النفط يرتفع لمستويات قياسية لأسباب أكثر من «عقوبات إيران»

السعودية تطمئن الأسواق... والمخزونات الأميركية تتناقص

أسعار النفط ارتفعت خلال تعاملات أمس إلى مستويات هي الأعلى منذ عام 2014 (رويترز)
أسعار النفط ارتفعت خلال تعاملات أمس إلى مستويات هي الأعلى منذ عام 2014 (رويترز)
TT

النفط يرتفع لمستويات قياسية لأسباب أكثر من «عقوبات إيران»

أسعار النفط ارتفعت خلال تعاملات أمس إلى مستويات هي الأعلى منذ عام 2014 (رويترز)
أسعار النفط ارتفعت خلال تعاملات أمس إلى مستويات هي الأعلى منذ عام 2014 (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بالأمس إلى مستويات هي الأعلى منذ عام 2014، لكن الارتفاع لم يكن بسبب العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران وحسب، بل ساهمت العوامل الأساسية في ذلك أيضاً، وعلى رأسها تراجع المخزونات النفطية في الولايات المتحدة.
وعوضت أسعار النفط، أمس، بعض خسائرها من يوم الثلاثاء، بعدما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة ستنسحب من الاتفاق النووي مع إيران، وتفرض حظراً على نفطها، وفي جلسة الأمس، ارتفعت الأسعار في نيويورك بنحو 3.2 في المائة. وارتفعت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت أمس بنحو دولارين وربع الدولار، لتصل إلى 77 دولاراً، وهو أعلى مستوى لها في أربع سنوات.
وجاءت هذه الارتفاعات بعدما قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أمس (الأربعاء)، إن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة هبطت بأكثر من المتوقع، وتراجع أيضاً المخزون من البنزين ونواتج التقطير.
وساهمت الأساسيات في تحسن أسعار النفط هذا العام، بحسب ما عبر عنه مصرف «غولدمان ساكس» في مذكرة أول من أمس، رغم أن العوامل الجيوسياسية ساهمت بشكل أقل في رفع الأسعار.
وعلى جانب الأساسيات، فإن الإمدادات النفطية قد تواجه شحاً في النصف الثاني من العام الحالي بغض النظر عن أي نقص في الإمدادات النفطية الإيرانية؛ وذلك لأن إنتاج الولايات المتحدة يواجه عنق زجاجة بسبب عدم توافر بنية تحتية كافية لنقل النفط الصخري من مناطق الإنتاج إلى مناطق التصدير والمصافي.
ولا تزال إدارة معلومات الطاقة الأميركية تتوقع أن يرتفع إنتاج الولايات المتحدة من النفط الخام 1.14 مليون برميل يومياً إلى 11.86 مليون برميل يومياً العام المقبل، كما رفعت تقديراتها للإنتاج هذا العام إلى 10.7 مليون برميل يومياً.
وإضافة إلى التباطؤ المحتمل في إنتاج النفط الأميركي، هناك عامل آخر لدعم الأسعار وهو سريان اتفاق منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) والدول خارجها لخفض الإنتاج يومياً بمعدل 1.8 مليون برميل.
ومن المحتمل ألا تستمر إيران في الالتزام بالمستوى التي تعهدت عليه مع «أوبك» بعد العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة عليها، لكن طاقتها الإنتاجية الحالية لا تسمح لها بزيادة إنتاجها بشكل كبير. وهناك شكوك بأن إيران وصلت إلى أقصى مدى في طاقتها الإنتاجية. وفي الشهر الماضي، صدّرت إيران نحو 2.6 مليون برميل يومياً، وهو مستوى قياسي للصادرات لم تصل إليه منذ سنوات طويلة.
وبالعودة إلى المخزونات الأميركية، فلقد انخفضت مخزونات النفط الخام 2.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الرابع من مايو (أيار) الحالي، مقابل توقعات محللين لانخفاض قدره 719 ألف برميل.
وقالت الإدارة الأميركية لمعلومات الطاقة، إن مخزونات الخام في مركز التسليم في كاشينغ بأوكلاهوما زادت 1.4 مليون برميل. وأظهرت بيانات الإدارة، أن استهلاك مصافي التكرير من النفط الخام تراجع 75 ألف برميل يومياً، بينما انخفضت معدلات تشغيل المصافي 0.7 نقطة مئوية.
وهبطت مخزونات البنزين 2.2 مليون برميل، مقابل توقعات في استطلاع لـ«رويترز» بانخفاض قدره 450 ألف برميل. وتراجعت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، 3.8 مليون برميل، في حين كان من المتوقع أن تهبط 1.4 مليون برميل بحسب البيانات.
وانخفض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الأسبوع الماضي 955 ألف برميل يومياً إلى 5.45 مليون برميل.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدر بـ«أوبك» مطلع على التفكير السعودي أمس، أن السعودية تراقب أثر انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني على إمدادات الخام، ومستعدة لتعويض أي نقص محتمل؛ لكنها لن تتحرك وحدها لسد أي فجوة.
وقال المصدر: «ينبغي ألا يتعامل الناس مع قيام السعودية بإنتاج المزيد من النفط بمفردها كأمر مفروغ منه. نحتاج أولاً إلى تقييم الأثر، إذا كان هناك أثر على صعيد التعطيلات وعلى صعيد تراجع إنتاج إيران. استطعنا تشكيل هذا التحالف الجديد بين (أوبك) وغير (أوبك). السعودية لن تتحرك بأي حال بشكل مستقل عن شركائها».
وأضاف المصدر: إن الرياض تعمل عن كثب مع الإمارات العربية المتحدة التي تتولى رئاسة منظمة البلدان المصدرة للبترول في 2018، ومع روسيا غير العضو في «أوبك»، من أجل «التنسيق ومشاورات السوق».
من جانبها، قالت وزارة الطاقة الكورية الجنوبية أمس، إنها ستسعى لنيل إعفاء من أي تجديد للعقوبات الأميركية على إيران إثر قرار الرئيس ترمب بالانسحاب من الاتفاق طهران. متابعة في بيان: «سنسعى إلى إجراء نقاش مع السلطات الأميركية للحصول على إعفاء على واردات الخام الإيراني». وتشتري كوريا الجنوبية، أحد أكبر عملاء النفط الإيراني في آسيا، بالأساس المكثفات وهي نوع من النفط الخفيف للغاية.


مقالات ذات صلة

هبوط «غير مسبوق» للجنيه السوداني يفاقم الأوضاع المعيشية

الاقتصاد هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)

هبوط «غير مسبوق» للجنيه السوداني يفاقم الأوضاع المعيشية

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار الواحد، يؤدي إلى تفاقم الأوضاع المعيشية

محمد أمين ياسين (نيروبي)
الاقتصاد أشخاص يسيرون بجوار كشك لبيع الكباب والنقانق في أحد شوارع برلين (رويترز)

«المركزي» الألماني يرجح استمرار ارتفاع الأسعار حتى حال انتهاء حرب إيران

قال محافظ البنك المركزي الألماني، يواخيم ناغل، إنه من المرجح أن تظل الأسعار مرتفعة لفترة طويلة، حتى إذا انتهت حرب إيران قريباً.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد تنتج فنزويلا حالياً نحو 1.2 برميل يومياً مقارنة بنحو 3.5 مليون في سبعينات القرن الماضي (رويترز)

شركات استثمار أميركية تُبدي اهتماماً بقطاع النفط الفنزويلي

تتسابق شركات استثمارية أميركية على قطاع النفط الفنزويلي، بعد إطاحة الرئيس الأميركي ترمب بالزعيم الشيوعي في فنزويلا نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد منشآت في مصفاة «بويرتو لا كروز» لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)

وزير الطاقة: المصافي الأميركية قادرة على استيعاب المزيد من نفط فنزويلا

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن المصافي الأميركية لا تزال قادرة على استيعاب مزيد من الخام الفنزويلي.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
شمال افريقيا صدام حفتر يصافح عدداً من المسؤولين خلال زيارته إلى سبها بالجنوب الليبي (القيادة العامة)

صدام حفتر يتعهد التصدي لأي محاولة تستهدف جنوب ليبيا

شدد الفريق صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي خلال زيارة إلى مدينة سبها على التصدي بكل حزم لأي محاولات تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«بنك اليابان» نحو أعلى فائدة منذ 31 عاماً... و«إنجلترا» يلوذ بالصمت المؤقت

رجل يقف أمام «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
رجل يقف أمام «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

«بنك اليابان» نحو أعلى فائدة منذ 31 عاماً... و«إنجلترا» يلوذ بالصمت المؤقت

رجل يقف أمام «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
رجل يقف أمام «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

في وقت تتجه فيه الأنظار إلى عاصمة القرار المالي الأميركي، تعيش البنوك المركزية الكبرى خارج واشنطن حالة استنفار قصوى لإعادة ضبط سياساتها النقدية تحت وطأة الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران. وبينما تبدو أنَّها إعادة رسم لخرائط النفوذ النقدي العالمي، تكشف التحركات المرتقبة، الأسبوع المقبل، عن مفارقة حادة؛ فبينما يستعد «بنك اليابان» للتخلي عن حذره التاريخي والقفز بالفائدة إلى مستويات غير مسبوقة منذ 3 عقود، يبدو «بنك إنجلترا» أقرب إلى تبني نهج «الانتظار الحذر» لامتصاص صدمة انكماش الاقتصاد البريطاني.

انقسام مرير يحاصر «بنك إنجلترا»

في اجتماعه المرتقب يوم 18 يونيو (حزيران)، يتجه «بنك إنجلترا» إلى الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتةً عند مستوى 3.755 في المائة وفقاً لإجماع «فاكت ست»، مدفوعاً بظهور أولى علامات الإنهاك على الاقتصاد البريطاني الذي انكمش بنسبة 0.1 في المائة في أبريل (نيسان)، مع بدء ظهور تداعيات حرب إيران على سلاسل الإمداد.

ورغم أنَّ التوقعات تشير إلى تصويت اللجنة بأغلبية 7 أصوات مقابل صوتين لصالح التثبيت، فإنَّ الخبراء يترقبون انقساماً داخلياً حاداً قد يصل إلى 5 مقابل 4؛ حيث يُتوقع أن يقود كبير اقتصاديي البنك، هوف بيل، معسكراً متشدداً يطالب برفع الفائدة فوراً إلى 4 في المائة في إجراء استباقي لمواجهة قفزة التضخم المرتقبة في يوليو (تموز) عند إعادة تعيين سقف أسعار الطاقة.

وفي هذا السياق، ترى داني هوسون، رئيسة التحليل المالي في «إيه جي بيل»، أن «التباطؤ الاقتصادي، وضعف سوق العمل، وحالة عدم اليقين المتزايدة، ستُقنع الأعضاء الأكثر تشدداً بأنَّ التحرُّك الأفضل حالياً هو عدم التحرُّك على الإطلاق»، مُفضِّلةً التريث قبل اللحاق بالبنك المركزي الأوروبي الذي افتتح قطار رفع الفائدة الصيفي.

محافظ «بنك إنجلترا» أندرو بيلي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في لندن (أرشيفية - رويترز)

من جهته، يرى مايكل فيلد، كبير استراتيجيي الأسواق الأوروبية في «مورنينغستار»، أن «الأوضاع ستزداد سوءاً دون شك في الأشهر المقبلة مع ظهور التأثيرات الكاملة للصراع الإيراني، لكن الاقتصاد البريطاني يظهر مرونةً نسبيةً حالياً، وأي رفع للفائدة مستقبلاً سيكون مؤقتاً، ويمكن للمستثمرين تحمُّل بعض الألم لأشهر عدة».

وفي المقابل، يرى خبراء «بنك أوف أميركا» أنَّ إفراط «بنك إنجلترا» في التأجيل إلى سبتمبر (أيلول) يحمل مخاطر إرسال إشارات خاطئة تفقد الأسواق ثقتها في قدرة البنك على كبح الأسعار.

تاريخ غير مسبوق منذ 1995

على الجانب الآخر من العالم، يبدو «بنك اليابان» مستعداً لإحداث انعطافة تاريخية في اجتماعه الذي يُختَتم في 16 يونيو، عبر رفع أسعار الفائدة القياسية من 0.75 في المائة إلى 1 في المائة، وهو مستوى لم تشهده البلاد منذ 31 عاماً وتحديداً منذ عام 1995، مدفوعاً بتسارع أسعار الجملة بنسبة 6.3 في المائة في مايو (أيار) بأسرع وتيرة لها في 3 سنوات. وهو ما يُمثِّل تحولاً جذرياً عن السياسات التحفيزية فائقة التيسير التي ميَّزت العقود الماضية، والانتقال إلى الدور التقليدي للمصارف المركزية في مكافحة التضخم.

مشاة يمرون أمام مبنى «بنك اليابان» في طوكيو (رويترز)

ويأتي هذا القرار مدفوعاً بتسارع أسعار الجملة في مايو بأسرع وتيرة لها في 3 سنوات، مما يمهِّد لقفزة كبيرة في التضخم الأساسي.

وتأتي هذه الخطوة الجريئة في ظلِّ ظرف استثنائي؛ حيث يغيب حاكم البنك، كازو أويدا؛ بسبب وجوده في المستشفى لتلقي العلاج من عدوى في الكبد، ليتولى نائبه شينيتشي أوتشيدا قيادة المؤتمر الصحافي وصياغة الرسالة النقدية.

وحول هذا الغياب، علّق سايسوكي ساكاي، كبير الاقتصاديين في «معهد ميزوهو للأبحاث»، قائلاً: «إن غياب أويدا لن يؤثر على القرار المؤسسي لبنك اليابان بالتركيز على مخاطر التضخم المتزايدة بدلاً من مخاطر النمو الناتجة عن صراع الشرق الأوسط».

ويهدف البنك من هذه النبرة المتشددة إلى حماية الين الياباني الذي يترنح عند حاجز 160 يناً مقابل الدولار، وهو المستوى الحرج الذي يزيد من تكاليف الاستيراد، ويهدِّد بوجوب التدخل المباشر لدعم العملة.

محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا (رويترز)

ومع ذلك، يواجه البنك معضلةً تكتيكيةً؛ فالرفع يضع الفائدة عند الحد الأدنى للنطاق الاسمي «الحيادي» للاقتصاد الياباني المقدر بين 1.1 في المائة و2.5 في المائة، وهو ما يستدعي الحذر.

وحول هذا التوازن الصعب، يقول نوبوياسو أتاغو، كبير الاقتصاديين في «معهد راكوتن لأبحاث الأوراق المالية»: «رغم أنَّ أوتشيدا يُصنَّف ضمن الأعضاء الحمائم، فإنَّه سيحاول تبني نبرة متشدِّدة للغاية لمنع حدوث هبوط حاد للين. إنَّها معضلة حقيقية؛ فالبنك لا يريد الالتزام بجدول زمني محدد للمستقبل في ظلِّ عدم اليقين، لكن إبداء كثير من الحذر قد يضعف الين، ويدفع التضخم للارتفاع، ويجعل البنك متأخراً عن المنحنى».

هندسة التحوط من الحرب

المعركة النقدية خارج واشنطن لا تتوقف عند حدود الفائدة، بل تمتد لهندسة أسواق الدين السيادي؛ فإلى جانب قرار الفائدة، يستعد «بنك اليابان» لمراجعة خطته لتقليص مشتريات السندات الحكومية الجارية حتى مارس (آذار) من العام المقبل، ووضع خطة جديدة لما بعد ذلك.

وكشفت مصادر مطلعة لـ «رويترز» عن أنَّ البنك يدرس بجدية خيار تعليق عمليات خفض شراء السندات اعتباراً من أبريل 2027 فصاعداً. وتهدف هذه الخطوة الاستباقية إلى حماية سوق السندات اليابانية وضمان استقرارها ضد أي تقلبات عنيفة أو حالة ذعر قد تصيب المستثمرين جراء ازدياد المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط، لتتحوَّل السندات إلى خط دفاع موازٍ للسياسة النقدية الجديدة.


سهم «المملكة القابضة» يقفز 4 % في تداولات الأحد

برج المملكة في العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
برج المملكة في العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

سهم «المملكة القابضة» يقفز 4 % في تداولات الأحد

برج المملكة في العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
برج المملكة في العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

تفاعل سهم شركة المملكة القابضة الاستثمارية العالمية، يوم الأحد، بشكل إيجابي وقوي في السوق المالية السعودية (تداول)، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 4 في المائة في أولى جلسات الأسبوع. وجاء هذا الصعود الحاد بعد أن افتتح السهم تداولاته عند مستوى 14.99 ريال، مدفوعاً بترحيب استثماري واسع من قبل المتداولين بإعلان الشركة التاريخي بشأن قفزة تقييم أصولها الدولية.

وجاءت هذه المكاسب السوقية الفورية انعكاساً للبيان الجوهري الذي أصدرته الشركة صباح اليوم، والذي كشفت فيه عن نجاح الطرح العام الأولي لشركة تكنولوجيا الفضاء والذكاء الاصطناعي العملاقة (سبايس إكس) وبدء تداول أسهمها في بورصة «ناسداك» الأميركية يوم الجمعة الماضي، وهو ما ترتب عليه طفرة كبرى في القيمة العادلة لحصة «المملكة القابضة».

ووفقاً للبيان الرسمي، تمتلك المملكة القابضة كتلة استثمارية صخمة تبلغ 42408860 سهماً من أسهم الفئة (أ) العادية في «سبايس إكس». وبينما كانت القيمة الدفترية لهذه الحصة مستقرة في دفاتر الشركة كما في 31 مارس (آذار) الماضي عند حدود 4.47 مليار دولار (16.76 مليار ريال)، فإن إغلاق السهم في نيويورك عند 160.95 دولار في أول أيام تداوله قفز بالقيمة العادلة للحصة إلى 6.83 مليار دولار (25.60 مليار ريال).


في أول اجتماع له... كيفين وارش يواجه «شتاء التضخم» وضغوط ترمب

ترمب يلقي كلمةً خلال مراسم أداء اليمين الدستورية لوارش بالبيت الأبيض في واشنطن (رويترز)
ترمب يلقي كلمةً خلال مراسم أداء اليمين الدستورية لوارش بالبيت الأبيض في واشنطن (رويترز)
TT

في أول اجتماع له... كيفين وارش يواجه «شتاء التضخم» وضغوط ترمب

ترمب يلقي كلمةً خلال مراسم أداء اليمين الدستورية لوارش بالبيت الأبيض في واشنطن (رويترز)
ترمب يلقي كلمةً خلال مراسم أداء اليمين الدستورية لوارش بالبيت الأبيض في واشنطن (رويترز)

يواجه رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد، كيفين وارش، اختباراً ناريّاً، الأسبوع المقبل، في أول اجتماع رسمي للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة منذ توليه منصبه.

ويجد وارش نفسه في موقف بالغ التعقيد؛ إذ يقع بين مطرقة الضغوط المتواصلة من الرئيس دونالد ترمب لخفض أسعار الفائدة، وسندان طفرة تضخمية بلغت أعلى مستوياتها في 3 سنوات بفعل تداعيات الصراع العسكري الأميركي - الإسرائيلي مع إيران، والتي دفعت بأسعار الطاقة نحو مستويات قياسية أربكت حسابات الأسواق العالمية.

ورغم أنَّ الرئيس ترمب اختار وارش لهذا المنصب لدفعه نحو تيسير السياسة النقدية وخفض تكاليف الاقتراض، فإنَّ لغة الأرقام الحالية على الأرض تعوق هذا التوجه.

وتشير التوقعات على نطاق واسع إلى أنَّ اللجنة المكونة من 12 عضواً ستتجه لتثبيت أسعار الفائدة عند نطاقها الحالي البالغ 3.50 - 2.75 في المائة.

وفي هذا الصدد، علّق دان نورث، كبير الاقتصاديين في «أليانز تريد»، على هذا المأزق قائلاً: «لقد تمَّ تعيينه بوصفه خياراً لترمب، لأنَّ ترمب كان يحاول على الأرجح التأثير عليه لخفض أسعار الفائدة. لكني لا أراه قادراً على فعل ذلك الآن، خصوصاً مع بيانات التضخم ونمو الوظائف، وما قاله أعضاء اللجنة في الاجتماع الماضي عبر انشقاقاتهم».

وتكمن الصعوبة في أنَّ وارش يرث بيئةً معقدةً داخلياً؛ حيث شهد الاجتماع الماضي في أبريل (نيسان) انشقاق 4 أصوات معارضة طالبت بوقف التوجُّه نحو خفض الفائدة، وهو أكبر عدد للانشقاقات داخل اللجنة منذ عام 1992. وحول طبيعة هذه البيئة، أضاف نورث محذراً: «إنه يخطو نحو بيئة فوضوية بالفعل، ولا أعتقد أن هذا هو نوع (الشجار العائلي) الذي كان يتحدث عنه وارش»، في إشارة إلى تصريح وارش السابق بأنَّه يفضِّل الاجتماعات الأكثر حدة ونقاشاً.

انقلاب في بوصلة «وول ستريت»

قبل اندلاع المواجهة العسكرية الأخيرة في الشرق الأوسط، كانت الأسواق المالية قد استعدَّت تماماً لخفض أسعار الفائدة لمرة واحدة على الأقل قبل نهاية عام 2026. لكن المشهد المالي انقلب رأساً على عقب؛ فمع اشتعال أسعار الطاقة وتحرُّك التضخم بعيداً عن مستهدف «الاحتياطي الفيدرالي»، تشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أنَّ الخطوة المقبل للبنك بحلول ديسمبر (كانون الأول) قد تكون رفعاً لأسعار الفائدة وليس خفضها.

وحول خطورة الوضع الحالي، حذَّرت ديان سوانك، كبيرة الاقتصاديين في «كي بي إم جي»، قائلة: «إن تأجيل رفع أسعار الفائدة اليوم ينطوي على مخاطر أكبر مما كان عليه الوضع عندما كان الاقتصاد يخرج من الجائحة». وأضافت بلهجة حاسمة: «إن استمرار التضخم هو اليد (الورقة) التي جرى التعامل بها مع وارش؛ ولا يوجد شيء يمكنه أن يتمنى زوالها» دون سياسات نقدية صارمة.

وفيما يتعلق بمدى قدرة وارش على مقاومة ضغوط البيت الأبيض الحالية، أشار غريغ داكو، كبير الاقتصاديين في «إي واي-بارثينون»، إلى أن هذا الأمر لا يزال قيد الاختبار، مؤكداً: «لا أعتقد أننا نعرف الإجابة، لكي نكون صادقين، في هذه المرحلة».

ترمب مصافحاً وارش خلال مراسم أداء اليمين في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض يوم 22 مايو الماضي (أ.ف.ب)

ثورة الصمت الاستراتيجي

أبعد من قرار الفائدة الفوري، يتطلع كيفين وارش إلى إحداث تغيير جذري في طريقة تواصل «الاحتياطي الفيدرالي» مع الأسواق؛ إذ يعتقد أنَّ كثرة الحديث والتقارير الاستشرافية الصادرة عن البنك تلوّث الإشارات الحقيقية للسوق، وتدفع بالبنك للوقوع في أخطاء تكتيكية.

ويسعى وارش إلى تقليص حجم البيانات المنشورة، والتخلي عن «التوجيهات المستقبلية» المسبقة، بل وإعادة النظر في آلية «مخطط النقاط (Dot Plot)»، متبنيّاً مبدأ أنَّ البحث عن الحقيقة الاقتصادية داخل الاجتماع أهم من التكرار الإعلامي.

لكن المحللين يتوقعون أن يمرَّ هذا التحوُّل بتدرج كبير؛ حيث يرى غريغ داكو أنَّ وارش لن يحاول إجراء تغييرات شاملة في هذا الاجتماع الأول، بل ستكون فرصته الأولى للجلوس مع اللجنة و«مشاركة رؤيته حول المشهد الاقتصادي». وتوقَّع داكو لهذا الاجتماع الأول «تخميني هو أنَّه سيحجب توقعاته الخاصة، ولكن ليس بالضرورة تغيير الطريقة التي تُنشر بها التوقعات الإجمالية للجنة»؛ منعاً لحدوث تقلبات عنيفة مفاجئة في الأسواق.