فؤاد التكرلي... فن الإصغاء إلى روح الجماعة

في الذكرى العاشرة لرحيل الروائي العراقي الرائد

فؤاد التكرلي
فؤاد التكرلي
TT

فؤاد التكرلي... فن الإصغاء إلى روح الجماعة

فؤاد التكرلي
فؤاد التكرلي

تطلّب وصول نسخة من رواية «الرجْع البعيد» إلى الغرب الجزائري مرور أكثر من عام على صدورها في بيروت. لعل ذلك كان عام 1981. كنت أعيش آنذاك في مدينة وهران، حيث بدأت جالية عراقية تتكاثر مع بدء حملة الاعتقالات والمطاردات ضد اليساريين في العراق. كذلك حصل البعض منهم على وظائف في مدن قريبة من وهران في الغرب الجزائري مثل سيدي بلعباس وتلمسان وعين تيموشنت. وتدريجاً أصبحت هذه المدن نقاط التقائنا في عطل نهاية الأسبوع.
حينما وصل دوري أخيرا لقراءة الرواية كان اللغط قد بدأ بين الأصدقاء حولها. كأنها جاءت لتوقظ ذلك الخيط الذي ضعف فيما بينهم بسبب الخلافات السياسية أو البعد عن الوطن أو اليأس. هل أسميه خيط الانتماء إلى المنبع الواحد؟ وأمام السحر الذي أحدثته الرواية فيهم، كان بإمكاني التعرف إلى شخصياتها بنبراتها المختلفة، بِهرَجِها وأفراحها وأتراحها المتقلبة. هل أستطيع اعتبار حالة الجدل التي أصابت الأصدقاء آنذاك ناجمة عن ذلك الكشف الغامض للوحدة التي تربط بعضهم ببعض، في بلد ظلت الانتماءات السياسية والآيديولوجية تطغى فيه على الانتماء إلى الوطن؟
منذ الصفحات الأولى تسرب ذلك الإكسير الساحر في عروقي باثا ثمالة غريبة. أنا أقرأ عملا عراقيا لم يسبقه مثيل: هنا تتجاور لغتان مختلفتان لكنهما متكاملتان: لغة الوصف المكثفة المملوءة بالإيحاءات، ولغة الحوار المكتوبة بالعامية العراقية. لكن هذا الحوار يدخل كعنصر محدد لملامح الشخصية يندمج ضمن أساليب أخرى يستخدمها التكرلي في روايته ابتداء بأسلوب تيار الوعي ومرورا بأساليب كتابة اليوميات والمونولوج الداخلي وغيرها.
اكتشفتُ في تلك الرواية لأول مرة شعرية العامية البغدادية وكم هي محملة بشفرات تعبير عن الروح الجماعية نفسها، وكم هي محملة بذلك الزخم من طبقات لا شعورية تعود إلى تاريخ أجيال كثيرة تعاقبت في العيش والتعايش بنفس المدينة منذ مئات السنوات. وكل جيل ترك بصماته على الأحياء بطريقة ما. شارك بشكل ما بصيغة ذلك الكيان غير المرئي وغير الملموس: روح الشعب.
في «الرَّجع البعيد» نجد تماثلا لهذا التراكم: ففي بيت بغدادي قديم يعيش أفراد عائلة ينتمون إلى أربعة أجيال. هناك الأطفال والمراهقون والشباب والكهول والشيوخ من كلا الجنسين. ولكل واحد منهم، أصغى التكرلي بأناة ومحبة لكن من دون عاطفية مبهرجة.
هنا نستمع إلى الطفلة سناء ومشكلاتها مع أختها وما يتطلبه جهدها المتواصل من أجل كسب اهتمام الكبار بها؛ هنا نستمع إلى عبد الكريم في يومياته وأسئلته المتعلقة بالوجود ومشاعره المضطربة تجاه قريبته منيرة؛ هنا نتابع صهر العائلة حسين المنفصل عن زوجته، وهو يلتقي بأصدقائه في ركن محل صغير، وفي غمرة ثرثرتهم يلتقط التكرلي صوته الداخلي المحمل باحتقار لأحد ندمائه الذي يتظاهر في العلن بتعلقه به.
لأول مرة، ربما، عبر تاريخ الرواية العربية، يبرز ما عرف لاحقا، بفضل باختين، مفهوم «البوليفوني» أو تعدد الأصوات. ففي «الرجع البعيد»، نتابع هذا الأسلوب بأشكال متعددة: على صعيد طرائق السرد المتعددة، وعلى صعيد انشطار الشخصية وتوجهاتها المختلفة. فمدحت الذي اكتشف فقدان عروسه منيرة لعذريتها ظل مدفوعا بقوتي النفور منها والتعلق بها حتى لحظة مقتله برصاصة طائشة بعد انقلاب 8 فبراير (شباط) البعثي عام1963، وصهره حسين ظل مسكونا بين إغراء العزوبية وبين زوجته وطفلتيه، بين نزق الحياة اليومية والتزاماتها الصارمة. وعلى ضوء ذلك نتابع شبكة من الأصوات المتنافرة والمتناغمة، تتصاعد هارمونيا ضمن كورال واسع هو مرآة لمدينة وبلد، لعائلة أو لشعب. لا بد أن كل العراقيين الذين قرأوا الرواية آنذاك تلمسوا في الجدة أم حسن جداتهم الحقيقيات، وفي المراهق عبد الكريم تلك الأسئلة الوجودية الأزلية التي هي أسئلتهم في ذلك السن.
لكن العمل يقدم حسا عميقا بالدعابة السوداء التي تدفعك في كثير من اللحظات إلى حافة البكاء والضحك الصاخب.
روح الدعابة الصافية هذه وظفها التكرلي لاحقا في الفصل الأول من روايته «الأوجاع والمسرات»، حينما تحدث عن طفولة البطل وكيف أنه كان قفزة وراثية على مستوى الملامح في عائلة تتميز بقبح متأصل جعل جيرانهم يطلقون عليهم اسم القردة، بل حتى مع تكاثرهم وانغلاقهم في زقاق صغير، أطلق الآخرون على مكانهم اسم حارة القردة. إنها واقعية سحرية على طريقة التكرلي.
يكتب ميلان كونديرا في «خيانة الوصايا» ما معناه أن الرواية الأوروبية لعبت دورا مهما في تحقق الديمقراطية بالغرب. فروائيون مثل تولستوي ودوستويفسكي وبلزاك وستاندال شاركوا في نقل عالم الآخر للقارئ، عبر أعمالهم الروائية، وهذا ما ساعده على قبول الآخر، وفي الوقت نفسه ساعد على اكتشاف ما يجمعه به من خصائص ورغبات خفية وجوانب ضعف وقوة كثيرة. فالرواية هي المكان الوحيد الذي تكف الأحكام فيه ضد الآخرين ويصبح الجميع ممنوحين فرصة متكافئة لإيصال صوتهم الداخلي وكشف دوافعهم الحقيقية وراء أفعالهم.
في الرواية نحن لا نحاكم بل نحاول أن نفهم.
لعلنا هناك في الغرب الجزائري النائي عن العراق اكتشفنا شيئا شبيها بذلك عند قراءتنا لرواية «الرجع البعيد». ها هي تصبح مرآة أمامنا، يكتشف كل منا فيها عبر صورته المنعكسة صور الآخرين الذين تجمعه بهم غابة من الخيوط والأواصر الخفية. وعبرهم يغمره إحساس عميق بكسر حاجز الموت الفردي عبر حياة الجماعة المتواصل.
كان التكرلي يقيم في تونس حينما وصلته أخبار الأثر الصاخب الذي تركته روايته على عدد كبير من المنفيين العراقيين في الجزائر. ذكر لي صديق، التقاه في تونس فترة قصيرة، أن وجهه فاض ببهجة طفولية دفعته لفرك يديه إحداهما بالأخرى بنشوة منتصرة، كأن ماردا فتح له كنوز الأرض قبل أن يعود إلى صفحات ألف ليلة وليلة.
وهل هناك أكبر من هذه المكافأة، لرجل ظل بعيدا عن الأحزاب السياسية وما تمنحه لفنانيها وأدبائها من أوسمة وامتيازات بدلا من ذلك ظل فؤاد التكرلي مثلما هو الحال مع نجيب محفوظ، موظفا حكوميا لأكثر من ثلاثين عاما، إذ عمل منذ أوائل الخمسينات حاكم تحقيق أولا ثم قاضيا فرئيس قضاة قبل تقاعده عام 1985 وتفرغه للكتابة. لكن هذا العمل في قلب العتمة ساعده على التماسّ مع أولئك المتهمين بمختلف الجرائم. ولعل جرائم الشرف وما تحمله من إمكانيات وقوع اعتداءات داخل عوائل الضحايا كسبب لها وراء اهتمام التكرلي بموضوع العلاقات المحرمة في قصصه القصيرة ورواياته. هل يمكن القول إن مهنتيه المتعارضتين والمتفاعلتين ساعدتاه على الغور في هذا المختبر البشري؟ وعبره اكتشف بعدا محليا وإنسانيا معا. ولعل ذلك كان وراء لمسات فرويد الخفية فوق أعمال التكرلي بما يخص الكبت وتلبس الرغبة أشكالا لا متناهية.
قلة الإنتاج الأدبي خاصية أخرى ميزت التكرلي عن كثير من مجايليه من المبدعين. ولعل ذلك، إضافة إلى شواغل المهنة، ناجم عن تعامله مع الكتابة مثل تعامل الصائغ مع مواده كما شبهه الناقد علي جواد الطاهر. بين أول قصة نشرها عام 1951 وحتى عام 1980 لم ينشر الراحل التكرلي سوى 14 قصة قصيرة. لكن الكثير منها جواهر حقيقية، رسخت للأجيال اللاحقة من القاصين العراقيين إطارا مفتوحا للكتابة القصصية كفن قبل كل شيء. أما روايته «الرجع البعيد» فاستغرقت كتابتها 12 عاما.
من أكثر القصص القصيرة التي جسد الفقيد التكرلي أسلوب تعدد الأصوات (البوليفوني) الموسيقي فيها كانت «الغراب» التي كتبها عام 1962، وفيها يواصل استكشاف ثيمة العنف المرتبط بالعلاقات المحرمة، ولا بدّ أن مادتها تعود إلى فترة أقدم، وفيها نجد الأبطال ينتمون إلى الطبقة الشعبية البغدادية. في بيت بغدادي تسكنه عدة عوائل، تكتشف نجيبة علاقة زوجها بزوجة أخيه، إذ إن أخا الزوج وزوجته استأجرا قبل فترة قصيرة غرفة في البيت نفسه، وبعد اختفاء زوجها ليومين تذهب إلى غرفة حماها لتجد زوجها وامرأة أخيه معا. لكن حال عودتها إلى غرفتها يلحقها الزوج ليطلق عليها رصاصتين وهي مضطجعة جنب طفليها. في هذه القصة يستخدم التكرلي صوتين؛ صوت الأم وهي تحكي لطفلتها حكاية خرافية تدور حول ذلك الغراب الذي طرده أهله لشدة سواده، والذي عاد إليهم بعد أن سحرته السعلاة وحولته إلى غراب أبيض. أثناء فترات سكوت طفلها ستسترجع نجيبة تفاصيل خيانة زوجها عندما ضبطته في المرة الأولى مع امرأة أخيه، منقولة ضمن تيار الوعي، وكأن صوت القاص يختفي تماما. في هذا البناء الذي تتداخل فيه نغمتان موسيقيتان ينقل التكرلي جزئيات العالم الداخلي بإيقاعاته العاطفية الخاصية؛ بقسوته؛ بغرائبيته وخصوصياته. وفي هذه القصة يكشف القاص ما للعامية من شعرية، وكيف تتمازج بالفصحى خالقة مناخا سحريا مرهفا في شاعريته. قبل إنهاء الحكاية، يحدث قطع للقصة، ليعود ثانية مجرى الأحداث، إذ إن الزوجة تسترجع ما شاهدته قبل دقائق، بصوت الضمير الثالث، وهذا بعد مشاهدتها للضوء مشتعلا في الحجرة الأخرى: «ستمضي إلى ذلك الباب المغلق لتفتحه على شقائها وستعتذر للغراب الأبيض الضائع الذي أنكره أهله ومزقوه حين عاد إليهم. ستقول لأولئك المختفين وراء الباب إن ابنتها حمدية تريد أن ترى جثة الغراب الصغيرة المنتزعة الأوصال». وفي المقطع الثالث يتسلم الراوي بقية القصة ليصور آخر اللحظات فيها عندما يطلق الزوج رصاصتين من مسدسه عليها وسط عويل الطفلين.
قبل أول لقاء لي بفؤاد التكرلي عام 2001، كان هناك تصور في ذهني بوجود آصرة ما بينه وبين أبطاله المضطربين. بدلا من ذلك واجهني إنسان يجمع بين الرصانة والدفء، بين التواضع التلقائي والصدق الحقيقي. في نبرته كنت أستطيع تلمس اللهجة البغدادية القديمة، مشبعة بعبارات الاحترام، وإذا كنت تجده منصتا إلى كل ما تقوله من آراء فهو لا يطلق أي حكم إلا بتردد، كأنه يخشى إيذاءك، بنبرة مترددة مشبعة بالرقة. ولم يمض وقت طويل على لقائنا حتى راح يذكر أسماء بعض الكتّاب الشباب الذين ما زالوا في العراق. فهو حتى من تونس ظلا دؤوبا على التواصل معهم وحريصا على متابعة ما يكتبونه.
هل هذه القدرة على التواصل هي التعويذة ضد الفناء؟ فعبر استمرار خيط الإبداع لأبناء البلد الواحد وتراكمه، يتحقق الانتصار على قوى الفناء الروحي.
لعل أعمال فؤاد التكرلي تحمل رسالة من دون علمه تتعلق بمصالحة وطنية تختلف عن تلك التي يبشر بها السياسيون العراقيون اليوم: إنها ككل، مرآة يرى الفرد فيها صورته وصورة الآخرين، مندمجة في كل واحد. أو أن ما يراه الفرد هو روح شعبه غير القابلة للتفكك، بعيدا عن الأطر الآيديولوجية والطائفية العابرة.



أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
TT

أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

يقطع المهندس المعماري محمد رجب يومياً أكثر من 30 كيلومتراً للذهاب إلى موقع عمله في الامتداد الصحراوي لمحافظة الجيزة (غرب القاهرة) حيث يشارك في بناء «كمبوند سكني فاخر»، وهو على يقين من أنه لا يمكنه أن يسكن فيه أو أي أحد من أولاده يوماً ما: «نبني لطبقات غنية. أما نحن فنسكن في إحدى المناطق الشعبية في الجيزة».

ويذكر أن شعور رجب بالتفاوت الطبقي الكبير يتزايد كلما سمع عن الأرقام التي تباع بها الوحدات التي يشارك في بنائها، ويقارنها براتبه هو وأصدقائه حيث «الفيلا الواحدة تباع بـ50 مليون جنيه» (الدولار الأميركي يعادل نحو 52 جنيهاً)، «وهو مبلغ لن أتحصل عليه طوال حياتي المهنية داخل مصر».

ووفق خبراء إسكان وعلم اجتماع، فإن بعض المشروعات السكنية في مصر اعتمدت خلال العقود الماضية على تغذية «مشاعر الفصل الطبقي»، بأسلوب المساحات المعزولة والمغلقة. يقول رجب بنبرة يملؤها الشجن: «بعد الانتهاء من عملي، لن يسمح لي الأمن بدخول المكان الذي شاركت في بنائه».

وأطلقت شركة هشام طلعت مصطفى العقارية أخيراً أحدث مشروعاتها العقارية شرق القاهرة «The Spine»، بأسعار مرتفعة جداً، وهو ما عزاه أحد مندوبي المبيعات بالشركة إلى أنها «أول مدينة ذكية استثمارية تقوم بالكامل على الذكاء الاصطناعي في العالم»، وفق ما ذكره لـ«الشرق الأوسط» عند الاستفسار هاتفياً عن طبيعة وأسعار الوحدات بالمشروع.

أحد المشاريع في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وكان رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء قد شاركوا في مؤتمر صحافي للإعلان عن المشروع الضخم، السبت. وأثنى مدبولي عليه قائلاً إن «استثماراته تتجاوز 1.4 تريليون جنيه، ويوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه».

ويصل سعر الوحدة الكبرى (3 غرف نوم) في مشروع «The Spine» بمساحة 116 متراً، 50 مليون جنيه، ويضم المشروع 165 برجاً، داخل «مدينتي» المشروع السابق للشركة، على مساحة 5 كيلومترات. بينما تُطرح نفس مساحة الوحدة في مشاريع أخرى لـ«طلعت مصطفى» بـ10 ملايين جنيه.

ويُرجع موظف قسم المبيعات ارتفاع سعر الوحدات في المشروع إلى «المزايا الكبيرة والمختلفة فيه، منها شبكة المواصلات الضخمة تحت الأرض، ما يضع أماناً إضافياً إذا ما رغب السكان في التجول، ويحافظ على البيئة. كما أن ساكنه لن يحتاج إلى إطلاق الأوامر حتى تشتغل الإضاءة أو التكييف أو غيرهما من المهام في المشاريع الذكية، يكفي أن يُدخل البيانات لأول مرة، ليعرف الذكاء الاصطناعي تفضيلاته، ويعمل كل شيء نيابة عنه، يفتح المصعد، وباب الوحدة، ويضبط التكييف والإضاءة، حتى قبل أن تصل إلى شقتك».

أما سعر الوحدة ذات غرفة النوم الواحدة، بمساحة 77 متراً، فتصل إلى 20 مليون جنيه. وتقدم الوحدات بنظام تقسيط، أقل مقدم حجز فيها 160 ألف جنيه للمكتب الإداري، و250 ألف جنيه للوحدة السكنية، مع قسط نحو 50 ألف جنيه شهرياً، إلى جانب دفعات سنوية بمتوسط نصف مليون جنيه.

ووُصفت هذه الأسعار عبر مستخدمي مواقع التواصل بـ«المبالغ فيها وغير المنطقية»، وسط انتقاد الاهتمام اللافت بالمشروعات العقارية والإسكان الفاخر وعدم التركيز على توطين الصناعة والتكنولوجيا.

دار الأوبرا داخل مدينة الفنون في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وتتعزز هذه الانتقادات في وقت وصل فيه التضخم في مصر إلى 15.2 في المائة على أساس سنوي في مارس (آذار) الماضي، مرتفعاً نحو 2 في المائة عن فبراير (شباط) الماضي. بالإضافة إلى ارتفاع نسب الفقر إلى 32.5 في المائة، وفق تقرير للبنك الدولي عن مستوى الفقر في مصر عام 2022. مقارنة بـ29.7 في المائة في العام المالي 2019-2020.

وخلال السنوات الخمس الماضية، تراجعت قيمة الجنيه أمام الدولار بشكل حادّ، وارتفعت معدلات التضخم لمستويات غير مسبوقة، إذ انخفضت قيمة الجنيه من 15.5 جنيه في 2020 إلى 50 جنيهاً في 2025، ما ترتب عليه انخفاض القوة الشرائية للمواطنين، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع الحد الأدنى للأجور للعاملين في القطاع العام ليصبح 8 آلاف جنيه مصري شهرياً اعتباراً من يوليو (تموز) المقبل.

ويرى الكاتب الاقتصادي والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، أن «المشروع الأحدث يعكس توجهاً من الدولة لفتح سوق عقارات دولي في مصر، لجذب عملة صعبة تساعد على تحسين أزمة العملة الأجنبية في مصر، ما سيؤثر إيجابياً على الاقتصاد الكلي، لكن في الوقت نفسه سينعكس سلباً على أسعار العقارات التي تستطيع شراءها الطبقة الوسطى، وسيزيد نسب التضخم في المجال العقاري».

ويتوقع عبد النبي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «أن يكون الأجانب، وبعض المواطنين العرب وبعض المصريين في الخارج الذين راكموا ثروات كبيرة، هم القادرين وحدهم على الشراء في مشروعات الإسكان الفاخر بمصر، أي أنه يستهدف ذوي الملاءة المالية الواسعة».

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

وهو ما أكّده موظف المبيعات في مجموعة «طلعت مصطفى»: «نستهدف بشكل أساسي الأجانب والعرب، لشراء الوحدات التي سيتم تسليم أول دفعة فيها بعد 5 سنوات».

الباحثة الثلاثينية منى محمد، تابعت الإعلانات التي تروج لمشروعات الإسكان الفاخر بالآونة الأخيرة، وقالت: «عانيت قبل عامين خلال رحلة بحثي عن شراء شقة بمنطقة حدائق الأهرام (غرب القاهرة)، ولأن المبلغ المطلوب كان (مليون جنيه) أكبر من إمكاناتي المادية أنا وزوجي، اضطررت لبيع مصوغاتي الذهبية والاقتراض حتى نتمكن من دفع ثمنها».

وتعلق منى على مشروعات الإسكان الفاخر، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا النوع من المشاريع يستفز مشاعر أبناء الطبقات الوسطى والدُنيا حتى الطبقة الغنية، التي ستجد نفسها جارة لطبقات أكثر رفاهية، وتتمتع بمزايا ليست لديها، وغالباً سيكونون من غير المصريين».

واعتبر رئيس الوزراء المصري مشروع «The Spine»: «عالمياً بكل المقاييس، ويحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة المصرية».

ويرى الباحث في الإنثروبولوجيا، وليد محمود، أن «الكومباوندات السكنية أصبحت جزءاً بارزاً من المشهد العمراني في مصر، تعكس طموحاً نحو حياة أكثر تنظيماً ورفاهية، معتمدة على الخصوصية، والخدمات المتكاملة، والمساحات الخضراء، ما يجذب شريحة واسعة من الطبقة المتوسطة العليا والطبقة الميسورة للإقامة فيها».

خبراء يرون أن المساكن المرفهة تعمّق الهوة الاجتماعية في مصر (شركة طلعت مصطفى)

وأضاف محمود لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعيداً عن الصورة المثالية التي تروج لها الحملات الإعلانية، يبرز تساؤل مشروع حول التأثيرات الاجتماعية لهذه الظاهرة، التي تعزز فكرة الانفصال الطبقي، وتخلق تصوراً بأن الحياة الأفضل لا تتحقق إلا داخل هذه الأسوار»، مشدداً على أن «الأزمة لا تقتصر على مفهوم الكمبوندات، بل في اتساع الفجوة بين أنماط السكن المختلفة، وما يصاحبها من شعور متزايد بعدم التكافؤ». على حدّ تعبيره.


ليلى علوي: تمنيت أن أكون مهندسة ميكانيكا سيارات

ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)
ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)
TT

ليلى علوي: تمنيت أن أكون مهندسة ميكانيكا سيارات

ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)
ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)

قالت الفنانة المصرية، ليلى علوي، إنها كانت تحلم وهي صغيرة بأن تصبح مهندسة متخصصة في ميكانيكا السيارات، ولكنها اتجهت للتمثيل بالصدفة، وأضافت خلال تكريمها في مهرجان «أسوان الدولي لأفلام المرأة»، الثلاثاء، أنها دخلت مجال الفن منذ الطفولة، ولكنها اعتبرته هواية محببة في البداية، بعد ذلك ومع الوقت أصبح الفن هو كل حياتها.

واستعادت ليلى علوي خلال الندوة التي قدمها مدير المهرجان، حسن أبو العلا، واصفاً الفنانة بأنها «أصبحت أيقونة في تاريخ السينما المصرية والعربية»، بداياتها الفنية وعملها مع كبار المخرجين مثل يوسف شاهين ورأفت الميهي وحسين كمال ومحمد خان وخيري بشارة وشريف عرفة ومجدي أحمد علي وغيرهم.

وأشارت ليلى علوي إلى أنها قدمت أفلاماً انحازت لقضايا المرأة، وأنها أدركت منذ البداية دور الفن في التأثير بالمجتمع، لذلك شاركت في أفلام مثل «المغتصبون» لسعيد مرزوق الذي غيّر قوانين متعلقة بالمرأة، لضمان سرعة التقاضي في مثل هذه القضايا، وكذلك فيلم «إنذار بالطاعة» الذي عالج قضية الزواج العرفي.

ليلى علوي تحدثت عن مشوارها الفني (الشرق الأوسط)

وعن حلمها القديم قالت: «لم أحلم بالتمثيل أو أكون نجمة كنت أتمنى أن أكون مهندسة ميكانيكا سيارات، كنت أعشق موتور العربيات، كنت أحب الفن لكن كان هدفي تقديم الفن باعتباره هواية، وأكملت تعليمي في كلية تجارة، ولكن كان قدري أن أكرس حياتي للتمثيل».

وأكدت أن والدتها، التي كانت تحمل الجنسية اليونانية، كانت مسؤولة عن برنامج مهم في البرنامج الأوروبي، وهي التي شجعتها على دخول مجال الفن، وعن اختياراتها الفنية قالت: «الفيلم الوحيد الذي طلبت أن يكتب لي وكان من إنتاجي هو فيلم (يا مهلبية يا)، غير ذلك لم أطلب من أحد أن يكتب لي فيلماً، لكن باقي الأدوار كانت تأتي لي وأختار من بينها، وكان هناك أشخاص يشاركونني في الاختيار مثل والدتي والمخرج عاطف الطيب والكاتب وحيد حامد ونور الشريف، في هذا الوقت لم يكن هناك زميل أو زميلة يبخل بالنصيحة».

وعن تأثير المخرجين الكبار في مسيرتها، قالت إن «حسين كمال علمني أن تعبير العين أهم حاجة في الممثل، وهو ما أكده لي بعد ذلك يوسف شاهين، فقد كان يحب أن يجلس مع الممثل ويعرف تاريخه، حين رشحني لـ(المصير) وجلسنا 3 جلسات دردشة قبل أن يختارني للفيلم، حيث قلت له إنني صريحة ولا أعرف المجاملة، فأكد لي أنه يثق في أدائي الدور بصدق وتلقائية، لأن عيني ما زالت صافية».

وعن مغامراتها الفنية الجريئة مثل «يا مهلبية يا» وفيلم «سمع هس»، كيف خاضتها، قالت: بدايتي مع شريف عرفة في فيلم «الأقزام قادمون» كانت أولى تجاربه، بعد ذلك قدم فيلم «سمع هس» وكانت مرشحة له زميلة أخرى ورفضته، وجاء لي الدور، ولأنني أحب الرقص والغناء، فأحببت الدور، وأرى أن هذا الفيلم في ذلك الوقت كان نقلة مختلفة وجديدة تماماً عما يقدم في السينما، وفكرت بعده في تقديم «يا مهلبية يا» ونجح الفيلم.

جانب من افتتاح المهرجان (الشرق الأوسط)

وعن علاقتها بعاطف الطيب، قالت إنه أفادها جداً كونها ممثلة وقدمت معه أفلام «البدروم» و«ضربة معلم» و«إنذار بالطاعة» الذي عرض على فنانة أخرى أيضاً ورفضته، وأكدت أن محمد خان أيضاً لم يردها في «خرج ولم يعد»، وحين رشحها الفنان يحيى الفخراني قال له خان: «دي خواجاية مش فلاحة»، لكن حين قدمت مشهد الجرار أعجبه جداً، وهذا يرجع لهوايتي وحلمي القديم، فأنا أحب تصليح السيارات وأعمال الميكانيكا عموماً.

وعن البطولات الجماعية مثل فيلم «يا دنيا يا غرامي» وأكثر من تجربة بطولة جماعية، قالت: «أحب الفن والسينما وأقدر هذه الصناعة وأحب الخير للجميع وليس لدي مشكلة أبداً في البطولات الجماعية، وعمل درامي مثل (العائلة) كان فيه عدد كبير جداً من النجوم وجدت أنني أقدم قضية مهمة لبلدي، وفي (حديث الصباح والمساء) دوري كان 17 حلقة فقط ولم أتردد لحظة، فأنا أستمتع بالفن».

وكان مهرجان أسوان لأفلام المرأة الذي يقام في الفترة من 20 إلى 25 أبريل (نيسان) الحالي، كرم في افتتاح دورته العاشرة التي تحمل اسم رائدة السينما المصرية عزيزة أمير، الاثنين، الفنانة ليلى علوي، والفنانة السورية سولاف فواخرجي، والمخرجة البولندية دي كيه فيلشمان.

ويشارك في المهرجان 65 فيلماً من 34 دولة.


طرق طبيعية لزيادة المغنيسيوم دون مكملات

يمكن زيادة المغنيسيوم في الجسم بتناول الأطعمة الغنية به كالمكسرات والخضراوات الورقية (جامعة ولاية أوهايو)
يمكن زيادة المغنيسيوم في الجسم بتناول الأطعمة الغنية به كالمكسرات والخضراوات الورقية (جامعة ولاية أوهايو)
TT

طرق طبيعية لزيادة المغنيسيوم دون مكملات

يمكن زيادة المغنيسيوم في الجسم بتناول الأطعمة الغنية به كالمكسرات والخضراوات الورقية (جامعة ولاية أوهايو)
يمكن زيادة المغنيسيوم في الجسم بتناول الأطعمة الغنية به كالمكسرات والخضراوات الورقية (جامعة ولاية أوهايو)

يُعدُّ المغنيسيوم من أهم المعادن الضرورية لصحة الإنسان، ومع ذلك لا يحصل كثير من الأشخاص على الكمية الكافية منه يومياً، وفقاً لخبراء التغذية.

ويؤدي هذا المعدن أدواراً حيوية في الجسم؛ إذ يساهم في تنظيم ضغط الدم ومستويات السكر في الدم، ويدعم جهاز المناعة وصحة العضلات، كما يساعد على تحسين جودة النوم، من خلال تعزيز الاسترخاء، وتحفيز إنتاج هرمون الميلاتونين، حسب صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

وتقول اختصاصية التغذية السريرية الأميركية، بيثاني ماري دورفلر، من مركز «نورثويسترن» لصحة الجهاز الهضمي، إن الاهتمام بالمغنيسيوم ازداد بشكل ملحوظ؛ خصوصاً مع انتشار مشكلات الأرق؛ حيث يتساءل كثير من المرضى عن مدى إمكانية استخدامه لتحسين النوم.

وتشير إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالمغنيسيوم ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية، كما تساعد في زيادة كثافة المعادن في العظام، ما يقلل من خطر الكسور وهشاشة العظام.

ورغم هذه الفوائد، أظهرت بحوث أن نحو نصف الأميركيين لا يستهلكون الكميات الموصَى بها من المغنيسيوم، ولكن الخبراء يؤكدون أن الحل لا يتطلب بالضرورة تناول مكملات غذائية؛ بل يمكن تحقيقه بسهولة عبر تحسين النظام الغذائي.

وتوضح دورفلر أن معظم الأشخاص الأصحاء لا يحتاجون إلى مكملات؛ بل إلى زيادة تناول الأطعمة النباتية، مشيرة إلى أن الجسم يمتلك آليات ذكية للحفاظ على المغنيسيوم، مثل تقليل فقدانه عبر الكلى.

وتوصي الجهات الصحية بأن تستهلك النساء البالغات ما بين 310 و320 ملِّيغراماً يومياً حسب السن، بينما يحتاج الرجال إلى ما بين 400 و420 ملِّيغراماً يومياً، مع زيادة طفيفة خلال فترة الحمل.

وتُعد حالات النقص الشديد نادرة، وغالباً ما ترتبط بمشكلات صحية، مثل أمراض الكلى أو اضطرابات الجهاز الهضمي التي تؤثر على امتصاص العناصر الغذائية.

مصادر غذائية

توجد عدَّة طرق فعَّالة لزيادة المغنيسيوم من خلال الطعام دون الحاجة إلى المكملات الغذائية، وذلك عبر التركيز على أطعمة طبيعية غنية بهذا المعدن الأساسي.

وتُعدُّ بذور اليقطين من أغنى المصادر بالمغنيسيوم؛ إذ يوفر ربع كوب منها نسبة كبيرة من الاحتياج اليومي، كما يمكن إضافتها بسهولة إلى السلطات أو تناولها كوجبة خفيفة بين الوجبات الرئيسية.

كما تُعتبر المكسرات والبذور مثل اللوز والكاجو وبذور الشيا خيارات غذائية مهمة، فهي لا توفر المغنيسيوم فحسب؛ بل تحتوي أيضاً على دهون صحية مفيدة للجسم.

أما البقوليات والحبوب الكاملة، مثل الفاصوليا السوداء والحمص والكينوا، فهي مصادر غنية تجمع بين المغنيسيوم والألياف والبروتين، ما يجعلها جزءاً أساسياً من النظام الغذائي المتوازن.

وتساهم الخضراوات الورقية الداكنة، مثل السبانخ، في تعزيز مستوى المغنيسيوم في الجسم، إلى جانب ما تحتويه من فيتامينات ومعادن مهمة تدعم الصحة العامة.

كما يمكن الاعتماد على مجموعة متنوعة من الأطعمة النباتية، مثل التوفو والأفوكادو وحليب الصويا، والتي يسهل دمجها في الوجبات اليومية للحصول على تغذية متكاملة.

ويشير خبراء التغذية إلى أن تنويع النظام الغذائي وزيادة الاعتماد على الأطعمة النباتية يُعدان الطريقة الأكثر أماناً وفاعلية لتلبية احتياجات الجسم من المغنيسيوم، مع فوائد إضافية تشمل دعم صحة القلب والعظام وتحسين جودة النوم.