيس نادي فول أون فيلان، لصحيفة «لو باريزيان» خلال الترحيب باللاعب بعد الفوز بكأس العالم في يوليو (تموز) الماضي: «هذا هو المكان الذي جاء منه للمرة الأولى. إنه نموذج يحتذى به لجميع شبابنا، وهو فخر كبير لنا جميعا».
انتقل والد فقير، الذي لعب كرة القدم كهاو في السابق، إلى فرنسا قادما من الجزائر في عام 1992 وقضى العقدين الماضيين في العمل التطوعي لنادي فول أون فيلان، الذي يلعب في دوري الدرجة الخامسة في فرنسا، وهو النادي الذي تخرج منه لاعبون كبار مثل كورت زوما ورشيد غزال.
انضم فقير إلى هذا النادي وهو في الثامنة من عمره وعاد إليه مرة أخرى وهو في الثالثة عشرة من عمره بعدما تخلى عنه نادي ليون بسبب ضعف بنيته الجسدية. وأصيب فقير في الجانب الأيسر من وجهه في حادث وهو طفل عندما كان في زيارة لأقاربه في ولاية تيبازة الجزائرية، التي تقع على بعد ساعة بالسيارة من العاصمة الجزائرية، ولا تزال هناك ندبة في وجهه حتى الآن، كما كان فقير مصابا بمرض أوزغود - شلاتر خلال فترة المراهقة.
أدرك ليون أنه أخطأ عندما تخلى عن خدمات فقير، وضمه مرة أخرى في عام 2011. وسط اهتمام أيضا بخدمات اللاعب من قبل نادي سانت إيتيان. وبعد ذلك بعامين، قدم ليون لفقير أول عقد احتراف. وسرعان ما أثبت اللاعب الشاب أنه يمتلك قدرات وفنيات كبيرة في فريق كان يضم إلى جانبه ألكسندر لاكازيت وكورينتين توليسو، وتم استدعاؤه لصفوف المنتخب الفرنسي للشباب للمرة الأولى في أكتوبر (تشرين الأول) 2014.
وبعد خمسة أشهر، وبعد الكثير من النقاش مع عائلته، وافق فقير على الانضمام لتشكيلة المنتخب الجزائري لخوض مباراتين وديتين أمام عمان وقطر، ثم تراجع عن ذلك بعد 24 ساعة فقط بعدما اعترف بأن ديشامب جعله «يغير رأيه».
وقال جده في مقابلة مع التلفزيون الجزائري وهو يبكي: «نحن ما زلنا في حالة صدمة، ولم نتوقع على الإطلاق أن يختار نبيل اللعب لمنتخب فرنسا. كنا نتمنى حقاً أن نراه في يوم من الأيام يدافع عن ألوان منتخب الجزائر، لكن ما الذي يمكننا أن نفعله؟».
شارك فقير في أول مباراة له مع المنتخب الفرنسي الأول كبديل في مباراة ودية أمام البرازيل، وسجل أول هدف دولي له في المباراة التي خسرها الديوك الفرنسية أمام بلجيكا بأربعة أهداف مقابل ثلاثة في يونيو (حزيران) عام 2015 وتعرض فقير لإصابة قوية ضد البرتغال وغاب عن الملاعب لمدة تسعة أشهر.
وكانت هناك مخاوف بشأن قدرته على العودة إلى مستواه مرة أخرى بعد هذه الإصابة القوية، لكنه عاد بكل قوة وأحرز 18 هدفا في الدوري الفرنسي الممتاز الموسم الماضي، رغم أنه يلعب في مركز صانع الألعاب وليس كمهاجم صريح. وبفضل هذا التألق اللافت، حصل فقير على شارة قيادة نادي ليون وتلقى الكثير من العروض، كان أبرزها من ليفربول وأتلتيكو مدريد وبايرن ميونيخ. وبعد اهتمام أندية أخرى، مثل ريال مدريد وتشيلسي، بالحصول على خدمات اللاعب في وقت متأخر من فترة الانتقالات الصيفية الماضية، من المتوقع أن يقدم ليون عقداً جديداً للاعب التي تقدر قيمته بأكثر من 60 مليون يورو. لكن يبدو أن فقير لا يهتم كثيرا بذلك.
وقال فقير في مقابلة مع مجلة «أونز» الفرنسية في بداية فبراير (شباط) عندما سئل عن قيمته: «انظر، أنا لا أهتم بذلك على الإطلاق، ولا أشغل بالي بما إذا كانت قيمتي قد وصلت إلى 10 أو 20 مليون دولار».



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.