ألكسندر ميتروفيتش يمتلك الدوافع والخبرات التي تمكنه من التألق مع فولهام

ميتروفيتش ظهر بمستوى جيد أمام كريستال بالاس رغم الهزيمة
ميتروفيتش ظهر بمستوى جيد أمام كريستال بالاس رغم الهزيمة
TT

ألكسندر ميتروفيتش يمتلك الدوافع والخبرات التي تمكنه من التألق مع فولهام

ميتروفيتش ظهر بمستوى جيد أمام كريستال بالاس رغم الهزيمة
ميتروفيتش ظهر بمستوى جيد أمام كريستال بالاس رغم الهزيمة

في أول مباراة له في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد غياب دام أربع سنوات، خسر نادي فولهام أمام كريستال بالاس في الجولة الافتتاحية للموسم الجديد بهدفين دون رد، رغم أنه استحوذ على مجريات اللقاء ووصل معدل التمريرات الناجحة من جانب لاعبيه إلى 88 في المائة وسدد 15 كرة على المرمى. وقال المهاجم الصربي لنادي فولهام، ألكسندر ميتروفيتش، بعد المباراة: «سيكون الموسم طويلاً».
وأمام كريستال بالاس، قام ميتروفيتش بنفس الدور الذي قام به الموسم الماضي والذي ساهم بشكل كبير في تأهل فولهام للدوري الإنجليزي الممتاز، حيث كان دائما هو نقطة الارتكاز الرئيسية للفريق ومحطة مهمة للغاية في الخط الأمامي تساعد اللاعبين الموهوبين الآخرين مثل ريان سيسيغنون وتوم كيرني على التألق من حوله. وفي مباراة السبت الماضي، فاز ميتروفيتش بـ33 في المائة فقط من الصراعات الهوائية أمام مدافعي كريستال بالاس، مامادو ساكو وجيمس تومكنز. وقُطعت الكرة منه ثلاث مرات وكان صاحب أقل معدل للتمريرات الصحيحة، بعد سيسيغنون. لكن في المقابل، كان ميتروفيتش هو أفضل لاعب في خط هجوم فولهام وكان الأكثر تهديدا لمرمى كريستال بالاس، وأتيحت له ثلاث فرص خطيرة أنقذها حارس كريستال بالاس، واين هينيسي، ببراعة.
ولم يحدد ميتروفيتش لنفسه عددا معينا من الأهداف يسعى لتسجيلها هذا الموسم، مشيرا إلى أنه يركز على مساعدة الفريق في المقام الأول، ومؤكدا على أنه إذا لعب الفريق بشكل جيد فإنه سيسجل الأهداف في نهاية المطاف. وقال ميتروفيتش: «أنا لا أقول أبدا إنني أريد أن أسجل 15 أو 20 هدفا. يريد أي مهاجم أن يسجل أكبر عدد ممكن من الأهداف بكل تأكيد، لأن تسجيل الأهداف يعد أمرا رائعا. ويمكن القول إن تسجيل الأهداف مثل الإدمان، فعندما يسجل اللاعب هدفا فإنه يريد تسجيل المزيد والمزيد». وأضاف: «لكن هدفي هو اللعب ومساعدة الفريق والقيام بعملي بأفضل شكل ممكن. وأقول دائما إنه إذا لعب الفريق بشكل جيد واستغل قدراتي بشكل صحيح، فسوف تأتي الأهداف في نهاية المطاف».
وكان الشيء اللافت في هذه التصريحات هو استخدام ميتروفيتش لعبارة «لو استغل الفريق قدراتي بشكل صحيح». وانتقل ميتروفيتش لنادي فولهام بشكل نهائي خلال الصيف الجاري في صفقة قياسية في تاريخ النادي بلغت قيمتها 22 مليون جنيه إسترليني، بعدما قضى اللاعب فترة ناجحة للغاية مع الفريق في دوري الدرجة الأولى الموسم الماضي.
وسجل المهاجم البالغ من العمر 23 عاما 12 هدفا في 17 مباراة ساهمت بصورة كبيرة في تأهل الفريق للدوري الإنجليزي الممتاز. وكان تألق اللاعب الصربي مع نادي فولهام بمثابة مفاجأة للكثيرين بعد الفترة الصعبة التي قضاها مع نادي نيوكاسل يونايتد، حيث كان يقف في منطقة الجزاء وحيدا ينتظر الكرات العرضية من أجل أن يتدخل برأسه ويحول الكرة داخل الشباك، لكن هذا لم يكن يحدث على الإطلاق.
وعندما سُئل ميتروفيتش عما إذا كانت هذه هي المرة الأولى التي يلعب خلالها لناد يلعب على نقاط قوته، رد قائلا: «لكي أكون صادقاً، فإن الإجابة هي نعم. لقد حدث ذلك معي في بلجيكا عندما كنت ألعب لنادي آندرلخت، لكن هذه هي المرة الأولى في إنجلترا التي أشعر فيها براحة كبيرة بسبب الطريقة التي نلعب بها». وأضاف: «أعتقد أن المدير الفني وزملائي في الفريق يعرفون نقاط قوتي جيدا ويحاولون استغلالها بأفضل طريقة ممكنة. إنهم يرسلون الكثير من الكرات العرضية ويوجد عدد كبير من اللاعبين بجواري حول منطقة الجزاء. إنني أشعر براحة تامة بسبب اللعب بهذه الطريقة، وأعتقد أن هذا هو السبب الذي جعلني أظهر بشكل جيد خلال الموسم الماضي».
ولا يوجد أدنى شك في أن وجود المدير الفني الصربي سلافيسا يوكانوفيتش على رأس القيادة الفنية لفولهام قد ساعد ميتروفيتش كثيرا، لأنه يعرف قدراته جيدا ويحاول استغلالها على النحو الأمثل. ويبدو أن يوكانوفيتش قد ساعد على تطوير ميتروفيتش من الناحية الإنسانية أيضا، فعندما وصل ميتروفيتش إلى إنجلترا للمرة الأولى كان في العشرين من عمره وكان تسبقه سمعة سيئة. وعندما أكمل عامه الحادي والعشرين كان يحصل على بطاقة صفراء كل ثلاث مباريات ونصف في المتوسط. أما الموسم الماضي، فلم يحصل المهاجم الشاب إلا على ثلاث بطاقات طوال الموسم.
وعندما تستمع إلى ميتروفيتش وهو يتحدث تدرك أنه أصبح شخصا ناضجا ويفكر بشكل جيد عندما توجه إليه الأسئلة ويتحدث اللغة الإنجليزية بشكل جيد. وعندما قال ميتروفيتش إن الموسم سيكون طويل بالنسبة لفولهام، فهو لا يعني فقط أن التحدي سيكون صعباً، لكنه كان يشير أيضا إلى أنه ستكون هناك فرصة للتطور والتحسن.
وقال ميتروفيتش: «أتطلع دوماً لتحقيق الأفضل والتحرك للأمام ومواصلة العمل على تحسين مستواي وبذل قصارى جهدي. لقد قضيت أربعة أشهر رائعة خلال العام الماضي في دوري الدرجة الأولى، وأسعى بالطبع لمواصلة التألق في الدوري الإنجليزي الممتاز. أعلم أن الأمر سيكون صعباً لأن الدوري الإنجليزي الممتاز أقوى كثيرا ويضم لاعبين على مستوى أفضل، لكني أعرف أنني أمتلك القدرات والمهارات التي تمكنني من أن أُظهر للجميع أنني قادر على اللعب في الدوري الأفضل في العالم، وهذا طبيعي». وأضاف: «أقول مرة أخرى إنني أريد أن أسجل الأهداف وأريد أن أشارك بصورة مستمرة، لكن الشيء الأهم هو أن يفوز هذا الفريق بالمباريات ويحقق نتائج جيدة. وإذا لعب الفريق بشكل جيد، فإن الأهداف ستأتي بكل تأكيد».


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.