«اليابان بالعربي» يدخل على خط تنقية الإنترنت من الخرافات

حساب ينتقل بك من التعريف بالعادات والتقاليد إلى تفنيد الإشاعات

صورة من حساب اليابان بالعربي في موقع «تويتر»
صورة من حساب اليابان بالعربي في موقع «تويتر»
TT

«اليابان بالعربي» يدخل على خط تنقية الإنترنت من الخرافات

صورة من حساب اليابان بالعربي في موقع «تويتر»
صورة من حساب اليابان بالعربي في موقع «تويتر»

يصور غالبية العرب بلد اليابان كما لو أنه كوكب خارج المجموعة الشمسية، وذلك عبر الكم الهائل من المعلومات التي هي في الأصل مجرد خرافات، ويتم تداول تلك المعلومات عبر جميع وسائل التواصل المتاحة، الأمر الذي دفع بدولة كاليابان إلى تدشين اللغة العربية إلى جانب 7 لغات أخرى في موقع إلكتروني يهتم بالتعريف بماهية اليابان، إضافة إلى شرح عاداتها وتقاليدها.
وحينما تتصفح موقع «نيبون – بوابتك إلى اليابان»، لن تجد نفسك في بحر المعلومات عن مساحة اليابان وعدد سكانها وكيف تغيرت بعد الحرب العالمية الثانية فحسب، بل ستفاجأ بأن هناك ما يشبع فضولك تماماً، إضافة إلى أنك ستُصدم حينما تدرك أن جميع المعلومات السائدة والمنتشرة بدرجة كبيرة عن اليابان هي في الأساس معلومات خاطئة.
وعبر الموقع، الذي يعمل به مجموعة كبيرة من المحررين والمدونين، ستبدأ بالتعرف على اليابان كبلد آسيوي، ثم تبحر طويلاً على القضايا السياسية والاقتصادية التي غيّرت مجرى البلد، خصوصاً بعد الحرب العالمية الثانية، مروراً بالقضايا الاجتماعية والنفسية وكيف تعايش الشعب الياباني قبل وفي أثناء وبعد تلك المأساة، إضافة إلى العوامل الثقافية التي تشتهر بها اليابان، وأخيراً سوف تقضي الكثير من الوقت أمام الملف التكنولوجي الياباني الذي بات حصراً لهذه الدولة المبتكرة في شتى المجالات التقنية.
ويرتبط موقع «نيبون – بوابتك إلى اليابان»، بحساب «اليابان بالعربي» في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» –وهو حساب رسمي موثق- الذي بدأ في الترويج لمحتويات ومنشورات الموقع للمغردين العرب، الأمر الذي قوبل بالحماسة والتفاعل، إذ بات الحساب يملك ما يقارب 96 ألف متابع.
ويتسم الحساب في موقع «تويتر» بالطرافة دائماً، خصوصاً حينما يتعلق الأمر بتفنيد المعلومات الخاطئة، حيث أضحت مواقع التواصل الاجتماعي بيئة خصبة لنشر الإشاعات وتداولها على نطاق واسع، ما بين معلومات لا أساس لها من الصحة، وقرارات غريبة.
وعكف حساب «اليابان بالعربي» مؤخراً على تصحيح المعلومات تباعاً، مدشناً وسماً وُضع خصيصاً لتفنيد الادعاءات والمعلومات الخاطئة عبر وسم «#خرافات - عن – اليابان»، وما سماه الخرافات التي تحیط بالحیاة العملیة في الیابان، وتتداول بكثرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في حملة وجدت تفاعلاً كبیراً، وسماھا البعض بتندر «تزبیداً رسمیاً» لموجة التضخیم المفتعلة لبعض العادات «الإيجابیة» في الیابان.
وتحفل وسائل التواصل الاجتماعي، تبعاً للإعجاب بالتطور الیاباني تقنیاً وتجارياً، بما يشبه الخرافات عن إيجابیتهم وفاعلیتهم، بصورة تفوق المعقول أحیاناً، ما جعل الحملة تجد رواجاً واسعاً.
وأبدى الحساب استغرابه من تغريدة نُشرت عبر أحد الحسابات ولقیت «إعادات تغريد» عالية، حيث تضمنت صورة لوزير مزعوم ينحني معتذراً لـ20 دقیقة بسبب انقطاع الكهرباء لمدة 20 دقیقة، وفنّد الحساب المعلومة قائلاً: «1200 ريتويت لخرافة! كم ريتويت للتصحیح؟! هذه الصورة منتشرة على أنها لوزير الكهرباء الیاباني... ھذا هاشیغو تاكاهيرو رئیس (هوندا) في أول مؤتمر صحافي، وشعار (هوندا) واضح في الخلفیة».
وطالت حملة التصحیح صورة نُشرت لمبنى زُعم أنه «يتحدى قوانین الفیزياء»، لیرد الحساب: «تم تعديلها بالفوتوشوب ومنتشرة انتشار النار في الهشیم على أنها في الیابان! إنها لا تسجد ولا تركع ولا تنحني. السؤال: كیف يعیش سكان الجزء المائل دون الوقوع من النوافذ؟».
ولم يتناسَ الحساب المعلومة الأشهر التي قيل فيها عن المعلمین في الیابان «إن رئیس وزرائهم قال إنهم أعطوهم راتب وزير وحصانة دبلوماسي وإجلال إمبراطور»؛ في إجابة عن سبب تطورهم، لیرد الحساب بـ«إيموجي» يغطي وجهه خجلاً: «هذا الكلام غیر صحیح، ولم يحدث في عصر رئیس الوزراء الحالي أو أي رئیس وزراء، ولم يوجه هذا السؤال أبداً. كما أن راتب الوزير مختلف تماماً عن راتب الأستاذ، ولا يوجد لأحد حصانة في الیابان، فالیابان دولة قانون، ولا يوجد إجلال يوازي إجلال الإمبراطور وهو رمز الدولة».
وفي تغريدة أخرى، يُدرج مغردٌ صورة أشخاص يمسحون أحذية آخرين زاعماً أنهم مديرون يرحبون بالموظفین الجدد، لیرد الحساب: «المديرون لا يمسحون أحذية الموظفین الجدد سوى في عالم الخیال. الصورة المنتشرة من مراسم دخول الموظفین إحدى الشركات التي تنتج منتجات تلمیع الأحذية، حیث يقوم الموظفون القدامى بتعلیمهم طرق استخدام المنتج بشكل صحیح».
وزعم أحد المغردين أن عامل النظافة في اليابان يُسمى «مهندساً صحیاً» ويتسلم راتباً شهرياً عالیاً، مدرجاً «مُجسماً لعمالة»، لیرد الحساب: «هذه الصورة لیست في الیابان من الأصل، وقضیة اسم العامل هذه غیر صحیحة، والرواتب في الیابان لها حسابات أخرى مثل العمر، والإمكانات، والتحصیل العلمي، والمؤهلات».
وطالب المغردون، حساب اليابان، بتفنيد معلومات البرنامج الأشهر «خواطر»، الذي قدمه الإعلامي السعودي أحمد الشقيري، وتحدث فيه بإسهاب عن اليابان، ليرد الحساب قائلاً: «سيحين وقته!».
وتعود الأسبقية في تدشين حساب رسمي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» لدولة السويد، حيث بدأت في التعريف بالدول الاسكندنافية وعاداتها وتقاليدها، إلا أن الفكرة تحولت فيما بعد إلى تصحيح معلومات المغردين العرب – كما هو الحال في حساب «اليابان بالعربي»- بطريقة لا تخلو من الدعابة والطرافة، ثم أصبحت حسابات الدول، والسفارات، وحتى السفراء، تحمل طابع الفكاهة والبساطة في التعامل وطرح حتى أهم القضايا السياسية، وذلك بعد النجاح في الأسلوب المتبع لدى حساب اليابان والسويد.
ووقع مغرد سعودي في موقف لا يُحسد عليه، عندما ذكر معلومة غير صحيحة عبر حسابه الشخصي في «تويتر»، حيث كتب: «هل تعلم، في دولة السويد تكاد تنعدم كاميرات المراقبة، حيث إن الجرائم تكاد تنعدم! وجميع الجرائم المسجلة تم تنفيذها بالخطأ»، لينفي حساب دولة السويد: قائلاً: «غير صحيح»، ليرد المغرد قائلاً: «مصدرك؟»، ثم يعاود حساب السويد الرد: «الكاميرات تشاهدها في كل الأماكن حولك».
وحاول المغرد السعودي تلافي المعلومة الخاطئة، قائلاً إن النرويج الدولة المقصودة، ليفاجأ برد النرويج عليه «جرب دولة أخرى»، ليحاول مرة أخرى قائلاً: اليابان، التي فاجأته هي الأخرى بالرد عبر «ولا اليابان»، لتدخل روسيا على الخط عبر حسابها باللغة العربية: «لا تفكر تكذب وتحط اسم دولتنا».
وبعد أخذ وردٍّ مليء بالطرافة والدعابة، تدخَّل حساب السفارة السويدية في السعودية في محاولة لإنقاذ الموقف، موجهاً كلامه إلى المغرد السعودي بأسلوب لا يخلو من الدعابة، قائلاً: «نحييك على سعة صدرك بإمكانك إعادة المحاولة في شهر أبريل (نيسان) كذبة أبريل ربما تضبط التغريدة»، ليرد بعدها الفنان المصري محمد هنيدي مازحاً: «قول مصر ومش هنكدّبك».
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، ولا عبر المغردين العاديين، بل وقع أيضاً الكاتب السعودي تركي الحمد في ورطة أمام حساب السويد، حينما نشر معلومة خاطئة حول عدم وجود سجون في السويد، ليصحح الحساب المعلومة، ويرد قائلاً: «غير صحيح، يوجد 46 سجناً في السويد، ويمكنك تسجيل موعد لزيارة أحد السجون عبر هذا الموقع».
وتعرض مغرد آخر لإحراج بسبب معلومة خاطئة حول أخطر الأماكن على سطح الأرض والأكثر جذباً للسياح، حيث ذكر المغرد أنها تقع في السويد، ليصحح حساب النرويج المعلومة قائلاً: «عليكم بالابتكار وعدم التقليد. التغريد بمعلومة خاطئة ومفضوحة يضعكم في موقف محرج».
يذكر أن السياح العرب بشكل عام، والخليجيين على وجه الخصوص يساهمون بدرجة كبيرة في إنعاش الاقتصاد لدى الدول التي تعتمد بدرجة كبيرة في المردود الاقتصادي على السياحة، ما دفع تلك الدول لتدشين مواقع إلكترونية وحسابات اجتماعية باللغة العربية للتعريف بها ونشر ثقافاتها وعاداتها وتقاليدها، إضافة إلى التعريف بالأماكن الأبرز التي يرتادها السياح.



43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».


مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
TT

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

أعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام» عودة «ماسبيرو» إلى الإنتاج «الدرامي التاريخي» مجدداً. وفي بيان صحافي، الاثنين، أفاد الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة، بأن «قطاع الإنتاج» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

وأوضح المسلماني في بيانه أن «ماسبيرو» يعود تدريجياً إلى سوق الدراما في ظل تحديات اقتصادية وإنتاجية كبيرة، لافتاً إلى أن «التركيز سيكون على الملفات ذات القيمة الفكرية والثقافية والتاريخية، إلى جانب تضمين الدراما الاجتماعية منظومة القيم والمبادئ الوطنية».

ورحّب نقاد فنيون مصريون بهذه العودة، من بينهم حنان شومان، التي أوضحت أن الحكم على المضمون سيكون بعد مشاهدته فعلياً.

أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام (حساب الهيئة على فيسبوك)

وأضافت حنان شومان لـ«الشرق الأوسط» موضحة أن «فكرة العودة إلى الإنتاج لا تتمحور حول الإعلان بقدر ما ترتبط بمستوى العمل وكيفية تقديمه»، لافتة إلى أن «الإنتاج السخي هو العامل الأول والأساس في خروج أي عمل بشكل جاذب للجمهور، على عكس الميزانيات الضعيفة».

ونوّهت حنان إلى أن امتلاك «قطاع الإنتاج» سابقاً، خلال مسيرته الحافلة بالروائع الفنية، لأدوات قوة، أبرزها الميزانيات الضخمة، والقدرة على استقطاب النجوم والكتّاب والمخرجين وسائر صُنّاع العمل، إضافة إلى العرض على التلفزيون الرسمي؛ يجعل المنافسة في ظل المتغيرات الجديدة أمراً صعباً، خصوصاً مع تنوع جهات الإنتاج، واختيار الفنان للجهة التي تحقق له طموحه الفني والمادي.

وعن جاذبية الأعمال التاريخية ومدى إقبال الجمهور عليها راهناً، أكدت شومان أن «محتوى العمل ومعالجته الدرامية، لا اسم الشخصية، هما الفيصل؛ سواء كانت الشخصية تاريخية أم لا، لأن جودة المضمون هي التي تحدد حجم الإقبال الجماهيري، ومدى تحقيق أهداف الصناعة، واستمرار حركة الإنتاج الفني».

وعاش الإمام السيوطي في القرن الـ15، قبل نحو 500 عام، حيث وُلد في القاهرة لعائلة من أسيوط، وله مئات المؤلفات والرسائل ذات المكانة الرفيعة في العلوم الإسلامية. وقد حفظ «القرآن الكريم» في سن مبكرة، ومن ثَمّ اتجه إلى حفظ المتون وطلب مختلف العلوم، منها الفقه، والأصول، والتفسير، والحديث، واللغة، مما جعله موسوعة في العلوم الشرعية والعربية.

وحسب بيان «الوطنية للإعلام»، فإن مسلسل «دعاة الحق»، الذي عُرض قبل أكثر من 20 عاماً، تناول عدداً من الشخصيات الإسلامية، من بينها شخصية «السيوطي» عبر حلقتين فقط، ولم يُنتج مسلسل مستقل عنه.

«ماسبيرو» يُقرر إنتاج مسلسل عن الإمام المصري جلال الدين السيوطي (الهيئة الوطنية للإعلام)

ولفتت الهيئة إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أشاد، في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، بسيرة الإمام السيوطي العلمية التي جعلت أعماله باقية وحاضرة بعد 500 عام، مؤكداً «أهمية الاقتداء به بوصفه نموذجاً يُحتذى».

وقبل المسلسل الرمضاني الذي سيتناول سيرة الإمام السيوطي، أعلن «ماسبيرو»، قبل أشهر عدَّة، عودته إلى الإنتاج الدرامي بعد توقف دام أكثر من 10 سنوات، عبر مسلسل «حق ضايع» المكوّن من 15 حلقة، بإنتاج مشترك مع شركة «إكسيليفون فيلم» للمنتج عوض ماهر، وبطولة أحمد صلاح حسني، ونسرين أمين، ولوسي، ونضال الشافعي، ورنا سماحة، ومن تأليف حسين مصطفى محرم، وإخراج محمد عبد الخالق. لكن التصوير توقف، وتقرر تأجيل عرض المسلسل في موسم رمضان الماضي.

وقدّمت الدراما المصرية خلال السنوات الماضية عدداً محدوداً جداً من المسلسلات التاريخية، من بينها «الحشاشين» لكريم عبد العزيز، الذي حقق نسب مشاهدة كبيرة وأثار جدلاً واسعاً وقت عرضه، وكذلك «رسالة الإمام» عن حياة الإمام محمد الشافعي، وهو من بطولة الفنان خالد النبوي.


«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
TT

«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)

يشارك فيلم «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري ممثّلاً السعودية في مسابقة الأفلام العربية ضمن الدورة الـ12 من مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، التي تنطلق في 27 أبريل (نيسان) الحالي. وكان الفيلم قد شهد عرضه الافتتاحي في «مهرجان البحر الأحمر» خلال دورته الخامسة العام الماضي، ويُعد عرضه في الإسكندرية أول عرض له في القارة الأفريقية.

صُوِّر الفيلم في مدينة الرياض، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول الشاب سعيد، الذي يبدأ يومه المليء بالفوضى؛ إذ يستيقظ متأخراً ويتغيب عن اجتماعاته، ثم يتناول إفطاره ويغادر متجهاً إلى عمله. وبعد أن يذكّره نادلٌ متجهم بالصلاة، يعود ليجد حذاءه قد سُرق، ليبدأ رحلة بحث عنه تتخللها مطاردات مضحكة وغير متوقعة. الفيلم من بطولة الممثل السعودي عبد الحميد العمير، ومن تأليف وإخراج محمد الزوعري، الذي بدأ مسيرته في مجال الإعلانات، ثم اتجه إلى الدراما حيث كتب وأخرج مسلسل «كروموسوم». ويُعد «يوم سعيد» أول أفلامه الروائية القصيرة.

وتشهد مسابقة الأفلام العربية في المهرجان مشاركة 7 أفلام أخرى إلى جانب الفيلم السعودي، من بينها الفيلم التونسي «المسمار» للمخرج رائد بوسريح، والقطري «ارحل لتبقى الذكرى» للمخرج علي الهاجري، والمصري «ديك البلد» للمخرجة ناتالي ممدوح، والأردني «ثورة غضب» للمخرجة عائشة شحالتوغ، والفلسطيني «سينما حبي» لإبراهيم حنضل ووسام الجعفري، إلى جانب الفيلم المصري - الإماراتي «أغداً ألقاك» للمخرج مؤمن ياسر، والفيلم اللبناني «كبّ القهوة خير» للمخرج إليو طرابيه.

ملصق فيلم «يوم سعيد» (إدارة مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

في حين تشهد مسابقة الفيلم الروائي مشاركة 15 فيلماً، من بينها فيلم «قبل الظهر»، وهو إنتاج مشترك بين مصر والسعودية للمخرج مروان الشافعي، ويُعرض عالمياً للمرة الأولى، إلى جانب أفلام من الجزائر، وليبيا، وفرنسا، والبرازيل، وإسبانيا، وبلجيكا، وبولندا، والمكسيك. كما تتضمن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي» مشاركة 17 فيلماً من دول عدَّة، من بينها الولايات المتحدة، ومصر، والصين، وألمانيا، وفرنسا، واليابان، وبولندا، وإسبانيا، والجزائر، فيما تضم مسابقة أفلام الطلبة 8 أعمال.

واستحدث المهرجان في هذه الدورة مسابقة تحمل اسم المخرج خيري بشارة، يتنافس على جوائزها 20 فيلماً مصرياً. وأكد محمد محمود، رئيس مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الجائزة تأتي احتفاءً بمسيرة المخرج الكبير خيري بشارة، كما تُعد تكريماً لصنّاع الأفلام، حيث سيحصل الفائزون على جائزة تحمل اسمه، وسيُسلِّمها بنفسه في حفل الختام.

وعن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي»، التي يقيمها المهرجان للعام الثاني على التوالي، قال محمود إن «الإقبال عليها كان لافتاً في الدورة الماضية، وشهدت مناقشات ثرية. وهذا العام تلقينا أفلاماً من عدد أكبر من المخرجين، ما يؤكد أن ثمة شيئاً يتغيَّر، وربما لا يتقبله البعض، لكنه أصبح واقعاً بالفعل؛ فالذكاء الاصطناعي مقبل بقوة إلى عالم السينما».

ترام الإسكندرية يتصدر ملصق مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» (إدارة المهرجان)

ولفت محمود إلى اهتمام المهرجان بالسينما العربية عبر تخصيص مسابقة لها، موضحاً أنه بدأ عربياً ونجح في تكوين قاعدة واسعة من صنّاع الأفلام العرب، قبل أن يتحول في دورته الـ8 إلى مهرجان دولي.

وأشار إلى أن المهرجان حصل منذ دورته الـ11 على حق ترشيح الفيلم الفائز بجائزة «هيباتيا الذهبية» لمنافسات الأوسكار، مؤكداً أن ذلك يُعد اعترافاً عالمياً بمكانته بوصفه أحد أهم مهرجانات الأفلام القصيرة في الشرق الأوسط، فضلاً عن شراكته مع مهرجان «كليرمون فيران» في فرنسا، وهو الأكبر عالمياً في مجال الأفلام القصيرة.

واختتم بأن هذه الدورة تشهد حضور عدد من الضيوف يفوق التوقعات، رغم الظروف الراهنة والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث يشارك ضيوف من خارج مصر، إضافة إلى مخرجين شباب حضروا على نفقتهم الخاصة، ما يعكس حالة الأمان في مصر وأهمية المهرجان وقيمته.

واستُلهم ملصق الدورة الـ12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير من «ترام الإسكندرية»، أحد أبرز رموز المدينة، الذي رغم غيابه عن المشهد حالياً، سيظل جزءاً من ذاكرتها وشاهداً على تاريخها.