جنيف يخنقها جبل «مون بلان» وتتنفس من النافورة

تحتضن بحيرتها في أمان

جنيف يخنقها جبل «مون بلان» وتتنفس من النافورة
TT

جنيف يخنقها جبل «مون بلان» وتتنفس من النافورة

جنيف يخنقها جبل «مون بلان» وتتنفس من النافورة

عندما تقترب الطائرة من الأجواء السويسرية تظهر لك جبال الألب محملة بالجليد مثل قافلة تمر عبر الفصول، على البعد تبدو أشجار البلوط بالألوان الذهبية والبرتقالية والخضراء، لتعبر عن قدوم فصل الخريف في أروع منظر طبيعي.
وعلى ضفتي البحيرة تشاهد جنيف مدينة السلام تختنق بجبال «مون بلان» على الحدود الفرنسية، وتتنفس من نافورتها التي ترتفع مياهها إلى 140 متراً في الهواء، وتضخ 500 لتر من الماء بسرعة 200 كيلومتر في الساعة، والتي تعتبر معلماً سياحياً بحد ذاتها. وعند وصولك إلى مطار المدينة الصغير مقارنة بمطار هيثرو تجد ترحيباً من رجال المطار، مع سرعة الإجراءات، منعاً للزحام. ويربط المطار بوسط المدينة قطار سريع يستغرق 20 دقيقة فقط.
ويلاحظ الزائر بأن جنيف تنقسم إلى قسمين يفصل بينهما نهر الرون، القسم الجديد منها يضم المقر الأوروبي لمنظمة الأمم المتحدة ومنظمة العمل الدولي ومنظمة حقوق الإنسان، كما تعتبر المدينة الحديثة مقراً لاتفاقات دولية عديدة، لذلك عرفت جنيف بأنها عاصمة السلام. ويعمل في تلك المنظمات 125 ألف عامل و180 منظمة يعقد فيها 70 ألف مؤتمر يحضره سنوياً 300 ألف وفد.
ويعود تاريخ المدينة القديمة، حسب المرشدة السياحية، إلى عام 50 قبل الميلاد، حيث أقام فيها الرومان مستعمرة، وكانت منطقة عبور هامة، وقد اتخذها ملوك البرغندي الجارمانيين عاصمة لهم في العصور الوسطى، ثم أصبحت مركزاً لزعيم الإصلاح البروتستاني الفرنسي جان كالفين في الفترة ما بين (1504 - 1564).
وخلال القرن الحادي عشر أصبحت جنيف محكومة محلياً للإمبراطورية الرومانية المقدسة، وفي القرن السادس عشر أصبحت المدينة مركزاً للبروتستانتية. وفي عام 1815 انضمت مقاطعة جنيف لاتحاد الكانتونات السويسري الذي سمي بالاتحاد الكونفدرالي.
وفِي جولة خلال شوارع المدينة القديمة على الضفة الشرقية للبحيرة، تلاحظ الشوارع الضيقة عبر مبانٍ عتيقة تحكي تاريخ المدينة.
وتهيمن على المدينة كاتدرائية القديس بطرس، المقر الرمزي لحركة الإصلاح، ويمكنك أن تتسلق الدرجات الـ157 إلى قمة البرج لمشاهدة بانوراما فريدة للمدينة، وبعدها يمكنك القيام بجولة في الأزقة والممرات الساحرة المحيطة، التي تحمل معالم كل منها قصة عن تاريخ المدينة.
وفي استراحة قصيرة يمكنك تناول وجبة شعبية في المطعم الشعبي «ليس أرموريس» الذي يرجع عمله إلى أربعينات القرن الماضي. يقدم المطعم فوندو الجبن مع قطع الخبز، والسمك الطازج من البحيرة يقدم مشوياً إلى جانب رقائق البطاطس. ويذكر أن الرئيس الأميركي السابق بيل كيلنتون وزوجته هيلاري قد زارا المطعم في يوم 15 يناير (كانون الثاني) 1994 (حيث علقت صورهما مع عمال المطعم على المدخل).

المدينة الإيطالية «كاروش»
أما الجولة الثانية كانت في المدينة الإيطالية «كاروش» التي تقع جنوب نهر الرون، والتي تشبه مدن البحر المتوسط. المدينة تم بناؤها من قبل ملك سردينيا فكتور أمادور الثاني في عام 1786.
أخذت المدينة طابع المدن الإيطالية من حيث المباني والشرفات القديمة المطلة على الأزقة والساحات التي توجد عند مدخلها الكنيسة الكاثوليكية. عند مرورك في وسط المدينة الذي تصطف على جانبي طرقاتها الضيقة الحوانيت الصغيرة. هناك محل له طابع خاص، واللافت للنظر وجود محل لصناعة الساعات المعلقة على الجدران الذي يقوم بصناعتها رجلٌ عمره 85 عاماً يقوم بتجميلها بشكل فني بديع. حسب المرشدة السياحية، لا يوجد جيل جديد يحتفظ بتلك المهن اليدوية الجميلة. وفِي الجانب الآخر يوجد محل للنسيج اليدوي تديره مسنة تبلغ 90 عاماً تعمل بنشاط في نسج الملابس بشكل جميل يسحر العين. وقد لفت نظري سعر الفستان الذي يبلغ سعره 600 فرنك سويسري (أي ما يعادل 600 دولار).
وهنالك حانوت آخر متخصص في بيع الشاي والكاسات المنمقة الأنيقة ذات الأحجام المختلفة، وإلى جواره حانوت لصناعة الشوكولاتة التي يتم تصنيعها بطريقة تقليدية يدوية وبأشكال مختلفة. والشيء الطريف عندما تحكي المرشدة عن أعمال الفنان الكاريكاتيري الذي كان فاشلاً في المدرسة، وقام بوضع كل أعماله في شوارع المدينة، وهي عبارة عن إرشادات للسكان. وكان أجمل تعبير هو عبارة عن رجل مسن يقف أمام صبي يقدم له الجعة، ويطلب منه بأن يعطيه القليل منها لكي ينام. وحسب المرشدة فإن الكاريكاتير يطلب من زبائن المقهى عدم إزعاج الجيران. والملاحظ أن معظم المطاعم والمقاهي توجد تحت المساكن مما يسبب إزعاجاً لسكان الحي.

مقر صناعة الساعات الشهيرة «روجير دوبيس»
أما أهم زيارة كانت إلى مقر صناعة الساعات الشهيرة «روجير دوبيس» (Roger Dubuis). قبل هذه الزيارة المهمة لمعرفة مراحل تصنيع الساعات، كنت لا أفهم السعر الخرافي لتلك الساعات الثمينة التي يبلغ سعر الواحدة منها 15 ألف دولار وأكثر، والسعر قد يزيد، حسب طلب الزبون، لكن خلال زيارة خاصة للمصنع الذي صادف اليوم الثاني لوفاة صاحب المصنع روجر دوبيس (الذي ولد في يوم 27-5-1938 وتوفي يوم 14-10-2017)، تعرفت على أدق مراحل تصنيع الساعة من اختيار المادة الصلبة التي تصنع منها عبر مرحلة قطعها إلى الحجم المناسب للساعة، وعملية غسلها بالزيت، والدقة في عمل التروس التي تحركها والقطع الداخلية التي تزينها. كل تلك المراحل يتم تصنيعها عبر ماكينات خاصة إلى الوصول إلى المرحلة الأخيرة التي تعجز الماكينة في عملها، وتحتاج للمهارة والدقة البشرية، وهي تعتمد على نوع الساعة، إذا كانت تعمل عن طريق الحركة يقوم فريق من العمال بتركيبها بطريقة تجعل من حركة اليد تولد الطاقة التي تساعد في تحرك عقاربها وضبط وقتها، أما إذا كانت الساعة تعمل عن طريقة الشحن التقليدي يتم تركيب تروس لها لخلق الطاقة التي تساعد في حركة عقارب الساعة.
كانت الجولة عبارة عن ساعتين من الوقت داخل المصنع المكون من طابقين، والعديد من المكاتب المنفصلة عن بعضها، ويوجد بداخلها العديد من الأماكن المتخصصة للحفاظ على نظافة القطع المعدنية، وثقبها، حسب الحجم المطلوب وعملية صنع التروس لتحريك شوكاتها.
يوجد بجوار المصنع مدرسة متخصصة في صنع الساعات لتدريس الطلاب على مراحل صنع الساعات خلال ثلاث مراحل سنوية للدراسة، وبعد التخرج يمكن للطالب الالتحاق بالمصنع للتدريب، وبعدها يتم تعيينه كعامل، كل هذه السنوات تلخص الصعوبة والدقة في صنع الساعات التي تشتهر بها سويسرا عالمياً.
وعند سؤالي عن كم ساعة يصنعها المصنع في اليوم، كان رد مدير المصنع الذي أخذنا في جولة قائلاً: «لا يوجد اهتمام بالعدد كل ما يتم داخل المصنع هو العمل الجيد للساعات»، وحسب كلامه فالساعة الواحدة تتطلب وقتاً طويلاً للدقة في عملية التصنيع.
وعن هل الاهتمام بالساعة قل بعد ظهور الهاتف الذكي، وما توجد به من ساعة، قال المدير «ليس هذا صحيحاً. الطلب على ساعات اليد ما زال في القمة لجمالها وقيمتها المالية أحياناً»، وحسب قوله فإن بعض الزبائن يطلبون ساعات خاصة لا تشبه التي توجد في السوق.

نافورة جنيف
ترتفع نافورة المياه المهيبة 140 متراً فوق الهواء، مع 500 لتر من المياه تمر عبرها في الثانية بسرعة 200 كلم في الساعة، استخدمت في البداية لضخ المياه من Rhône إلى أصحاب الحرف في المدينة، ثم تحوّلت بعدها إلى Jet d›Eau لدى بروز الحاجة لدى ورش العمل إلى تدفق إضافي للمياه. منذ العام 1981 شكلت زينة لوسط ميناء جنيف، وتعتبر معلم جذب سياحي مهم.

قصر الأمم
يضم «Palais des Nations» الذي بني بين عامي 1929 و1936 ويقع في قلب حديقة «Parc de l›Ariana» المقر الأوروبي للأمم المتحدة، وهو أكبر مركز للأمم المتحدة بعد نيويورك. يأتي أكثر من 25.000 مندوب إلى المركز كل عام، كما تعرض فيه العديد من الأعمال الفنية. إضافة إلى ذلك، فإن القصر يفتح أبوابه يومياً ويوفر جولات مثيرة مع دليل.

جدار الإصلاح
في قلب متنزه «Parc des Bastions»، تم تصوير الدعاة الأساسيين لحركة الإصلاح، John Calvin وWilliam Farel وTheodore Beza وJohn Knox بتماثيل عملاقة ونقوش غائرة. تم حفر شعار جنيف Post» Tenebras Lux» على الجدار. في طريقك لمغادرة المتنزه، اكتشف «Place de Neuve» الرائعة ومعالمها الفنية المتنوعة.

جولة ساعة جنيف
تأخذك «Geneva Watch Tour» في رحلة لمشاهدة العديد من رموز صناعة الساعات في المدينة، والإعجاب بأرقى العلامات التجارية والبوتيكات المرموقة التي تثير غيرة العالم.
لدى قيامك بخطوات قليلة أثناء جولة «Geneva Watch Tour» تصل إلى نقطة يتم فيها استعراض الوقت بألف طريقة. ستكتشف متحفPatek» Philippe» الأسطوري، وتزور أكبر تجمّع للعلامات التجارية الخاصة بصناعة الساعات. مستعد لعيش تجربة لا تمحى من الذاكرة؟

المدينة القديمة
تعتبر «Vieille- Ville» البلدة التاريخية الأكبر في سويسرا، تهيمن على مشهدها كاتدرائية القديس بطرس، المقر الرمزي لحركة الإصلاح. تسلّق الدرجات الـ157 إلى قمة البرج لمشاهدة بانوراما فريدة للمدينة. بعدها قم بجولة في الأزقة والممرات الساحرة المحيطة، التي تحمل معالم كل منها قصة عن تاريخ جنيف.

بحيرة جنيف
بمساحة تبلغ 582 كيلومتراً، اكتشف المعالم التي يجب رؤيتها مثل ضفاف بحيرة جنيف التي تقدم مشهداً يسلب الأنفاس. انطلق لاكتشاف بحيرة جنيف ونافورة «Jet d›Eau» الشهيرة، وكروم العنب «Lavaux» - المصنفة من قبل اليونيسكو (UNESCO) تراثاً عالمياً - وقصر «Chillon» من القرون الوسطى. تعد بحيرة جنيف المكان المثالي لقضاء وقت الفراغ: استرخ أثناء رحلة بحرية، ومارس السباحة في المياه الصافية أو هواية الصيد أو استمتع بالرياضات المائية. كما تستضيف البحيرة عدداً من الرياضات المائية الكبرى مثل «Bol d’Or»، وهو أهم سباق للقوارب في المياه العذبة في أوروبا!
رحلة عبر 5 قرون

من صناعة الساعات
يقع متحف «Patek Philippe» في قلب مقاطعة Plainpalais. تأسس المتحف في العام 2001، وهو يعرض أرقى الابتكارات لكبرى العلامات التجارية لصناعة الساعات. يمكن للزوار أيضاً مشاهدة تشكيلة استثنائية من الساعات والآلات الموسيقية ونماذج مصغّرة من القرن السادس عشر إلى التاسع عشر، تم ابتكارها في جنيف وفي باقي المدن الأوروبية. كذلك، يعرض المتحف مكتبة مخصصة بالكامل لفن صناعة الساعات والمواضيع ذات الصلة.

متحف التاريخ الطبيعي
يملك المتحف قاعة عرض مساحتها 8.000 متر مربع، ويستقبل 250.000 زائر سنوي. اكتشف الحيوانات، والمعادن، والثدييات، والطيور، والضفادع وصغارها، إضافة إلى الحشرات التي تعيش في تلك المنطقة. تم تخصيص طابق واحد بالكامل للأرض وتاريخ البشرية. ستجد هنا كل شيء تقريباً! يركّز المتحف أيضاً على التحديات العلمية المستقبلية، والتكنولوجيات الجديدة، والقضايا الراهنة، وبطبيعة الحال، حماية البيئة.

مركز الفن المعاصر
منذ عام 1974 اعتبر مركز الفن المعاصر مكاناً ودّياً للقاء الفنانين السويسريين والعالميين مع جمهور كان في الطليعة دائماً. تعرض هذه القاعة الفنية جميع أقسام الفن المعاصر: الهندسة المعمارية والرقص والتصميم والرسم ووسائل الإعلام الجديدة والتركيب والأداء والتصوير الفوتوغرافي.

متحف الإثنوغرافيا
من خلال المعارض ومنصات العرض المؤقتة، يتناول متحف الإثنوغرافيا في جنيف تنوع الثقافات وثراء اختلافهم. أعيد إحياء متحف الإثنوغرافيا، الذي يمتاز بهيكلية تعكس مدى أهمية مجموعاته، وهو يقترح مقاربة علم الأعراق البشرية من زوايا متعددة، بين العلوم الاجتماعية والفنون والعلوم الطبيعية والممارسات الحية.

جامعة جنيف
هي أحد المعالم الرئيسية للمدينة ورمز يفتخر به أهالي جنيف. أسسها في عام 1559 جن كالفن Jean Calvin أحد القادة الدينيين المؤسسين للبروتستانتية، أطلق عليها بالبداية اسم أكاديمية جنيف، وكانت لتدريس اللاهوت واللغات القديمة كاليونانية والعبرية. تطورت الأكاديمية لتصبح جامعة جنيف بعصر النهضة الأوروبية في عام 1873 مع بناء كلية الطب.
اليوم تعتبر جامعة جنيف إحدى أفضل الجامعات على مستوى العالم، فيها نحو 400 برنامج أكاديمي، وتضم أكثر من 14000 طالب وطالبة، والقبول فيها تنافسي على أساس النخبة. لغات التدريس هي الفرنسية والإنجليزية. تخرج من جامعة جنيف مشاهير على مستوى العلوم والسياسة والفنون مثل ورنر أربر Werner Arber جائزة نوبل للطب، وجونار ميردال Gunnar Myrdal جائزة نوبل للاقتصاد، وإيدموند فيشر Edmond H. Fischer جائزة نوبل للطب، وكوفي أنان Kofi Annan جائزة نوبل للسلام، وآخرون.

الإقامة
من نافذة فندق الريتز - كارلتون دو لا بي (Ritz Carlon De La Paix) في جنيف الواقع في الساحل الغربي للبحيرة، تشاهد شروق الشمس، وهي تصارع قمة جبل مون بلان في الجانب الفرنسي، لترسل أشعتها الذهبية إلى سطح البحيرة، كما تمر الطيور المهاجرة في رحلة الشتاء أمام النافذة التي تم تصميمها بشكل واسع من سقف الحجرة إلى أرضيتها، لتسمح بدخول الضوء للغرفة في منظر رومانسي جميل.
ويختصر فندق الريتز مفهوم الترف منذ إنشائه عام 1865 على ضفاف البحيرة موفراً إطلالة خلابة على نافورة الماء الشهيرة، وخلال جولة داخل المبنى الجميل من طرف مديره الفرنسي الشاب، قال إن «للفندق تاريخاً عظيماً عبر السنين، كما لعب دوراً تاريخياً عبر مختلف الحقب، إذ أقيمت فيه اجتماعات هامة متعددة مثل المؤتمر الدولي المعني بالسلام، واستضافة أشخاص مرموقين جاءوا من كافة أنحاء العالم مثل عائلة موناكو الملكية التي كان لنا الشرف في تناول العشاء في الجناح الخاص بها، وأيضاً الممثل الأميركي الشهير أورسن ميلز».
وقد تم تجديد الفندق حديثاً بعناية، ليمتزج فيه التصميم العصري بسلاسة مع التراث. وتعتمد المناطق الحديثة تصميماً قائماً على الفن والزمن والطبيعة يعكس جمال المدينة وموقعها بمحاذاة البحيرة. ويجد الضيف في أروقة الفندق مجموعة من اللوحات لشخصيات تاريخية. كما اكتسبت غرف الفندق الـ74 وأجنحته الـ14 الأنيقة أناقة وعصرية بالغة، كما زودت بنوافذ ممتدة من الأرض إلى السقف تسمح بدخول الضوء الطبيعي، وتطل على ساحة مون بلان. أما جناح غريس كيلي أميرة موناكو التي كانت تتردد على الفندق اتبع فيه تصميم «آرت ديكو»، واستخدمت رقائق الذهب التي جعلت منه ملاذاً أنيقاً.
ومن خلال مطعمين حديثين، يمكن للضيوف أن يقصدوا مطعم «فيسكيار» المستوحى من حب الشيف أليسيو كوردا الإيطالي الذي سافر عبر العالم وعمل في أماكن عديدة، والفلسفة اليابانية هي مصدر إلهام له، وهو يقتاد بمنهج وخبرة معلمه من إسبانيا، وتقوده روح الابتكار، فتألق بتقديم أطباق أصيلة مذهلة. وهذا المطعم ممتد على أربع مساحات مترابطة تشمل ركناً للسمك الطازج ومقاعد جماعية بأسواق السمك الإسكندينافية التقليدية. فهو يتميز بديكوره الداخلي البسيط ومواده الطبيعية مثل خشب البلوط والجلد التي تضفي أجواء شمالية. كما يفتح مطعم «ليفينغ روم بار آند كيتشين» أبوابه طيلة النهار، ويقدم أطباقاً إقليمية ونكهات عالمية ضمن إطار لائحة أطعمة معدة بعناية تسلط الضوء على المنتجات الموسمية المحلية الطازجة، وتزين المطعم الذي يشبه الردهة بتصميمه عناصر من تفاصيل المبنى التاريخية ومزاياه الأصلية، تمثل الخشب الذي يبلغ عمره 150 عاماً والأرضية المصنوعة من خشب الجوز.
أما متجر شوكولاتة «فيليب باسكوي» Philippe Pascoet فيقدم أشهى الحلويات الأصيلة التي تحمل توقيع صناعة الشوكولاتة السويسرية. ويمكن للضيوف أن يتذوقوا قطعة شوكولاتة مجانية لدى وصولهم، وأن يتمتعوا بلائحة المشروبات الساخنة الحلوة التي مزجت بطريقة فريدة، أو أن يشتروا علبة شوكولاتة يدوية الصنع كتذكار. ويعرف فندق كارلتون باستضافة فعاليات تاريخية، ولقبت قاعة ألاباما بهذا الاسم كونها شهدت العشاء الذي تم الاجتماع فيه لمناقشة دعاوى تعويضات ألاباما أول سابقة تحكيم دولي في العهد الحديث، وكانت بمثابة وسيلة لفض النزاعات القائمة بين بلدين. حيث وافقت بريطانيا على دفع قيمة تعويض للولايات المتحدة الأميركية عن الأضرار التي سببتها السفينة ألاباما البريطانية للعديد من السفن التجارية الأميركية أثناء الحرب الأهلية الأميركية.


مقالات ذات صلة

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

سفر وسياحة يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

غالباً ما يُقلق المسافر موضوع الراكب الجالس إلى جانبه على متن الطائرة؛ إذ يرافقه طوال الرحلة دون إمكانية الاختيار المسبق. فالأمر أشبه بنصيبٍ مفاجئ لا يمكن التنب

فيفيان حداد (بيروت)
سفر وسياحة البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)

أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

مع اعتدال الطقس وتفتّح الأزهار وتحوّل المدن إلى لوحات نابضة بالألوان، يُعد فصل الربيع الوقت المثالي لاكتشاف سحر أوروبا بعيداً عن ازدحام الصيف وبرودة الشتاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تم تسجيل 86.7 مليون ليلة مبيت في ألمانيا خلال الربع الأول من هذا العام بزيادة بلغت 2.5 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي (رويترز)

الاضطرابات العالمية قد تنعش السياحة الداخلية في ألمانيا

رأى منسق شؤون السياحة في الحكومة الألمانية أن التوترات العالمية قد تسهم في دفع مزيد من الأشخاص إلى قضاء عطلاتهم داخل ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد المكتب المخصص لأولى رحلات «طيران ناس» المتجهة من الرياض إلى ميلانو (طيران ناس)

الرياض ترتبط مباشرة بميلانو عبر رحلات جديدة من «طيران ناس»

أعلن «طيران ناس» عن تسيير رحلات مباشرة تربط العاصمة السعودية الرياض بمدينة ميلانو الإيطالية، وذلك بالتعاون مع «برنامج الربط الجوي»، و«الهيئة السعودية للسياحة».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سفر وسياحة وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)

رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

الرحالة السعودية سلوى إبراهيم، اختارت من الجغرافيا المحلية بوصلتها، بصفتها صانعة محتوى متخصصة في التعريف بالأماكن السياحية في السعودية.

فاطمة القحطاني (الرياض)

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
TT

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)

غالباً ما يُقلق المسافر موضوع الراكب الجالس إلى جانبه على متن الطائرة؛ إذ يرافقه طوال الرحلة دون إمكانية الاختيار المسبق. فالأمر أشبه بنصيبٍ مفاجئ لا يمكن التنبؤ به؛ ما يترك مساحة كبيرة للصدفة. لذلك؛ من المهم أن يحرص المسافر أولاً على أن يكون هو الجار المثالي، من خلال التزامه ببعض السلوكيات الأساسية التي تمنع تحوّله مصدر إزعاج لمن يجلس إلى جانبه، ويضمن رحلة أكثر راحة وهدوءاً للجميع.

من أبرز هذه المبادئ، احترام المساحة الشخصية للآخر، سواء عبر تجنّب التمدد الزائد أو وضع الأغراض بطريقة تعيق الحركة. فالمقعد في الطائرة ضيق بطبيعته، وأي تجاوز بسيط قد يتحول مصدر إزعاج متكرر خلال الرحلة.

كما يُستحسن تخفيف الحركة قدر الإمكان، مثل كثرة التقلب أو فتح الحقيبة العلوية وإغلاقها؛ لما لذلك من تأثير مباشر على الراكب المجاور، خصوصاً في الرحلات الليلية أو الطويلة.

ولا يقلّ عامل النظافة أهمية؛ إذ يُفضَّل الحفاظ على ترتيب المقعد وعدم ترك بقايا طعام أو أغراض متناثرة، إضافة إلى الانتباه للروائح الشخصية التي قد تؤثر سلباً على راحة الآخرين.

ومن قواعد الذوق احترام حق الجار في الهدوء، عبر خفض الصوت أثناء الحديث واستخدام السماعات عند مشاهدة المحتوى أو الاستماع إلى الموسيقى؛ لتجنّب فرض الضوضاء على من حولك.

فرحلة السفر هي تجربة مشتركة بين غرباء تجمعهم مساحة محدودة لساعات معدودة؛ ما يجعل من اللطف والوعي بالآخرين مفتاحاً أساسياً لتحويلها تجربةً مريحة ومقبولة للجميع.

بكاء الأطفال وحركتهم الزائدة من المشاكل التي يواجهها المسافرون (غيتي)

الأطفال المشاغبون والتحكم بحركتهم

يشكّل الأطفال المشاغبون عنصر إزعاج حقيقي لباقي ركاب الطائرة. فالضجيج الذي يولّدونه من شأنه أن يحرمهم من رحلة سفر مريحة. لذلك؛ على الشخص الذي يرافقه أولاده في الرحلة أن يضع في الحسبان ضرورة تدريبهم على المكوث بهدوء.

عندما يسافر أحد الوالدين برفقة أطفاله، خصوصاً إذا كانوا صغاراً أو كثيري الحركة، فإن التحدي يصبح مضاعفاً؛ لأن الطفل بطبيعته قد لا يستطيع الالتزام بالهدوء لفترات طويلة داخل مساحة ضيقة ومغلقة مثل الطائرة.

في هذه الحالة، لا يُتوقع من الأهل «السيطرة الكاملة» بقدر ما يُتوقع منهم محاولة الإدارة الواعية للموقف وتقليل الإزعاج قدر الإمكان. فمثلاً، من المفيد تزويد الأطفال مسبقاً بأدوات الأنشطة التي تشغلهم، مثل الكتب المصوّرة، الألعاب الصغيرة الهادئة، وكذلك الأجهزة اللوحية مع سماعات، لتخفيف الملل الذي غالباً ما يكون السبب الأساسي للفوضى.

كما يُستحسن أن يحرص الأهل على التحرك الاستباقي، مثل اختيار مقاعد مناسبة (قرب الممر مثلاً لتسهيل الحركة)، وكذلك توزيع الأدوار بين الأهل إذا كانوا أكثر من شخص، بحيث يتناوبون على تهدئة الطفل ومنعه من إزعاج الآخرين.

وفي حال حدوث نوبات بكاء، فإن الاستجابة الهادئة والسريعة من الأهل تلعب دوراً مهماً في تقليل مدة الإزعاج، حتى لو لم يكن بالإمكان منعه بالكامل. فمحاولة تهدئة الطفل بدل تجاهله أو الانفعال، غالباً ما تكون أكثر فاعلية وأقل إزعاجاً للمحيطين.

يجب على الأهل تهدئة أولادهم في الطائرة (غيتي)

لو واجهت جاراً مزعجاً فكيف تتصرّف؟

السؤال الأهم يبقى في كيفية التعامل مع جار مزعج؟ تشير بيرلا، وهي مضيفة سابقة على متن شركة «طيران الشرق الأوسط» إلى أنه من الضروري اعتماد اللطافة في المرحلة الأولى. وتتابع في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «يجب تجنّب التصعيد المباشر؛ لأن مساحة الطائرة ضيقة وأي توتر قد يزيد الموقف سوءاً. لذلك؛ يجب اللجوء بداية إلى استخدام التواصل الهادئ دون مواجهة، مثل طلب بسيط بعبارات لطيفة. (لو سمحت ممكن تخفف الصوت؟) أو (هل يمكنك إرجاع المقعد قليلاً؟)»؟.

وتستطرد: «كثير من الحالات تُحلّ بهذه الطريقة دون أي تصعيد. إذا لم يستجب الشخص أو استمرّ في الإزعاج، هنا يأتي دور طاقم الطائرة، وهم الجهة الأساسية المسؤولة عن راحة الركاب. ويمكن استدعاء أحد أفراد الطاقم بالضغط على زر النداء أو الإشارة إليه بهدوء، وشرح المشكلة باختصار ودون انفعال».

ومن المعروف أن طاقم المضيفين عادةً مدرّب على التعامل مع هذه المواقف. وأحيانا يقومون بتغيير مكان الراكب، أو توجيه الملاحظة له بشكل رسمي. ومرات أخرى يلجأون إلى إيجاد حل يخفف الإزعاج. ويتمثّل ذلك في تعديل المقعد أو توزيع الركاب بشكل أفضل.

أما في الحالات الأكثر إزعاجاً (مثل الضجيج المستمر أو السلوك غير اللائق)، فالمسألة تُرفع مباشرة إلى قائد الطائرة عبر الطاقم؛ لأنه المسؤول النهائي عن سلامة الركاب وراحتهم أثناء الرحلة.


أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
TT

أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)

مع اعتدال الطقس وتفتّح الأزهار وتحوّل المدن إلى لوحات نابضة بالألوان، يُعد فصل الربيع الوقت المثالي لاكتشاف سحر أوروبا بعيداً عن ازدحام الصيف وبرودة الشتاء. ففي هذا الموسم، تكشف القارة الأوروبية عن جانبها الأكثر هدوءاً وجمالاً، من شوارع باريس المزيّنة بأشجار الكرز، إلى إيطاليا الغنية بالفن والثقافة. وبين الطبيعة الخضراء والمهرجانات الموسمية والمقاهي المفتوحة في الهواء الطلق، يقدّم الربيع تجربة سفر تجمع بين الراحة والجمال والثقافة في آنٍ واحد.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

مدريد

مع حلول فصل الربيع في مدريد، تكتسب المدينة طابعاً أكثر هدوءاً وحيوية، ابدأ صباحك الربيعي بنزهة في منتزه ريتيرو، حيث تلتقي الممرات المظلّلة بالأشجار بالحدائق المزهرة والبحيرة، لتوفّر ملاذاً هادئاً في قلب المدينة. بعد ذلك، يمكنك استكشاف وجهات ثقافية مثل مؤسسة ماريا كريستينا ماسافيو بيترسون، حيث تُعرض أعمال لفنانين كبار مثل بيكاسو وميرو ودالي وبارسيلو. أما بالنسبة للإقامة يمكنك اختيارفندق براك مدريد على شارع غران فيا في قلب العاصمة، لأنه قريب جداً من المعالم الثقافية وشوارع التسوّق والمطاعم والمقاهي.

يحمل الفندق توقيع المصمّم العالمي فيليب ستارك، ويضمّ 57 غرفة، ومسبحاً في الداخل.

وفي وقتٍ لاحق من اليوم، يمكنك زيارة حدائق الورود القريبة من القصر الملكي وحديقة ديل أويستي، بينما يوفّر حيّ سالامانكا المجاور تجربة تسوّق فاخرة تضمّ أرقى المتاجر العالمية. وفي منتصف شهر مايو (أيار)، تحتفل المدينة بعيد سان إيسيدرو، شفيع مدريد، حيث تُقام الاحتفالات في براديرا دي سان إيسيدرو ولاس فيستياس وساحة بلازا مايور.ومع حلول المساء، يمكنك حجز طاولة في مطعم براك بإدارة الشيف آدم بنتلحة، أو في لا باتيسري براك قبل أن تختتم يومك على التراس في الطابق السابع المطلّ على شارع غران فيا.

باريس مدينة كل الفصول لا سيما الربيع (الشرق الأوسط)

باريس

في باريس، يُعيد الربيع الحياة إلى منطقة لو ماريه التاريخية التي تعد وجهة مثالية للاستكشاف سيراً على الأقدام، حيث يمكنك زيارة متاحف مثل متحف بيكاسو ومتحف كارنافاليه، أو اكتشاف متاجر عالمية مميزة. كما يوفّر ركوب الدراجة الهوائية وسيلة مختلفة لاكتشاف المدينة، إذ يمتدّ المسار من حيّ لو ماريه نحو ضفاف نهر السين، مروراً بحدائق القصر الملكي وحدائق التويلري، وصولاً إلى متحف جو دو بوم، حيث يقدّم معرض «مارتين بار، الاحتباس الحراري» قراءة للمجتمع المعاصر وظاهرة السياحة.

بعد ذلك، يمكنك الاسترخاء في الحمّام الروماني في فندق كور دي فوغ على ساحة فوغ الشهيرة أو تناول الشاي مع الحلوى الفرنسية قبل متابعة الأمسية حول منطقة سان بول أو حيّ آرت إي ميتييه.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

البندقية

مع حلول الربيع، تصبح أجواء البندقية أكثر إشراقاً وهدوءاً، ويتزامن حلول فصل الربيع مع انعقاد النسخة الحادية والستين من بينالي البندقية، حيث تتحوّل المدينة إلى رحلة ثقافية مفتوحة تمتدّ من موقع الأرسينالي إلى حدائق الجيارديني. وتشمل الوجهات الثقافية الأخرى بونتا ديلا دوغانا، وبالازو غراسي، وكا بيسارو ومؤسسة كويريني ستامباليا. كما يقدّم فندق نولينسكي فينيسيا أعمالاً فنية معاصرة بالتعاون مع غاليري بيروتان خلال هذا الحدث.

وبعيداً عن صخب المدينة، يمكنك استكشاف بحيرة البندقية، حيث تشتهر جزيرة مورانو بصناعة الزجاج، بينما تتميّز جزيرة بورانو بمنازلها الملوّنة وحرفها التقليدية، في حين توفّر جزيرة تورتشيلو أجواء أكثر هدوءاً بطابع تاريخي.

كما يُعدّ فصل الربيع موسماً غنياً بالنكهات، حيث تتصدّر أطباق مثل ريزوتو بريمافيرا، ولحم الضأن المشوي مع الأرضي شوكي، وكعكة كولومبا التقليدية قوائم مطاعم المدينة.

ويمكنك الإقامة في فندق نولينسكي بالقرب من ساحة سان ماركو وعلى مسافة قصيرة سيراً على الأقدام من سوق ريالتو، ليشكّل نقطة انطلاق راقية لاكتشاف المدينة. افتُتح الفندق ذو الخمس نجوم عام 2023، وهو من تصميم مكتب لوكواديك وسكوتو، ويضمّ 43 غرفة وجناحاً، إلى جانب جناح سبا ماي بليند، ومسبح داخلي يطلّ على أسطح البندقية.

ولمحبي المسرح يمكنهم حضورعرض أوبرا في مسرح لا فينيس الشهير أو غيره.


رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
TT

رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)

شهدت السعودية خلال السنوات الأخيرة تغيراً في مفهوم الرحلات؛ إذ لم تعد مجرد انتقال جغرافي، بل باتت تجربة ثقافية متكاملة تعكس علاقة الإنسان بالمكان وتعيد تعريف الاكتشاف، ويتنامى الاهتمام بالرحلات البرية والتخييم بوصفه جزءاً من أسلوب حياة يقوم على الوعي بالطبيعة واحترامها، وجاء ذلك مدفوعاً بتنوع الطبيعة في السعودية من الصحاري الممتدة إلى الأودية الخضراء والسواحل المتباينة؛ ما أوجد بيئة خصبة لهذا النوع من الترحال.

وتتقدم الرحلات المنفردة بوصفها مساحة لاختبار الذات، حيث أصبح التخييم ممارسة تقوم على التخطيط الدقيق، والانفتاح على المجهول، والتوازن بين الأمان وروح المغامرة.

وضمن هذا المشهد تظهر الرحالة السعودية سلوى إبراهيم، التي اختارت من الجغرافيا المحلية بوصلتها، بصفتها صانعة محتوى متخصصة في التعريف بالأماكن السياحية في السعودية، وتحاول من خلال رحلاتها أن يرى الناس المكان كما عاشته، وأن يشعروا به كما شعرت.

وصف الصورة: لقطة تبرز تشكيلات الصخرية في صحراء «بجدة» بمدينة تبوك (إرشيف الرحالة)

وأوضحت سلوى إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أنه على الرغم من انفتاح الوجهات العالمية وسهولة الوصول إليها، لا ترى أن هويتها تمتد خارج هذه الجغرافيا التي تنتمي إليها، «نصبت تركيزي الأساسي على السعودية ودول الخليج؛ لما تحتويه من طبيعة عملت على توثيقها من خلال سلسلة أسميتها الجانب الآخر، والتي تستعرض فيها مواقع غير تقليدية وتجارب بعيدة عن المسارات المعتادة، ففي مدن السعودية أماكن مدهشة لا يعرفها كثيرون».

وأشارت إلى أن رحلاتها تمتد لفترات طويلة «لا أعتمد على جدول يومي صارم، بل أمنح نفسي الوقت الكافي للتشبع بالمكان، وقد أقضي ليلتين أو ثلاثاً في موقع واحد، أو حتى أياماً عدة إذا وجدت فيه ما يستحق البقاء»، مستشهدة بتجربتها في وادي الديسة، حيث عادت إليه أكثر من مرة خلال رحلاتها.

وصف الصورة: ملايين النخيل الممتدة في مشهد حي بمدينة الأحساء (إرشيف الرحالة)

وتحدثت عن أبرز الوجهات التي تركت أثراً في تجربتها، مشيرة إلى ثلاثة أودية رئيسية في السعودية، لكل منها طابعه الخاص؛ إذ وصفت وادي الديسة بأنه مساحة طبيعية تحيط بها الجبال الشاهقة وتتخللها ممرات خضراء ومياه موسمية، تمنح إحساساً مختلفاً عن البيئة الصحراوية، في حين يتميز وادي «طيب اسم» بتداخل فريد بين الجبال الحادة ومياه خليج العقبة، في مشهد يجمع بين عنصرين متناقضين داخل تناغم، إلى جانب وادي «لجب» فسلطت الضوء على أنه «تجربة حسية بحد ذاته، حيث يمر الزائر داخل ممر صخري ضيق بارتفاعات شاهقة، تتدفق فيه المياه بين الجدران».

ووصفت صحراء «بجدة» في منطقة تبوك بأنها «من أكثر المواقع غرابة بصرياً؛ نظراً لتداخل الجبال الحمراء مع الرمال والطعوس في تشكيلات جيولوجية معقدة، بالإضافة إلى انتشار الكهوف الطبيعية؛ ما يجعلها بيئة استكشافية متقدمة لا يمكن الوصول إليها بسهولة». وكشفت عن أن سيارتها كانت عنصراً أساسياً في بدء هذه الرحلات «حضرت سيارتي جيب رانجلر ذات الدفع الرباعي كجزء أساسي من التجربة، حيث منحتني القدرة على الوصول إلى أماكن لا تستطيع السيارة الصغيرة خوضها».

لقطة للرحالة سلوى إبراهيم خلال رحلتها في كهوف بجدة بمدينة تبوك(إرشيف الرحالة)

وتنطلق رحلات سلوى بعد مرحلة تحضير دقيقة وطويلة، تتجاوز الجانب اللوجستي إلى الجاهزية الذهنية الكاملة، فهي تعتمد على تخطيط شامل يشمل دراسة الخرائط ومسارات الوصول، وتحديد مواقع التخييم بدقة، إلى جانب حفظ أرقام الطوارئ والتنسيق مع مرشدين محليين موثوقين، بما يضمن تقليل أي مخاطر محتملة أثناء الرحلة، بالإضافة إلى تجهيز ما يكفي من المؤن الغذائية وأواني طبخ سهلة التنظيف.

على الرغم من هذا المستوى العالي من التنظيم، تترك مساحة محسوبة للعفوية، «بعض التجارب الأكثر تميزاً قد تنشأ من تغير غير متوقع في المسار، ويقودني ذلك إلى مواقع لم تكن ضمن الخطة الأصلية»، هذا التوازن بين الانضباط والمرونة يشكّل الإطار العام لأسلوبها في السفر والاستكشاف.

وتعتمد سلوى في اختيار وجهاتها على مزيج من البحث المسبق والاقتراحات الواردة من متابعيها عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب الحدس الشخصي الذي يلعب دوراً حاسماً في اتخاذ القرار النهائي، مستخدمةً تطبيقات الخرائط وتوصيات المرشدين، مع متابعة كثيفة لما يردها من جمهورها، حيث ترى أن تكرار الإشارات إلى موقع معين مؤشر يستحق التوقف عنده.

كشفت سلوى في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مدينة الأحساء تمثل حالة خاصة تتجاوز كونها محطة ضمن رحلاتها، لتتحول مشروعاً شخصياً تسعى من خلاله إلى إعادة تعريف المنطقة بصرياً، إذ تُعدّ مسقط رأسها، «لا أكتفي بتقديم النخيل كصورة تقليدية، إنما أنقل تجربة كاملة تعكس تنوع الأحساء الفريد، حيث تضم ملايين النخيل وتلتقي بيئات متعددة في مساحة واحدة، إلى جانب صحراء ممتدة نحو الربع الخالي والدهناء وامتداد بحري، هذا التداخل يجعل الأحساء واحدة من أغنى البيئات الطبيعية في السعودية».

وصف الصورة: جانب من رحلات سلوى إبراهيم في وادي الديسة تظهر الجبال المحيطة بالوادي (إرشيف الرحالة)

وترتكز فلسفة سلوى في السفر من رؤية تتجاوز الإحساس بالمكان، إذ ترى أن الجمال لا يرتبط بمدى انتشار الوجهة، بل بقدرة الزائر على التفاعل معها شعورياً؛ فالمواقع البسيطة أو غير المعروفة تحمل في نظرها قيمة استثنائية لمن ينسجم معها، مستشهدة بتجربتها في العلا، حيث تفرض التكوينات الصخرية والجبال حضوراً بصرياً وروحياً خاصاً.

وأما تجربة السفر المنفرد، فلم تكن بداية سهلة بالنسبة لسلوى، حيث رافقتها مخاوف طبيعية دفعتها في أولى رحلات التخييم إلى البقاء بالقرب من الطرق طلباً للأمان، غير أن تلك المرحلة تحولت لاحقاً نقطة مفصلية في مسارها، ومع مرور الوقت أصبح السفر الفردي عنصراً أساسياً في تشكيل شخصيتها، انعكس أثره على حياتها المهنية في عملها ممرضةً، وأسهم من قدرتها على اتخاذ القرار والتعامل مع المواقف تحت الضغط.

تمثل تجربة سلوى نموذجاً يعكس ما تتسم به بيئة السعودية والخليج من درجات عالية من الأمان، غير أن ذلك لا يلغي أهمية الوعي والمسؤولية، خاصةً لدى الفتيات الراغبات في خوض تجربة السفر الفردي أو التخييم، على أن يتم التخطيط المسبق، واختيار مواقع معروفة، وتجنب المناطق المعزولة دون خبرة كافية، تُعدّ هذه عناصر أساسية لضمان تجربة آمنة.

ويشهد قطاع السياحة تطورات كبيرة بما في ذلك مواقع مهيأة للتخييم وبنية تنظيمية كبيرة، أسهمت في ترسيخ ثقافة الرحلات البرية، لتتحول السعودية وجهة استكشاف متنامية تستقطب رحَّالة من داخلها وخارجها، خاصة خلال موسم الشتاء.