تقرير استخباراتي غربي: كوادر «داعش» في ليبيا إلى ارتفاع

تفجير المفوضية سبقه اقتتال بين موالين للسراج في العاصمة

عناصر من الشرطة الليبية يعاينون الدمار الذي لحق بمقر مفوضية الانتخابات في العاصمة طرابلس أمس (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الليبية يعاينون الدمار الذي لحق بمقر مفوضية الانتخابات في العاصمة طرابلس أمس (أ.ف.ب)
TT

تقرير استخباراتي غربي: كوادر «داعش» في ليبيا إلى ارتفاع

عناصر من الشرطة الليبية يعاينون الدمار الذي لحق بمقر مفوضية الانتخابات في العاصمة طرابلس أمس (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الليبية يعاينون الدمار الذي لحق بمقر مفوضية الانتخابات في العاصمة طرابلس أمس (أ.ف.ب)

في وقت قالت فيه مصادر عسكرية ليبية إن تفجير مفوضية الانتخابات في طرابلس الغرب أمس، سبقه اقتتال بين قوتين محسوبتين على رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج بالعاصمة، ما أدى إلى «فراغ أمني كبير فيها»، كشف أحدث تقرير استخباراتي غربي اطلعت «الشرق الأوسط» على جانب من تفاصيله، عن ارتفاع عدد كوادر تنظيم داعش في ليبيا من نحو 150 إلى نحو 800 كادر بينهم جنسيات غير عربية. ويعتقد أن هناك مئات آخرين من المتطرفين المحليين يعملون مع التنظيم ويوفرون له مسارات للتحرك ومقار للاختباء.
وقال التقرير إن الزيادة الكبيرة في هذا العدد جرت خلال الأشهر الثلاثة الماضية بسبب قدوم المتطرفين الفارين من سوريا والعراق إلى ليبيا، مشيرا إلى انتشار خلايا «داعش» في طرابلس ومناطق في الشمال الغربي من ليبيا، وفي الجنوب. وكانت التقديرات الغربية لعدد عناصر «داعش» في ليبيا تقول، حتى عامين ماضيين، إنه قد يصل إلى 6 آلاف. لكن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها الوصول لمعلومات عن الكوادر الفاعلة في التنظيم داخل ليبيا.
وأعد التقرير من داخل الأراضي الليبية «مجموعة عملاء محليين وأجانب»، وتناول الفترة من عام 2016 حتى أسبوع مضى. وأشرف عليه ملحق عسكري سابق، تابع لإحدى الدول الأوروبية، كان يعمل في سفارة بلاده أثناء عهد الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي.
ورصد التقرير تحركات وتمركزات كوادر «داعش» في مناطق متفرقة من ليبيا. وبدأ بمدينة سرت الواقعة في الشمال الأوسط من البلاد، التي حاول التنظيم، منذ عام 2015، تحويلها إلى مقر له، إلا أنه تم طرده منها قبل سنة على يد عملية عسكرية حملت اسم «البنيان المرصوص» وكانت تابعة للسراج.
وقال التقرير إن عدد كوادر «داعش» ممن تمكنوا من الخروج من مدينة سرت قبل أن تحاصرها قوات «البنيان المرصوص»، في مطلع 2016، بلغ أقل قليلا من مائتين. مشيرا إلى أن عدد من فروا من كوادر «داعش» من سرت قبيل أيام من الإعلان عن تحريرها، مع نهاية تلك السنة، على يد القوات التابعة للمجلس الرئاسي، بلغ نحو 60.
وتناول التقرير تحركات الـ«دواعش» في بنغازي، في شرق البلاد، التي تعد ثاني أكبر المدن الليبية، وهي المدينة التي تمكن الجيش الوطني، بقيادة المشير خليفة حفتر، من طرد الجماعات المتطرفة منها منذ عدة شهور، وذلك بعد ثلاث سنوات من المعارك الضارية.
وقال التقرير إن بضع عشرات من كوادر التنظيم المتطرف فروا من المدينة، وانضموا إلى خلايا «داعشية» موجودة في مدن يقع معظمها في شمال غربي البلاد وفي الجنوب. ومن بين هذه المدن، في الشمال الغربي، صبراتة، وطرابلس، والخُمس، ومصراتة. أما في الجنوب، فأشار التقرير إلى تمركز كبير لمجاميع «داعشية» في إقليم فزان.
وتحدث التقرير عن أسباب ارتفاع عدد كوادر «داعش» في ليبيا، وقال إنه يرجع إلى فرار العشرات منهم من مناطق القتال في العراق وسوريا، خلال الشهور الأخيرة. وأضاف أنه جرى رصد دخول نحو 140 «داعشيا» من العراق وسوريا، في مجموعات صغيرة، عبر الحدود الجنوبية الهشة في ليبيا. وأن «العدد في زيادة مضطردة بشكل ملحوظ»، مشيرا في الوقت نفسه إلى وصول نحو 130 من «دواعش» دول بوسط أفريقيا إلى الجنوب الليبي أيضا خلال الفترة الأخيرة.
وتوجد فقرات في التقرير تخص تسلل المتطرفين عبر الحدود مع تونس والجزائر، لكن لم يتسن الاطلاع عليها. أما عن الدواعش الليبيين، فأشار التقرير إلى أن عدد من انضموا حديثا إلى التنظيم المتطرف، يزيد قليلا على مائة. وأضاف أنه رغم ذلك يبقى عدد القادة الليبيين في «داعش» أقل من عدد القادة الذين ينتمون إلى دول عربية وأجنبية (معظمها أفريقية وآسيوية).
وتابع أنه إلى جانب انتشار خلايا «داعش» في العاصمة ومدن مجاورة لها، يبدو أن التنظيم اختار في الفترة الأخيرة أن يكون إقليم فزان منطقة ملاذ آمن له، ليس على مستوى ليبيا فقط، ولكن على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
من جانب آخر، قال مصدر عسكري في العاصمة الليبية إن تفجير مفوضية الانتخابات أمس، سبقه بساعات اقتتال في العاصمة بين قوتين محسوبتين على السراج، واحدة تعرف بقوات «كاره» والأخرى بقوات «الككلي».
وأضاف أن سبب الاقتتال بين هاتين القوتين يرجع إلى قضيتين جرت كل منهما بشكل سريع يوم الأحد الماضي. القضية الأولى تخص نزاعا حول قافلة سيارات جديدة مستوردة كانت في طريقها من ميناء طرابلس إلى إحدى قوات العاصمة، وتعرف باسم «النواصي» وموالية للسراج أيضا. وأضاف: «حين مرت القافلة في طريقها إلى (قوات النواصي)، وقع نزاع بين عناصر من قوات (كاره) و(الككلي)، للاستحواذ عليها».
وتابع أن القضية الثانية تتعلق باتهامات متبادلة بين عناصر من قوات «كاره» وأخرى من قوات «الككلي» بشأن المتسبب في إطلاق النار أمام مصرف منطقة أبو سليم، صباح اليوم نفسه، ما أدى لمقتل امرأة كانت تسعى لصرف مستحقاتها، بصفتها أرملة، من المصرف.
وأكدت مصادر أمنية أخرى الواقعتين. وقال مصدر في الغرفة الأمنية بالعاصمة إن ما أثار الخلافات بين عناصر من قوات «كاره» و«الككلي» إصرار كل منهما على الاستحواذ على كامل قافلة السيارات المشار إليها، لقواته. وفيما يتعلق بقضية السيدة القتيلة، أوضح مسؤول بمكتب وزير الداخلية بحكومة الوفاق الوطني (التابعة للسراج)، أن الواقعة أغضبت سكان منطقة أبو سليم السكنية، وتسببت في «حالة من الشحن لعناصر مسلحة بالمنطقة ورغبتها في الانتقام».
وأضاف أن زوج السيدة القتيلة كان قد لقي مصرعه أيضا في حادث مماثل، وأن الرجل وزوجته تركا خمسة أطفال دون عائل.
ومع حلول مساء الأحد الماضي نشب الاقتتال بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة في قلب العاصمة واستمر حتى صباح أمس. وأفاد مسؤول في منطقة طرابلس الدفاعية (تابعة للمجلس الرئاسي)، بأن قوات «كاره» و«الككلي» كان يفترض أن تتعاونا على تأمين وسط طرابلس لصد الخطر المحدق من خصوم السراج، الذين كانوا يتمركزون في منطقة تاجوراء، بشرق العاصمة، ومن بينهم «دواعش». وأضاف أن الحرب التي شهدتها شوارع العاصمة خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، ربما تسببت في تسلل عناصر من المتطرفين المتمترسين في تاجوراء لاستهداف مقر مفوضية الانتخابات.
وقال مسؤول في المخابرات العسكرية في طرابلس إن مسلحين ملثمين، غير معروفة الجهة التي ينتمون إليها، استغلوا الفراغ الأمني، والحرب بين عناصر «كاره» و«الككلي»، وشوهدوا وهم يتحركون بأسلحتهم في شوارع العاصمة، قبل ساعات من تفجير المفوضية. وعن تبني «داعش» للعملية أمس، أوضح أن المخابرات العسكرية لديها رصد لانتشار خلايا نائمة لـ«داعش» خاصة في شرق طرابلس، إلا أن ضعف الإمكانات والصراع بين القوى التابعة للرئاسي، قلل من إمكانية القبض على هؤلاء، بما في ذلك المتحصنون في منطقة تاجوراء.
ووقعت كل هذه الأحداث، منذ يوم الأحد الماضي، أثناء وجود السراج خارج ليبيا، حيث قال مصدر في مكتبه، إنه سافر في ذلك اليوم إلى تونس لافتتاح أحد المشروعات التابعة للاستثمارات الليبية الخارجية. واشتعلت نار الاشتباكات سريعا بين العناصر المتنافسة من قوات «كاره» و«الككلي» و«النواصي»، وامتدت إلى ضواحي «باب بن غشير» و«أبو سليم» و«دمشق» و«الهضبة». وأدت إلى نشر الذعر بين السكان.
ووفقا لمصدر عسكري في لجنة الأمن القومي بالعاصمة، أدى هذا الاقتتال في وسط وجنوب طرابلس إلى فراغ أمني كبير، وترك الباب مفتوحا أمام القوات المتطرفة التي كانت تتمركز في مناطق شرق العاصمة، خاصة في «تاجوراء»، و«فشلوم»، و«الظهرة»، و«عين زارة»، وهذه الأخيرة كانت مقرا لزعيم «داعش» في ليبيا حتى مطلع العام الماضي.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended