الاتحاد الأوروبي يزيد الضغط على إيران بالاقتراب من مواقف ترمب حول «النووي»

الاتحاد الأوروبي يزيد الضغط على إيران بالاقتراب من مواقف ترمب حول «النووي»
TT

الاتحاد الأوروبي يزيد الضغط على إيران بالاقتراب من مواقف ترمب حول «النووي»

الاتحاد الأوروبي يزيد الضغط على إيران بالاقتراب من مواقف ترمب حول «النووي»

في الشهر الماضي عندما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إعادة التفاوض بشأن ما يسمى الاتفاق النووي الإيراني، جاء الرد الإيراني، والأوروبي، والروسي، والصيني رافضاً تماماً لذلك الاقتراح، ووصفوا خطوة الرئيس ترمب بأنها غير مقبولة على الإطلاق.
ولقد ضبط الرئيس ترمب عقارب الساعة على فسحة زمن جديدة، بمقدار 120 يوماً يتيح خلالها المجال للأطراف المعنية بالاتفاق النووي للخروج بجدول أعمال واضح بشأن إعادة التفاوض. ومع مرور الوقت، فإن صرخات الرفض المدوية «كلا! كلا!»، قد تحولت إلى همسات هادئة «حسناً، ربما!»
وفي الأسبوع الماضي، فاجأ مفوض الاتحاد الأوروبي، يوهانس هان، الجميع بإعلانه أن المفوضية الأوروبية، ومن خلال التشاور مع بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، تدرس عن كثب بيان الرئيس دونالد ترمب وتداعياته.
الأهم من ذلك، كشف السيد هان عن أن الاتحاد الأوروبي قد أثار مسألة إجراء المفاوضات الجديدة خلال زيارة موجزة إلى بروكسل قام بها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف. وسوف يجري التركيز بشكل خاص خلال المحادثات المتوقعة حول: التوترات في منطقة الشرق الأوسط، ومشروعات الصواريخ الباليستية الإيرانية، والاحتجاجات الشعبية التي انطلقت نهاية العام الماضي.
ومن اللافت أن استجابة الاتحاد الأوروبي على بيان الرئيس ترمب جاءت من المفوض هان وليست من فيديريكا موغريني، الناطقة الرسمية باسم سياسات الاتحاد الأوروبي الخارجية، التي تعتبر المناصر المتحمس للجمهورية الإسلامية في إيران.
ولقد تعزز الانطباع بأن الاتحاد الأوروبي يسير نحو موقف الرئيس ترمب، وإن كان بصورة غير كاملة، عندما قام سيغمار غابرييل، وزير الخارجية الألماني، وفقاً لصحيفة «فاينانشيال تايمز»، بالاتصال بنظيره الأميركي ريكس تيلرسون للإشارة إلى استعداد الاتحاد الأوروبي للدخول في محادثات مع الجانب الإيراني بشأن المشروعات الصاروخية والطموحات الإقليمية لدى طهران. ولقد ذهب غابرييل إلى أبعد من ذلك، معرباً عن استعداد إيران لخوض جولة جديدة من المحادثات أثناء زيارة ظريف إلى بروكسل.
وعلى الرغم من نفي القيادة الإيرانية هذه التقارير الإخبارية، فإنها لم تستدعِ السفير الألماني إلى إيران بشأن «توضيحات» حول الأمر، وهو الإجراء الروتيني في المجال الدبلوماسي في مثل هذه الحالات. كما نالت التقارير الإخبارية المزيد من الزخم عندما رفض وزير الخارجية الألماني دحض صحتها.
يقول فريد فاشاني، محلل العلاقات الخارجية الإيرانية: «أتيح للعالم ثلاثة أشهر للوصول إلى حل توافقي. وقال ترمب إنها قد تكون المرة الأخيرة التي يوقّع فيها على المصادقة على الاتفاق النووي. وقد يرجع في كلامه ويعيد الكرّة مرة أخرى بعد ثلاثة شهور. لكن هذا يبدو غير مرجح. أما الجانب الأوروبي، وروسيا، والصين فلا بد أن يمنحوه شيئاً في المقابل حتى لا يقذف بالأمر برمته خارج النافذة».
لكن، ما الذي يمكن للاتحاد الأوروبي، والآخرين، أن يمنحوا ترمب؟
إن البند الأول سوف يكون إعادة التأكيد على أن الاتفاق النووي، والمعروف إعلامياً باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، هي عبارة عن تفاهم شفهي ضمني لا يستند إلى أساس قانوني، وبالتالي فهو قابل لعدد لا يحصى من التفسيرات وإعادة التفسيرات.
ولقد أشير إلى ذلك الأمر بشيء من التفصيل في المقالة الافتتاحية التي نشرتها صحيفة «فاتان إمروز» اليومية في طهران. وقالت الصحيفة: إن إجمالي العقوبات التي وافقت الولايات المتحدة على تعليقها تمثل جزءاً يسيراً من العقوبات الكلية المفروضة على إيران من قبل الكونغرس الأميركي والمراسيم الرئاسية. وفي الوقت نفسه، ليس هناك التزام واضح بعدم فرض عقوبات جديدة على البلاد.
ومن ثم، فإن البند الثاني على قائمة الامتيازات التي قد يقدمها الاتحاد الأوروبي برفقة روسيا والصين لإثناء ترمب عن إدانة خطة العمل الشاملة المشتركة هي فرض حزمة جديدة من العقوبات على إيران ذات صلة بالقضايا التي لا ترتبط مباشرة بالمشروع النووي الإيراني.
ووفقاً للتقارير الإعلامية التي أذاعتها قناة «مانوتو» الفضائية الشعبية الإيرانية، فإن الاتحاد الأوروبي قرر بالفعل حظر الرحلات الجوية كافة لشركة «ماهان إير»، وهي ثاني أكبر شركة طيران إيرانية، وذلك بحلول مارس (آذار) المقبل. وتواجه الشركة الاتهامات بنقل الآلاف من «المتطوعين لأجل الشهادة» الأفغان والباكستانيين من إيران للقتال في سوريا. وهذا يعتبر انتهاكاً واضحاً في بروتوكول وكالة النقل الجوي الدولية، الذي بموجبه يُحظر استخدام الناقلات المدنية في خدمة الأغراض العسكرية. ومن شأن حظر رحلات« ماهان إير» الجوية أن يسفر عن تقليل قدرة إيران على نقل القوات والمرتزقة إلى سوريا وشحن الأسلحة إلى الفرع اللبناني من تنظيم «حزب الله».
وعلى الرغم من الثناء الغنائي الذي تفصح عنه موغريني حيال الجمهورية الإسلامية، يستعد الاتحاد الأوروبي لاتخاذ المزيد من التدابير ضد إيران.
فلقد علقت ألمانيا تطبيق قواعد ضمان الصادرات، والمعروفة باسم هيرميس، للتجارة مع إيران، كما شددت فرنسا من قواعدها التجارية مع طهران والمعروفة باسم قواعد كوفيس. وبموجب الإجراءات الجديدة، فإن قاعدة الاستخدام المزدوج المعروفة سوف تنسحب على كافة المعاملات التجارية مع الجمهورية الإسلامية. ومن شأن ذلك أن يمنع إيران من الحصول على الدراية الفنية والمعدات التي قد تخدم الأغراض العسكرية. ولكن تأثيرها الحقيقي سوف يكون لإبطاء الشحنات المرسلة إلى إيران وارتفاع التكلفة.
ومن جانب المملكة المتحدة، فلقد تراجعت لندن عن وعدها السابق بالإفراج عن نحو نصف مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، في إشارة على وجود «صعوبات فنية» بشأنها.
وفي الأسبوع الماضي، سمحت سلطة الرقابة المالية في لوكسمبورغ لشركة «كلير ستريم» الاستثمارية بتجميد نحو 4.9 مليار دولار من الأصول الإيرانية حتى إشعار آخر. وذكرت الشركة، أن نحو 1.9 مليار دولار من الأموال المعنية قد تم تسليمها بالفعل إلى إحدى المحاكم الأميركية لسداد تعويضات عائلات ضحايا 241 جندياً من مشاة البحرية الأميركية الذين قتلوا في هجوم انتحاري شنه تنظيم «حزب الله» اللبناني الموالي لإيران في بيروت عام 1983.
وعلى نطاق أوسع، قام الاتحاد الأوروبي بتعليق عدد من العقود التي تم التوقيع عليها بالفعل مع إيران في صورة مذكرات للتفاهم. وأكبر هذه التعاقدات هو صفقة بمبلغ 5 بلايين دولار مع شركة «توتال» النفطية الفرنسية العملاقة بشأن تطوير حقل غاز طبيعي قبالة السواحل الإيرانية. وترغب المفوضية الأوروبية في إعادة النظر في تفاصيل هذه الصفقة النفطية.
ورفضت الحكومة النمساوية تقديم ضمانات لقرض بقيمة مليار دولار تم التفاوض بشأنه عن طريق أحد المصارف الخاصة في فيينا مع إيران، والتأكد من عدم نقل تحويل أي أموال في المستقبل المنظور. ومن المرجح لصفقة أخرى مماثلة بين طهران ومجموعة من المصارف الإيطالية أن تلقى المصير نفسه.
كما فرض عدد من أعضاء الاتحاد الأوروبي قيوداً صارمة على عدد التأشيرات الصادرة للمواطنين الإيرانيين للعمل أو السياحة. ولقد تخيرت بريطانيا تقليص الحد الأقصى من التأشيرات الممنوحة إلى 2000 تأشيرة فقط في الشهر، بما في ذلك مئات التأشيرات الصادرة لصالح مسؤولي الجمهورية الإسلامية وأسرهم. ولم تفرض اليونان أي قيود تذكر، لكنها لا تزال قيد التحقيقات التي تفيد بأن قنصليتها في طهران كان تبيع تأشيرات «شنغن» الأوروبية للرعايا الإيرانيين؛ الأمر الذي يسمح بالسفر إلى 19 دولة أوروبية مقابل سداد 3000 دولار أميركي عن التأشيرة الواحدة.
ويبدو أن الاستراتيجية الأوروبية الجديدة تهدف إلى إقناع الرئيس ترمب بالحفاظ على خطة العمل الشاملة المشتركة قيد العمل، ولو من الناحية الاسمية على أقل تقدير، مع جعل تنفيذها مشروطاً بمجموعة موازية من المحادثات التي تهدف إلى وقف مشروع الصواريخ الإيرانية، ووضع حد للتدخلات الإيرانية في شؤون الشرق الأوسط، وتحسين احترام حقوق الإنسان داخل إيران.
من شأن المهلة الزمنية التي حددها الرئيس الأميركي أن تنتهي في مارس المقبل؛ الأمر الذي يتزامن مع التاريخ المحدد لمراجعة خطة العمل الشاملة المشتركة من قبل وزراء خارجية الدول السبع المعنية بالأمر. وفي ذلك الوقت، سوف يُتاح لإيران خيار إما قبول مجموعة جديدة من القيود على سياساتها العسكرية، والاقتصادية، والمحلية، أو إغلاق الباب تماماً والخروج في حالة من الغضب الظاهر؛ وهو الأمر الذي قد لا يزعج ترمب على الإطلاق.



«المركزي» التركي يثبت الفائدة عند 37 % مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
TT

«المركزي» التركي يثبت الفائدة عند 37 % مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

قرر البنك المركزي التركي تثبيت سعر الفائدة على إعادة الشراء لمدة أسبوع (الريبو) المعتمد معياراً أساسياً لأسعار الفائدة عند 37 في المائة، مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة المرتبطة بالتوتر الناجم عن حرب إيران، وبما يتماشى مع التوقعات.

وأبقت لجنة السياسة النقدية للبنك، في اجتماعها الأربعاء، على سعر الفائدة على الإقراض لليلة واحدة عند 40 في المائة، وسعر الفائدة على الاقتراض لليلة واحدة عند 35.5 في المائة، دون تغيير.

ولفت البنك، في بيان عقب الاجتماع، إلى مستويات مرتفعة وتقلبات كبيرة في أسعار الطاقة نتيجة حالة عدم اليقين الناجمة عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة.

التطورات الجيوسياسية والتضخم

وأضاف: «جرى رصد آثار هذه التطورات وأسعار الطاقة المحلية على توقعات التضخم عن كثب من خلال قناة التكلفة والنشاط الاقتصادي، وسيتم تشديد السياسة النقدية حال حدوث تدهور كبير ومستمر في توقعات التضخم».

رغم تراجع التضخم تواصل الأسعار ارتفاعها في الأسواق التركية (إ.ب.أ)

وذكر البيان أن التضخم الأساسي سجل تراجعاً في مارس (آذار) الماضي، وتراجع التضخم السنوي إلى 30.87 في المائة، وأن المؤشرات الرائدة تشير إلى ارتفاع طفيف في التضخم الأساسي في أبريل (نيسان) الحالي.

وتابع البنك المركزي التركي، في بيانه، أنه بينما تشير المؤشرات إلى تباطؤ في النشاط الاقتصادي، فإن الآثار الثانوية المحتملة للتطورات الأخيرة على توقعات التضخم ستكون مهمة.

وأكد البيان أن لجنة السياسات النقدية ستحدد الخطوات التي يتعين اتخاذها فيما يتعلق بسعر الفائدة من خلال نهج حذر، وبطريقة تعمل على الحد من الاتجاه الأساسي للتضخم وتوفير الظروف النقدية والمالية التي من شأنها أن تهبط بالتضخم إلى الهدف المنشود على المدى المتوسط، وهو 5 في المائة، مع الأخذ في الاعتبار التأثيرات المتأخرة لتشديد السياسة النقدية.

وشدد على أنه سيتم استخدام جميع أدوات السياسة النقدية بشكل حاسم، وسوف تتخذ اللجنة قراراتها ضمن إطار متوقع ومستند إلى البيانات وشفاف، وسيتم تشديد السياسة حال حدوث انهيار مفاجئ لتوقعات التضخم.

انتقادات للفريق الاقتصادي

وعقد اجتماع لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي وسط انتقادات حادة لأداء وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشيك، ورئيس البنك المركزي، فاتح كاراهان، من جانب وسائل إعلام قريبة من الحكومة.

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (أ.ب)

ووجهت صحيفة «يني شفق»، وهي واحدة من أقرب الصحف إلى الحكومة، انتقادات شديدة للإدارة الاقتصادية، عبر تقرير تصدّر صفحتها الأولى، الاثنين الماضي، بعنوان: «انهيار البرنامج الاقتصادي لمحمد شيمشيك».

وقبل ساعات من اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، الأربعاء، خرجت الصحيفة بعنوان رئيسي يقول: «أسعار الفائدة في انتظار قرار كاراهان التعسفي».

وقالت الصحيفة إن كاراهان، الذي رفع أسعار الفائدة بمقدار 5 في المائة قبل الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024 في اجتماعات مغلقة، على الرغم من غياب توقعات السوق، يتردد في خفض الأسعار، ويزيد من حالة عدم اليقين.

رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان (إعلام تركي)

وأضافت: «يُثار تساؤل حول طبيعة القرار الذي سيعلنه كاراهان اليوم. فالبنك المركزي، الذي يتخذ عند رفع أسعار الفائدة قرارات تتراوح بين 500 و700 نقطة أساس، يعزز حالة عدم اليقين حين يكتفي بتخفيضات لا تتجاوز 100 نقطة أساس. وبعد أن أنهى عام 2025 بتخفيضات رمزية في أسعار الفائدة، استهل عام 2026 بنبرة متشائمة، ما يزيد من تعقيد المشهد أمام قطاع الأعمال الذي يكافح لاستشراف المستقبل».

وتابعت الصحيفة انتقاداتها قائلة إنه «بسبب موقف كاراهان (المتحفظ للغاية)، الذي لاقى انتقادات من قطاع الأعمال، يواجه قطاع الصناعة صعوبة في استمرار الإنتاج، في حين يفقد المصدرون قدرتهم التنافسية أمام منافسيهم».

رحيل نائب رئيس المركزي

وشهد البنك المركزي، عشية اجتماع الأربعاء، تغييراً مهماً في إدارته قبل يوم واحد من اتخاذ قرار حاسم بشأن سعر الفائدة؛ إذ انتهت ولاية الدكتور عثمان جودت أكتشاي، الذي عُيّن نائباً لرئيس البنك في 28 يوليو (تموز) 2023، قبل عامين من موعد انتهائها، لبلوغه السن القانونية (65 عاماً).

وفي هدوء، جرى يوم الثلاثاء حذف اسم أكتشاي من قائمتي لجنة الإدارة ولجنة السياسة النقدية على الموقع الإلكتروني الرسمي للبنك المركزي، من دون أي إعلان رسمي، كما حذفت سيرته الذاتية من الموقع.

ولم تُنشر أي رسالة وداع له على موقع البنك المركزي. وكان أكتشاي قد عُيّن عقب الانتخابات البرلمانية والرئاسية في عام 2023 ضمن إدارة رئيسة البنك السابقة، حفيظة غاية أركان، بموجب مرسوم رئاسي وقّعه الرئيس رجب طيب إردوغان.

نائب رئيس البنك المركزي التركي السابق عثمان جودت أكتشاي (إعلام تركي)

وتصدّر أكتشاي، مؤخراً، عناوين الأخبار، بسبب حديثه في إحدى الفعاليات في إسطنبول؛ حيث قال إن التضخم كان عند نحو 48 في المائة وقت توليه منصبه، وانخفض الآن إلى 31 في المائة، مؤكداً أن هذا الانخفاض لا ينبغي تقييمه بمعزل عن غيره.

وأضاف: «لو لم تُتخذ هذه الخطوات، لكان التضخم قد ارتفع إلى ما بين 150 و200 في المائة».

وقلل أكتشاي من تأثير فترات الانتخابات على أسعار الفائدة، قائلاً: «لا تشغلني فترات الانتخابات إطلاقاً؛ فإذا توسعت السياسة المالية، فسأشدد السياسة النقدية أكثر». ولفت إلى ضرورة التنسيق مع وزارة الخزانة والمالية.

وساهم أكتشاي، وهو أستاذ اقتصاد عمل في جامعتي بوغازإيتشي وكوتش، وكان من ضمن مخططي السياسة في بنك «يابي كريدي»، في إعادة صياغة السياسة النقدية لخفض التضخم وإنعاش اهتمام المستثمرين.

وعدّ الخبير الاقتصادي التركي، أوغور غورسيس، أن أكتشاي كان بإمكانه الاستمرار في منصبه، في ظل غياب نص واضح ينظم مدة ولاية رئيس البنك المركزي ونوابه حالياً.

وأوضح أن القانون كان ينص سابقاً على ولاية مدتها 5 سنوات، قبل أن يُلغى هذا النص بمرسوم رئاسي «غير قانوني»، ثم قضت المحكمة الدستورية بإبطاله، ما أبقى فراغاً تشريعياً قائماً. وبناءً على ذلك، كان من الممكن تطبيق النص الأصلي للقانون، بما يتيح له الاستمرار في منصبه لعامين إضافيين.


الحرب قد تدفع الإيرانيين في تركيا للعودة إلى بلادهم

إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
TT

الحرب قد تدفع الإيرانيين في تركيا للعودة إلى بلادهم

إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)

تقضي الإيرانية سادري حق شناس أيامها في بيع المعجنات في متجر بإسطنبول، لكن تفكيرها منصب على ابنتها في طهران.

اضطرت الأسرة إلى إرسالها إلى إيران بعد أن واجهوا صعوبات في تجديد تأشيرتها، رغم المخاوف من أن الهدنة الهشة قد تنهار قريباً.

لسنوات، سمحت تصاريح الإقامة قصيرة الأجل لعشرات الآلاف من الإيرانيين بالسعي وراء الفرص الاقتصادية، والتمتع باستقرار نسبي في تركيا المجاورة. لكن الوضع غير مستقر، وقد زادت الحرب من خطورة الموقف.

قالت حق شناس وهي ترفع يديها من خلف طاولة متجر المعجنات: «أقسم بأنني أبكي كل يوم. لا توجد حياة في بلدي، ولا توجد حياة هنا، فماذا أفعل؟».

سادري حق شناس امرأة إيرانية تبلغ من العمر 47 عاماً تعمل في متجر لبيع المعجنات في إسطنبول (أ.ب)

العودة إلى إيران

بحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن حق شناس انتقلت وزوجها إلى تركيا قبل 5 سنوات مع ابنتيهما اللتين كانتا مراهقتين آنذاك، ويعيشون بتأشيرات سياحية قابلة للتجديد كل ستة أشهر إلى سنتين.

لم يتمكنوا من تحمل تكاليف محامٍ هذا العام، لأن زوجها عاطل عن العمل بسبب مشكلات صحية. ونتيجة لذلك فاتهم الموعد النهائي لتقديم طلب للحصول على تأشيرة جديدة لابنتهما آصال البالغة من العمر 20 عاماً، والتي لا تزال في سنتها الأخيرة في المدرسة الثانوية.

تم احتجاز آصال في نقطة تفتيش في وقت سابق من هذا الشهر، وأمضت ليلة في مركز للهجرة. وجدت والدتها صديقاً ليأخذها إلى طهران بدلاً من مواجهة إجراءات الترحيل التي قد تعقد قدرتها على العودة إلى تركيا. وتأمل أن تتمكن من العودة بتأشيرة طالب.

لم تتمكن حق شناس من التحدث إلى ابنتها منذ مغادرتها بسبب انقطاع الإنترنت الذي استمر لشهور في إيران.

ويتمتع العديد من الإيرانيين بوضع مؤقت ولم تشهد تركيا تدفقاً للاجئين، حيث سعى معظم الإيرانيين إلى الأمان داخل بلدهم. وكان العديد ممن عبروا الحدود البرية في طريقهم إلى بلدان أخرى يحملون جنسيتها، أو إقامة فيها.

ووفقاً للمعهد التركي للإحصاء، كان يعيش ما يقرب من 100 ألف إيراني في تركيا عام 2025. ووفقاً لوكالة الأمم المتحدة للاجئين، دخل نحو 89 ألفاً إلى تركيا منذ بدء الحرب، بينما غادر نحو 72 ألفاً.

استخدم بعض الإيرانيين الإقامات قصيرة الأجل من دون تأشيرة لانتظار انتهاء الحرب، لكن الخيارات محدودة بالنسبة لأولئك الذين يرغبون في البقاء لفترة أطول.

رجل أمام متجر بقالة إيراني في إسطنبول (أ.ب)

الحماية الدولية

قال سيدات ألبيرق، من مركز حقوق اللاجئين والمهاجرين التابع لنقابة المحامين في إسطنبول، إن الحصول على وضع الحماية الدولية قد يكون صعباً، وإن النظام يشجع الإيرانيين على التقدم بطلبات للحصول على تصاريح قصيرة الأجل بدلاً من ذلك. وقال: «هناك أشخاص يعيشون على هذه التصاريح منذ أكثر من 10 سنوات».

إذا استمرت الحرب، فقد يضطر المزيد منهم إلى العودة، فمثلاً جاء نادر رحيم إلى تركيا من أجل تعليم أطفاله قبل 11 عاماً. والآن، قد تجبره الحرب على العودة إلى وطنه.

ونظراً لصعوبة الحصول على تصريح لبدء عمل تجاري، أو العمل بشكل قانوني في تركيا، كان يعيش على أرباح متجره لبيع الدراجات النارية في إيران. لكن لم تكن هناك أي مبيعات منذ بدء الحرب، كما أن العقوبات الدولية وانقطاع الإنترنت يجعلان تحويل الأموال أمراً بالغ الصعوبة.

ولا تملك عائلته سوى ما يكفي من المال للبقاء في تركيا لبضعة أشهر أخرى. نشأ أطفاله في تركيا، ولا يقرأون الفارسية، ولا يتحدثونها بطلاقة. وهو قلق بشأن كيفية تكيفهم مع الحياة في إيران، لكنه قال: «إذا استمرت الحرب، فلن يكون لدينا خيار سوى العودة».

في غضون ذلك، يقضي معظم أيامه في تصفح هاتفه، في انتظار أخبار من والديه في طهران، أو مناقشة الحرب مع أصدقائه الإيرانيين أثناء تدخين الشيشة.

إيرانيان يجلسان في أحد مقاهي مدينة إسطنبول التركية (أ.ب)

«حياة سيئة»

جاءت امرأة إيرانية تبلغ من العمر 42 عاماً إلى تركيا قبل ثمانية أشهر، على أمل كسب المال لإعالة أسرتها. سجلت هي وابنتها كطالبتين جامعيتين للحصول على تأشيرات دراسة. تحضر الدروس في الصباح للحفاظ على وضعها القانوني قبل أن تندفع إلى وظائف الخدمة، وتعمل أحياناً حتى الساعة 3 صباحاً.

وقالت إنهما تتشاركان غرفة مع ست سيدات أخريات في منزل للنساء، متحدثةً بشرط عدم الكشف عن هويتها خوفاً على سلامتها في حال عودتها إلى إيران.

لا ترى هذه السيدة مستقبلاً في إيران، بينما في تركيا، تكاد لا تكفيها الموارد، وتستطيع فقط إرسال مبالغ صغيرة من المال إلى والديها.

ومن ملجأ مؤقت إلى آخر سافرت مهندسة معمارية مستقلة تبلغ من العمر 33 عاماً من طهران إلى تركيا خلال حملة القمع العنيفة التي شنتها إيران على الاحتجاجات الجماهيرية في يناير (كانون الثاني). كانت تخطط للعودة بعد أن تهدأ الأوضاع، لكن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا في حرب مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

قالت: «بدأت أعتقد أن الوضع سيئ للغاية، أسوأ مما توقعت»، متحدثةً بشرط عدم الكشف عن هويتها خوفاً من الاضطهاد إذا عادت إلى إيران.

لم تتمكن من العمل مع عملائها المعتادين في إيران بسبب انقطاع الإنترنت. ومع اقتراب انتهاء فترة الإقامة من دون تأشيرة والتي تبلغ 90 يوماً، لا تستطيع تحمل تكاليف التقدم بطلب لإقامة أطول في تركيا.

بدلاً من ذلك، قررت الذهاب إلى ماليزيا، حيث ستحصل على سكن مجاني مقابل بناء ملاجئ خلال شهر من الإقامة من دون تأشيرة. وليس لديها أي خطة لما سيحدث بعد ذلك.


أمين حلف «الأطلسي» من تركيا: إيران تبث الرعب والفوضى

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
TT

أمين حلف «الأطلسي» من تركيا: إيران تبث الرعب والفوضى

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، الأربعاء، في أنقرة، أن الحلف «سيقوم دائماً بما يلزم للدفاع عن تركيا»، الدولة العضو التي استُهدفت بأربعة صواريخ إيرانية خلال الشهر الماضي.

وقال روته إنّ «إيران تبث الرعب والفوضى، ويظهر تأثير ذلك بشكل كبير في تركيا. خلال الأسابيع الأخيرة، نجح (ناتو) في اعتراض أربعة صواريخ باليستية إيرانية كانت متجهة نحو تركيا».

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في أنقرة (أ.ف.ب)

وتابع روته، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، الذي من المقرر أن تعقد دوله الأعضاء الـ32 قمة مطلع يوليو (تموز) في العاصمة التركية إنّ «(ناتو) على أهبة الاستعداد لمثل هذه التهديدات، وسيفعل دائماً كل ما يلزم للدفاع عن تركيا وكل الدول الأعضاء».

وأشاد روته خلال زيارته مقر شركة «أسيلسان» للصناعات الدفاعية التركية، بـ«الثورة التي يشهدها قطاع الدفاع التركي».

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال زيارته لشركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا وبجانبه رئيس الصناعات الدفاعية التركية، هالوك غورغون (على اليمين) والرئيس التنفيذي لشركة «أسيلسان» أحمد أكيول (على اليسار) (أ.ف.ب)

وقال روته الذي سيلتقي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأربعاء، في ظل «الأخطار الجسيمة» التي تواجه دول حلف شمال الأطلسي «علينا مواصلة هذا النهج، والإنتاج والابتكار بوتيرة أسرع».

وأضاف: «إن أنظمة الدفاع الجوي، والمسيَّرات، والذخائر، والرادارات، والقدرات الفضائية... هي ما سيحمينا. أنتم تبتكرون تقنيات متطورة في هذا البلد (...) وتُتقنون قدرات كثيرة، وهذا ما نحتاج إليه».