جادون سانشو... لاعب شوارع ربما يصبح نيمار إنجلترا

رحل عن سيتي وانضم إلى دورتموند ويتمتع بمهارات تكافئ ما يميز النجم البرازيلي

سانشو تألق مع دورتموند وسيتألق أينما حل
سانشو تألق مع دورتموند وسيتألق أينما حل
TT

جادون سانشو... لاعب شوارع ربما يصبح نيمار إنجلترا

سانشو تألق مع دورتموند وسيتألق أينما حل
سانشو تألق مع دورتموند وسيتألق أينما حل

يعد جادون سانشو لاعب شوارع يحمل بداخله إمكانات أن يصبح نيمار إنجلترا، طبقاً لما يراه دان ميتشيشي المدرب السابق للمنتخب الإنجليزي أقل من 18 عاماً. كان سانشو قد رحل عن مانشستر سيتي وانضم إلى بروسيا دورتموند منذ ما يزيد قليلاً على عام مضى في محاولة للعب مزيد من الوقت داخل الملاعب. وبالفعل أثمرت هذه الخطوة نتائج إيجابية حيث أنهى سانشو الموسم الماضي بمشاركته في الدوري الألماني الممتاز 12 مرة وشارك كلاعب بديل في المباريات الثلاث التي خاضها الفريق تحت قيادة المدرب لوسيين فافر هذا الموسم.
بالنسبة إلى ميتشيشي الذي تولى من قبل تدريب نادي ميلتون كينز دونز وكذلك المنتخب الإنجليزي تحت 15 و16، فليس لديه أدنى شك في إمكانات سانشو. وقال: «بشرط ألا يتعرض لقيود فإن بإمكانه أن يصبح نيمار الإنجليزي من حيث صعوبة التكهن بتحركاته داخل الملعب وقدرته على اللعب على الجانب الأيسر. كما أنه يتميز بحضور طاغٍ داخل الملعب ومن الممتع مشاهدته، إلا أنه مثلما الحال مع نيمار يبدو سانشو فاعلاً في تعامله مع الكرة. في معظم المباريات ينجح في خلق فرص».
وظهر التقدم الذي حققه سانشو بجلاء هذا الشهر مع ترشحه للانضمام إلى المنتخب الإنجليزي بقيادة المدرب غاريث ساوثغيت. ووقع الاختيار عليه بدلاً من ذلك في صفوف المنتخب أقل من 19 عاماً بقيادة المدرب بول سيمبسون، وشارك بالفعل في مباراة الأربعاء قبل الماضي أمام هولندا التي انتهت بفوز إنجلترا بنتيجة 4 - 1.
من ناحيته شرح ميتشيشي كيف أن مهارات اللاعب تطورت بحرص. وقال عن اللاعب المولود في لندن والذي انضم إلى واتفورد في صباه: «بذل جادون مجهوداً كبيراً لتعلم الكرة من الشارع من خلال اللعب غير الرسمي. يظن الناس أن الأكاديميات تثمر مثل هؤلاء اللاعبين، لكنها لا تفعل ذلك. إنها تحقق الكثير؛ فهي تدعم وتطور وتعزز. إلا أن الحقيقة أنها ترث نحو 90 في المائة أو 95 في المائة من اللاعب، حتى عندما ينضم إليها في عمر التاسعة. أما دور الأكاديميات فينحصر في الـ5 في المائة أو الـ10 في المائة المتبقية، ويمكن أن تكون هذه النسبة محورية لأن اللاعب بذلك إما يجري تكميله وإما تتعرض الـ90 في المائة للإهدار».
وأضاف: «التشبيه الذي أستخدمه هنا (الطوب في الجدار). إذا كانت هناك حاجة إلى 10 قوالب من الطوب لصنع البناء واللاعب هو الجدار، فإنه عندما تتوافر لديك العديد من القوالب تصبح المهمة كلها سد مكان القوالب الناقصة. بالنسبة إلى جادون إذا كان واحداً من قوالب الطوب التي تشكله هو الإبداع فإنك عندما تخبره أنه ليس باستطاعته سوى اللعب من لمسة واحدة أو لمستين فأنت بذلك تقضي على هذا القالب».
وقال: «إن ما يضيفه جادون إلى المحصلة هو مهارات الكرة -القدرة على اللعب من داخل المساحات الضيقة على نحو يجعله قادراً على التفوق على لاعب منافس بدلاً من الاضطرار إلى تمرير الكرة، وهو قادر على تحقيق ذلك عبر سبل متنوعة. وباستطاعة اللاعب أيضاً الجري بالكرة بسرعة والذهاب إلى جانبي الملعب». واستطرد: «رغم أن اللاعب يلعب بقدمه اليمنى فإنه يُظهر مهارات التعامل مع الكرة في مواجهة لاعبين آخرين على الجانب الأيسر من الملعب وبمقدوره الدخول إلى منطقة المرمى أو الخروج منها، وهذا يجعل مهمة الدفاع في مواجهته صعبة للغاية».
وشرح المدرب أنه: «داخل المجموعات العمرية الصغيرة للغاية (9 و10 و11) تميل المهارات الهجومية إلى الظهور في المواجهات بين لاعب وآخر، أو 4 لاعبين مقابل 4 آخرين، أو 5 لاعبين مقابل 5 آخرين في تدريبات ملاعب الصالات. بعد ذلك في الفئات العمرية 12 و13 و14، ندفع بهم داخل ملاعب أكبر ويصبح الوضع 11 مقابل 11 وتصبح الأهمية الكبرى في شكل الفريق وتحقيق الفوز».
عندما كان ميتشيشي مع المنتخب الإنجليزي اعتمد على خبرته في تدريب «ديلي آلي» في «ميلتون كينز دونز». وقال: «لقد أنجزت الكثير من المجهود حول هذا الأمر وطرحت عليهم مثال ديلي آلي، وعرضت عليهم مقاطع مصورة له عندما كان في الحادية عشرة من عمره وأخرى يتحدث خلالها عن مسيرته». وقال: «لم تكن مسيرته سلسة تماماً. لقد مر آلي بمرحلة كان يجري استخلاص الكرة منه بعنف وشرحت الاستراتيجيات التي نفّذناها لحماية قدرته على الإبداع في تلك الفترة».
ويعتقد ميتشيشي البالغ 39 عاماً أن سانشو باستطاعته محاكاة آلي. وقال: «أولاً يملك عقلية قوية -لقد انتقل من واتفورد إلى مانشستر سيتي، وبذلك اتجه شمالاً- وبعد ذلك امتلك العقلية التي مكّنته من الانتقال إلى بلد آخر. لقد انتقل عبر العالم مع ناديه وبلاده -ويتطلب هذا الأمر الكثير من الانضباط والتضحية. لقد نجح في كل المراحل التي خاضها بما في ذلك الآن في ألمانيا».
ويعتقد ميتشيشي أن سانشو أكثر عناصر المنتخب الإنجليزي الواعدة منذ جو كول. وقال: «لم يكن لدينا من قبل مثل هذا اللاعب الذي يشبه أسلوب نيمار. وأعتقد أن السبب أننا لم ندعم مثل هذا النمط من اللاعبين من قبل. لقد كان لدينا لاعبون شبيهون لجو كول لكنهم لم يرتقوا إلى مستوى نجوميته». وأظهر ميتشيشي دعمه لسعي سانشو لتنمية مهاراته في الخارج. وأشار إلى نموذج شي أوجو وهو مهاجم في صفوف ليفربول الذي تولى ميتشيشي تدريبه في «ميلتون كينز دونز”» بين مستويي تحت 10 وتحت 15 عاماً.
وقال ميتشيشي عن اللاعب البالغ 21 عاماً والذي انضم إلى «ستاد دي ريمز» على سبيل الإعارة: «لقد انتقل لتوّه إلى الدوري الفرنسي. إنه بمثابة نموذج تعليمي حقيقي للاعبين الإنجليز الصغار. وقد أصبح الدوري الإنجليزي الممتاز منتجاً عالمياً الآن وأصبح الوقت المتاح أمام المدربين أقل وأقل في عملهم، وبالتالي تضاءلت الفرص المتاحة أمام لاعبينا الصاعدين».
وقال: «في بعض الحالات لا يكون من المهم مدى براعتك ما دمت لم تشارك في 200 مباراة بالدوري في سيرتك الذاتية. على سبيل المثال، لاعبا مانشستر سيتي بيرناردو سيلفا وفيل فودين لاعبان متشابهان، لكن سيلفا يشكّل خطورة أكبر. إذا نجحا في السفر إلى الخارج والمشاركة ببطولة دوري كبرى فإنهما قد يعودان في مستوى أفضل وذلك إذا عادا من الأساس. وإذا لم يعودا ربما ينضمان إلى أحد الأندية الكبرى بالبلد الذي سافرا إليه».


مقالات ذات صلة

ناثانيال براون لاعب فرانكفورت يقترب من بايرن ميونيخ

رياضة عالمية الألماني الدولي ناثانيال برون يقترب من بايرن ميونيخ (أ.ف.ب)

ناثانيال براون لاعب فرانكفورت يقترب من بايرن ميونيخ

ذكرت تقارير صحافية أن نادي بايرن ميونيخ، بطل الدوري الألماني الممتاز لكرة القدم، اقترب من التعاقد مع المدافع الأيمن الألماني، ناثانيال برون.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية المدافع الدولي مارك كوكوريا في معسكر «لاروخا» بالمكسيك (إ.ب.أ)

ريال مدريد يتوصل إلى اتفاق لضم كوكوريا من تشيلسي

توصل ريال مدريد، وصيف بطل الدوري الإسباني لكرة القدم، إلى اتفاق مع تشيلسي الإنجليزي لضم المدافع الدولي مارك كوكوريا بعد انتهاء كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية بعثة المنتخب الإيراني غادرت تيخوانا وسط تحية الجماهير (رويترز)

وداع مبهج لمنتخب إيران في تيخوانا قبل مباراته الأولى بالمونديال

غادرت بعثة المنتخب الإيراني لكرة القدم معسكرها في تيخوانا الأحد بعدما حظيت بوداع حماسي.

«الشرق الأوسط» (تيخوانا)
رياضة عالمية مانويل نوير حارس مرمى ألمانيا (رويترز)

«كأس العالم»: نوير يعادل رقماً قياسياً في عودته للمشاركة مع ألمانيا

عاد مانويل نوير، حارس مرمى ألمانيا، من اعتزاله الدولي ليعادل رقماً قياسياً على مستوى حراسة المرمى في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
رياضة عالمية رئيس الاتحاد الأوروبي (اليويفا) السلوفيني ألكسندر تسيفرين (يمين) (رويترز)

اتحادات كروية أفريقية تندد بتصريحات رئيس «اليويفا»

نددت اتحادات كروية عدة لبلدان تأهلت منتخباتها إلى مونديال 2026 لكرة القدم بتصريحات رئيس الاتحاد الأوروبي للعبة (اليويفا) السلوفيني ألكسندر تسيفرين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.