سندرلاند وهال سيتي وميدلزبره تكافح للتأقلم مع واقع الهبوط

الصعود إلى «دوري الأضواء الممتاز» مرة أخرى بات حلماً يصعب تحقيقه

مدرب هال سيتي الجديد الروسي ليونيد سلوتسكي («الشرق الأوسط») - مدرب سندرلاند سيمون غرايسون («الشرق الأوسط»)
مدرب هال سيتي الجديد الروسي ليونيد سلوتسكي («الشرق الأوسط») - مدرب سندرلاند سيمون غرايسون («الشرق الأوسط»)
TT

سندرلاند وهال سيتي وميدلزبره تكافح للتأقلم مع واقع الهبوط

مدرب هال سيتي الجديد الروسي ليونيد سلوتسكي («الشرق الأوسط») - مدرب سندرلاند سيمون غرايسون («الشرق الأوسط»)
مدرب هال سيتي الجديد الروسي ليونيد سلوتسكي («الشرق الأوسط») - مدرب سندرلاند سيمون غرايسون («الشرق الأوسط»)

توقع مالك نادي ميدلزبره، ستيف غيبسون، أن فريقه سوف «يسحق فرق الدرجة الثانية (تشامبيون شيب) في الدوري الإنجليزي»، بينما تحدث مدرب هال سيتي الجديد، الروسي ليونيد سلوتسكي عن الاحتفال بالصعود عبر «الغناء والرقص». أما مدرب سندرلاند الجديد، سيمون غرايسون، فقد كشف عن طموحاته لتولي تدريب «هذا النادي العظيم» داخل إطار الدوري الممتاز.
وبعد مرور ما يزيد قليلاً على نصف الموسم، ورغم تلقي كل ناد 47 مليون جنيه إسترليني، أقدمت الأندية الثلاثة الهابطة من الدوري الممتاز مايو (أيار) الماضي على تغيير مدربيها. ورغم أن المدرب الويلزي توني بوليس، الذي حل محل غاري مونك الذي طرده ميدلزبره قبل نهاية العام الماضي بأيام قليلة، لا تزال تراوده أحلام الوصول لمرحلة التصفيات، فإن فريقه يحتل الآن مركزاً متواضعاً بين الفرق المنافسة... المركز التاسع، الأمر الذي يبدو غير متوافق مع المبلغ الضخم الذي أنفقه النادي خلال موسم الانتقالات الصيفي واقترب من 50 مليون جنيه إسترليني.
في الوقت ذاته، يحتل هال سيتي اليوم المركز الـ22 تحت قيادة المدرب نايجل أدكينز، على بعد مركز واحد فقط من فريق سندرلاند الذي يقبع في وصافة جدول الترتيب من القاع وفوق بولتون ألبيون بفارق نقطة واحدة، ويتولى تدريبه حالياً المدرب الويلزي كريس كولمان. من جانبه، قال إيان هالواي المدير الفني لفريق كوينز بارك رينجرز: «يشهد هذا المستوى من بطولة الدوري تحسناً مستمراً. وثمة تطور مستمر في مستوى المدربين وأساليب التدريب. وأصبح جميع المدربين اليوم على دراية بكيفية التصدي لفريقك ووقف تقدمه، وأصبح الجميع على اطلاع على البيانات ذاتها وذات الأدوات التحليلية».
بصورة عامة، فإنه على مستوى القدرات ثمة فوارق ضئيلة للغاية بين غالبية لاعبي فرق الدرجة الثانية. جدير بالذكر أنه من بين الأندية الثلاثة التي هبطت نهاية موسم 2015-2016، كان نيوكاسل يونايتد - تحت قيادة رافاييل بينيتيز - الفريق الوحيد الذي نجح في العودة مباشرة إلى الدوري الممتاز من جديد. إلا أنه لدى إمعان النظر نجد أن المشكلات التي يعانيها نوريتش سيتي وأستون فيلا تكمن وراءها أسباب جذرية مختلفة تماماً عن تلك التي يعانيها ميدلزبره وهال سيتي وسندرلاند. بصورة عامة، يمكن القول بأن مشكلات ميدلزبره ذات طابع فلسفي، تحديداً سعي مونك للتخلص من الأسلوب شديد الحذر والذي يحمل طابعاً دفاعياً قوياً الذي انتهجه سلفه الإسباني أيتور كارانكا والمدرب الحالي لنوتنغهام فوريست، والاستعانة بدلاً عنه بتوجه آخر أكثر انفتاحاً - وهو مسعى أتى بنتائج عكس المرجوة تماماً.
الملاحظ أن مونك تحدث باستمرار عن صعوبات الوصول إلى التوازن المناسب بين الهجوم والدفاع. وقال: «التغيير لا يحدث بين عشية وضحاها»، وذلك في اليوم السابق لطرده. وأضاف: «الأمر يستغرق وقتاً أطول عما كنت آمل، لكن اللاعبين الذين أتعامل معهم اليوم جرى ترسيخ نظام لعب معين بداخل أذهانهم كل يوم على امتداد ثلاثة سنوات، وليس من السهل تغييره الآن».
وتسبب تغيير راديكالي آخر - وإن كان يتعلق بالأفراد بصورة أساسية - في إحداث حالة من الدمار بالنسبة لأول روسي يتولى مهمة التدريب داخل إنجلترا. كان سلوتسكي مدرب هال سيتي، الذي سبق له تدريب «سي إس كيه إيه موسكو» والمنتخب الروسي، قد وصل إيست يوركشاير مبتسما، لكنه الآن يحمل لقب «الرجل المهزوم»، حسب وصف بعض المصادر من داخل النادي.
خلال الفترة بين يونيو (حزيران) والأول من سبتمبر (أيلول)، تولى سلوتسكي الإشراف على رحيل 16 لاعباً من أعضاء الفريق الذي كان المدير الفني البرتغالي ماركو سيلفا يتولى تدريبه وضم 11 لاعباً جديداً بإجمالي تكلفة بلغت 16 مليون جنيه إسترليني. ومن بين الراحلين لاعب خط الوسط المحوري سام كلوكاس الذي انضم إلى سوانزي سيتي مقابل 15 مليون جنيه إسترليني والمدافع هاري مغواير الذي انتقل إلى ليستر سيتي مقابل 17 مليون جنيه إسترليني والظهير الأيسر آندي روبرتسون، الذي اقتنصه ليفربول مقابل 8 ملايين جنيه إسترليني.
ورغم قضائه عقداً داخل الدوري الممتاز، ارتكب سندرلاند أخطاءً كثيرة فادحة خلال موسم الانتقالات أوقعته في أزمة ديون عميقة لدرجة أن مدربه ستيف غيبسون لم يتمكن سوى من استثمار 1.25 مليون جنيه إسترليني فقط في ضم 10 وجوه جديدة بينما تخلى عن 15 من المحترفين الكبار. إضافة لذلك، هناك بعض الأفراد الذين يشعرون بالسخط داخل النادي، أبرزهم لاعب خط الوسط الإيفواري لأمين كوني والغابوني ديدييه ندونغ الذي جرى ضمه للنادي مقابل مبلغ قياسي بلغ 13.6 مليون جنيه إسترليني. في الواقع، لا تقتصر الرغبة في الرحيل عن النادي على هذين اللاعبين.
من جهته، قال هالواي في أعقاب تعادل كوينز بارك رينجرز الإيجابي أمام سندرلاند بهدف لكل منهما في أكتوبر (تشرين الأول): «أحياناً يكون اللاعبين الذين انضموا إلى النادي مقابل مبالغ ضخمة غير راضين بالبقاء فيه. ولا أقصد بذلك أن سندرلاند يعاني هذه المشكلة، لكن الحقيقة تبقى أنه من دون الاستقرار سيكون الطريق صعب للغاية».
أما كولمان الذي انضم إلى النادي في نوفمبر (تشرين الثاني)، فقد تحدث عن النادي بحاجة إلى «تطهير شامل». ويسعى كولمان بدأب شديد وراء بيع جاك رودويل، لاعب خط الوسط غير المرغوب الذي كان يتقاضى 70.000 جنيه إسترليني أسبوعياً. ومن غير المثير للدهشة أن أحداً لا يبدي رغبته في ضم اللاعب.
الملاحظ أن ميدلزبره يملك عدد من اللاعبين الماهرين، على رأسهم المدافع بين جيبسون الذي يتقاضى 50.000 جنيه إسترليني والمهاجم الكونغولي بريت أسومبالونغا البالغ ثمنه 15 مليون جنيه إسترليني. ومع هذا، لا ينبغي التقليل من تأثير الهبوط على هذه الفرق. عن هذا، قال مدافع مانشستر يونايتد السابق داني هيجينبوثام: «لقد كنت جزءً من فريق هابط (في ساوثهمبتون) وعاينت كيف أن هذه التجربة عصيبة، ذلك أنها تؤدي لتراجع مستوى الثقة. إن الهبوط نتيجة لخسارة مباريات، ويستغرق الفريق بعض الوقت حتى يستعيد إيمانه بنفسه وصموده».



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.