رئيس البرلمان الليبي لـ {الشرق الأوسط}: حكومة الوفاق غير شرعية

عقيلة صالح دعا إلى توزيع عوائد النفط على المواطنين بشكل عادل ونزيه

عقيلة صالح رئيس البرلمان الليبي (تصوير: عبد الستار حتيتة)
عقيلة صالح رئيس البرلمان الليبي (تصوير: عبد الستار حتيتة)
TT

رئيس البرلمان الليبي لـ {الشرق الأوسط}: حكومة الوفاق غير شرعية

عقيلة صالح رئيس البرلمان الليبي (تصوير: عبد الستار حتيتة)
عقيلة صالح رئيس البرلمان الليبي (تصوير: عبد الستار حتيتة)

دعا المستشار عقيلة صالح، رئيس البرلمان الليبي، إلى توزيع عوائد النفط على الليبيين بشكل عادل ونزيه. وقال في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط»، إن حكومة الوفاق، التي يرأسها فائز السراج في العاصمة طرابلس، غير شرعية وهشَّة ولا تملك جيشاً. مبرزاً أن كل التعاقدات التي أبرمتها مع شركات، أو دول، لا قيمة لها.
ويتولى المستشار صالح، في الحقيقة، منصب رئيس البلاد المؤقت، بناءً على تعديل أدخل على الإعلان الدستوري المعمول به في البلاد سنة 2014، لكن المجتمع الدولي يصر على تناسي هذا الأمر لصالح السراج، الذي جاء بعد اتفاق جرى بين أطراف ليبية برعاية الأمم المتحدة في مدينة الصخيرات المغربية سنة 2015. وحول هذا الاتفاق يقول المستشار صالح «لم نوقّع على هذا الاتفاق. ولا نعرف الجهة التي يتبعها من وقعوا عليه».
يدير السراج تسيير الدولة من طرابلس، وقد منح نفسه لقب القائد الأعلى للجيش الليبي. لكن صالح يعتبر هذا الأمر تجاوزاً كبيراً لصلاحياته بصفته رئيساً للبرلمان، حيث يتولى إدارته من مقره في طبرق. واليوم يظهر أن رئيس البرلمان حاز أكثر من ورقة رابحة بسبب التطورات العسكرية والنفطية في الشرق الليبي. وقد أصبحت لهجة صالح محددة أكثر من السابق في توجيه انتقادات لاذعة لمن ظلوا يتجاهلون حقيقة السلطة العليا، التي منحها له الإعلان الدستوري رئيساً لمجلس منتخب من الشعب، يقوم بمهام رئيس الدولة المؤقت. وفي هذا السياق، يقول صالح، إن البرلمان «لم يوقع على اتفاق الصخيرات من الأساس رغم مرور كل هذه السنين، لكن يبدو أن العالم لا يريد أن يتعامل مع هذه الحقيقة بشكل جاد. ومع ذلك لم نتوقف عن محاولة رأب الصدع. وكان آخرها تلبية دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في لقاء عقد في باريس بين الأفرقاء الليبيين».
وبحكم منصبه، يعد صالح القائد الأعلى للجيش في البلاد أيضاً، وفي هذا الصدد يقول صالح، إن سلطة السراج في طرابلس «هشة لأن ليس لديه جيش فعلي حتى يعلن نفسه قائداً أعلى له، وإلا فبماذا نفسر هجوم الميليشيات الذي وقع الشهر الماضي على الهلال النفطي وموانئ التصدير؟». مضيفاً، أنه يملك «معلومات عن أن حكاماً في طرابلس منحوا ملايين الدولارات لميليشيات قصد تنفيذ هجمات على المنشآت النفطية... ونحن نريد أن نوزع إيرادات النفط هذه على جميع المواطنين بعدل ونزاهة».
وينظر صالح (74 عاماً) إلى السراج ومجلسه الرئاسي، وحكومة الوفاق التابعة له، باعتبارها «أجساماً غير شرعية». ويقول عنهم «إنهم دعموا الجماعات التي هاجمت الجيش في حقول النفط بالأموال المتحصلة من تصدير النفط نفسه، منها 40 مليون دينار لأحد قادة الميليشيات. وهذا أمر لا يمكن أن يستمر بهذه الطريقة. نحن نريد إدارة عادلة لعوائد تصدير البترول؛ لأنه يخص كل الليبيين».
ورغم كل شيء، يمتلك صالح في حديثه الغاضب قدرة على إظهار الدبلوماسية والدخول في حوار حتى مع ألد الأعداء، كما حدث مع خصومه، وبخاصة أنه ينتمي إلى قبيلة العبيدات الكبيرة، التي حيَّرت بمواقفها المرنة الاحتلال الإيطالي مطلع القرن الماضي. واليوم يحاول حفيد «العبيدات»، الذي انتخب قبل أربع سنوات رئيساً لأعلى سلطة في البلاد، إنهاء الفوضى في عموم ليبيا عن طريق جسمين يتبعانه: الجيش الذي يقوده حفتر، والحكومة المؤقتة برئاسة عبد الله الثني. وهو يسير في هذا الاتجاه بخطى حثيثة، ويحقق نتائج على الأرض، رغم الموقف الدولي غير المساند، الذي ظهر واضحاً في مسألة تصدير النفط.
وبدا قرار الجيش سحب مسؤولية إدارة الموانئ النفطية من حكومة السراج، ومنحها لحكومة الثني قراراً منعشاً للمستشار صالح، حتى لو كان الأمر قد استمر لبضعة أيام فقط. كما حقق حفتر انتصارات أخرى لافتة خلال الشهور القليلة الماضية، وعلى رأسها هزيمة الجماعات المسلحة والمتطرفة في الشرق، سواء تلك التي كانت تهيمن على مدينة بنغازي، أو مدينة درنة.
ويرى رئيس البرلمان، المتخصص في القانون وشؤون القضاء، وجود محاباة من دول غربية لحكام طرابلس، لكنه يبدو واثقاً من قدرة البرلمان والحكومة المؤقتة والجيش على استكمال التحرك انطلاقاً من الشرق قصد تحقيق مزيد من الخطوات في طريق توحيد الدولة، والقضاء على الجماعات المسلحة والانفلات الأمني. وفي هذا الشأن، يوضح صالح، أن الجيش هو من يحدد متى سيتحرك إلى الغرب، وكيف سيتعامل مع الأوضاع في تلك المدن، بعد أن انتهى من تحرير بنغازي ودرنة أخيراً. مشيراً إلى وجود دلائل لدى الجيش على وجود دعم تركي وقطري لجماعات إرهابية، كانت تنشط في هاتين المدينتين.
ورغم شعوره بالنصر بتحرير مدن الشرق، واستعادة الموانئ النفطية من الميليشيات، فإنه من السهل ملاحظة المرارة التي يتحدث بها المستشار صالح حين يتحدث عن إصرار زعماء بعض دول العالم على التمسك بالمجلس الرئاسي كـ«سلطة شرعية». ويقول، إن «هناك دولاً تريد استمرار الفوضى، ولا تريد الاستقرار في ليبيا. وبالتالي فهم لم يتعاملوا معنا، رغم كوننا سلطة منتخبة من الشعب».
ويعتقد المستشار صالح أنه بعد تشكيل المجلس الرئاسي أصبحت بعض الدول الغربية لا تريد أن تتعامل معه بصفته الممثل لأعلى سلطة في بلاده. إلا أنه يبدو مع ذلك واثقاً من قدرته على تطويع مثل هذه الظروف الصعبة.
وحول موقفه من «اتفاق الصخيرات»، يقول المستشار صالح، إن «ما يسمى بالمجلس الرئاسي لم تكن له أي شرعية في ليبيا، بدليل أنه جاء طبقاً لما يسمى بالاتفاق السياسي»، مشيراً في هذا الصدد إلى أن من وقّعوا على الاتفاق في الصخيرات «لم يكونوا مفوضين من الشعب الليبي، ولا من السلطات التشريعية في ليبيا... وما حدث هو أن السيد مارتن كوبلر، المبعوث الأممي السابق لليبيا، جمع 22 شخصاً، ليست لهم أي صفة. وليس لهم تفويض، ووقع بهم على هذا الاتفاق السياسي».
وكان يُفترض أن يتم تضمين اتفاق الصخيرات في الإعلان الدستوري خلال جلسة بالبرلمان منذ عام 2016؛ حتى تكون له حجة قانونية. لكن هذا الإجراء لم يتم أبداً. وحول هذه النقطة بالتحديد يقول صالح إن ذلك «دليل على أن هذا الاتفاق السياسي لا قيمة له؛ لأنه يتعارض مع الإعلان الدستوري، وطالما أنه لم يُضمن في الإعلان الدستوري، فإنه لا قيمة له قانوناً ولن يكون شرعياً».
مضيفاً، أن البرلمان «لم يمنح حكومة السراج الثقة... لكن الغريب هو أن المجتمع الدولي ما زال يقول إن هذه الحكومة شرعية، وإن الحكومة المعتمدة من مجلس النواب (المؤقتة) أصبحت هي الحكومة الموازية... سبحان الله... الحكومة المعتمدة من الشعب أصبحت هي الموازية، والحكومة التي جاءت من الخارج هي الحكومة الشرعية. هذا أمر غريب جداً».
وكان السراج قد تقدم عند بداية عمله قبل أكثر من عامين بأسماء لأعضاء حكومته لنيل الثقة، إلا أن البرلمان رفضها. وفي هذا الصدد، يوضح المستشار صالح «مع ذلك هناك دول تتعامل مع حكومة الوفاق، مع أنها لم تنل الثقة من البرلمان، بل رفضها مرتين. كما أنها لم تؤدِ اليمين الدستورية».
ومن أهم الخلافات التي عرقلت ضم الاتفاق السياسي في الإعلان الدستوري تحفظ البرلمان على مادة في الاتفاق، تمنح السراج منصب القائد الأعلى للجيش. وبعد أن يئس من حل الإشكال، نصّب السراج نفسه في هذا الموقع العسكري. وحول هذه الخطوة يقول صالح «هذا الإجراء اغتصاب للسلطة... السيد السراج ليست لديه أي سلطة... لا على قوات عسكرية، ولا على قوات غير عسكرية».
ويوضح صالح، أن حكومة الوفاق تعمل أيضاً بميزانية مالية غير معتمدة من مجلس النواب، مبرزاً أنه «لا يجوز صرف هذه الميزانية إلا بعد اعتمادها من المجلس. وغياب هذا الإجراء الدستوري أدى للفساد». ومع ذلك يستطرد قائلاً: «رغم كل هذه الظروف حاولنا من أجل مصلحة ليبيا أن نتعامل مع هذا الاتفاق السياسي. لكننا نرفض ما هو في غير مصلحة بلادنا».
وفي ثقة كبيرة يصف رئيس أعلى سلطة منتخبة في ليبيا مصير الاتفاقيات، التي وقعها المجلس الرئاسي عن طريق السراج أو غيره، سواء اتفاقيات نفط أو اتفاقيات عسكرية مع الدول الأجنبية، بأنها «لا قيمة لها لأنها من حكومة غير شرعية... ونحن أيضاً لم نعترف بهذه الالتزامات».
ومن بين علامات الاستفهام الأخرى، التي يطرحها المستشار صالح، مصير مليارات الدولارات من عائدات النفط، التي دخلت جيب حكومة الوفاق في طرابلس خلال الفترة الماضية. ويقول بهذا الخصوص «رغم أن دخل النفط تجاوز 1.2 مليون برميل يومياً. لكن لم يتغير الحال في ليبيا. فقيمة الدولار أصبحت تقارب العشرة دينارات (في السوق الموازية). الأسعار مرتفعة... والسيولة فيها نقص مستمر، وهذا دليل على إساءة استعمال السلطة، وإهدار المال العام، وصرفه على غير الليبيين».
ومع أن دولاً عدة أظهرت منذ البداية معارضتها لقرار حفتر بخصوص إحالة ملف النفط للشرق، وقيامها بالدعوة إلى تسوية النزاع بين غرب ليبيا وشرقها من أجل ضمان تدفق الصادرات النفطية. إلا أن المستشار صالح يبدي دهشته من التغاضي عن مآل مليارات الدولارات من عوائد النفط خلال الفترة الماضية. ويقول مستغرباً «لقد تبيَّن أن دخل النفط يذهب لدعم مجموعات إرهابية مسلحة. كما تم شراء أسلحة حديثة لجماعات في الغرب، منها دبابات ومدرعات... وحسب التحقيقات الأولية، فإن هناك دعماً من طرابلس لمثل هذه المجموعات. وبالتالي، فإن المطلوب من الجميع هو أن يكون هذا النفط في أيدٍ أمينة، ويوزع على الليبيين بالتساوي».
وتبدو العلاقة بين مجلس النواب، الذي يرأسه صالح، ومجلس الدولة الذي يرأسه خالد المشري، القيادي في جماعة الإخوان، كرسم غير واضح المعالم، مع العلم أن غسان سلامة، المبعوث الأممي الحالي إلى ليبيا، كان يعول على لجان حوار بين المجلسين لحل الأزمة الليبية. لكن الخطوط تداخلت. ويعلق المستشار صالح على مصير الحوار بين المجلسين بقوله، إنه «لا توجد نية واضحة لبعض أعضاء مجلس الدولة للحل في ليبيا».
فقد جرى في البداية الاتفاق على تقليص عدد أعضاء المجلس الرئاسي من تسعة أعضاء إلى ثلاثة أعضاء فقط، إلا أن مجلس الدولة لم يقر هذا الاتفاق.
وشارك صالح مع المشري والسراج وحفتر في لقاء باريس، برعاية ماكرون، حيث أعلن الرئيس الفرنسي وقتها أن الانتخابات في ليبيا ستكون قبل نهاية هذا العام. وبسؤاله عما إذا كان يرى أن هذا الأمر قابل للتطبيق، وفقاً للظروف الحالية في بلاده، أجاب رئيس البرلمان «بالنسبة لمهمتنا في مجلس النواب، الآن لدينا قانون الاستفتاء قيد الدراسة في المجلس، يكاد يكون قارب على الإنجاز... وأيضاً قانون انتخاب الرئيس. ومجلس النواب سيقوم بكل الاستحقاقات للمرحلة الانتخابية».
ويقف صالح مع انتخاب رئيس للبلاد قبل أي انتخابات أخرى. ويقول في هذا الصدد «أنا داعم بقوة لانتخاب الرئيس، بالتحديد، أولاً، لأننا في حاجة إلى رئيس تنفيذي لتوفير الغذاء والدواء وباقي المتطلبات. وعندما يُنتخب الرئيس ينتهي النزاع على الشرعية، وتتوحد المؤسسات، ويُعرف من هو القائد الأعلى للقوات المسلحة. ووقتها سيعرف المجتمع الدولي مع من يتعامل. أعتقد أن المرجع الأساسي المهم هو «انتخاب الرئيس أولاً».



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended