وستهام يغامر بالتعاقد مع مويز دون طلب النصيحة من سندرلاند

لاعبوه السابقون يرونه مدرباً يتبع أسلوباً قديماً عفّى عليه الدهر

هل ينجح مويز في مهمة إنقاذ وستهام؟
هل ينجح مويز في مهمة إنقاذ وستهام؟
TT

وستهام يغامر بالتعاقد مع مويز دون طلب النصيحة من سندرلاند

هل ينجح مويز في مهمة إنقاذ وستهام؟
هل ينجح مويز في مهمة إنقاذ وستهام؟

يروق للمسؤولين التنفيذيين بأندية كرة القدم المبالغة في حديثهم عن جهود تحري الدقة التي يبذلونها قبل الإقدام على تعيين أي مسؤول جديد، لكن مثل هذه العبارات الطنانة أحياناً ما تنتهي إلى لا شيء على أرض الواقع.
ويحق لأي شخص تابع بانتظام مباريات فريق سندرلاند الموسم الماضي، التعجب من حجم الجهود التي بذلها مسؤولو وستهام يونايتد قبل الإقدام على تعيين ديفيد مويز محل سلفين بيليتش في منصب المدرب.
على سبيل المثال، هل تحدثوا إلى نجم الهجوم جيرمين ديفو؟ خلال مقابلة كاشفة أجراها الخريف الماضي، قال فيها لاعب بورنموث الحالي وهداف سندرلاند السابق، إنه شعر بأن مستوى سندرلاند تراجع بشدة تحت قيادة مويز. ومنذ أن حل المدرب الاسكوتلندي محل سام ألاردايس في يوليو (تموز) 2016.
وأضاف ديفو: «لقد اخترقت شباكنا أهداف سخيفة جاءت نتاج أخطاء تافهة تليق بتلاميذ في المدرسة، إنها أهداف لم تكن لتخترق مرمانا الموسم الماضي. وبالنظر إلى النقطة التي كنا عندها الموسم الماضي، أشعر أننا تقهقرنا إلى الخلف. ولم نصل حتى اليوم إلى المستوى الذي كنا عليه من قبل. لقد كنا نلعب تمريرات ثنائية على أطراف منطقة المرمى الخاصة بنا. ولم يكن أداؤنا متماسكاً. إننا بحاجة الآن للعودة إلى الأسلوب الذي كنا نعتمده من قبل».
في تلك الفترة، حدث تراجع ملحوظ في أداء الجزء الأكبر من فريق سندرلاند، وإن كان الفريق في حالته العادية لم يكن بالضرورة الأكثر تناغماً أو الأعلى جودة، وذلك بعد فقدانه الثقة في المدرب السابق لكل من إيفرتون ومانشستر يونايتد وريال سوسيداد.
وجاءت النتيجة كما كان متوقعاً أن أنجز سندرلاند الموسم في قاع قائمة ترتيب أندية الدوري الممتاز، بعد أن فاز في ست مباريات فقط خلال الموسم بأكمله، ولم يفز بأي مباراة على أرضه بعد منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2016.
وتحددت النظرة العامة للفريق في وقت مبكر، تحديداً في أغسطس (آب) 2016 في أعقاب هزيمة سندرلاند على أرضه أمام «ميدلزبره»، عندما أعلن مويز مبكرا أنه من المحتمل أن يخوض فريقه معركة ضروس للهروب من الهبوط. وبالفعل، تحول قوله إلى نبوءة محققة لذاتها. ورغم أن لاعبي «سندرلاند» قدموا أداءً هزيلاً بالفعل فيما يخص السرعة والإبداع، فإنه لم يكن من غير اللائق أن يصر المدرب على وصف لاعبيه بأنهم أصحاب قدرات محدودة.
وبدأ كبار المسؤولين في النادي يتذمرون على استحياء من أن أسلوب تدريب اللاعبين عتيق، مع تخصيص المدرب لفترات طويلة من الوقت لممارسة تمرير الكرة. وبمرور الوقت، بدا واضحاً للجميع أن خليفة ألاردايس عتيق الطراز في أسلوب عمله بالفعل.
ورغم اعتماده على مجموعة متنوعة من أساليب اللعب على امتداد الموسم، غالباً ما بدت التكتيكات التي يعتمدها مويز ثنائية الأبعاد على أفضل تقدير. وقال مصدر مطلع: «عجز مويز عن التعمق داخل أذهان اللاعبين، خاصة الأجانب منهم»، مشيراً إلى تهميشه لاعب الجناح التونسي وهبي خزري، الذي كان مؤثراً من قبل وتراجع مستواه فجأة، وذلك كمثال كاشف على هذا الإخفاق.
يقال إن السفر يوسع الأفق، لكن يبدو أن الملحمة التي خاضها مويز في إسبانيا تركت تأثيراً عكسياً عليه. وربما تفسر الصدمة الثقافية التي مني بها داخل الباسك السبب وراء توجيه جزء من الـ30 مليون جنيه إسترليني التي أنفقها سندرلاند في صيف 2016 في كثير من اللاعبين الذين سبق له العمل معهم في إيفرتون ومانشستر يونايتد، بما في ذلك فيكتور أنيشيبي وعدنان يانوزاي وستفين بينار وبادي مكنير. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، ازداد عدد الزملاء القدامى الذين أعيد شملهم من جديد بانضمام دارين غيبسون وجوليون ليسكوت وبريان أوفيدو إلى الفريق. ورغم قلة المال المتاح أمام النادي، فإن هذه الصفقات كشفت عن شعور عميق بالكسل.
الواضح أن مويز لم يكن مدركاً لحقيقة أن إليس شورت، مالك «سندرلاند»، رغب في بيع النادي أو أن النادي كان مديناً بـ110 ملايين جنيه إسترليني. وقد تسبب هذا الوضع المالي المتأزم في صدور قرارات بتسريح بحق أعداد كبيرة من العاملين، أعلن عنها في فبراير (شباط). وكان مويز مدركاً لأن هذه القرارات على وشك الصدور قبل أسبوع واحد فقط عندما كان في جولة برفقة لاعبيه في نيويورك بهدف «تعزيز الروابط بينهم»، الأمر الذي اقترح أنه قد يسهم في تجنب هبوط النادي.
إلا أن هذه الخطوة لم تفشل فشلاً ذريعاً فحسب، وإنما أيضاً كشفت النقاب عن أن مويز في حقيقته شخص سطحي لا يعبأ بالآخرين وهمومهم ومنفصل عن الواقع الذي يكابده الكثير من زملائه في النادي من أصحاب الأجور المنخفضة، وذلك عندما رفض إلغاء الجولة في وقت يوشك عدد كبير للغاية من العاملين على فقدان وظائفهم. ومع مرور الشهور وتعمق مشاعر الصدمة، تنامت مشاعر مويز في المقابل بالرضا بالأمر الواقع واعتقاده بأنه يقدم خدمة لـ«سندرلاند» لمجرد قبوله تدريب الفريق.
وبمرور الوقت أصبح يجري النظر إليه كرجل محطم تحيطه غمامة من السلبية. ومع رحيل الشتاء ودخول الخريف، تأرجح مويز بين مشاعر اليأس والتحدي، وتعمقت مشكلاته عندما شعر بالغضب إزاء سؤال طرحته عليه الصحافية فيكي سباركس التي تعمل لدى «بي بي سي» لدرجة جعلته يحذرها من أنه قد يضربها، الأمر الذي اعتذر عنه لاحقاً.
واللافت أن المدرب الذي اشتهر بديناميكيته ودقته خلال فترة عمله مع إيفرتون انتابه الغضب تجاه مجرد التلميح بأن حدود قدراته ربما تكون قد انكشفت في الطريق ما بين سترتفورد وسان سباستيان، في الوقت الذي ظل متمسكاً بإلقاء اللوم على آخرين عن إخفاقات سندرلاند.
ومع منحه «وستهام يونايتد» الفرصة مجددا، يبقى السؤال: هل استفسر مسؤولو النادي اللندني من مالك سندرلاند أولاً عن أداء مويز؟ من ناحيته، صرح شورت الجمعة الماضية قائلا: «نشارك في الدوري الممتاز منذ 10 سنوات، ودائماً ما خالجني الشعور بأننا نحارب. إلا أن أسلوب هبوطنا الموسم الماضي بقيادة مويز كان مثيراً للإحباط على نحو خاص لأننا لم نشعر أننا ناضلنا بما يكفي. كما أن وجودنا بالمرتبة الأخيرة كان أمراً مؤلماً، خاصة بالنظر إلى النصف الثاني من الموسم السابق له، عندما نجحنا في البقاء بالدوري الممتاز، لقد كان أفضل نصف موسم في تاريخنا. لقد قدمنا أداءً جيداً للغاية، وعليه دخلنا الصيف مفعمين بروح التفاؤل».
- إنفاقات مويز في «سندرلاند» عام 2016
فيكتور أنيشيبي (انتقال حر، لاعب سابق تحت قيادة مويز - إيفرتون).
عدنان يانوزاي (استعارة من مانشستر يونايتد، 4.5 مليون جنيه إسترليني، لاعب سابق تحت قيادة مويز).
دونالد لوف (من مانشستر يونايتد، 1.5 مليون جنيه إسترليني، لاعب سابق تحت قيادة مويز).
ستيفن بينار (انتقال حر، لاعب سابق تحت قيادة مويز في إيفرتون).
بابي دجيلوبودجي (تشيلسي، 8 ملايين جنيه إسترليني).
ديدييه ندونغ (لورينت، 13.6 مليون جنيه إسترليني).
جيسون ديناير (استعارة من مانشستر سيتي).
جافيير مانكيلو (استعار من أتلتيكو مدريد).
- نفقاته في يناير 2017
جوليون ليسكوت (انتقال حر، لاعب سابق تحت قيادة مويز في إيفرتون).
دارين غيبسون (إيفرتون، لاعب سابق تحت قيادة مويز).
بريان أوفيدو (إيفرتون، لاعب سابق تحت قيادة مويز).
تبلغ القيمة الإجمالية لآخر لاعبين 7.5 مليون جنيه إسترليني.


مقالات ذات صلة

محمد صلاح يعادل رقم جيرارد... ويصبح أفضل هداف لقمة «مرسيسايد»

رياضة عالمية محمد صلاح يحتفل بهدفه (رويترز)

محمد صلاح يعادل رقم جيرارد... ويصبح أفضل هداف لقمة «مرسيسايد»

تساوى محمد صلاح هداف ليفربول مع قائد فريقه السابق ستيفن جيرارد، وأصبح أفضل هداف لقمة «مرسيسايد» ضد إيفرتون في حقبة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية ميكيل أرتيتا (أ.ف.ب)

«هوس المجد» يختبر آرسنال في المنعطف الحاسم

في لحظة مفصلية من موسم آرسنال، حيث لم يعد يفصل الفريق سوى خطوات معدودة عن كتابة فصل استثنائي في تاريخه، يبرز اسم مدربه الإسباني ميكيل أرتيتا...

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية سيرغ غنابري (إ.ب.أ)

ناغلسمان يشعر بالأسى بسبب الغياب المحتمل لغنابري عن المونديال

أعرب يوليان ناغلسمان، المدير الفني للمنتخب الألماني، عن شعوره بـ«الأسى الشديد» تجاه سيرغ غنابري، جناح نادي بايرن ميونيخ، بعد تعرضه لإصابة قد تحرمه من المشاركة.

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية كيفن دانسو (أ.ف.ب)

توتنهام يدين العنصرية ضد دانسو ويتوعد بالملاحقة القانونية

أصدر نادي توتنهام هوتسبير بياناً شديد اللهجة أدان فيه ما تعرّض له مدافعه النمساوي كيفن دانسو من إساءات عنصرية عبر منصات التواصل الاجتماعي.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية أدان توتنهام هوتسبير «العنصرية البغيضة والمهينة للكرامة الإنسانية» التي تعرض لها المدافع دانسو (إ.ب.أ)

توتنهام يُطالب الشرطة بالتدخل بشأن العنصرية «البغيضة» ضد دانسو

أدان توتنهام هوتسبير، الأحد، «العنصرية البغيضة والمهينة للكرامة الإنسانية» التي تعرض لها المدافع كيفن دانسو على مواقع التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!