شكوى مورينيو المستمرة تهدم استقرار مانشستر يونايتد

تصريحات المدرب البرتغالي الانهزامية تضعف معنويات اللاعبين خصوصاً الصغار منهم

هكذا بدأ مورينيو يتعامل مع لاعبيه
هكذا بدأ مورينيو يتعامل مع لاعبيه
TT

شكوى مورينيو المستمرة تهدم استقرار مانشستر يونايتد

هكذا بدأ مورينيو يتعامل مع لاعبيه
هكذا بدأ مورينيو يتعامل مع لاعبيه

قد تكون التصريحات المثيرة للجدل التي أدلى بها المدير الفني لنادي مانشستر يونايتد، جوزيه مورينيو، عقب خسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد أمام ليفربول في إطار مباريات كأس الأبطال الودية الدولية هي بداية النهاية بين مورينيو ومانشستر يونايتد. وحتى بالنسبة لمورينيو الذي دائما ما يُعلن عن كل شيء في المؤتمرات الصحافية، كانت تصريحاته الأخيرة غير عادية بالمرة، حيث اعترف بأنه سلم نائب الرئيس التنفيذي لمانشستر يونايتد، إد وودوارد، قائمة تضم أسماء خمسة لاعبين من أجل التعاقد مع اثنين منهم، لكنه لم يعد متأكدا مما إذا كان النادي سيتعاقد مع لاعب واحد فقط من هذه القائمة قبل انتهاء فترة الانتقالات الصيفية الحالية غدا.
وأعلن مورينيو أنه لو كان مشجعا لما دفع يورو واحدا من أجل مشاهدة مباراة مانشستر يونايتد أمام ليفربول، رغم أن هذه المباراة تقام بين أشرس متنافسين في تاريخ كرة القدم الإنجليزية، وتقام ضمن بطولة ودية تدر أموالا طائلة على الأندية التي تشارك بها! وأدلى مورينيو بهذه التصريحات بعد المباراة التي شهدت حضور أعداد غفيرة من الجمهور بلغت 101.254 مشجعا في ملعب جامعة ميشيغان، بعدما لعب مانشستر يونايتد ثلاث مباريات ضمن منافسات البطولة في ملاعب نصفها خاوية أمام كلوب أميركا المكسيكي وسان خوسيه إيرثكويكس الأميركي وميلان الإيطالي. فهل رأت عائلة غليزر الأميركية مالكة النادي أن المدير الفني لمانشستر يونايتد كان يحذر جمهور الفريق من حضور المباراة الأخيرة للفريق أمام ريال مدريد التي أقيمت في ميامي يوم الأربعاء الماضي؟
ولم ينته الأمر عند هذا الحد، لكن كيف يلعب نجم مانشستر يونايتد ألكسيس سانشيز وهو «سعيد للغاية باللاعبين من حوله»، في الوقت الذي يشكك فيه المدير الفني البرتغالي البالغ من العمر 55 عاما في قدرات وإمكانات اللاعبين الشباب الذين يفترض أنه يعمل على تطويرهم وتحسين مستواهم لكي يقودوا النادي في المستقبل؟ وبعد ذلك، وجه مورينيو الانتقادات لقائد الفريق أنطونيو فالنسيا لعدم جاهزيته من الناحية البدنية، كما فتح النار على النجم الفرنسي الشاب أنتوني مارسيال الذي لم يعد للفريق سريعا بعد ولادة طفله، فضلا عن توجيه الانتقادات لحكم المباراة ومساعديه واتهامهم بأنهم «حكام بيسبول» اكتشفوا فجأة أنهم حكام كرة قدم!
كما لم يتوقف مورينيو عن الشكوى المستمرة بسبب بدء معسكر الإعداد للموسم الجديد محروما من 13 لاعبا بسبب حصولهم على عطلات بعد المشاركة في نهائيات كأس العالم. ويجب الإشارة هنا إلى أن الموسم الثالث غالبا ما كان نقطة تحول كبيرة لمورينيو مع الفرق التي تولى تدريبها من قبل، ففي الفترتين اللتين تولى خلالهما قيادة نادي تشيلسي (بين عامي 2004 و2007 ثم بين عامي 2013 و2016)، ثم مع نادي ريال مدريد خلال الفترة بين عامي 2010 و2013، كان الموسم الثالث هو الموسم الذي تتبعثر فيه جميع أوراق المدير الفني البرتغالي ويواجه فيه العديد من المشاكل التي قد تجبره على الرحيل في نهاية المطاف. وفي نفس الوقت، لم يتعاقد النادي في فترة الانتقالات الصيفية الحالية سوى مع اللاعب البرازيلي فريد والظهير البرتغالي ديوغو دالوت البالغ من العمر 19 عاما والذي لا يمتلك خبرات كبيرة تمكنه من تقديم الدعم اللازم للفريق.
ربما يكون مورينيو قد نجح في قيادة مانشستر يونايتد لاحتلال المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الموسم الماضي، وهو أفضل مركز للفريق منذ موسم 2012-2013 الذي حصل الفريق فيه على اللقب، لكن يجب الإشارة إلى أنه جاء في المركز الثاني متخلفا عن مانشستر سيتي صاحب الصدارة بـ19 نقطة كاملة. وفي الحقيقة، لم يكن مانشستر يونايتد منافسا قويا على لقب الدوري الإنجليزي الموسم الماضي، وبالتالي يتعين على مورينيو في موسم 2018-2019 أن يعمل جاهدا على تقليص الفجوة الهائلة بين فريقه وبين مانشستر سيتي حتى يكون قادرا على المنافسة على اللقب.
وفي هذا السياق، يمكن النظر إلى تصريحات مورينيو الأخيرة لوسائل الإعلام على أنها محاولة لحث وودوارد على التعاقد على الأقل مع مدافع ومهاجم من بين الأسماء التي رشحها له. لكن هناك فارق كبير بين الموسم الثالث لمورينيو مع تشيلسي وريال مدريد في السابق والموسم الثالث له مع مانشستر يونايتد هذه المرة، لأن المدير الفني البرتغالي كان قد دخل الموسم الثالث مع تشيلسي وريال مدريد وهو حامل لقب بطولة الدوري ويسعى للبناء على ذلك، لكنه يدخل الموسم الثالث مع مانشستر يونايتد وهو يواجه صعوبات كبيرة قد تؤدي في نهاية المطاف إلى رحيله عن «أولد ترافورد»، ما لم يبدأ الفريق الموسم الجديد بشكل قوي ويستمر في تحقيق نتائج إيجابية.
وجاءت تصريحات مورينيو في ميشيغان بعد تصريحات انهزامية أخرى في وقت سابق قال فيها إن مانشستر يونايتد سيعاني لكي يحقق الفوز على ليستر سيتي وبرايتون في أول مباراتين للفريق في الموسم الجديد بالدوري الإنجليزي الممتاز نظرا لأن اللاعبين لم يشاركوا في فترة الإعداد لوقت كاف. لكنه لم يشر في نفس الوقت إلى أن ليستر سيتي سوف يدخل هذه المباراة محروما من أبرز نجومه وهو الجزائري رياض محرز الذي انتقل إلى نادي مانشستر سيتي.
ولعل الشيء المثير للسخرية هو أن مورينيو يتمتع بقدر أكبر من الاستقلالية في مانشستر يونايتد مقارنة بما كان عليه في تشيلسي أو ريال مدريد. صحيح أن وودوارد لن ينجح في التعاقد مع كل اللاعبين الذين يريد مورينيو الحصول على خدماتهم – مثل إيفان بيريزيتش من إنترميلان وويليان من تشيلسي بسبب المطالب المالية الكبيرة لأنديتهما ووصول كل منهما إلى عامه التاسع والعشرين - لكن الشيء المؤكد هو أن مورينيو لن يكون مضطرا لمقاومة الضغوط فيما يتعلق بالتعاقد مع لاعبين لم يطلبهم وفُرضوا عليه، كما كان الحال في تشيلسي وريال مدريد، والدليل على ذلك أن نادي تشيلسي قد تعاقد مع أندريه شيفتشينكو ومايكل بالاك دون إرادته.
وفي ريال مدريد، الذي يعمل رئيس النادي فيه وكأنه مدير للكرة في حقيقة الأمر، أثيرت بعض القضايا المماثلة، حيث كان مورينيو قد وقع على عقد جديد مع ريال مدريد لمدة أربع سنوات ونصف في صيف عام 2012 بعد قيادة النادي للحصول على لقب الدوري الإسباني الممتاز، لكن الموسم الثاني كان هو «الأسوأ» للمدير الفني البرتغالي خلال مسيرته التدريبية، على حد قوله، بعدما دخل في خلافات مع نجمي الفريق إيكر كاسياس وكريستيانو رونالدو. وبحلول شهر مايو (أيار) 2013، خسر ريال مدريد اللقب لصالح برشلونة بفارق 15 نقطة كاملة، وخرج من الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا، كما هُزم أمام أتلتيكو مدريد في نهائي كأس ملك إسبانيا.
وانتهت فترة ولايته الثانية في تشيلسي بنفس الطريقة، فبعدما اتفق مورينيو على تمديد عقده لمدة أربع سنوات جديدة في السابع من أغسطس (آب) 2015، دخل في خلافات حادة مع طبيبة الفريق، إيفا كارنيرو، بعد نزولها لأرض الملعب لعلاج لاعب الفريق إيدن هازارد في المباراة الافتتاحية للدوري الإنجليزي الممتاز أمام سوانزي سيتي. ورغم أن مورينيو وتشيلسي قد توصلا إلى تسوية مع كارنيرو في وقت لاحق بشأن ادعاء الفصل التعسفي لطبيبة الفريق، أقيل مورينيو من منصبه في ديسمبر (كانون الأول) من ذلك العام، وهو ما مهد الطريق نحو توليه قيادة مانشستر يونايتد قبل عامين من الآن.
ومنذ ذلك الحين، أبرم نادي مانشستر يونايتد عشر صفقات قوية، مقارنة بـ13 لاعبا انتقلوا إلى صفوف مانشستر سيتي منذ قدوم المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا لقيادة الفريق، وهو ما يعني أن مورينيو قد يكون محقا في انتقاداته لسياسة النادي فيما يتعلق بالصفقات الجديدة. ومع ذلك، كانت الصفقة القياسية في تاريخ مانشستر سيتي هي التعاقد مع رياض محرز مقابل 60 مليون جنيه إسترليني، لكن مانشستر يونايتد تجاوز هذا المبلغ المالي في صفقتي روميلو لوكاكو (75 مليون جنيه إسترليني) وبول بوغبا (89.3 مليون جنيه إسترليني). ورغم أن مجلس إدارة مانشستر يونايتد يقدم الدعم لمورينيو بشكل مستمر، فلم يتوقف المدير الفني البرتغالي عن توجيه الانتقادات لمجلس إدارة النادي في المؤتمرات الصحافية.
ويرى كثيرون أنه لو كان غوارديولا هو المدير الفني لمانشستر يونايتد لحقق نتائج أفضل بكثير من تلك التي حققها مورينيو ولم يكن ليحتل المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق 19 نقطة كاملة عن المتصدر! وهناك مخاوف من تراجع نتائج مانشستر يونايتد مع بداية الموسم الجديد ومن أن يتحول المدير الفني «الاستثنائي» إلى المدير الفني «العاجز» فيما يتعلق بقدرته على الوصول إلى القمة.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.