«يويفا» يسعى لمنع استغلال الجماهير الزائرة في البطولات الأوروبية

الأندية تقوم ببيع تذاكر المباريات على أرضها بأسعار باهظة

جماهير بعض الفرق الأوروبية اعترضت على رفع آرسنال لأسعار تذاكره
جماهير بعض الفرق الأوروبية اعترضت على رفع آرسنال لأسعار تذاكره
TT

«يويفا» يسعى لمنع استغلال الجماهير الزائرة في البطولات الأوروبية

جماهير بعض الفرق الأوروبية اعترضت على رفع آرسنال لأسعار تذاكره
جماهير بعض الفرق الأوروبية اعترضت على رفع آرسنال لأسعار تذاكره

بعد السادسة مساء الثلاثاء قبل الماضي بقليل، بتوقيت وسط أوروبا، جرى توجيه اتهامات إلى «أندرلخت» بانتهاك المادة 19 (3) من تنظيمات السلامة والأمن الصادرة عن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا). وفي الواقع، يحمل الاتهام الموجه إلى البطل البلجيكي في طياته أملاً في أن تنتهي المعاناة التي تعايشها الجماهير عاماً بعد آخر خلال المباريات البعيدة عن أرضها على الصعيد الأوروبي. ومع هذا، تبقى هناك مشاعر غضب إزاء منظومة التذاكر التي لا تزال عرضة لسوء الاستغلال.
كان «يويفا» قد شرع في اتخاذ إجراءات ضد «أندرلخت» بعدما فرض النادي على جماهير «بايرن ميونيخ» 100 يورو ثمناً لتذكرة حضور مباراة بدور المجموعات في «دوري أبطال أوروبا»، في نوفمبر (تشرين الثاني). ومن جهتهم، قاطع مشجعو «بايرن ميونيخ» التذاكر التي جرى خفض ثمنها نهاية الأمر إلى 70 يورو، بفضل الدعم الذي دفعه ناديهم! ومثلما حدث أمام «آرسنال» منذ عامين، عندما فرض على جماهير «بايرن ميونيخ» بعيداً عن أرضها تذكرة بسعر 100 يورو لحضور مباراة بدور المجموعات، بدا أمام الجماهير أن الوقت قد حان لاتخاذ موقف واضح حاسم.
وتبدو ثمة أسباب منطقية تماماً وراء غضب مشجعي النادي إزاء مساعي النادي المنافس لاستغلالهم في تحقيق مكاسب مادية ضخمة، وتجاهل «يويفا» للقضايا التي تؤرقهم. في البداية، اتخذ «يويفا» إجراءً عقابياً ضد «بايرن ميونيخ» بتغريمه 20 ألف يورو، بعدما ألقت جماهيره بأموال زائفة على أرض الملعب (نص الاتهام أشار لإلقاء الجماهير «أشياء» ورفع «لافتات غير قانونية»... حملت عبارة: «هل أشبعنا جشعكم الآن؟»). وفي الحقيقة، يبدو هذا تساؤلاً مشروعاً للغاية، وقد جاءت إجابته باهظة.
ويأتي الإعلان الصادر هذا الأسبوع عن فتح «يويفا» تحقيقاً بشأن مصدر المشكلة التي وقعت في «أندرلخت» بمثابة خطوة على الطريق الصحيح، وإن كانت قد جاءت بعد ضغوط شديدة وحملة مستمرة ضد أسعار التذاكر الأوروبية من جانب مجموعة مشجعي «بايرن ميونيخ» التي تطلق على نفسها «النادي رقم 12».
وكانت مجموعة «النادي رقم 12» أول من اتهم «أندرلخت» بانتهاك المادة 19 (3)، التي تنص على أنه: «فيما عدا الحالات التي تتفق خلالها الاتحادات أو الأندية على خلاف ذلك، فإن أسعار التذاكر لجماهير الفريق الزائر يجب ألا تتجاوز الثمن الذي يجري دفعه للتذاكر المنتمية لفئة مشابهة، التي يجري بيعها لجماهير الفريق صاحب الأرض». وأوضحت المجموعة أن أنصار النادي البلجيكي كانوا قادرين على شراء تذاكر مباريات دور المجموعات فقط كحزمة. وبالنسبة لجماهير «أندرلخت»، فإن إجمالي تكلفة حضور المباريات على أرضهم أمام «بايرن ميونيخ» و«سلتيك» و«باريس سان جيرمان» كانت 141 يورو.
من ناحية أخرى، من الواضح أن قرار «يويفا» توجيه اتهام إلى «أندرلخت» جاء في وقت مناسب تماماً. ورغم أن القاعدة الرامية للحيلولة دون فرض الأندية أسعاراً مبالغ فيها للتذاكر بالنسبة للجماهير التي تحضر مباريات لأنديتها خارج أراضيها تقوم على نيات حسنة، فإن ثمة ثغرات كبرى بها تكشفت باستمرار، وتتزايد الشكاوى يوماً بعد آخر من أسعار التذاكر.
من ناحيته، أكد «ليفربول» هذا الأسبوع أنه تقدم بشكوى إلى «يويفا» و«بورتو» بسبب فرض النادي البرتغالي أسعار تذاكر على الجماهير البعيدة عن أرضها تبلغ 3 أضعاف ما تدفعه جماهيره لحضور مباراة مقررة هذا الشهر في إطار «دوري أبطال أوروبا».
جدير بالذكر أن جماهير «مانشستر يونايتد» يتعين عليها دفع 101 يورو لحضور مباراة الذهاب لناديهم في دور الـ16 أمام «إشبيلية». ويزيد ذلك بمقدار 40 يورو عما دفعته جماهير «ليفربول» هناك في دور المجموعات. وعليه، فإن «مانشستر يونايتد» فرض على جماهير «إشبيلية» 35 جنيهاً إسترلينياً إضافية داخل ملعبه «أولد ترافورد».
ويستغل المال في توفير دعم لتذاكر مباراة الذهاب في أندلوسيا. وحالياً، يوفر «إشبيلية» دعماً لجماهيره لحضور مباراة الإياب، وقد تقدم بشكوى ضد «مانشستر يونايتد» إلى «يويفا» بسبب رفع أسعار التذاكر، وليس بسبب تخصيص 5 في المائة من المقاعد داخل «أولد ترافورد» لجماهير الفريق الزائر. إلا أن تلك ليست سوى محاولات انتقامية لا جدوى من ورائها، ولا تسهم في تناول القضية، وهي تكشف أوجه القصور لدى «يويفا» فيما يخص محاربة الأسعار المبالغ فيها.
اللافت أنه رغم الشكوك الأخلاقية المحيطة بـ«إشبيلية» و«بورتو»، فإنهما لم ينتهكا القواعد التي يفرضها «يويفا». وجدير بالذكر أن «بورتو» يفرض على جماهير «ليفربول» 75 يورو عن تذاكر مباراة ستحضرها جماهير «بورتو» مقابل 25 يورو. وتكمن الثغرة المتعلقة بموقف «بورتو» في أن تذاكر الدخول العامة بالنسبة للجماهير صاحبة الأرض يبلغ سعرها 75 يورو.
وذكر البيان الصادر عن «ليفربول» أخيراً أنه «من غير الواضح أنه سيجري بيع أية تذاكر دخول عامة بسعر 75 يورو، بالنظر إلى الطلب المتوقع من قبل جماهير (بورتو)». وعليه، فقد رفع نادي «ليفربول» هذا التفاوت الكبير إلى أعلى المستويات لدى «يويفا» و«بورتو»، الذي أكد مسؤولوه من جانبهم على أن هذا الهيكل التسعيري والسياسات تتوافق مع ما حدث خلال الجولات السابقة من البطولة. وجدير بالذكر أن جماهير «ليستر سيتي» دفعت 34.50 جنيه إسترليني داخل ملعب بورتو «استاديو دو دراغاو»، في ديسمبر (كانون الأول) 2016.
من جانبه، أعلن «يويفا» أن «مسألة تسعير تذاكر المباريات خارج الأرض أثيرت مع مسؤولي (يويفا) في مناسبات عدة. ونظراً لأن استراتيجية تسعير التذاكر تقع تحت مسؤولية النادي صاحب الأرض، فإننا نركز على تشجيع الحوار بين الأندية لتسوية أية خلافات، أو تجنب حدوث خلافات تتعلق بمثل هذه الأمور. ويمكن أن يسفر انتهاك التنظيمات عن اتخاذ إجراءات عقابية».
والواضح أن الأزمة القائمة بين «مانشستر يونايتد» و«إشبيلية» لا علاقة لها بمحاولات «يويفا» التوصل إلى مصالحة. وقد أدى ترك العنان للأندية صاحبة الأرض في تحديد أسعار التذاكر إلى خلق مشكلات جمة. ومن جانبها، تتبع أندية الدوري الممتاز توجهات مختلفة حيال بطولة «دوري أبطال أوروبا» هذا الموسم. ومن جهته، يقر «ليفربول» هيكلاً سعرياً واحداً إزاء المنافسة، فقد دفع المشجعون 59 جنيهاً إسترلينياً لحضور مباراة بدور المجموعات أمام «ماريبور» السلوفيني من داخل المدرجات الرئيسية، وسيدفعون المبلغ ذاته لحضور مباراة دور قبل النهائي أمام «ريال مدريد»، بينما حدد «تشيلسي» سعر تذكرة المباراة بدور المجموعات بـ35 جنيهاً إسترلينياً، قبل أن يرفع السعر في جولات التصفيات. وسيتعين على غير الأعضاء دفع 75 جنيهاً إسترلينياً لمشاهدة مباراة الذهاب في دور الـ16 أمام «برشلونة» في «ويست ستاند»، إذا ما بقيت أية تذاكر لغير الأعضاء.
ومن بين المقترحات التي تقدمت بها مجموعة «النادي رقم 12» أن يدفع مشجعو النادي الزائر سعراً أقل من السعر المتاح أمام مشجعي النادي صاحب الأرض. وبذلك، تجري حماية الهدف الحقيقي من وراء المادة 19 (3)، وتسد الثغرات القائمة بها. ومعلوم أن الدوري الألماني الممتاز يقر هذا الترتيب في تحديد أسعار التذاكر.


مقالات ذات صلة

جيوكيريس: منتخب السويد أثبت أنه فريق عظيم بتأهله للمونديال

رياضة عالمية فيكتور جيوكيريس مهاجم منتخب السويد (أ.ب)

جيوكيريس: منتخب السويد أثبت أنه فريق عظيم بتأهله للمونديال

سلّط فيكتور جيوكيريس، مهاجم منتخب السويد، الضوء على بصمة غراهام بوتر مدرب الفريق، ونجاح بلاده في التأهل لكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (فريسكو)
رياضة عالمية مدافع آرسنال الإنجليزي يورين تيمبر خارج تشكيلة هولندا للمونديال (رويترز)

مفاجأة في تشكيلة هولندا... تيمبر خارج المونديال

استُبعد مدافع آرسنال الإنجليزي يورين تيمبر من تشكيلة هولندا لمونديال 2026 المقرر إقامته في أميركا الشمالية، بداية من الخميس المقبل.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
رياضة عالمية البرتغالي برونو فرنانديز لاعب مان يونايتد مرشح لجائزة أفضل لاعب بإنجلترا (إ.ب.أ)

ثلاثي آرسنال ينافس فرنانديز على جائزة لاعب العام بإنجلترا

تم ترشيح ديكلان رايس، وغابرييل، وديفيد رايا، ثلاثي فريق آرسنال، للحصول على جائزة لاعب العام في إنجلترا، المقدمة من رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية البلجيكي لياندرو تروسار لاعب آرسنال (رويترز)

تروسار لا يطيق الانتظار للمشاركة في المونديال مع بلجيكا

يرغب البلجيكي لياندرو تروسار لاعب آرسنال في أن يكون له دور بارز مع منتخب بلاده في كأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
رياضة عالمية احتفالات آرسنال بلقب البريمرليغ شهدت أعمال شغب (أ.ف.ب)

شغب في احتفالات آرسنال بالبريمرليغ

قالت شرطة العاصمة البريطانية لندن إن ستة أشخاص تعرضوا للطعن بعد ساعات من احتفال آرسنال بلقب الدوري الإنجليزي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.