«الخطوط السعودية» تعمل على نقلة نوعية للمنافسة عالمياً

تدفع بـ115 شاباً في مجالي الطيران ورواد المستقبل

غسان بن عبد الرحمن الشبل رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية والمهندس صالح الجاسر مدير عام الخطوط الجوية العربية السعودية يسلمان أحد الخريجين شهادته («الشرق الأوسط»)
غسان بن عبد الرحمن الشبل رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية والمهندس صالح الجاسر مدير عام الخطوط الجوية العربية السعودية يسلمان أحد الخريجين شهادته («الشرق الأوسط»)
TT

«الخطوط السعودية» تعمل على نقلة نوعية للمنافسة عالمياً

غسان بن عبد الرحمن الشبل رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية والمهندس صالح الجاسر مدير عام الخطوط الجوية العربية السعودية يسلمان أحد الخريجين شهادته («الشرق الأوسط»)
غسان بن عبد الرحمن الشبل رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية والمهندس صالح الجاسر مدير عام الخطوط الجوية العربية السعودية يسلمان أحد الخريجين شهادته («الشرق الأوسط»)

أكد الدكتور غسان بن عبد الرحمن الشبل، رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية، أن «الخطوط» تعمل على أن تكون هناك نقلة نوعية لتتبوأ مكانتها التي تستحقها بين شركات الطيران العالمية، وإن كان هناك سنوات مرت فيها «الخطوط السعودية» بتراجع نسبي في مستواها، إلا أن هناك إصراراً في الوقت الراهن لتكون «الخطوط السعودية» في أفضل حالاتها على المستويين المحلي والدولي؛ وهذا يأتي ضمن برنامج التحول في الخطوط السعودية.
وشدد الدكتور الشبل، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن النقل الجوي يلعب دوراً كبيراً ومهماً في أي نهضة اقتصادية، وبالتالي «الخطوط السعودية» عليها حمل كبير يتمثل في تحقيق دورها في «رؤية المملكة 2030» من خلال تحسين مستوى خدماتها، والتنافسية، مع تقليل تكاليفها، كذلك العمل على النمو محلياً ودولياً في قطاعات مختلفة، إضافة إلى إيجاد فرص كبيرة لشباب الوطن.
وحول مواجهة «الخطوط السعودية» للتحديات المستقبلية، قال الدكتور الشبل: إن الخطوط تعمل باستمرار على مسألة تطوير خدماتها التي تقدمها للركاب لتكون متميزة وجاذبة، وهناك دور مهم يتمثل في البنية التحتية المتوفرة منها، افتتاح مطار الملك عبد العزيز الدولي، الذي سيكون نقلة نوعية في عمل «الخطوط السعودية»؛ لأن المؤسسة تطمح لأن يكون المطار «الحرية السادسة» بحيث إن يكون هناك عدد كبير من المواصلين الذين يمرون عن طرق السعودية لمحطات أخرى، فنوصل من خلال هذه الرحلات الغرب بالشرق.
وعن حجم الإنفاق الكبير لـ«الخطوط» في الفترة الماضية وتأثيره على المؤسسة، قال الدكتور الشبل لـ«الشرق الأوسط»، إنه ومن دون أدنى شك أن النواحي المالية تشكل تحدياً كبيراً، لكن كمنظور استراتيجي لـ«الخطوط السعودية»، ننظر لها بصفتها استثمارات استراتيجية، فعندما نستمر في شراء طائرات جديدة، أو تدريب الكوادر البشرية على المستويات المختلفة، فهو استثمار، ومن دونه لن تستطيع «الخطوط» أن تصل إلى ما تطمح إليه أو أن تحقق ما هو مأمول منها من خلال مشاركتها بشكل فاعل البرامج التنموية المختلفة في المملكة، وبالتالي الاستثمار ضروري، فالناحية الأساسية في الاستثمار أن ينظر إلى جدواها الاقتصادية وعوائده على المدى الطويل.
وجاء حديث الدكتور غسان الشبل، على هامش حفل تخريج 115 شاباً سعودياً، دفعت بهم «الخطوط السعودية» أول من أمس، في قطاعات مختلفة داخل المؤسسة، منهم 93 خريجاً من الدفعة الثالثة لبرنامج الابتعاث لدراسة علوم الطيران، و22 خريجاً من الدفعة التاسعة لبرنامج «السعودية» لرواد المستقبل. وأشاد الدكتور الشبل، بمستوى البرامج التدريبية بالمؤسسة، قائلاً إن النتيجة المباشرة ليس فقط تحقيق الأهداف التشغيلية والتسويقية، وإنما حسم سباق المنافسة لصالح «الخطوط السعودية» التي تعتز برصيدها المتميز من هذه الكوادر الوطنية.
إلى ذلك، استعرض المهندس صالح الجاسر، مدير عام الخطوط الجوية العربية السعودية، جانباً من إنجازات المؤسسة في إطار خطتها الاستراتيجية (SV2020) التي تضمنت تسلم 33 طائرة جديدة خلال عام 2017، مع جدولة 19 طائرة أخرى في العام الحالي 2018، وذلك بخلاف الطائرات الجديدة لطيران «أديل»، و«البيرق»، وطيران السعودية الخاص، كما جرى استكمال وصول كامل أسطول الإيرباص من طراز (A330 - 300) الإقليمية بإجمالي 20 طائرة وخلال فترة قياسية لم تتجاوز خمسة عشر شهراً، حيث تعتبر «الخطوط السعودية» أول المشغلين لهذا النوع من الطائرات التي تمثل إضافة كبيرة للإمكانات التشغيلية لـ«السعودية» على القطاعين الداخلي والدولي، كما حقق الناقل الوطني أفضل المعدلات العالمية في عمر الأسطول نزولاً لأقل من أربع سنوات مع تتابع وصول المزيد من الطائرات الجديدة.
وأضاف المهندس الجاسر، إنه جرى نقل قرابة المليون حاج في مرحلتي القدوم والمغادرة بكل يسر وسهولة مع باقة من الخدمات المتكاملة في إطار جهود الدولة، في تقديم أفضل مستويات الرعاية لضيوف الرحمن، إلى جانب نقل ما يزيد على 32 مليون ضيف على متن أكثر من 207 آلاف رحلة، مع الاستمرار في زيادة السعة المقعدية على القطاعين الداخلي والدولي، والتوسع في التشغيل الدولي، حيث تم التشغيل العام الماضي إلى كل من بورتسودان، ملتان بباكستان، ترافندروم بالهند، موريشيوس، وبغداد.
وأردف الجاسر: إن «السعودية» تواصل استكمال الاستعدادات للانتقال إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي الجديد، ومن ثم التطلع - بمشيئة الله - إلى تحقيق نقلة كبرى وغير مسبوقة في مستوى الخدمات للضيوف الكرام، يضاف إلى ذلك مواصلة التطبيق العملي لاستراتيجية المؤسسة لتطوير منظومة الخدمات بصورة شاملة بافتتاح صالة متكاملة لإنهاء إجراءات السفر (City Terminal) بمدينة جدة إلى جانب صالة مماثلة تم افتتاحها سابقاً بمدينة الرياض بما يساهم إلى حد كبير في توفير الوقت، وسرعة وسهولة إجراءات السفر.
واستطرد الجاسر بأن كل تلك الجهود توجت بمزيد من التقدير الدولي عبر الكثير من الجوائز، ومنها جائزة شركة الطيران الأكثر تحسناً في العالم من «سكاي تراكس»، وجائزة أفضل شركة طيران لعام 2017 من «أفييشن بيزنس» في دبي، وغيرها من الجوائز الدولية تقديراً لبرامج التطوير المستمرة للخدمات على الطائرة من حيث المقاعد والوجبات والبرامج الترفيهية وغيرها، مؤكداً أن هذه الإنجازات والنمو الشامل في منظومة المؤسسة تعزز مكانة الناقل الوطني وترفع إمكاناته وكفاءته التشغيلية ليواكب خطط وبرامج التنمية الشاملة والمشروعات الاستراتيجية التي تشهدها المملكة في العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين، وولي عهده.
من جهته، قال كبير مستشاري المدير العام والمشرف العام على برنامج الابتعاث، الدكتور عمر بن عبد الله جفري: «إن خريجي الدفعة الثالثة استكملوا دراساتهم النظرية وتدريباتهم العملية ضمن برنامج الابتعاث لدراسة علوم الطيران في أفضل الجامعات وأكاديميات التدريب على الطيران بالولايات المتحدة الأميركية، وحصلوا بجدارة على رخصة الطيران التجاري، بينما يواصلون تدريبهم بأكاديمية الأمير سلطان لعلوم الطيران، ومن ثم مباشرة عملهم مساعدي طيارين على رحلات (السعودية)، وتمثل الدفعة الثالثة المكونة من 93 خريجاً مع الدفعتين السابقتين التي ضمت 160 مساعد طيار دعماً مباشراً وكبيراً للعمليات التشغيلية لـ(الخطوط السعودية) على القطاعات الداخلية والدولية بالتزامن مع وصول المزيد من طائرات الأسطول الجديد».
وأشار الدكتور جفري، إلى أن برنامج رواد المستقبل يعد من البرامج التدريبية الرائدة والتنافسية على مستوى المملكة، ويحظى بإقبال كبير من المتفوقين من حملة الماجستير والبكالوريوس في مختلف التخصصات، وهو اليوم يحتفى بتخريج الدفعة التاسعة بعدد 22 خريجاً، إضافة إلى الدفعات السابقة من الأولى إلى الثامنة بعدد 140 خريجاً.


مقالات ذات صلة

«السعودية» تستأنف عملياتها جزئياً من وإلى دبي وأبوظبي وعمّان السبت

الخليج إحدى الطائرات التابعة لـ«الخطوط السعودية» (الموقع الإلكتروني للشركة)

«السعودية» تستأنف عملياتها جزئياً من وإلى دبي وأبوظبي وعمّان السبت

أعلنت «الخطوط السعودية»، الخميس، استئناف عملياتها التشغيلية جزئياً من وإلى دبي وأبوظبي وعمّان ابتداءً من السبت المقبل 11 أبريل (نيسان) الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج إحدى طائرات «الخطوط السعودية» (موقع الشركة)

«الخطوط السعودية» تستأنف رحلاتها إلى دبي جزئياً

أعلنت «الخطوط السعودية»، الجمعة، استئناف عملياتها التشغيلية جزئياً من وإلى دبي بدءاً من السبت 7 مارس (آذار) الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج مسافرون يمرون بمنطقة تسجيل الركاب التابعة لـ«الخطوط السعودية» في مطار هيثرو (رويترز)

شركات طيران سعودية وقطرية تمدد تعليق رحلات وسط استمرار إغلاق المجالات الجوية

أعلنت أربع شركات طيران خليجية تمديد تعليق عدد من رحلاتها، في ظل استمرار إغلاق بعض المجالات الجوية وتطورات الأوضاع في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج إحدى الطائرات التابعة لـ«الخطوط السعودية» (الموقع الإلكتروني للشركة)

«الخطوط السعودية» تمدد إلغاء رحلات إلى 4 مارس بسبب الأوضاع الراهنة

أعلنت «الخطوط السعودية» تمديد فترة إلغاء رحلاتها من وإلى عمّان، والكويت، وأبوظبي، ودبي، والدوحة، والبحرين، وموسكو، وبيشاور؛ وذلك بسبب استمرار الأوضاع الراهنة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد طائرة تابعة لـ«الخطوط السعودية»... (الموقع الرسمي)

مجموعة «السعودية» توقّع مذكرة تفاهم لدعم الاستدامة عبر مبادرات الاقتصاد الدائري

وقّعت مجموعة «السعودية» مذكرة تفاهم مع شركة «لوب السعودية»، تهدف إلى تطوير البنية التحتية لممارسات الاقتصاد الدائري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.


وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط وسط ترقب الأسواق لنتائج محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار التوترات العسكرية بين الجانبين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة بعد تراجعين متتاليين، مقترباً من مستويات قياسية جديدة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 256 نقطة، أي ما يعادل 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما سجل مؤشر «ناسداك» المركب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة.

وقادت شركة «يونايتد هيلث» المكاسب في السوق بارتفاع سهمها بنسبة 9.1 في المائة، عقب إعلانها عن أرباح وإيرادات فاقت توقعات المحللين خلال بداية العام، إلى جانب رفع توقعاتها لأرباح عام 2026 بالكامل.

ويعكس هذا الأداء أهمية ارتباط أسواق الأسهم بمسار أرباح الشركات على المدى الطويل؛ إذ يحقق المستثمرون مكاسب إضافية عندما تتجاوز الشركات التقديرات الحالية وترفع توقعاتها المستقبلية في الوقت ذاته.

كما ارتفع سهم شركة «كويست دياجنوستيكس» بنسبة 4.6 في المائة بعد إعلانها عن نتائج فصلية قوية تجاوزت التوقعات، إلى جانب رفع توقعاتها السنوية للأرباح. في المقابل، تراجع سهم «تراكتور سبلاي» بنسبة 7.5 في المائة بعد أن جاءت نتائجها دون تقديرات السوق.

وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى استمرار متانة الاقتصاد الأميركي رغم التقلبات المرتبطة بأسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران؛ إذ أظهر تقرير ارتفاع إنفاق المستهلكين في مارس (آذار)، وهو أول شهر كامل من النزاع، بما يفوق توقعات المحللين، مع استقرار نسبي في مبيعات التجزئة عند استبعاد قطاع الوقود.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات: «من المألوف القول إن الأثر الاقتصادي سيتوقف على مدة الصراع في الشرق الأوسط، لكن هذه المقولة تبقى صحيحة إلى حد كبير».

وفي أسواق الطاقة، تراجع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 95.02 دولار للبرميل، قبيل انتهاء الهدنة المقررة بين الولايات المتحدة وإيران فجر الأربعاء بتوقيت طهران.

ولا يزال الترقب يهيمن على الأسواق بشأن مصير مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تمر عبره شحنات النفط من الخليج العربي؛ إذ إن أي إغلاق طويل له قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات العالمية ورفع الأسعار بشكل حاد.

وتراوح سعر خام برنت خلال فترة الحرب بين نحو 70 دولاراً و119 دولاراً للبرميل، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات.

وفي أسواق الشركات، تراجع سهم «أبل» بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تيم كوك تنحيه عن منصب الرئيس التنفيذي في الأول من سبتمبر (أيلول)، وانتقاله إلى منصب رئيس مجلس إدارة الشركة، على أن يتولى جون تيرنوس القيادة التنفيذية، وهو أحد أبرز مسؤولي الهندسة في الشركة.

في المقابل، ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 1.9 في المائة بعد إعلان شركة «أنثروبيك» عن اتفاق جديد والتزامها باستثمار أكثر من 100 مليار دولار خلال العقد المقبل في خدمات الحوسبة السحابية عبر منصة «إيه دبليو إس» لتدريب وتشغيل نموذج الدردشة «كلود».

وعلى صعيد الأسواق العالمية، سجلت المؤشرات الأوروبية أداءً متبايناً بعد مكاسب قوية في آسيا، حيث ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات في الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف؛ إذ صعد العائد على سندات العشر سنوات إلى 4.27 في المائة مقارنة بـ4.26 في المائة في ختام تداولات يوم الاثنين.