«غوغل» تشارك «الشرق الأوسط» رحلة تطور محرك البحث في العالم العربي

تقنيات البحث الصوتي تفهم 15 لهجة عربية مختلفة وتتيح إكمال الكلمات العربية أثناء كتابتها

«مساحة يوتيوب» في مدينة دبي
«مساحة يوتيوب» في مدينة دبي
TT

«غوغل» تشارك «الشرق الأوسط» رحلة تطور محرك البحث في العالم العربي

«مساحة يوتيوب» في مدينة دبي
«مساحة يوتيوب» في مدينة دبي

مر 20 عاما على انطلاق محرك البحث «غوغل»، وحظيت تلك الصفحة البيضاء البسيطة الأساسية لحياة ملايين المستخدمين باهتمام يومي بدأ من الكومبيوترات المكتبية والمحمولة، وصولا إلى الهواتف الجوالة والأجهزة اللوحية وأجهزة الألعاب، وغيرها. كما حصل المحرك على نسخة عربية منه، ومن ثم تم تطويرها لتصبح محلية للعديد من الدول العربية.
وقابلت «الشرق الأوسط» سام عيد، خبير منتج محرك البحث لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ونجيب جرار، مدير تسويق المنتجات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، للتحدث حول مزايا محرك البحث في العالم العربي.
- بحث عربي
كانت أول انطلاقة لنظام محلي لمحرك البحث في العالم العربي في العام 2007 في كل من المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة، وكان يجيب عن أسئلة المستخدمين اليومية. وأصبح بمقدور هذه الخدمة اليوم البحث عن أماكن المدارس والمطاعم والمقاهي وعرض مواقيت شروق وغروب الشمس ومواقيت الصلاة في المدن المختلفة وعرض اتجاه القبلة، وصولا إلى البحث عن عمل جديد في المنطقة العربية.
وأكد سام عيد أن ارتباط ملايين المستخدمين بلغة واحدة، وتميز الشعوب بأنها شابة بالمجمل، ووجود حضارة ثقافية غنية في المنطقة هي أمور ساعدت على تركيز «غوغل» على أكثر من دولة عربية. ولكن كان هناك تحديان أمام الشركة، هما ندرة المحتوى العربي ووجود مشاكل اتصال بالإنترنت في المنطقة في تلك الفترة، حيث كانت أعداد المتصلين بالإنترنت منخفضة نسبيا وكانت سرعات الاتصال بطيئة وعبر خطوط الهاتف إلى حين تقديم شركات الاتصالات للنطاق العريض عالي السرعة. وأكد أهمية سلوك المستخدمين في المنطقة العربية ومدى تأثيره على تحديثات محرك البحث، حيث تزور فرق «غوغل» العديد من المستخدمين في شتى القطاعات لتكتشف احتياجاتهم والنزعات التي تسمح بتطوير محرك البحث لخدمتهم بشكل أفضل.
وجلبت الشركة تقنيات الذكاء الصناعي والتعلم الآلي إلى محرك البحث باللغة العربية، حيث تستطيع هذه التقنيات التعرف على البحث المحلي والتفريق بين الأسماء المتشابهة عبر عدة دول؛ مثل البحث عن ناديي الأهلي السعودي والمصري لكرة القدم، وتمييز أن المستخدم الذي يبحث من السعودية يستهدف النادي السعودي على الأغلب، والنادي المصري من مصر، إلى جانب وجود احتمال البحث عن النادي المصري من السعودية في حال وجود مباراة للنادي المصري في ذلك الوقت، وغيرها من المتغيرات التي يمكن فحصها واختيار أفضل النتائج وعرضها أمام المستخدم في أجزاء من الثانية. كما تستطيع تقنيات البحث الصوتي فهم 15 لهجة عربية مختلفة، وإكمال الكلمات العربية أثناء كتابتها في محرك البحث. وتعتزم الشركة إطلاق المزيد من المبادرات وفقا لاستراتيجية تعتمد على احتياجات المستخدم، ومدى توافر البيانات، وعرض البيانات وترتيبها بأبسط وأسرع طريقة ممكنة
- رحلة تطور البحث عربيا
وسرد «نجيب جرار» رحلة التطور، حيث نجد أن «غوغل» أطلقت أول صفحة نتائج بحث باللغة العربية في العام 2000، وأول نطاق محلي في بعض البلدان العربية في العام 2007، ثم تعاونت مع عدة جهات وأطلقت مشروع رقمنة المحتوى الأكاديمي العربي، وترجمت آلاف المقالات الطبية في «ويكيبيديا» إلى اللغة العربية لرفع جودة المحتوى العربي في الإنترنت. وأطلقت الشركة بين العامين 2011 و2014 عدة مبادرات لتعليم المستخدمين أساسيات استخدام الإنترنت، ووضعت أكثر من 15 ألف كتاب باللغة العربية في متجر «غوغل بلاي» في العام 2015، وقدمت «غوغل» في كل عام بدءا من 2016 دليلا لرمضان وطورته ليشمل المسلسلات التلفزيونية العربية ووصفات الأطعمة الرمضانية ودليل المسلسلات الرمضانية في العام 2018، وأخيرا أطلقت تجربة كأس العالم لكرة القدم 2018 التي عرضت ملخصا لمجريات المباريات في كل دقيقة.
وأطلقت الشركة في العام الحالي عدة مزايا للبحث في الإنترنت باللغة العربية، تشمل «منشورات غوغل» Google Posts التي تدل المستخدمين على أخبار الشخصيات العامة والمواضيع والمؤسسات التي تهمهم في مجالات الترفيه والرياضة والثقافة، وهي منصة تتيح للشخصيات العامة والفرق والموسيقيين والبرامج التلفزيونية والمؤسسات نشر مواضيعهم مباشرة عبر محرك البحث لإبقاء المستخدمين على اطلاع دائم بأحدث المستجدات. ومن مستخدمي هذه المنصة مسرح مصر، والخطوط الجوية العربية السعودية، والجامعة الأميركية في الشارقة، وعمرو دياب وراغب علامة، وغيرهم.
ومن المزايا الأخرى لمحرك البحث مجموعة أدوات خاصة بالبحث عن آخر مستجدات وأخبار رحلات الطيران في المنطقة العربية Google Flights. وتقدم هذه الميزة معلومات غنية في واجهة استخدام مبسطة تعرض مواقيت وتكاليف رحلات الطيران بين العديد من الدول العربية والأجنبية، مع إمكانية اختيار الرحلات وفقا للتوقيت والسعر والخطوط ومحطات التوقف وعدد الحقائب المسموح حملها داخل الطائرة، وغيرها www.google.com/flights
- البحث عن الوظائف
ولاحظت الشركة اتجاهات البحث عن والوظائف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الأربع سنوات الماضية، حيث ارتفع عدد عمليات البحث المتعلقة بالوظائف باللغة العربية إلى أعلى عدد في أغسطس (آب) 2015، وفقا لبيانات مؤشرات «غوغل». وتشير البيانات أيضا إلى أن الاهتمام بالبحث عن الوظائف غالبا ما يرتفع في أشهر الصيف، حيث وصلت عمليات البحث في شهر أغسطس (آب) من عام 2017 ذروتها بينما انخفضت خلال أواخر شهر سبتمبر (أيلول). وتوضح البيانات الداخلية لـ«غوغل» تفضيلات الوظائف على المستويين الإقليمي والمحلي، حيث تصدرت في الإمارات العربية المتحدة وظائف قطاعات التعليم والغذاء والسفر أعلى لائحة الأعمال الأكثر رواجا في 2017، بينما تصدرت في المملكة العربية السعودية وظائف الخدمة المدنية والإعلام والقطاع العام أعلى اللائحة. أما في مصر، فتصدرت قطاعات النقل والهندسة والقانون أعلى القائمة.
وبناء على ذلك، تعاونت «غوغل» مع 11 بوابة عمل تغطي الوظائف محليا وإقليميا، تشمل Bayt وJobzella وWzayef وAkhtaboot وLaimoon وGulfTalent إقليميا، وWUZZUF و«عبر فرصنا» في مصر، وEmploitic وNovoJob وRekrute في المغرب العربي وأطلقت ميزة البحث عن الوظائف في شهر سبتمبر (أيلول) الحالي jobs.google.com/about. ولدى إجراء أي عملية بحث باللغة العربية عن شيء يتعلق بالوظائف (مثل «وظائف التسويق في الرياض»)، سيرى المستخدم نتائج مرتبطة على صفحة نتائج بحث «غوغل» الرئيسية تتضمن تفاصيل لكل منصب وظيفي؛ مثل موقعه الدقيق وتاريخ نشره وتفاصيل حول الوظيفة من صاحب العمل. وبمجرد اتخاذ المستخدم لقرار التقدم لوظيفة ما، سيعاد توجيهه إلى بوابة التوظيف حيث تم نشر الوظيفة الشاغرة لأول مرة. وتم تصميم هذه الميزة لجعل رحلة البحث عن عمل فعالة بأكبر قدر ممكن، وخصوصا مع صعوبة مراقبة الوظائف الشاغرة طوال اليوم، مما أدى لتقديم تنبيهات على نوع الوظائف التي يرغب المستخدم بالمعرفة عنها فور نشرها، وإمكانية حفظ عمليات البحث ووضع إشارة مرجعية لها أثناء أعداد السيرة الذاتية أو خطاب التقديم.
وكانت الشركة قد أطلقت في أبريل (نيسان) من العام الحالي مبادرة «مهارات من غوغل»، وهي عبارة عن برنامج بناء المهارات الرقمية لتزويد الملايين من الناطقين باللغة العربية في جميع أنحاء العالم بالمهارات الرقمية الأساسية المصممة لمساعدة مساراتهم الوظيفية وأعمالهم من خلال الدورات الدراسية عبر الإنترنت. وبذلك يمكن لأي شخص الحصول على شهادة في المهارات الرقمية عند إتمام الدورة التدريبية الكاملة والتقدم للحصول على وظائف مختلفة دون الحاجة إلى مغادرة نافذة المتصفح. وتم العمل على هذه الميزة لمساعدة المستخدم، سواء كان خريج جامعة حديثا يبحث عن أول وظيفة له أو أم تبحث عن فرصة لإعالة عائلتها، بالبحث عن فرصة عمل بطريقة أسهل.
- «مساحة يوتيوب»
وتجولت «الشرق الأوسط» في «مساحة يوتيوب» YouTube Space في مدينة دبي للاستوديوهات، والتي هي عبارة عن استوديو ضخم يقدم كافة معدات وأدوات التصوير والإضاءة والصوتيات مجانا لأصحاب القنوات العربية الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى كومبيوترات تحتوي على أفضل الأدوات لتحرير المحتوى. وتقدم هذه المساحة استوديو متوسط الحجم وآخر كبيرا بستائر مظلمة وخضراء (لإضافة الخلفيات الرقمية) مع عزل متقدم للصوت.
وتهدف هذه المساحة إلى دعم صناع المحتوى من خلال توفير الأدوات اللازمة لصنع محتوى احترافي، إلى جانب برامج تدريب وورش عمل للارتقاء بقدرات صناع المحتوى وصقل مهاراتهم. وتجدر الإشارة إلى أن هذه المساحة موجودة أيضا في لوس أنجلوس ولندن وطوكيو ونيويورك وبرلين وريو دي جانيرو ومومباي وتورونتو وباريس https://www.youtube.com/intl/ar/yt/space


مقالات ذات صلة

بعد عام على إطلاقها… كيف تعمل تجربة «غوغل» لتعلّم اللغات؟

تكنولوجيا تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)

بعد عام على إطلاقها… كيف تعمل تجربة «غوغل» لتعلّم اللغات؟

بعد نحو عام على طرحها، تواصل شركة «غوغل» اختبار تجربة تعليم اللغات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحت اسم «Little Language Lessons»، ضمن منصتها «مختبرات غوغل».

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا يعكس إطلاق الميزة في العالم العربي توجه «غوغل» إلى توسيع قدرات «جيميناي» الشخصية والمدفوعة خارج أسواق الإطلاق الأولى (غيتي)

«غوغل» تطرح ميزة «الذكاء الشخصي» في العالم العربي عبر «جيميناي»

تطرح «غوغل» ميزة «الذكاء الشخصي» عبر «جيميناي» في العالم العربي مقدمةً إجابات أكثر تخصيصاً مع تركيز على الخصوصية والشفافية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا التحديثات تعكس تحول «كروم» إلى مساحة عمل متكاملة داخل المتصفح (غيتي)

«غوغل» تدعم «كروم» بميزة العرض المقسوم وتبويبات عمودية جديدة

متصفح «كروم» يضيف العرض المقسوم والتبويبات العمودية وأدوات «PDF» لتعزيز الإنتاجية وتنظيم التصفح دون الحاجة إلى تطبيقات خارجية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أداة «غوغل» للذكاء الاصطناعي تفتقر إلى الدقة

أداة «غوغل» للذكاء الاصطناعي تفتقر إلى الدقة

أكثر من نصف الإجابات الصحيحة كانت «غير مدعومة بأدلة»

كيد ميتز (نيويورك)
تكنولوجيا «غوغل» تحدّث أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحسين التعامل مع استفسارات الصحة النفسية بشكل أكثر مسؤولية (شاترستوك)

تحديثات جديدة من «غوغل» لتعزيز تعامل الذكاء الاصطناعي مع الصحة النفسية

«غوغل» تحدّث استجابات الذكاء الاصطناعي للصحة النفسية لتوجيه المستخدمين نحو الدعم المناسب مع الحفاظ على السلامة وعدم استبدال المختصين.

نسيم رمضان (لندن)

ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
TT

ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024

في ظل التسارع المتواصل في مجالات الطيران والتقنيات اللاسلكية، يسعى العلماء حول العالم إلى تجاوز أحد أبرز التحديات التي تواجه الطائرات المسيّرة، وهو محدودية زمن التحليق الناتجة عن قيود البطاريات. وفي هذا السياق، برزت خطوة بحثية واعدة من الصين قد تُحدث تحولاً نوعياً في طريقة تشغيل هذه الطائرات، عبر تمكينها من البقاء في الجو لفترات أطول، وربما إلى أجل غير مسمى، دون الحاجة إلى الهبوط لإعادة الشحن.

فقد طوّر علماء صينيون منصةً متخصصة لنقل الطاقة لاسلكياً إلى الطائرات المسيّرة أثناء تحليقها، باستخدام الموجات الدقيقة، في تصميم تجريبي قد يفتح آفاقاً جديدة أمام تشغيل هذا النوع من الطائرات بكفاءة أعلى واستمرارية أطول، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ويتوقع باحثون من جامعة شيان الصينية أن يجري تطوير هذه المنصة مستقبلاً لتتحول إلى مركبة أرضية قادرة على إطلاق الطائرات المسيّرة وتزويدها بالطاقة أثناء الطيران، بما يسهم في زيادة مداها التشغيلي بشكل ملحوظ.

وأظهرت الاختبارات التي أجراها العلماء أن النظام المثبّت على مركبة أرضية تمكّن من إبقاء طائرات مسيّرة ذات أجنحة ثابتة في الجو لأكثر من ثلاث ساعات، وعلى ارتفاع يصل إلى 15 متراً، وهو ما يُعد مؤشراً أولياً على فعالية الفكرة رغم حداثتها.

ويعتمد نظام نقل الطاقة على باعث للموجات الدقيقة يقوم ببث الطاقة نحو مصفوفة من الهوائيات المثبّتة أسفل الطائرة المسيّرة، وذلك أثناء حركة كل من الطائرة ونظام الشحن على حد سواء، ما يعكس تعقيداً تقنياً يتطلب تنسيقاً دقيقاً بين الطرفين.

ومع ذلك، أشار الباحثون في دراسة نُشرت في مجلة «علوم وتكنولوجيا الطيران» إلى أن الحفاظ على محاذاة دقيقة بين باعث الموجات الدقيقة والطائرة المسيّرة يمثل تحدياً كبيراً، إذ يتطلب الأمر تناغماً عالي الدقة بين أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS) وأنظمة التحكم في الطيران الموجودة على متن الطائرة.

ولفت العلماء إلى أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها المبكرة، حيث لم تستقبل الطائرة المسيّرة سوى نسبة تتراوح بين 3 و5 في المائة من إجمالي الطاقة المُرسلة، في حين يُهدر الجزء الأكبر من طاقة الموجات الدقيقة. كما أن الطاقة المستقبَلة تتعرض لتذبذبات نتيجة تأثير الرياح وأخطاء تحديد الموقع.

وفي سياق أوسع، شهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في مفهوم تحويل الطاقة الكهرومغناطيسية، سواء المحيطة أو الموجّهة، إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام المباشر، حيث انتقل هذا المفهوم من كونه نموذجاً بحثياً أولياً إلى تقنية تقترب من مرحلة التوحيد القياسي.

وفي العام الماضي، سجّلت وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة في أميركا إنجازاً لافتاً في هذا المجال، إذ نجحت في نقل طاقة بقدرة 800 واط باستخدام شعاع ليزر لمسافة بلغت 8.6 كيلومتر، ولمدة تزيد على 30 ثانية.


«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
TT

«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)

تدخل «أبل» واحدة من أكثر مراحل الانتقال القيادي أهمية في تاريخها الحديث، لكن دلالة هذه الخطوة تتجاوز مجرد تبديل في المناصب. فقد أعلنت الشركة أن تيم كوك سيتولى منصب الرئيس التنفيذي لمجلس الإدارة ابتداءً من الأول من سبتمبر (أيلول) 2026، فيما سيتولى جون تيرنوس، الذي يشغل حالياً منصب النائب الأول لرئيس هندسة الأجهزة، منصب الرئيس التنفيذي للشركة. وسيبقى كوك في منصبه حتى نهاية الصيف للإشراف على عملية التسليم، فيما قالت «أبل» إن القرار يأتي ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد أقرها مجلس الإدارة بالإجماع.

بالنسبة إلى «أبل»، يطوي هذا الإعلان صفحة، ويفتح أخرى في توقيت حساس. فقد قاد كوك الشركة منذ عام 2011، وأشرف خلال هذه الفترة على نمو قيمتها السوقية من نحو 350 مليار دولار إلى 4 تريليونات دولار، فيما ارتفعت الإيرادات السنوية من 108 مليارات دولار في السنة المالية 2011 إلى أكثر من 416 مليار دولار في السنة المالية 2025، وفق أرقام الشركة. وخلال ولايته، وسّعت «أبل» أعمالها في الخدمات، وعززت حضورها في قطاع التجزئة عالمياً، وتقدمت أكثر في الأجهزة القابلة للارتداء، كما أنجزت انتقالها إلى الشرائح المصممة داخلياً.

التحدي الأساسي أمام الرئيس التنفيذي الجديد يتمثل في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة عملية داخل منتجات الشركة (أبل)

تحدي المرحلة المقبلة

لكن المرحلة المقبلة التي تنتظر تيرنوس تختلف عن تلك التي ورثها كوك. فقد أشارت «رويترز» إلى أن «أبل» تُجري هذا التغيير في وقت أعاد فيه الذكاء الاصطناعي رسم المشهد التنافسي، وأثار تساؤلات جديدة لدى المستثمرين بشأن ما إذا كانت الشركة قد تحركت بالسرعة الكافية.

صحيح أن «أبل» كانت من أوائل من رسّخوا التفاعل الاستهلاكي المدعوم بالذكاء الاصطناعي عبر «سيري»، لكنها لم تقدم حتى الآن نجاحاً حاسماً في عصر الذكاء الاصطناعي، سواء على مستوى الأجهزة، أو البرمجيات، بحجم ما تسعى إليه شركات منافسة، وأخرى ناشئة. كما لفتت «رويترز» إلى اتفاق الشركة في يناير (كانون الثاني) مع «غوغل» لاستخدام «جيمناي» لتحسين «سيري»، في إشارة إلى أن «أبل» لا تزال تحسم كيف ستوازن بين قدراتها الداخلية وشراكاتها الخارجية في رسم مستقبلها في هذا المجال.

وهنا تتضح أسباب اختيار «أبل» قائداً قادماً من هندسة الأجهزة، بدلاً من اللجوء إلى شخصية خارجية أو تنفيذية ذات خلفية مالية. فقد انضم تيرنوس إلى فريق تصميم المنتجات في «أبل» عام 2001، وأصبح نائباً لرئيس هندسة الأجهزة في 2013، ثم انضم إلى الفريق التنفيذي في 2021. وخلال هذه المسيرة تولى مسؤوليات مباشرة مرتبطة بتطوير «آيفون»، و«آيباد»، و«ماك»، و«أبل ووتش»، و«إيربودز»، فيما يوصف دوره بأنه كان محورياً في استعادة زخم «ماك»، ورفع حضوره العلني داخل الشركة في السنوات الأخيرة. ويبلغ تيرنوس من العمر 50 عاماً، وهو العمر نفسه تقريباً الذي كان عليه كوك عندما خلف ستيف جوبز عام 2011.

إعادة توزيع المناصب الهندسية داخل «أبل» تعكس استعدادها لمرحلة تتطلب أكثر من قوة الأجهزة وحدها (إ.ب.أ)

الهندسة في الواجهة

يشير هذا الاختيار أيضاً إلى أن «أبل» لا تزال ترى في تنفيذ المنتج بوابتها الأوضح لعبور تحديات المرحلة المقبلة. فالمسألة لا تتعلق فقط بالذكاء الاصطناعي بوصفه توجهاً عاماً، بل بكيفية تحويله إلى قيمة عملية داخل أجهزة الشركة الأساسية من دون الإخلال بالنهج الذي بنت عليه «أبل» هويتها، والقائم على التكامل، والخصوصية، والتحكم الدقيق في التصميم. ويرى مراقبون أن إدماج الذكاء الاصطناعي داخل «آيفون» قد يكون أصعب اختبار يواجهه تيرنوس. وفي الوقت نفسه، سيجد نفسه أمام منافسين يتحركون بقوة في فئات متجاورة، من النظارات الذكية لدى «ميتا»، إلى طموحات «إنفيديا» في الحوسبة الشخصية.

وجاء توقيت إعلان ثانٍ من «أبل» في اليوم نفسه ليؤكد أن الأمر لا يتعلق بخلافة رمزية فقط.

فقد أعلنت الشركة أيضاً تعيين جوني سروجي في منصب كبير مسؤولي الأجهزة، في خطوة تعكس تشديد الهيكل الإداري حول منظمة الهندسة مع انتقال تيرنوس إلى قمة الهرم التنفيذي. ويعطي القراران معاً انطباعاً بأن «أبل» تحاول الحفاظ على الاستمرارية الداخلية، وفي الوقت نفسه تهيئة نفسها لمرحلة تنافسية أشد صعوبة، قد لا تكفي فيها وحدها قوة الأجهزة للحفاظ على التفوق.

لهذا تبدو هذه الخطوة أكبر من مجرد إعادة ترتيب إداري تقليدية. فبعد أن قاد كوك الشركة في مرحلة اتسمت بالاتساع، والانضباط التشغيلي، والنمو المالي، يرث تيرنوس «أبل» وهي لا تزال واحدة من أقوى شركات التكنولوجيا في العالم، لكنها مطالبة الآن بإثبات قدرتها على صياغة دورة الحوسبة المقبلة، لا الاكتفاء بالدفاع عن موقعها داخلها. وما إذا كان الفصل الجديد سيُقرأ لاحقاً بوصفه امتداداً منظماً لمسار الشركة، أم بداية إعادة تموضع أكثر صعوبة، فسيتوقف إلى حد بعيد على قدرة الرئيس التنفيذي الجديد على تحويل قوة الهندسة إلى استراتيجية أكثر وضوحاً في الذكاء الاصطناعي.


المكتب المتنقل... التقنية تحوّل سيارتك إلى مركز إنتاجية ذكي

يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة
يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة
TT

المكتب المتنقل... التقنية تحوّل سيارتك إلى مركز إنتاجية ذكي

يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة
يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة

لم يعد مفهوم العمل عن بُعد محصوراً في زوايا المنزل أو المقاهي الهادئة، بل انطلق ليعيد صياغة المقصورة الداخلية للسيارة كمساحة احترافية متكاملة. ومع تسارع وتيرة الحياة المهنية، تكيفت تقنيات السيارات الحديثة لتوفر حلولاً ذكية تكسر حواجز المكان والزمان؛ فلم تعد الرحلات اليومية أو الوقوف في الازدحام المروري عائقاً أمام الإنتاجية، بل تحولت إلى فرصة ذهبية لإنجاز المهام. ويمنح هذا العصر الجديد الموظف والقيادي مرونة فائقة، حيث تندمج أدوات التواصل الرقمي بسلاسة مع أنظمة القيادة، مما يمهد الطريق لمستقبل تصبح فيه سيارتك هي عنوان مكتبك المفضل والمزود بأحدث سبل الراحة والتقنية.

أصبحت السيارة مكتبا متنقلا بسبب تكامل العديد من التقنيات لخدمة المستخدم

بداية جديدة للعمل المتنقل

هذا التحول الجذري مدفوع بتكامل أنظمة التشغيل المتطورة في السيارات الذكية (مثل «آندرويد أوتو» Android Auto و«أبل كار بلاي» Apple CarPlay) مع أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي ووسائل الاتصال المرئي، مما يجعل المكتب المتنقل واقعاً لا مجرد خيال علمي. ونذكر فيما يلي أبرز ما يمكن القيام به من داخل السيارة:

> قاعة الاجتماعات على لوحة القيادة: في قلب هذا التحول، يأتي إدماج تطبيقات الاجتماعات الافتراضية مثل «اجتماعات غوغل» Google Meet و«زووم» Zoom مباشرة في واجهة الشاشة الكبيرة للسيارة، حيث أصبح بإمكان السائقين الآن الانضمام إلى الاجتماعات المرئية أو المكالمات الصوتية بضغطة زر واحدة على شاشة السيارة. ولا تقتصر هذه المزايا على الصوت فقط، بل بدأت الشركات تحسين تجربة العرض لتسمح للمستخدم متابعة شرائح العروض التقديمية وجداول الأعمال بوضوح تام، مع مراعاة معايير السلامة التي تضمن عدم تشتت الانتباه أثناء القيادة.

• مساعدك الذكي خلف المقود: لا يتوقف الأمر عند حدود الاجتماعات، بل دخل الذكاء الاصطناعي التوليدي كعنصر أساسي في هذه التجربة. فمع التحديثات المرتقبة لأنظمة «أبل كار بلاي»، يُتوقع أن يصبح المساعد الصوتي قادراً على صياغة رسائل البريد الإلكتروني المعقدة وتلخيص الوثائق الطويلة وحتى تقديم أفكار إبداعية للمشاريع بينما تكون يدا المستخدم على عجلة القيادة. ويعني هذا التكامل أن الساعات التي يقضيها الموظف في الزحام المروري لم تعد وقتاً ضائعاً، بل أصبحت من أكثر الساعات إنتاجية في اليوم. كما تستطيع المساعدات الرقمية الحديثة تنظيم جداول المواعيد والتذكير بالمهام العاجلة وحتى طلب القهوة المفضلة وتنسيق الدفع دون أن يترك المستخدم مهام عمله.

• هندسة المقصورة كبيئة مكتبية: من الناحية اللوجيستية، صُممت مقصورات السيارات الحديثة لتكون بيئة مريحة للعمل الطويل، ذلك أن المقاعد التي كانت مخصصة للراحة أثناء السفر أصبحت الآن تدعم وضعيات جلوس صحية للعمل المطول، مع توفر طاولات قابلة للطي ومخارج طاقة متعددة لشحن الأجهزة. كما يمكن تعديل الإضاءة المحيطة داخل السيارة لتناسب وضع التركيز، مع ضمان نظام العزل الصوتي الفائق أن تظل ضوضاء الشارع بعيدة عن مسمع أطراف الاجتماع أو المكالمة، مما يوفر هدوءاً يضاهي مكاتب مراكز الأعمال.

• ثورة الاتصال والواقع المعزز: شهدت تقنية الاتصال كذلك ثورة، حيث أصبحت السيارات الحديثة تعمل كأبراج بث مصغرة بفضل تقنيات شبكات الجيل الخامس 5G المدمجة، ما يوفر سرعات إنترنت تضمن عدم انقطاع البث أثناء المؤتمرات المرئية. وهذه الاستقلالية تجعل السيارة مكاناً مثالياً للعمل في أي موقع، سواء كانت في موقف هادئ أو داخل المدينة. وللواقع المعزز Augmented Reality AR دور حيوي أيضاً؛ فالزجاج الأمامي للسيارة لم يعد مجرد نافذة للخارج، بل يمكن استخدامه شاشة عرض ضخمة للمسودات والرسومات البيانية عند التوقف عن القيادة. هذا النوع من التقنية يمنح المستخدم مساحة عمل بصرية تتجاوز حدود شاشات الكمبيوتر المحمول التقليدية.

يمكن بث محتوى الاجتماعات وعرض المسودات والرسومات البيانية على زجاج السيارة دون الحاجة لإزاحة النظر عن الطريق

الخصوصية والأمان

> الخصوصية والأمان: عند الحديث عن الخصوصية، توفر السيارة بيئة عمل منعزلة تماماً، وهو أمر يصعب تحقيقه في المكاتب المفتوحة. ويمكن للمستخدم إجراء مكالماته المهمة دون خوف من المتنصتين، كما أن الأنظمة الصوتية تستخدم تقنية إلغاء الضوضاء لتنقية صوت المستخدم وجعله يبدو وكأنه يتحدث من مكتبه الشخصي.

> القيادة الذاتية ومستقبل التعاون المشترك: مع تطور أنظمة القيادة الذاتية، تزداد إمكانات المكتب المتنقل؛ ففي اللحظة التي تتولى فيها السيارة مهام القيادة، يمكن للموظف تحويل مقعده لمواجهة شاشة عرض خلفية أو استخدام لوحة مفاتيح لاسلكية مدمجة. وتتوقف السيارة هنا عن كونها أداة تنقل لتصبح غرفة اجتماعات متحركة. ولا يقتصر الأمر على العمل الفردي، بل يمكن للسيارة أن تصبح مساحة للتعاون المشترك؛ فبفضل نظم مشاركة الشاشات، يمكن لشخصين داخل السيارة العمل على الملف نفسه في آن واحد، مما يعزز مفهوم العمل المرن ويقلل الحاجة للمساحات المكتبية الضخمة.

> رفع مستويات الأمان أثناء القيادة: حالياً، تقدم وظائف العمل المكتبي والذكاء الاصطناعي القدرة على التواصل مع الآخرين، ولكن مع إيقاف بعض المزايا التي تتطلب تفاعل المستخدم مع الآخرين، وذلك بهدف سلامة السائق. وتشمل المزايا عدم القدرة على صُنع اجتماع جديد وتحديد الأطراف المشاركة والتوقيت، وكذلك عدم القدرة على الضغط على زر رفع اليد للتحدث في الاجتماع وعدم توفير القدرة على المشاركة في الاستبيانات، إلى جانب عدم القدرة على قراءة إجابات «تشات جي بي تي» والاستعاضة عنها بنطق النتيجة.

> جودة الحياة والاستدامة المهنية: يسمح المكتب المتنقل للموظف باختيار إطلالة مكتبه يومياً، مما يقلل من ضغوط العمل الروتينية. وتعرف السيارة بفضل نظمها الذكية متى يحتاج المستخدم إلى استراحة، لتقوم بتعديل الأجواء والحرارة، ما يحافظ على الصحة البدنية والنفسية للموظف. الأمر المثير للاهتمام هو أن جميع تطبيقات السيارة والكمبيوتر المحمول تعتمد على إضافة المزيد من المزايا والخصائص بشكل مستمر، مما يضمن أن المكتب المتنقل سيتطور باستمرار. وما دمج تطبيقات «اجتماعات غوغل» وقدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي إلا الخطوة الأولى نحو مستقبل يصبح فيه مصطلح الذهاب إلى المكتب يعني ببساطة الجلوس في كرسي السائق ومباشرة الإنتاجية المهنية.

ويمكن استخدام مزايا المكتب المتنقل بشكل أكثر فاعلية في حال قيادة شخص آخر للسيارة، حيث يمكن الجلوس في الكرسي الخلفي والحصول على مساحة أكبر لراحة الأقدام وقراءة الأوراق والتفاعل مع الآخرين بتركيز كامل. ويمكن لهذه التقنيات المساعدة لدى السفر بين المدن بالسيارة أو الذهاب إلى المطار أو مكان بعيد نسبياً، دون حدوث أي توقف لسير الأعمال المهمة.