مورينيو يبدو مهزوماً حتى قبل بداية الموسم

حالة المدرب المزاجية لا تبشر بالخير بالنسبة إلى آمال مانشستر يونايتد أو باستمراره مع الفريق

TT

مورينيو يبدو مهزوماً حتى قبل بداية الموسم

ظهر المدير الفني لمانشستر يونايتد، جوزيه مورينيو، في حالة مزاجية سيئة تعكس حجم الضغوط التي تعرض لها خلال معسكر الفريق في الولايات المتحدة الأميركية في الوقت الحالي. وظهرت هذه الضغوط بوضوح في المعسكر التدريبي للشياطين الحمر خلال الأسبوع الماضي، حيث كان من المقرر أن يجلس المدير الفني البرتغالي مع مراسل إحدى القنوات التلفزيونية، الذي كان قد سافر إلى مدينة لوس أنجليس خصيصاً لإجراء مقابلة تم الإعداد لها مسبقاً، لكن قبل الوقت المحدد للمقابلة أعلن مورينيو انسحابه. وعندما أعلن الصحافي اندهاشه من هذا الأمر، لم يمر وقت طويل قبل أن يغير مورينيو رأيه مرة أخرى، ويقرر إجراء المقابلة.
يجب هنا أن نشيد بمورينيو لأنه التزم بموعد المقابلة في نهاية المطاف، لكن يجب الإشارة أيضاً إلى أن المدير الفني البرتغالي الذي يبدأ موسمه الثالث في «أولد ترافورد» لم يتمكن حتى الآن من أن يجعل هذا النادي العريق قادراً على المنافسة بقوة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، الذي فاز به آخر مرة عام 2013 تحت قيادة المدير الفني الأسطوري للفريق السير أليكس فيرغسون. ويدرك مورينيو جيداً أن الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز هو المطلب الأساسي لجمهور النادي، لكن تجب الإشارة هنا إلى أن الموسم الثالث غالباً ما كان نقطة تحول كبيرة لمورينيو مع الفرق التي تولى تدريبها من قبل، ففي الفترتين اللتين تولى خلالهما قيادة نادي تشيلسي (بين عامي 2004 و2007 ثم بين عامي 2013 و2016)، ثم مع نادي ريال مدريد خلال الفترة بين عامي 2010 و2013 كان الموسم الثالث هو الموسم الذي تتبعثر فيه جميع أوراق المدير الفني البرتغالي، ويواجه فيه العديد من المشاكل التي قد تجبره على الرحيل في نهاية المطاف.
إن التألق الذي كان يتمتع به مورينيو، الذي جعله يصف نفسه بأنه المدير الفني «الاستثنائي» عندما وصل للعمل مع تشيلسي عام 2004، لم يعد موجوداً الآن، ونحن نرى المدير الفني البرتغالي يشرف على فترة الإعداد لفريقه في الولايات المتحدة الأميركية، رغم أننا شاهدنا لمحة بسيطة من هذا التألق عندما تحدث عن تخرج ابنته وقال: «أود أن أشارككم لحظة واحدة من السعادة. إنه لأمر محزن للغاية ألا أكون معها هناك الآن، لكنني سعيد وفخور بها للغاية». وأضاف المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً: «نواجه بعض الإحباطات في حياتنا أيضاً، وإحدى هذه الإحباطات هو ألا أكون هناك معها، لكن هذه هي طبيعة العمل في مجال التدريب».
ومن المؤكد أن الحالة المزاجية لمورينيو متأثرة بسبب الإحباطات التي يواجهها على المستوى المهني، لأنه يشعر بأن نائب المدير التنفيذي لمانشستر يونايتد، إد وودوارد، يجب أن يمنحه مزيداً من الدعم في فترة الانتقالات الصيفية الحالية بدلاً من أن يطلب منه أن يبيع بعض اللاعبين، ويستخدم المقابل المادي من بيعهم في شراء اللاعبين الذين يريدهم. وبالإضافة إلى ذلك، يشعر مورينيو بالاستياء من غياب عدد كبير من اللاعبين عن معسكر إعداد الفريق في الولايات المتحدة، بسبب حصولهم على راحة بعد مشاركتهم مع منتخبات بلادهم في كأس العالم 2018 بروسيا. وفيما يتعلق بهذه النقطة بالتحديد، فقد بدأ المدير الفني البرتغالي المعسكر الإعدادي لفريقه في ظل غياب 13 لاعباً من كبار اللاعبين، وهم ألكسيس سانشيز، وبول بوغبا، وروميلو لوكاكو، ومروان فيلايني، وماركوس راشفورد، وجيسي لينغارد، وماركوس روخو، وفيكتور ليندلوف، وآشلي يونغ، وديفيد دي خيا، ونيمانيا ماتيتش، وفريد، وفيل جونز.
إنه عدد كبير للغاية من اللاعبين بالفعل، لكن يتعين على مورينيو أن يعرف أيضاً أن الفرق المنافسة له تعاني من المشكلة نفسها، وتستعد للموسم الجديد في ظل غياب معظم لاعبيها للسبب نفسه. وبدلاً من الشكوى المستمرة، كان يُمكن لمورينيو أن يستغل هذا الموقف في تطوير قدرات اللاعبين الآخرين الموجودين معه ويبعث برسالة للفرق المنافسة وللمشجعين بأنه يسيطر على الأمور تماماً، ولا توجد أي مشكلة. لكنه بدلاً من ذلك وصف معسكر إعداد مانشستر يونايتد للموسم الجديد بأنه «سيئ للغاية».
وفي المقابل، تعامل المدير الفني لمانشستر سيتي، جوسيب غوراديولا، مع مشكلة غياب عدد كبير من لاعبيه عن معسكر الفريق بسبب الحصول على راحة بعد المشاركة في كأس العالم، بكل هدوء وقال: «تعلمت عندما كنت صغيراً في برشلونة ألا أبحث عن الأعذار. نحن سعداء لأن 16 لاعباً من لاعبينا شاركوا مع منتخبات بلادهم في كأس العالم. نحن أكثر نادٍ يشارك به لاعبون في المونديال، وهو ما يعد علامة جيدة للنادي. سوف نتكيف مع هذا الأمر، وهذا هو الوضع بكل بساطة».
ولكي نكون منصفين، يجب أن نشير إلى أن مورينيو محق فيما يتعلق بفلسفة مانشستر يونايتد بالتعاقد مع لاعبين جدد في فترة الانتقالات الصيفية الحالية، خصوصاً أن النادي لم يتعاقد حتى الآن سوى مع لاعب خط الوسط البرازيلي فريد مقابل 55 مليون جنيه إسترليني والظهير البرتغالي ديوغو دالوت، البالغ من العمر 19 عاماً، مقابل 19 مليون جنيه إسترليني، بالإضافة إلى حارس ستوك سيتي، لي غرانت، مقابل 1.5 مليون جنيه إسترليني. وبالتالي، لم يعزز مانشستر يونايتد صفوفه بقوة قبل أقل من أسبوعين على انتهاء فترة الانتقالات الصيفية.
لقد بدأ مورينيو الصيف الحالي وهو يرغب في التعاقد مع ظهرين صغيرين في السن، ولديهما قدر أكبر من الحيوية والنشاط.
ويؤمن مورينيو أنه لكي يكون مانشستر يونايتد قادراً على المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز فإنه يتعين عليه تدعيم صفوفه في مركزي الظهير الأيمن والأيسر، لأن ظهيري فريقه أنطونيو فالنسيا وأشلي يونغ سيصل سنهما إلى 33 عاماً مع بداية الموسم الجديد، وبالتالي فهو يريد ظهيرين لديهما قدر أكبر من الحيوية والنشاط، مثل كايل ووكر وبنجامين ميندي مع مانشستر سيتي. وبدلاً من ذلك، تعاقد مورينيو مع اللاعب الشاب دالوت صاحب الخبرات المحدودة، وأبلغه وودوارد بأنه لن يكون هناك المزيد من الإضافات في هذا المركز.
ومنذ الصيف الماضي، كان مورينيو يريد تدعيم صفوف فريقه في مركز الجناح، وكان يرغب في التعاقد مع لاعب إنتر ميلان الإيطالي، إيفان بيريزيتش، لكن الصفقة لم تكلل بالنجاح، ولم يبد وودوارد رغبة قوية في التعاقد مع بيريزيتش أو مع ويليان لاعب تشيلسي خلال هذا العام. قد ينجح مورينيو في التعاقد مع المدافع الذي يريده، وهو هاري ماغواير من ليستر سيتي، لكن إذا لم يتعاقد النادي مع لاعبين من الطراز الرفيع في مركزي الظهر والمهاجم، فإن فرصه في المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لن تكون قوية بكل تأكيد.
بكل بساطة، يحتاج مورينيو للتعاقد مع المزيد من النجوم، لأن مانشستر يونايتد لا يضم سوى ثلاثة لاعبين فقط من أصحاب المهارات الكبيرة، وهم بوغبا وسانشيز ولوكاكو. وفي المقابل، يمتلك غوارديولا تسعة لاعبين من أصحاب المهارات الكبيرة، وهم: ديفيد سيلفا، وكيفن دي بروين، وسيرجيو أغويرو، وغابرييل جيسوس، ورياض محرز، وليروي ساني، وكايل ووكر، وبنجامين ميندي، ورحيم ستيرلنغ. ومع ذلك، فإن جزءاً من مهمة المدير الفني يكمن في تحسين وتطوير قدرات اللاعبين الموجودين بالفعل، ويتعين على مورينيو أن يتحمل المسؤولية فيما يتعلق بهذه الجزئية. ولكي نكون منصفين أيضاً، فإن مورينيو لم يقم بما قام به غوارديولا في هذا الأمر، والدليل على ذلك أن المدير الفني الإسباني قد نجح في تحويل ستيرلينغ من لاعب عادي على مستوى الأداء وإنهاء الهجمات إلى لاعب هداف تمكن من إحراز 23 هدفاً، وكان أحد أهم أسباب حصول مانشستر سيتي على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم استثنائي حطم فيه الفريق العديد من الأرقام القياسية.
وفي عهد مورينيو، تطور أداء كل من لينغارد وإيريك بايلي ولوكاكو، لكن هبط مستواهم مرة أخرى بصورة مفاجئة. وحتى ماركوس راشفورد، الذي كان أحد اللاعبين الصاعدين بسرعة الصاروخ قبل وصول مورينيو، هبط مستواه ولم يعد الفريق يعتمد عليه بصورة أساسية. وينطبق الأمر نفسه تقريباً على التعاقدات التي أبرمها مورينيو منذ توليه قيادة مانشستر يونايتد عام 2016، حيث تعاقد المدير الفني البرتغالي مع كل من بايلي وهنريك مخيتاريان وماتيتش وبوغبا ولوكاكو وسانشيز وزلاتان إبراهيموفيتش وفيكتور ليندلوف وفريد ودالوت وغرانت، لكن من بين كل الصفقات التي شاركت مع الفريق، يمكن القول إن الصفقات التي نجحت هي ماتيتش وبايلي ولوكاكو فقط.
ويعد النجم الفرنسي بول بوغبا هو المثال الأكثر دلالة على عدم نجاح مورينيو في سوق انتقالات اللاعبين، لأن بوغبا واجه العديد من المشكلات منذ انتقاله لمانشستر يونايتد في أغسطس (آب) 2016 أغلى لاعب في العالم في الوقت ذلك مقابل 93.2 مليون جنيه إسترليني، لكنه قدم أداءً استثنائياً مع منتخب فرنسا في نهائيات كأس العالم 2018 بروسيا، وكان أحد الأسباب الرئيسية في حصول الديوك الفرنسية على لقب المونديال للمرة الثانية في تاريخهم، وهو ما يؤكد أن المشكلة وراء تذبذب مستوى بوغبا مع مانشستر يونايتد سببها المدير الفني وليس اللاعب.
وعندما سُئل مورينيو عن الحالة الممتازة التي ظهر عليه بوغبا في كأس العالم مع منتخب بلاده، رد قائلاً إن اللاعب يحتاج إلى أن يتعامل مع كل مباراة، وكأنها مباراة نهائية. قد يكون هذا صحيحاً، لكن ما الدور الذي لعبه مورينيو لكي يشجع اللاعب على تقديم الأداء نفسه مع مانشستر يونايتد؟ وسواء كانت هذه الأسباب صحيحة أم لا، فإن الشيء المؤكد هو أن الحالة المزاجية لمورينيو ليست جيدة في كل الأحوال. قد يكون هذا القلق مفهوماً في منتصف الموسم بعد تحقيق الفريق لنتائج غير جيدة، لكن ليس هذا هو الوقت المناسب لهذه الحالة المزاجية السيئة في الوقت الذي يستعد فيه المدير الفني البرتغالي لانتهاء معسكر إعداد الفريق تحت الشمس الدافئة في الولايات المتحدة الأميركية. لكن بشكل عام، فإن هذه الحالة المزاجية لا تبشر بالخير بالنسبة لآمال مانشستر يونايتد، أو حتى بالنسبة لعمل مورينيو مع النادي على المدى الطويل.
وفي بداية المعسكر التحضيري في لوس أنجليس، قال مورينيو إن فريقه سيبدأ الموسم الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز في وضع سيئ، إذ تسببت عطلات ما بعد كأس العالم في حصوله على وقت قصير لإعداد لاعبيه مقارنة بأندية أخرى. وأشار المدرب البرتغالي إلى أن عدم قدرته على تدريب تشكيلة كاملة سيظهر تأثيرها عندما يستضيف ليستر سيتي (العاشر من أغسطس آب) ثم زيارة برايتون آند هوف إلبيون (19 أغسطس) في أول مباراتين للدوري.
وتابع: «المباراة الأولى ستكون ضد ليستر والثانية ضد برايتون وعندما أنظر إلى ليستر إن لم أكن مخطئاً وصل (هاري) ماغواير و(جيمي) فاردي إلى المرحلة الأخيرة في كأس العالم لأن (الحارس كاسبر) شمايكل ودع البطولة في وقت سابق. أعتقد أن الفريق الذي يعمل لمدة ستة أسابيع على الأقل بتشكيلة كاملة ما عدا مدافع ومهاجم سيعودان في الأسبوع الأخير للاستعدادات وربما يشاركان... من الواضح أنه في وضع أفضل».
ولم يشارك اللاعبون الذين بلغوا الدور قبل النهائي ونهائي كأس العالم في كأس الأبطال الدولية بسبب العطلة الإجبارية. وفازت فرنسا في النهائي على كرواتيا، فيما انتصرت بلجيكا على إنجلترا في مباراة تحديد المركز الثالث. وهذا كان السبب في أن بوغبا لاعب وسط فرنسا وروميلو لوكاكو مهاجم بلجيكا من بين 11 لاعباً غابوا عن يونايتد في لوس أنجليس.
وقال مورينيو «الوضع ضد ليستر وبرايتون ليس جيداً بالنسبة لنا. ويمكنني القول إن المباراة الثالثة سنلعب ضد فريق توتنهام هوتسبير يوم 27 أغسطس وهو يواجه الموقف ذاته. أعتقد أنه بعد ثلاثة أسابيع ستكون الأمور على ما يرام. لكن في أول مباراتين علينا القتال للحصول على نقاط، لأننا بحاجة إليها، لذا هذا ما سنفعله مع اللاعبين المتاحين أمامنا».
وأجاب مورينيو عند سؤاله هل يواجه منافسو يونايتد المشاكل ذاتها؟ «لو نظرتم إلى اللاعبين لدى تشيلسي وليفربول في استعدادات ما قبل بداية الموسم وأيضاً آرسنال أعتقد لو قارنتم سترون الفارق في هذا الموقف. (مانشستر) سيتي وتوتنهام في موقف مثلنا». وأنهى يونايتد الموسم الماضي وصيفاً لجاره اللدود مانشستر سيتي، لكن فريق مورينيو كان يتأخر بفارق 19 نقطة عن فريق غوارديولا.


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.