لمسة توني بوليس السحرية تلاشت ورحيله كان حتمياً

الوقت داهم مدرب ويست بروميتش ألبيون... وصبر جماهيره بدأ ينفد

بوليس تسلم الفريق بفارق نقطة واحدة فوق منطقة الهبوط عام 2015 وتركه في الوضع نفسه («الشرق الأوسط»)
بوليس تسلم الفريق بفارق نقطة واحدة فوق منطقة الهبوط عام 2015 وتركه في الوضع نفسه («الشرق الأوسط»)
TT

لمسة توني بوليس السحرية تلاشت ورحيله كان حتمياً

بوليس تسلم الفريق بفارق نقطة واحدة فوق منطقة الهبوط عام 2015 وتركه في الوضع نفسه («الشرق الأوسط»)
بوليس تسلم الفريق بفارق نقطة واحدة فوق منطقة الهبوط عام 2015 وتركه في الوضع نفسه («الشرق الأوسط»)

بدت المؤشرات منذرة بالسوء، على رأسها الحضور اللافت لغوشوان لاي، الصيني الذي يملك نادي ويست بروميتش ألبيون، والغائب أغلب الوقت، خلال الهزيمة التي مني بها لاعبوه أمام تشيلسي في الدوري الإنجليزي الممتاز. حمل حضور لاي رسائل بالغة الأهمية، وبدت الهزيمة الثقيلة كافية تماما لحسم مصير توني بوليس. كان المدرب الويلزي الذي تولى مسؤولية تدريب الفريق في يناير (كانون الثاني) 2015 يبدو أشبه برجل ميت يسير على الأرض في أعقاب الهزيمة المروعة التي مني بها فريقه بنتيجة 4 - 0 السبت الماضي. وبالفعل، صدر قراره طرده بعد يوم واحد، ليترك النادي بفارق نقطة واحدة فوق منطقة الهبوط.
ومن خلال هذا القرار، حصلت أخيرا الجماهير التي سئمت نمطا مملا وكئيبا من كرة القدم لم يعد يثمر نمط النتائج التي جعلت الفريق في المراكز الـ13 والـ14 والـ10 خلال المواسم الثلاثة الماضية، على مبتغاها. والتساؤل الذي يطرح نفسه الآن ما إذا كانت ستشعر بالندم على قرار طرد الرجل الأول الذي كانوا بالتأكيد لجأوا إليه لينقذهم من ورطتهم الحالية لولا أنه الشخص المسؤول نفسه عن إسقاطهم بها.
المعروف أن بوليس يشتهر بكونه المدرب الذي لم يتعرض أي فريق تولى تدريبه للهبوط على امتداد مسيرته بعالم التدريب التي شملت تسعة أندية على مدار 25 عاماً. وربما يتمثل إنجازه الأكبر مدربا في نجاحه في إنقاذ كريستال بالاس من الهبوط، رغم أنها بدت مهمة غير محتملة، بالنظر إلى أن رصيد الفريق لم يكن يتجاوز أربع نقاط عندما تولى بوليس مهمة تدريبه منذ أربع سنوات ماضية، وحقق الفريق الموسم في المركز الـ11، وتفصله 12 نقطة عن الهبوط.
وبفضل هذا الإنجاز، نال بوليس جائزة أفضل مدرب على مستوى الدوري الممتاز خلال العام، رغم أن علاقته برئيس النادي ستيف باريش انتهت لاحقا بعداء مرير ترتبت عليه تكاليف شخصية فادحة، وسبب حرجا لبوليس أمام المحكمة العليا.
وقد اشتهر بوليس بكونه رجل إطفاء يتبع نمطا براغماتيا وعمليا في كرة القدم، أبدت الجماهير تسامحها حياله ما دام أنه يثمر نتائج إيجابية، ويضمن البقاء داخل الدوري الممتاز واستمرار تدفق العائدات التي يكفلها ذلك. ومع هذا، يبدو أن لمسة بوليس السحرية تلاشت خلال العام الأخير.
وبدا بوليس رجلا مدركا تماما أن عمله الأخير على وشك الوصول لخط النهاية عاجلاً وليس آجلاً، وظهر في حالة مزاجية هادئة، لكن سيطر عليه الميل نحو الحديث بنبرة دفاعية قبل انطلاق مباراة تشيلسي. وقال: «إذا رحلت غداً، فسأضع سجلي على الطاولة وأطرحه أمام أي شخص للتعرف على رأيه فيما حققته هنا خلال ثلاث سنوات». وتكشف الأرقام أنه عندما تولى بوليس تدريب ويست بروميتش ألبيون في يناير 2015 بديلا عن آلان إرفين، كان النادي تماما في الموقف نفسه الذي يوجد به اليوم؛ المركز الرابع في قاع جدول ترتيب الأندية، وبفارق نقطة واحدة عن منطقة الهبوط.
كان إرفين قد فاز في أربع مباريات فقط من إجمالي 19 بالدوري الممتاز قاد الفريق خلالها قبل أن يتعرض للطرد بعد سبعة أشهر من تعيينه. كان إرفين قد حصل على 20 نقطة وأضاف بوليس إليها 24 نقطة، لينهي الموسم بإجمالي نقاط 44 وعلى بعد خمسة مراكز عن منطقة الخطر. وفي الموسم التالي، أنهى الفريق الموسم في المركز الـ14 بإجمالي رصيد بلغ 43 نقطة، لكن الفريق تراجع أداؤه كثيرا بمجرد ضمانه الحصول على 40 نقطة. الموسم الماضي أنهاه الفريق في المركز الـ10 برصيد بلغ 45 نقطة، لكنه أخفق في المضي قدما بمجرد ضمان بقائه في الدوري الممتاز، ذلك أنه تعادل في مباراتين وخسر سبعا في آخر تسع مباريات له.
الأمر الأكثر إثارة للقلق بالنسبة لويست بروميتش ألبيون أنه لم يفز سوى في أربع من إجمالي آخر 22 مباراة له بالدوري الممتاز، وكانت آخر مباراة فاز فيها بالدوري الممتاز في 19 أغسطس (آب)، وتعادل في أربع من إجمالي آخر 10 مباريات، وفي طريقه نحو تجميع رصيد يبلغ 31 أو 32 نقطة بحلول منتصف مايو (أيار). ويوحي التباطؤ الذي تبديه الكثير من الفرق التي يتولى بوليس تدريبها قرب نهاية الموسم، علاوة على حقيقة أن ويست بروميتش ألبيون تعرض للهزيمة هذا الموسم على يد فرق مثل برايتون وساوثهامبتون وهدرسفيلد، فعليا أن النادي يسير بثبات نحو الهبوط.
علاوة على أنه على امتداد 107 مباريات بالدوري الممتاز تحت قيادة بوليس، سجل ويست بروميتش ألبيون ثلاثة أهداف أو أكثر خلال ثماني مباريات فقط، وهزم فرقا من بين الستة الأولى حاليا بالدوري الممتاز في خمس من إجمالي 33 مباراة. وعلى ما يبدو، فإن ما حققه بوليس في ويست بروميتش ألبيون خلال ثلاث سنوات كان الحد الأدنى المتوقع، فقد ضمن البقاء في الدوري الممتاز عبر كرة قدم رتيبة ومع إحراز عدد قليل من الأهداف. وعليه من غير المثير للدهشة أن نجد أن الجماهير انقلبت على مدرب رغم إجمالي نفقاته خلال موسم الانتقالات الصيفي التي بلغت 40 مليون جنيه إسترليني، فإنه نجح فقط على ما يبدو في جعل فريق متوسط المستوى أسوأ حالاً.
ورغم وجود معسكر يصر على أنه ينبغي لجماهير ويست بروميتش ألبيون الشعور بالحذر إزاء تداعيات رغبتهم في رحيل بوليس، فإن الدلائل القائمة توحي بأن الوقت كان مناسبا تماما لرحيل المدرب عن النادي. ومع وجود لاعبين مثل جاي رودريغيز وسولومون روندون وناصر الشاذلي وغيجغوش كريتشوفياك وآخرين، يملك ويست بروميتش ألبيون على ما يبدو عناصر فردية أفضل من المحصلة الإجمالية التي قدمها خلال الشهور الأخيرة. في تلك الأثناء، فإنه في ظل الفترة الحالية التي تشهد مزيدا ومزيدا من ملاك الأندية الساعين بدأب نحو ضمان البقاء في الدوري الممتاز، فإنه من غير المحتمل أن يبقى بوليس دون عمل لفترة طويلة.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.