محمد صلاح: نهائي دوري أبطال أوروبا ليس مواجهة بيني وبين رونالدو

نجم ليفربول يؤكد أن روح الفريق ستكون هي الحاسمة في حصد لقب البطولة الأوروبية

بشغف واهتمام وحب جلس مصريون في أحد المقاهي يشاهدون مباراة الإياب بين ليفربول وروما
بشغف واهتمام وحب جلس مصريون في أحد المقاهي يشاهدون مباراة الإياب بين ليفربول وروما
TT

محمد صلاح: نهائي دوري أبطال أوروبا ليس مواجهة بيني وبين رونالدو

بشغف واهتمام وحب جلس مصريون في أحد المقاهي يشاهدون مباراة الإياب بين ليفربول وروما
بشغف واهتمام وحب جلس مصريون في أحد المقاهي يشاهدون مباراة الإياب بين ليفربول وروما

أكد النجم المصري محمد صلاح على أن المواجهة المهمة والمرتقبة بين ليفربول وريـال مدريد في نهائي دوري أبطال أوروبا، ستُظهر قوة ليفربول كفريق جماعي، مشيرا إلى أنها ليست مواجهة شخصية بينه وبين النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو. وسوف يتوج النجم المصري موسمه الاستثنائي مع ليفربول باللعب في المباراة النهائية للبطولة الأهم والأقوى في القارة العجوز، التي تحتضنها العاصمة الأوكرانية كييف يوم 26 مايو (أيار)، والتي سيسعى خلالها الفريق الإنجليزي بقيادة المدرب الألماني يورغن كلوب لوضع حد لسيطرة النادي الملكي على البطولة الأوروبية خلال السنوات الأخيرة. وفي المقابل، سوف تكون هذه المباراة هي المباراة النهائية السادسة في دوري أبطال أوروبا بالنسبة لرونالدو، الذي يحتل صدارة هدافي المسابقة عبر تاريخها، وفاز بها من قبل أربع مرات، بواقع ثلاث مرات مع ريـال مدريد، ومرة واحدة مع مانشستر يونايتد.
ويُنظر إلى صلاح، الذي سجل 43 هدفا خلال الموسم الجاري، على أنه ليس التهديد الأكبر لريـال مدريد في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا فحسب؛ لكن ينظر إليه أيضا على أنه التهديد الأكبر لهيمنة رونالدو وليونيل ميسي على جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم. ويسعى صلاح للحصول على جائزة أكبر، وهي قيادة ليفربول للحصول على لقب دوري أبطال أوروبا للمرة السادسة في تاريخه.
وقال صلاح عقب نهاية مباراة إياب فريقه أمام روما: «أعرف أن جميع الشعوب العربية تتمنى لي التوفيق، ويشعرون بالسعادة في كل مرة أحقق فيها الفوز؛ لكنني الآن لا أفكر سوى في المباراة النهائية وفي إحضار الكأس إلى ملعب آنفيلد». وأضاف: «لن تكون مباراة نهائية بين محمد صلاح وكريستيانو رونالدو، فأنا ألعب في ناد عظيم، ولدينا لاعبون رائعون، ولذا فإن التأهل للمباراة النهائية قد حدث نتيجة عمل جماعي رائع. لم يكن بإمكاني أن أحقق هذا بمفردي؛ لكنه نتاج عمل جماعي كبير. وعندما نسجل هدفا فإننا نقوم بذلك لأننا جميعا قمنا بعمل جيد، وعندما نستقبل هدفا فإن ذلك يحدث لأنه كان يتعين علينا جميعا أن نبذل مجهودا أكبر».
وقد وصل صلاح إلى مكانة رفيعة لم يسبقه إليها أحد من الرياضيين من قبل في مصر، حتى أن المصريين الذين يشجعون ريـال مدريد بقوة أصبحوا يتمنون فوز ليفربول في المباراة النهائية على حساب الفريق الإسباني، بسبب عشقهم لصلاح.
وفي أحد المقاهي بالعاصمة المصرية القاهرة، كان عشاق كرة القدم موجودين بأعداد غفيرة أمام شاشات التلفاز، لمتابعة مباراة ليفربول أمام روما في الدور قبل النهائي لدوري أبطال أوروبا. وقبل تلك المباراة كان نادي الزمالك المصري يلعب أمام الإنتاج الحربي في الدور ربع النهائي لكأس مصر، وكانت النتيجة تشير إلى التعادل الإيجابي بهدف لكل فريق حتى الدقائق الأخيرة، وهو ما كان يعني إمكانية امتداد المباراة لوقت إضافي لتستمر مع بداية مباراة ليفربول أمام روما؛ لكن الزمالك حسم الأمور وأحرز هدفا في الدقيقة 89 لتنتهي المباراة ويسعد جمهور الزمالك بالفوز من جهة، وبعدم إضاعة أي دقيقة من مباراة ليفربول ورؤية النجم المفضل للمصريين محمد صلاح.
وقال محمد حسن، وهو شاب سوداني يبلغ من العمر 23 عاما، ونشأ في مصر: «صلاح يلعب بطريقة جميلة، ويتطور باستمرار. إنه يجعلنا نشعر بالفخر؛ لأنه لاعب مسلم يقدم أداء رائعا في الدوريات الكبرى. إنه فخر لكل العرب».
وقد ارتفعت شعبية صلاح في مصر بصورة كبيرة للغاية، بسبب الأداء القوي الذي يقدمه مع ليفربول خلال الموسم الجاري، وتجاوزت مكانته مجرد لاعب كرة قدم، وأصبح رمزا لكل المصريين الذين يسعون لتحقيق أحلامهم وطموحاتهم.
ويمكنك الآن أن ترى في مصر أكثر من 50 شخصا يجلسون وكأن الطير على رؤوسهم ويحدقون في شاشات التلفاز، لمتابعة صلاح وهو يصول ويجول داخل المستطيل الأخضر، ولا يكسر صمتهم سوى صوت المعلق، أو سعادتهم الغامرة عندما يهز صلاح شباك الفرق المنافسة. وعندما تستمع جيدا إلى معلق المباراة تجده لا يتوقف عن الحديث عن صلاح حتى وإن كان بعيدا عن مكان الكرة ومجريات اللعب، كما يمكنك أن تسمع أحد معلقي قناة «بي إن سبورت» وهو يصف صلاح بأنه «رمسيس الجديد في مصر»، ويؤكد على أن ليفربول يجب أن يصبح اسمه من الآن «صلاحبول»، نسبة إلى صلاح الذي يقوده إلى المجد الكروي.
وبعد مرور 20 دقيقة من مباراة الإياب بين ليفربول وروما، كان يمكن سماع واحد من الجمهور وهو يصرخ مطالبا لاعب ليفربول الذي يستحوذ على الكرة بأن يمرر إلى صلاح، قائلا: «بالله عليك، مرر إلى صلاح». وتعالت الصيحات عندما أحرز ليفربول هدفين في وقت مبكر من المباراة، عن طريق كل من السنغالي ساديو ماني والهولندي جورجيو فينالدوم، كما كان الجميع ينتظر لحظة وصول الكرة إلى صلاح. وبينما كان البعض يريد أن يعزز صلاح النتيجة في تلك المباراة، تمنى آخرون رؤية صلاح وهو يواصل التألق في نهائيات كأس العالم التي تأهلت إليها مصر للمرة الأولى منذ عام 1990، بعدما أحرز صلاح ركلة جزاء حاسمة في الدقيقة 95 في مرمى الكونغو.
وقال صديق حسن، عبد الله إدريس، بين شوطي المباراة: «أريد أن أراه وهو يسجل هدفين، دعونا نراه يقضي تماما على آمال روما». في حين قال أحمد سعيد (21 عاما) الذي ترك عمله لمشاهدة الشوط الثاني: «لقد بذل كثيرا من الجهد للوصول إلى ما هو عليه الآن». وأشار سعيد إلى أنه توقف عن متابعة كرة القدم بعد مجزرة بورسعيد عام 2012، التي أدت لمقتل 74 مشجعا؛ لكنه عاد لمشاهدة كرة القدم مرة أخرى بسبب صلاح، وأضاف: «سوف أشاهد كأس العالم بسببه».
وعندما انتهت المباراة من دون أن يحرز صلاح أي هدف، سرعان ما وجد سعيد مبررا لذلك قائلا: «لم يقدم صلاح أداء جيدا لأنه يتعرض لكثير من الضغوط، ولديه كثير من المشكلات مع وكيل أعماله»، في إشارة إلى الأسبوع العصيب الذي مر به المهاجم البالغ من العمر 25 عاما؛ لأنه لديه عقد رعاية مع إحدى شركات الاتصالات؛ لكن الاتحاد المصري لكرة القدم وضع صورة له بجانب شعار إحدى الشركات المنافسة، على الطائرة التي ستقل لاعبي المنتخب المصري إلى نهائيات كأس العالم القادمة بروسيا.
وبعد حدوث تلك المشكلة، نشر صلاح تغريدة على حسابه الشخصي على «تويتر» قال فيها: «بكل أسف طريقة التعامل فيها إهانة كبيرة جدا. كنت أتمنى التعامل يكون أرقى من ذلك». ولم تمر ثوانٍ على تغريدة صلاح، حتى رد وزير الرياضة المصري خالد عبد العزيز بتغريدة أخرى، أكد فيها أنه سيتدخل لحل الأزمة، قائلا: «سنتواصل مع جميع الأطراف لحل الأزمة، خاصة أن منتخب مصر يستعد للمشاركة في المونديال».
وعلى غرار كثير من مشجعي ريـال مدريد في مصر، اعترف حسن بأنه سوف يشجع ليفربول في المباراة النهائية بسبب صلاح، رغم أنه يشجع ريـال مدريد منذ وقت طويل، قائلا: «انتهت اللعبة بالنسبة لريـال مدريد».
وكان نجم ليفربول جورجينيو فينالدوم، الذي سجل أول هدف له مع ليفربول خارج ملعبه أمام روما على ملعب الأوليمبكو يوم الأربعاء الماضي، قد اعترف بأن ريـال مدريد سيكون هو التحدي الأكبر له خلال مسيرته الكروية. وأضاف: «ربما يكون هو أكبر اختبار يتعين علينا مواجهته، وأكبر تحد أواجهه كلاعب. سيكون الأمر صعبا؛ لكنه سيكون صعبا على الناديين. يتعين علينا أن نعرف قوة ريـال مدريد؛ لكن يتعين عليهم أيضا أن يدركوا مدى قوتنا. إنه ليس الفريق الوحيد الجيد أو الفريق الوحيد الذي يمكنه تحقيق الفوز في المباريات».
وتابع: «دوري أبطال أوروبا أكبر مسابقة يمكنك المشاركة فيها على مستوى الأندية، لذا فإنه أمر رائع أن تصل إلى المباراة النهائية لهذه البطولة في أول موسم لك مع الفريق؛ لكن إذا كنت تريد الفوز في المباراة النهائية، فيجب عليك أن تعرف أنه لا يوجد وقت للراحة». وفور إحرازه الهدف الثاني في مرمى روما، ركض فينالدوم نحو أندرياس كورماير، رئيس فريق الإعداد البدني بليفربول، وهو يحتفل بالهدف. ويقول اللاعب الهولندي عن ذلك: «اتفقت معه قبل عدة مباريات على أن أركض نحوه في حال تسجيلي لهدف؛ لكنني لم أسجل في المباريات السابقة. لقد صرح في عدد من المناسبات بأنني سأسجل هدفا؛ لكنه نسي بعد ذلك؛ لكن عاد قبل مواجهة روما وقال إنني سأسجل، وبالفعل سجلت».
بيانات إشادة من المسؤولين، إعلانات صاخبة وحملة لمكافحة المخدرات... أصبح المصري محمد صلاح، بالتوازي مع أدائه اللافت مع ناديه ليفربول، محط الأنظار في بلاده؛ حيث يحاول الكل الاستفادة من لاعب كرة قدم شاب بات وجها دوليا لامعا.
في القاهرة، لا تخفي السلطات رغبتها في الاستفادة من نجوميته. وعلى الرغم من حرص اللاعب البالغ 25 عاما على الابتعاد عن السياسة، لم يتردد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية أحمد أبو زيد، في وصفه بأنه «رمز القوة الناعمة لمصر».
أتى تصريح المسؤول المصري عبر «تويتر»، بعد الأداء المبهر لصلاح في ذهاب الدور نصف النهائي لمسابقة دوري أبطال أوروبا ضد ناديه السابق روما، حين سجل هدفين، ومرر كرتين حاسمتين، ليقود «الحمر» إلى الفوز 5 – 2، وتحقيق نتيجة في مباراة الذهاب ساهمت في تأهل فريقه لبلوغ المباراة النهائية أمام ريـال مدريد. لم يقتصر التنويه بصلاح على المتحدث باسم الخارجية، بل وصل أيضا إلى تعبير الرئيس عبد الفتاح السيسي عن «فخره» بصلاح و«بكل مصري يرفع اسم مصر عاليا»، في أعقاب مباراة الذهاب.
واكتسب صلاح، ابن قرية نجريج بدلتا النيل، شهرة كبيرة منذ وصوله إلى إنجلترا الصيف الماضي قادما من روما، في صفقة وصلت قيمتها إلى 42 مليون يورو، إضافة إلى ثمانية ملايين من الحوافز والمكافآت.
وعلى الصعيد «الرسمي»، يساند صلاح حملة وزارة التضامن الاجتماعي لمكافحة المخدرات بعنوان «أنت أقوى من المخدرات»، ويظهر في فيديو تبثه محطات التلفزيون المحلية لتحذير الشباب من هذه الآفة. وبحسب الوزارة، أدى فيديو صلاح إلى زيادة كبيرة في عدد المكالمات للجهاز المسؤول عن المساعدة على الإقلاع عن المخدرات.
وبحسب الخبير في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، جمال عبد الجواد، فإن محاولة تحويل نجم كبير إلى رمز للقوة الناعمة ليس جديدا في مصر. وتبقى «كوكب الشرق» أم كلثوم «أكبر رمز لقوة مصر الناعمة» بعد أربعة عقود على رحيلها، بحسب عبد الجواد الذي يرى أنه قبل كرة القدم «كان الفن هو المجال الأساسي للقوة الناعمة المصرية»؛ ولكن بسبب الرهانات الكبيرة على نجم ليفربول، فإن شهرته يمكن أن تؤدي كذلك إلى خلافات، ومنها الأزمة التي نشبت في الأيام الماضية مع الاتحاد المصري لكرة القدم، على خلفية سوء استخدام حقوق الصورة العائدة له.
وتعد إحدى أبرز نقاط الخلاف، استخدام صورة صلاح على الطائرة العائدة للمنتخب، وإلى جوارها العلامة التجارية لشركة الاتصالات «وي» الراعية للمنتخب، وهي شركة منافسة لـ«فودافون» الراعي الشخصي لصلاح.


مقالات ذات صلة

«مونديال 2026»: هالاند يسعى لمواصلة «الغزارة التهديفية» أمام العراق

رياضة عالمية إيرلينغ هالاند يسعى لمواصلة التهديف أمام العراق (أ.ب)

«مونديال 2026»: هالاند يسعى لمواصلة «الغزارة التهديفية» أمام العراق

سيسعى إيرلينغ هالاند ماكينة الأهداف، لافتتاح سجله التهديفي في كأس العالم لكرة القدم، عندما تواجه النرويج منتخب العراق الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
رياضة عربية حسام حسن المدير الفني لمنتخب مصر (أ.ب)

حسام حسن: كرة القدم ليست مجرد لعبة بمصر

أكد حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، سعادته بتمثيل الفراعنة في نهائيات كأس العالم 1990 لاعباً، مشيراً إلى أنه كان جزءاً من جيل صنع تاريخاً للكرة المصرية.

«الشرق الأوسط» (سياتل)
رياضة عربية الموهبة المغربية الشابة أيوب بوعدي كتب شهادة ميلاده أمام البرازيل (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: الموهبة المغربية الصاعدة بوعدي يشق طريقه بثقة

بدأ الموهبة الشابة أيوب بوعدي أولى مبارياته الدولية الرسمية بخطى واثقة.

«الشرق الأوسط» (إيست رذرفورد)
رياضة عالمية تقارير إعلامية بريطانية أفادت بأنه تم توجيه اللاعبين للبقاء داخل المباني (أ.ب)

تحذير بوجود إعصار يُجبر لاعبي إنجلترا على الاحتماء داخل المباني

دوت صفارات الإنذار في مدينة كانساس سيتي التي يقيم بها المنتخب الإنجليزي المشارك في كأس العالم لكرة القدم للتحذير من وقوع إعصار.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي)
رياضة عالمية صادق جالافي وعائلته (رويترز)

​في تيخوانا... جالية إيرانية صغيرة تفرقها السياسة وتوحدها كرة القدم ​

على بُعد حوالي 40 كيلومتراً جنوب الحدود الأميركية المكسيكية بين مطاعم التاكو في ضواحي تيخوانا يرفرف علم يحمل ألوان العلم المكسيكي الأخضر والأبيض والأحمر.

«الشرق الأوسط» (تيخوانا)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.