لوحات ومنحوتات لـغوغان ورودان ورينوار وديلاكروا ومونيه رهينة متاحف مغلقة

ثروة فنية لدى مصر تعاني من الإهمال

«لوحة زهرة الخشخاش» لفان غوخ التي ما زالت مسروقة
«لوحة زهرة الخشخاش» لفان غوخ التي ما زالت مسروقة
TT

لوحات ومنحوتات لـغوغان ورودان ورينوار وديلاكروا ومونيه رهينة متاحف مغلقة

«لوحة زهرة الخشخاش» لفان غوخ التي ما زالت مسروقة
«لوحة زهرة الخشخاش» لفان غوخ التي ما زالت مسروقة

أكثر من 500 عمل فني نادر وفريد لفنانين عالميين تملكها الدولة المصرية، لكنها حبيسة مخازن وزارة الثقافة المصرية ومتاحفها المغلقة. ومن بينها أعمال نحتية للفرنسي أوغست رودان، ولوحات شهيرة مهمة لأكبر فناني العالم، ومن بينهم بول غوغان وأوجست رينوار وأوجين ديلاكروا وغوستاف كوربيه وكلود مونيه وإدغار ديجا وهنري تلوز لوتريك ودوميه وإنجرز وميلي ومورو ولاتور ودياز وسانتير.
ولم يشفع للوحة مثل «الحياة والموت» الشهيرة لبول غوغان، بما تحمل من مفارقة حادة بين المرأة التي تنبض بالحياة والأخرى الزرقاء الباهتة الباكية، أو «ذات ربطة العنق» لرينوار، برقتها التي تخطف العين، كونهما من أيقونات القرن التاسع، لتبقيا بعيداً عن الأعين (إلا فيما ندر) بمتحف محمد محمود خليل المغلق من عام 2010، بحجة إعادة تطويره، عقب سرقة لوحة «زهرة الخشخاش» لفان غوخ. والحال نفسه كان مصير منحوتة شهيرة مثل «بلزاك»، وغيرها من منحوتات رودان، ولوحات أخرى لكبار رواد التشكيل في العالم، القابعة بمتحف محمد محمود خليل ومتحف الجزيرة بالقاهرة، المغلقين للتجديد من سنوات.
ومن بين أشهر هذه الأعمال الفنية لوحات «الرجل والغليون» و«صورة شخصية للفنان» ولوحة «عارية» لكوربيه، ولوحة «الزينة» و«وجه الفنان» لديجا، و«سالومي في الحديقة» لمورو، و«المسيح بعد الصلب» و«نمر نائم» و«أسد يلتهم حصاناً» لديلاكروا، و«نبات مائي» و«كوبري على ممر مائي» لمونيه، و«الغسالات» و«لعبة الكريكيت في بدفور» لكميل بيسارو، و«زهور الداليا» لرينوار، و«أطفال يخافون الكلب» لديكامب، و«السامري الصالح» لريبوت، و«المستحمة» لتريون، و«الببغاء» لستيفنز، وغيرها من أعمال خالدة تحمل توقيع فنانين مؤثرين في حركة الفن العالمين، بالأخص خلال القرن التاسع عشر.
لكن ما قصة هذه اللوحات، وكيف وصلت إلى مصر، ولماذا آلت إلى هذا المآل؟ تبدأ القصة من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1994، في قلب العاصمة الفرنسية باريس، حين كان عشاق الفنون والشغوفون بها في العالم كله على موعد مع ما يمكن تسميته باكتشاف كنز هائل مجهول قادم من العاصمة المصرية القاهرة. هذا الكنز كان 116 لوحة وتمثالاً فريداً لأهم فناني القرن التاسع عشر، احتواها معرضٌ أقيم بمتحف أورسي (محطة القطارات التي تقع على الضفة الغربية لنهر السين، التي أصبحت أحد أهم المتاحف في العالم).
ولم يكن هذا المعرض الذي حمل عنوان: «القاهرة في باريس... أعمال منسية من القرن التاسع عشر» كغيره، فالحدث الذي حمل بوستره لوحة غوغان «الحياة والموت»، وتم بالتعاون بين وزارتي الثقافة في مصر والحكومة الفرنسية، واستمر من 3 أكتوبر حتى أول يناير (كانون الثاني) 1995، سرعان ما جذب الأنظار، وأحدث دوياً هائلاً، وحاز متابعات كثيرة، وأصبح حديث الصحافة الفنية في العاصمة الفرنسية، بما يليق بمعرض يضم 116 لوحة نادرة تعرض لأول مرة في باريس منذ اقتنائها، وتحمل توقيعات أهم فناني القرن التاسع عشر، الذين يزداد الشغف بأعمالهم يوماً بعد يوم، ويقصد متاحفهم ويرى لوحاتهم الملايين.
ووثق الفنان الناقد التشكيلي حسن عثمان لمعرض «الأورسي» في كتابه الأرشيفي التوثيقي، الصادر بعنوان «القاهرة في باريس... أعمال منسية من القرن التاسع عشر»، عن الهيئة العامة للكتاب، عام 1994. ووفق ما جمعه حسن عثمان من متابعات صحافية وبيانات صدرت عن هذا المعرض ضمنها كتابه التوثيقي، يتضح أن هذه الأعمال، التي قدرت قيمتها التأمينية آنذاك بمليار ومائتين وواحد وثلاثين مليون جنيه لدى عرضها في باريس، نبهت الأوساط الفنية والثقافية المصرية لما تحويه متاحف القاهرة من كنوز وأعمال نادرة تجذب أنظار عاشقي الفنون، وطالبوا بضرورة عرضها في مصر العرض اللائق، بل وتشدد البعض في رفضه سفر هذه الأعمال إلى باريس من الأصل، خشية تعرضها للتبديل أو التقليد لتعود لمصر النسخ المقلدة، وهو ما لم يحدث بالطبع، بل حدث العكس، فلوحة «زهرة الخشاش» لفان غوخ، التي تنازلت باريس عن استعارتها، بعدما قدر ثمنها التأميني بخمسين مليون دولار، هي التي سرقت، فيما عادت باقي اللوحات والتماثيل غير منقوصة، بل بصورة أبهى، حيث تم ترميم اللوحات التي تحتاج لذلك، وفق جهود مصرية فرنسية مشتركة.
وسرعان ما انتهت الضجة التي أثارتها الأوساط المصرية آنذاك، وذهبت مطالبهم أدراج الرياح، وخفتت الأصوات المتحدثة عن امتلاك مصر كنزاً فنياً لا يقدر بثمن، والمنادية بضرورة العرض الجيد لهذه الأعمال الفنية التي عادت إلى القاهرة من باريس، لتدخل في حقب متتالية من النسيان.
أما كيف استقرت هذه الأعمال النادرة الفريدة في القاهرة؟ كما يوثق كتابُ حسن عثمان، يعود تاريخ ذلك للنصف الأول من القرن العشرين، خلال الحقبة الملكية، والفضل في أغلبه لرئيس مجلس الشيوخ المصري رئيس جمعية محبي الفنون الجميلة محمد محمود خليل (1877 - 1953)، الذي اقتنى أغلب هذه اللوحات، ما استلزم منه سنوات طوالاً قضاها دائراً في صالات ومزادات الفنون في كبرى العواصم الأوروبية، وعلى رأسها باريس، مقتنياً هذه اللوحات النادرة، ليحول منزله المطل على النيل إلى متحف يضم 304 لوحات وأعمال نحتية، بينها المجموعة الفريدة لأوغست رودان.
وبعد وفاة محمد محمود خليل، آلت هذه الأعمال إلى زوجته أميلين هكتور، التي نفذت وصية زوجها بأن يؤول منزله (المتحف)، بما فيه من مقتنيات، إلى الدولة المصرية كمنفعة عامة، بحيث تتاح هذه اللوحات لعاشقي الفنون، وهو ما لم يتحقق فيما عدا فترات زمنية قليلة، إذ راوح المتحف بين الفتح والإغلاق، كما نجا من محاولة الرئيس الأسبق محمد أنور السادات ضمه إلى منزله المجاور، بعد نقل ما فيه عام 1972 إلى قصر البرنس عمرو في المنيل، وعادت المقتنيات مرة أخرى في عهد وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني، بعد تطوير المتحف على يد الفنان أحمد نوار، رئيس قطاع الفنون التشكيلة الأسبق، وأعيد افتتاحه بحضور الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك.
واستمر المتحف مفتوحاً حتى وقع الحادث المؤسف في عام 2010، بسرقة لوحة «زهرة الخشاش» لفان جوخ، التي لم تظهر حتى الآن. وعليه، تم غلق المتحف على ما فيه من مقتنيات، وأودع الراحل الفنان محسن شعلان، رئيس قطاع الفنون التشكيلية آنذاك، السجن. ومن يومها حتى الآن، لم يعد افتتاح المتحف بحجة عدم انتهاء أعمال تطويره وتأمينه التأمين الكافي، وإن كانت قد عرضت بعض لوحات متحف محمود خليل خلال العام الفائت في قصر عائشة فهمي (مجمع الفنون)، ضمن معرض بعنوان «كنوز متاحفنا»، لكن أغلب مقتنياته بقيت حبيسة جدران المتحف المطل على نيل الجيزة.
ومتحف الجزيرة هو الآخر، ومخازنه التي تحفظ عدداً كبيراً من هذه الأعمال النادرة، بينها لوحات لديلاكروا وكوربيه ومانيه، لم يكن أفضل حالاً من متحف محمود خليل، فالمتحف الذي خصص ليضم مقتنيات عدد من باشاوات الحقبة الملكية، ومقتنيات جمعية محبي الفنون الجميلة، المعروضة آنذاك في سراي متحف الفن الحديث، الذي أسسته رائدة النسوية العربية هدى شعراوي، إلى جانب الأعمال التي تمت مصادرتها في الحقبة الناصرية، مغلقٌ من سنوات طويلة على ما فيه من أعمال، يقال إن بعضها يتعرض للتلف بسبب سوء التخزين.
وكما يكشف الفنان أحمد نوار، الرئيس الأسبق لقطاع الفنون التشكيلية المسؤول (سابقاً) عن المتاحف الفنية في مصر، فإن متحف الجزيرة الذي يضم أكثر من 4 آلاف عمل فني لمدارس متنوعة، ما بين أوروبية وإسلامية وقبطية، بدأ العمل في تطويره خلال فترة ترؤسه القطاع في التسعينات، وتم الانتهاء من تطوير سقفه وعزله لضمان عدم تسرب المياه حفاظاً على ما به من مقتنيات، وتم الانتهاء من جميع الأعمال الإنشائية والدور الأرضي المخصص للمخزن المتحفي، بوسائل حديثة وأمن إلكتروني، وتم إنشاء مركز خاص للترميم، وتم تخزين جميع المقتنيات الخاصة بالمتحف بعد ترميمها وصيانتها تمهيداً لاستكمال الشركة المنفذة أعمال الترميم وافتتاح المتحف.
وأشار نوار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه بعدما ترك قطاع الفنون التشكيلة، توقف العمل بالمتحف، ولم يستكمل المشروع، مرجعاً ذلك لعدم تخصيص ميزانية من قبل الدولة تكفي كل مرحلة، بالإضافة لكثرة تغيير رؤساء القطاع.
ونوه المسؤول الأسبق عن المتاحف الفنية إلى أن عدم توفير الدولة الميزانية المطلوبة أدى إلى ارتفاع تكلفة تنفيذ المراحل الأخيرة، موضحاً أن تكلفة المشروع كانت في أوائل التسعينات نحو عشرين مليوناً، والآن تتخطى مئات الملايين في ضوء متغيرات العملة.
بدوره، أكد الدكتور خالد سرور، رئيس قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة المسؤول الحالي عن المتاحف الفنية، أن أعمال تطوير المتحفين جارية تمهيداً لإعادة افتتاحهما. ورفض رئيس قطاع الفنون التشكيلية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، تحديد موعد معين لافتتاح متحف محمود خليل، وكذلك متحف الجزيرة، مشدداً على أن العمل مستمر من قبل المقاولين المسؤولين عن أعمال الصيانة والتأمين.وحدد سرور عدداً من العقبات التي حالت دون افتتاح المتحفين في المواعيد التي حددت لذلك سابقاً، ومن بينها طبيعة عمل المقاولين، وأزمات مثل تعويم الجنيه التي ضاعفت تكاليف الأعمال، لكنه أكد سلامة الأعمال الفنية، سواء في متحف الجزيرة أو محمود خليل، وعدم إصابتها بأي تلف نتيجة التخزين، حيث يراعى توفير الظروف المناسبة لذلك.



اكتشاف كوكب شبيه للمشتري خارج مجموعتنا الشمسية

تصور فني للكوكب مع سحب مائية تعلو غلافه الجوي الذي يهيمن عليه الأمونيا (إليزابيث ماثيوز - معهد ماكس بلانك)
تصور فني للكوكب مع سحب مائية تعلو غلافه الجوي الذي يهيمن عليه الأمونيا (إليزابيث ماثيوز - معهد ماكس بلانك)
TT

اكتشاف كوكب شبيه للمشتري خارج مجموعتنا الشمسية

تصور فني للكوكب مع سحب مائية تعلو غلافه الجوي الذي يهيمن عليه الأمونيا (إليزابيث ماثيوز - معهد ماكس بلانك)
تصور فني للكوكب مع سحب مائية تعلو غلافه الجوي الذي يهيمن عليه الأمونيا (إليزابيث ماثيوز - معهد ماكس بلانك)

توصل فريق من علماء الفلك بقيادة إليزابيث ماثيوز في معهد ماكس بلانك لعلم الفلك (MPIA) إلى اكتشاف سحب من جليد الماء على كوكب بعيد يشبه المشتري خارج مجموعتنا الشمسية، ويُدعى إبسيلون إندي أب.

ووفق دراستهم، يُسلط الاكتشاف الجديد الضوء على قصور معظم النماذج الفلكية الحالية لرصد أغلفة الكواكب الخارجية، كما يتوقع أن يكون لهذه الملاحظات آثارٌ أوسع على الأبحاث المتعلقة باكتشاف ودراسة الكواكب الخارجية.

ويأمل علماء الفلك، خلال العقود القليلة المقبلة، في رصد آثار للحياة على كوكب خارج المجموعة الشمسية. وقد مرّت هذه الأبحاث بمراحل عديدة في سبيل تحقيق هذا الهدف. في المرحلة الأولى من البحث، من عام 1995 وحتى عام 2022 تقريباً، انصبّ تركيز باحثي الكواكب الخارجية على اكتشاف المزيد منها، باستخدام أساليب غير مباشرة وفرت لهم معلومات حول كتل بعضها، وأقطار أخرى، وفي بعض الحالات حول كليهما.

ولكن عندما بدأ تلسكوب جيمس ويب الفضائي (JWST) العمل بكامل طاقته عام 2022، دخل البحث عن الكواكب الخارجية مرحلة ثانية: إذ توفرت معلومات عالية الجودة ومفصلة عن أغلفة العديد من تلك الكواكب.

تقول إليزابيث ماثيوز من معهد ماكس بلانك لعلم الفلك، والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «يُتيح لنا تلسكوب جيمس ويب الفضائي دراسة الكواكب الشبيهة بكوكب المشتري في نظامنا الشمسي بتفصيل دقيق».

استخدمت ماثيوز وزملاؤها جهاز الأشعة تحت الحمراء المتوسطة MIRI التابع لتلسكوب جيمس ويب الفضائي للحصول على صور مباشرة لكوكب إبسيلون إندي أب. وبحسب اصطلاحات تسمية الكواكب الخارجية، يشير هذا الاسم إلى أول كوكب يُكتشف يدور حول نجم إبسيلون إندي أب في كوكبة السند في سماء نصف الكرة الجنوبي.

كتلة أكبر من المشتري

ويقول بهافيش راجبوت، طالب الدكتوراه في معهد ماكس بلانك لعلم الفلك، والذي ساهم في الدراسة: «يتمتع هذا الكوكب بكتلة أكبر بكثير من كتلة المشتري - إذ تُحدد الدراسة الجديدة كتلته بـ 7.6 ضعف كتلة المشتري - لكن قطره يُقارب قطر كوكب المشتري في مجموعتنا الشمسية».

ويقع كوكب إبسيلون إندي أب، وهو كوكبٌ أضخم وأكثر دفئاً بقليل من كوكب المشتري، على بُعد أربعة أضعاف المسافة بينه وبين نجمه المركزي الذى يعد أقل ضخامة وأقل حرارة من شمسنا. ونتيجةً لذلك، فإن درجة حرارة سطح إبسيلون إندي أب منخفضة جداً، حيث تتراوح بين 200 و300 كلفن (بين -70 و+20 درجة مئوية). وعلى مدى مليارات السنين القادمة، سيبرد إبسيلون إندي أب تدريجياً، ليصبح في النهاية أبرد من المشتري.

واستخدم علماء الفلك جهاز الكورونوغراف الخاص بكاميرا MIRI لحجب ضوء النجم المركزي، الذي كان سيطغى على ضوء الكوكب الخافت. ثم التقطوا صورةً عبر مرشحٍ خاص جداً: 11.3 ميكرومتر.

أدلة مفاجئة على وجود السحب

بالنسبة لكوكب المشتري، يهيمن كل من غاز الأمونيا وسحب الأمونيا على الطبقات العليا من الغلاف الجوي المرئية في عمليات الرصد. ونظراً لخصائصه، كان يُعتقد أن نجم إبسيلون إندي أب يحتوي على كميات هائلة من غاز الأمونيا أيضاً، وإن لم يكن يحتوي على سحب أمونيا. والمثير للدهشة أن المقارنة الضوئية أظهرت كمية أمونيا أقل من المتوقع. وأفضل تفسير توصلت إليه ماثيوز وزملاؤها لهذا النقص هو وجود سحب كثيفة ولكنها غير منتظمة من جليد الماء، تشبه السحب الرقيقة عالية الارتفاع في الغلاف الجوي للأرض - وهو تعقيد غير متوقع!

ويقول جيمس مانغ من جامعة تكساس الأميركية في أوستن، وأحد المشاركين في إعداد الدراسة: «إنها مشكلة رائعة، وتدل على التقدم الهائل الذي نحرزه بفضل تلسكوب جيمس ويب الفضائي. ما كان يبدو مستحيلاً رصده أصبح الآن في متناول أيدينا، مما يسمح لنا بدراسة بنية هذه الأغلفة الجوية، بما في ذلك وجود السحب. وهذا يكشف عن طبقات جديدة من التعقيد بدأت نماذجنا الآن في رصدها، ويفتح الباب أمام توصيف أكثر تفصيلاً لهذه العوالم الباردة والبعيدة».


إرجاء جديد لـ«القومي للسينما» في مصر يثير تساؤلات

جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة بالمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة بالمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)
TT

إرجاء جديد لـ«القومي للسينما» في مصر يثير تساؤلات

جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة بالمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة بالمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

أثار قرار إرجاء المهرجان القومي للسينما في مصر مجدداً تساؤلات عن مدى إمكانية عودة المهرجان المتوقف منذ 4 سنوات رغم إقامة مؤتمر صحافي مطلع العام الجاري للحديث عن عودة إقامته، وهو المهرجان المخصص للأفلام المصرية التي أنتجت على مدار العام.

ورغم الإعلان عن تشكيل إدارة جديدة للمهرجان لإقامة دورة «اليوبيل الفضي» في النصف الثاني من أبريل (نيسان) الجاري، فإن هذه العودة تأجلت للربع الأخير من العام الجاري بحسب تصريحات رئيس المهرجان المنتج المصري هشام سليمان لـ«الشرق الأوسط».

وشكل وزير الثقافة السابق أحمد فؤاد هنو قبل أسابيع من رحيله عن الوزارة لجنة ثلاثية تضم إلى جانب رئيس المهرجان مساعد وزير الثقافة للمشروعات الثقافية والفنية المعماري حمدي السطوحي، ورئيس المركز القومي للسينما أحمد صالح بجانب تشكيل لجنة فنية للمهرجان من أجل بحث ترتيبات العودة بشكل لائق بعد توقف سنوات حيث أقيمت النسخة الماضية في مايو (أيار) 2022.

هشام سليمان رئيس المهرجان (حسابه على فيسبوك)

وقال سليمان لـ«الشرق الأوسط» إن «إدارة المهرجان تعمل على ظهور النسخة الجديدة بأفضل شكل ممكن من خلال الشكل الجديد للمهرجان الذي جرى الإعلان عنه بداية العام الجاري لتكون آلية اختيار الجوائز على غرار جوائز (الأوسكار) عبر اختيار لجنة تحكيم تضم ما بين 180 لـ220 شخصاً من صناع السينما والنقاد ليشاركوا بالتحكيم في اختيار الجوائز لإنتاجات السينما المصرية في 2025».

وأضاف أن «أعضاء اللجنة ستتاح لهم مشاهدة جميع الأفلام قبل الإدلاء بأصواتهم إلكترونياً على أن يكون التصويت وحصر النتائج إلكترونياً»، لافتاً إلى «أنهم يقومون بالوقت الحالي بالتواصل مع شركات الإنتاج لإتاحة الأفلام استناداً لتنافس جميع الأفلام التي عرضت العام الماضي بالصالات السينمائية ما لم يكن لدى منتجيها رغبة في عدم الاشتراك بالمهرجان».

وأوضح هشام سليمان أن الأعوام التي توقف فيها المهرجان سيتم التصويت فيها على منح جائزة أفضل فيلم فقط وليس جميع الجوائز على غرار العام الماضي، مشيراً إلى أن قرار التأجيل الخاص بموعد إقامة المهرجان اتخذ بسبب ظروف الحرب الإيرانية والعديد من المتغيرات التي طرأت خلال الفترة الماضية مع ترجيح إقامة المهرجان خلال الفترة من سبتمبر (أيلول) إلى نوفمبر (تشرين الثاني) باعتباره الموعد الأنسب المقترح حتى الآن.

وتأسس المهرجان في تسعينات القرن الماضي لتشجيع الإنتاج السينمائي بتقديم جوائز مالية لكل عناصر الفيلم السينمائي وإتاحة مشاركة جميع الأفلام المنتجة خلال العام الذي سبقه بغض النظر عن مستواها.

صورة لأعضاء اللجنة الفنية للمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

وأكد الناقد السينمائي أحمد سعد الدين لـ«الشرق الأوسط» أن الفلسفة التي يعود بها المهرجان في دورته المقبلة تجعله يتحول إلى حفل توزيع جوائز وليس لمهرجان سينمائي بما يفقده الهدف من تأسيسه، لافتاً إلى أن المهرجان كان يعتمد على الحوار والنقاش بين صناع الأعمال والجمهور بالعروض التي يقوم بتنظيمها بما يسهم في نشر الثقافة السينمائية.

وأضاف سعد الدين أن «المهرجان يتحول في التصور الجديد من القائمين عليه لحفل توزيع جوائز وليس مساحة للتناقش والحوار السينمائي حول الأعمال المشاركة من الناحية الفنية»، لافتاً إلى أن «هذا الأمر يتطلب ضرورة إعادة النظر بشكل عودته والأهداف المرجوة منه».

لكن عضو اللجنة الفنية للمهرجان الناقدة آمال عثمان أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن «اللائحة الجديدة التي يقومون بإعدادها ستتضمن توسيع دائرة المشاركة وتوقيع إقرار ذمة فنية بأن المشارك في التصويت ليست له أعمال هذا العام، بالإضافة إلى إقامة ندوات وعروض للأفلام ليس فقط بالقاهرة ولكن خارجها أيضاً للمرة الأولى».

الملصق الترويجي للدورة الـ21 من تاريخ المهرجان (حساب المهرجان على فيسبوك)

وأضافت أن هدفهم بالمهرجان إعادة الجمهور للانخراط في مشاهدة الأفلام ومناقشتها، مع التصويت الإلكتروني الذي سيتيح للإدارة أيضاً معرفة ما إذا كان المحكمون قد شاهدوا الأفلام أم لا من خلال الروابط التي سترسل إليهم، مع إعلان ترشيحات لـ5 أسماء بكل فرع يتم تقليصها في مرحلة لاحقة إلى 3 أسماء فقط تصل للترشيحات النهائية ويتم تسليم الفائزين بالجوائز بالحفل.


أحمد السعدني: «ولنا في الخيال حب» نجح في المعادلة الصعبة

أحمد السعدني - مهرجان مالمو
أحمد السعدني - مهرجان مالمو
TT

أحمد السعدني: «ولنا في الخيال حب» نجح في المعادلة الصعبة

أحمد السعدني - مهرجان مالمو
أحمد السعدني - مهرجان مالمو

قال الفنان المصري أحمد السعدني إن تجربته في فيلم «ولنا في الخيال حب» تمثل محطة مميزة في مشواره، موضحاً أن ما جذبه للفيلم هو السعي لتقديم تجربة تجمع بين الطابع الفني والجماهيري، وهي معادلة صعبة لطالما سعى لتحقيقها.

وأضاف، في حواره مع «الشرق الأوسط»، أن هذا التوجه كان حاضراً لدى فريق العمل منذ البداية بقيادة المخرجة والمؤلفة سارة رزيق، وهو ما انعكس على شكل الفيلم النهائي، لافتاً إلى أن «نجاح الفيلم في شباك التذاكر وتحقيقه إيرادات متصاعدة في الخريف الماضي بالصالات السينمائية أمر أسعده كثيراً».

وأوضح أنه «على الرغم من انطلاق العرض الأول للفيلم بمهرجان الجونة السينمائي في نسخته الماضية وأن الانطباع الأول عن اسم الفيلم قد يضعه في إطار أفلام المهرجانات فقط، فإن الفريق كان واثقاً من جودة التجربة ونجح في تحقيق المعادلة الصعبة، حيث حقق تفاعلاً جماهيرياً بالإضافة إلى إيرادات جيدة».

السعدني مع فريق عمل الفيلم في مهرجان مالمو - إدارة المهرجان

وأضاف أن مسألة الإيرادات لا يمكن التحكم فيها بشكل كامل، لأنها تعتمد على عدة عوامل؛ منها جودة الفيلم وتوقيت عرضه وحالة الجمهور، لكنه أكد أنهم ركزوا منذ البداية على تقديم عمل متكامل من الناحية الفنية، مع رهان حقيقي على المحتوى نفسه، وليس على ردود الفعل المسبقة، ما منحهم ثقة في استقبال الجمهور للفيلم.

الفيلم الذي قام ببطولته أحمد السعدني مع مايان السيد وعمر رزيق في بطولته السينمائية الأولى وأخرجته سارة رزيق في تجربتها الأولى بالأفلام الروائية عُرض في ختام النسخة الماضية من مهرجان «مالمو السينمائي»، وعُرض في افتتاح مهرجان «هوليوود للفيلم العربي».

وقال السعدني إن وجود عدد كبير من العناصر التي تخوض تجربتها الأولى داخل الفيلم كان من أبرز أسباب حماسه، موضحاً أن هذه الحالة خلقت طاقة خاصة داخل موقع التصوير، لأن الحماس الجماعي دفعه لتقديم الدور بروح مختلفة، وأقرب إلى الشغف والتجريب، مما ساهم في تحقيق انسجام واضح بين فريق العمل وتنفيذ رؤية المخرجة بشكل صادق.

الملصق الترويجي لفيلم «ولنا في الخيال حب» - الشركة المنتجة

وتدور أحداث الفيلم في إطار يجمع بين التشويق والرومانسية والدراما الموسيقية حول أستاذ جامعي منطوٍ، تضطرب حياته حين تطلب منه إحدى الطالبات مساعدتها في أزمتها العاطفية مع زميل لها، وخلال محاولته الوساطة بينها وبين حبيبها يكتشف شيئاً في الطالبة يوقظ مشاعره.

وأكد السعدني أن التحضيرات المكثفة قبل التصوير أسهمت في تقليل أي صعوبات أثناء التنفيذ، موضحاً أن البروفات لعبت دوراً مهماً في خلق حالة من التفاهم بين جميع العناصر، مشيداً بدور شركة «ريد ستار» في دعم الفيلم وتوفير الإمكانات اللازمة، مما ساعد على خروج العمل بالشكل الذي كان يطمح إليه فريقه.

وفيما يتعلق بمشاركته في مسلسل «لا ترد ولا تستبدل» مع دينا الشربيني، أوضح السعدني أن الجدل حول نهاية العمل كان أمراً متوقعاً، لأن ارتباط الجمهور بالشخصيات يدفع كل مشاهد لتخيل مسار مختلف للأحداث، لافتاً إلى أن هذا التفاعل يعكس نجاح العمل في خلق حالة من التماهي بين الجمهور والشخصيات، مما يجعل اختلاف الآراء حول النهاية أمراً طبيعياً.

وأضاف أن تعدد وجهات النظر حول النهاية يعود إلى طبيعة التلقي الفني، حيث يرى كل مشاهد العمل من زاوية مختلفة بناءً على مشاعره وتجربته الخاصة، لافتاً إلى أن صُنّاع العمل حرصوا على تقديم نهاية تعبر عن منطق الشخصيات وتقترب من الواقع، بدلاً من اللجوء إلى حلول تقليدية قد ترضي الجميع لكنها تفقد صدقها الدرامي.

الملصق الترويجي لمسلسل «لا ترد ولا تستبدل» - الشركة المنتجة

وتطرق إلى الفكرة التي حملتها نهاية المسلسل، موضحاً أنها تقوم على أن العطاء في العلاقات لا يجب أن يكون مشروطاً، وهو طرح يعكس جانباً إنسانياً واقعيا، مؤكداً أن هذا التوجه قد لا يلقى قبولاً لدى كل المشاهدين، لكنه يظل أكثر تعبيراً عن طبيعة العلاقات كما هي، بعيداً عن المثالية أو التوقعات المسبقة.

وشدد على أن اختياراته الفنية تعتمد في المقام الأول على إحساسه بالنص، وقدرته على التفاعل معه منذ القراءة الأولى، لافتاً إلى أنه يبحث دائماً عن الأدوار التي تضيف له وتمنحه مساحة لتقديم شيء مختلف، دون الانشغال بحسابات أخرى، وهو ما يراه الطريق الأهم للاستمرار وتطوير مسيرته الفنية.