فنون في مرايا الاستشراق

لم يعن بها أهلها إلا في مرحلة متأخرة نسبياً

حفل موسيقي في «نجمة الزهراء» قصر البارون ديرلانجير في تونس
حفل موسيقي في «نجمة الزهراء» قصر البارون ديرلانجير في تونس
TT

فنون في مرايا الاستشراق

حفل موسيقي في «نجمة الزهراء» قصر البارون ديرلانجير في تونس
حفل موسيقي في «نجمة الزهراء» قصر البارون ديرلانجير في تونس

لا يكاد الاستشراق لدى البعض، وربما الكثيرين، يتجاوز كونه نشاطاً بحثياً غربياً جيداً ومفيداً في بعض جوانبه، وضاراً مشبوهاً في جوانب أخرى. يعترف البعض للمستشرقين بجهودهم في تحقيق التراث العربي الإسلامي حين كان أهله في غفلة الأمية، ولكنهم يرون أن تلك الجهود لم تخل من سوء نية أو سوء تفسير أدى إلى تشويه الكثير من ذلك الجهد. وجاءت دراسة إدوارد سعيد الشهيرة لتضيف بعداً سياسيا استخباراتياً لتلك الصورة المثقلة بالقتامة أصلاً فلم يكد يتبقى من الاستشراق ما يضيء أو يستضاء به.
والحق أن الصورة القاتمة موجودة وتحيز المستشرقين سواء أكان واعياً أم غير واعٍ ظاهرة بينة لا حاجة للتدليل عليها، لكن تلك الصورة لا تستطيع أن تفسر لنا جوانب من الاستشراق وألواناً من نشاطه حتى إدوارد سعيد اضطر لاستثنائها في مقدمة كتابه حين أشار إلى أنه لم يكن يتحدث عن الاستشراق بكليته. لن يستطيع تصور واحد أن يحيط بتلك الظاهرة الضخمة التي عرفتها الثقافات الأوروبية منذ القرن الثامن عشر ولم تتوقف حتى اليوم وإن تبدلت مظاهرها وتغير حجمها. الاستشراق في أبسط تعريفاته مسعى غربي متعدد الوجوه للتعرف على البلاد الآسيوية والأفريقية واقعاً وتاريخاً وتراثاً، مسعى أفرز تصورات وأعمالاً يختلط فيها العلم بالسياسة والإبداع بالمصالح على النحو الذي يتعسر اختزاله أو تلخيصه في مقالة أو مقالات. آلاف الرحالة والمحققين واللغويين والمؤرخين ودارسي الأدب والأدباء والفنانين التشكيليين بل والموسيقيين اشتركوا في تأليف تلك الظاهرة التي تذكر بما حدث في العالم الإسلامي عند التعرف على الموروث اليوناني والروماني وترجمته ودراسته مع فوارق الحجم وتعدد الاهتمامات وأهم من ذلك الظروف التاريخية التي تميز بها الغرب المعاصر في مختلف الوجوه.
من بين الاهتمامات الاستشراقية الكثيرة ليست الفنون عادة مما يخطر بالبال وإن كانت معروفة ومدروسة، كما في كتاب «تراث الإسلام» مثلاً الذي ترجم أكثر من مرة منها ما صدر ضمن سلسلة عالم المعرفة الكويتية. فقد عنيت فئة من العلماء والباحثين الأوروبيين بهذا الجانب من الموروث العربي الإسلامي كما تمثل في فنون العمارة والزخرفة والموسيقى وما إليها. الأدب كان في طليعة الاهتمامات الاستشراقية على النحو المعروف من التحقيقات والدراسات المشهورة، لكن الإشارة هنا إلى الفنون التشكيلية والموسيقية تحديداً الذي تمثل في العديد من الدراسات المستمرة إلى الآن، التي تلفت النظر لما تضيفه لمعرفتنا ليس بالثقافة العربية الإسلامية وإنما أيضاً بالثقافات الأوروبية نفسها.
لعل أول ما يلفت الاهتمام عند الحديث عن هذه الجوانب من الثقافة ما يشير إليه بعض الباحثين الغربيين، أو المستشرقين، أنهم وجدوا أنفسهم يعملون في حقول لم يعن بها أهلها. والحق أن هذا يصدق على معظم وجوه الاستشراق من حيث هو حركة قامت في زمن كانت فيه الشعوب العربية والإسلامية تغط في نوم عميق نتيجة للأمية والركود الحضاري الطويل الذي ترافق مع مجمل العهود المملوكية ثم العثمانية. غير أن الفنون المشار إليها ليست مما عني به أهلها إلا في مرحلة متأخرة نسبياً وبعضها لم يعن به أهلها فيما يبدو حتى الآن.
البارون الفرنسي رودولف ديرلانجير أنموذج لذلك اللون من الاهتمامات. كان الرجل فناناً تشكيلياً وباحثاً في الموسيقى حين أتى إلى تونس في مطلع القرن العشرين ليقيم هناك في قصر بناه في منطقة سيدي بوسعيد المطلة على البحر المتوسط والعاصمة التونسية. عني البارون بالموسيقى العربية في تونس بشكل خاص وأسهم في إحياء لون من الغناء والعزف يعرف بالمالوف وحين توفي عام 1932 كان قد ألف كتاباً من ستة أجزاء حول الموسيقى العربية نشر آخر أجزائه في خمسينات القرن الماضي. لكن إسهام الرجل في تطور المعرفة بالموسيقى العربية تجاوز ذلك إلى جمع ما تحول فيما بعد إلى متحف موسيقي مملوء بأنواع الآلات وصنوف المخطوطات، كما تجاوز ذلك إلى دعم انعقاد أول مؤتمر للموسيقى العربية في القاهرة في العام الذي توفي فيه وذلك بإقناع الملك فؤاد، ملك مصر آنذاك، بأهمية المؤتمر ودعمه له وإرسال فرقة من العازفين التوانسة. وما زال قصر ديرلانجير قائماً بعد أن تحول إلى متحف تولته الحكومة التونسية بالاسم الذي اختاره له وهو «النجمة الزهراء». إنما الواضح أن اهتمام ذلك الفرنسي بالموسيقى العربية أسهم في إحياء الاهتمام بها على المستويات العلمية والرسمية بتحويل العلاقة بالموسيقى والغناء من مجرد أداء وتأليف يقابله سماع واستمتاع إلى حقل من حقول المعرفة التي يعتنى بها في الوطن العربي فتؤلف فيه الكتب وتقام له المعاهد والمتاحف.
أحد مجايلي ديرلانجير هو هنري الآيرلندي جورج فارمر الذي ترك إسهاماً ضخماً في تطوير الاهتمام العلمي بالموسيقى. درس فارمر الموسيقى العربية في بريطانيا ورأس الوفد الإنجليزي إلى مؤتمر الموسيقى العربية المشار إليه، أي الذي انعقد في القاهرة عام 1932 إلى جانب مستشرقين من فرنسا وألمانيا. لقد قضى هذا الرجل جل حياته باحثاً ومؤلفاً في الموسيقى العربية ليترك نحو العشرين مؤلفاً في ذلك الموضوع كما يذكر جرجيس فتح الله في ترجمته لكتاب فارمر «تاريخ الموسيقى العربية حتى القرن الثالث عشر الميلادي» (بغداد: منشورات الجمل، 2015). لقد اشتغل فارمر على المخطوطات العربية في مكتبة البودليان بجامعة أكسفورد فعرّف بها ودارس كتابات الفارابي في الموسيقى كما ترجم القسم الخاص بالموسيقى من كتاب «العقد الفريد» ودرس الموسيقى في «ألف ليلة وليلة» إلى جانب دراسته للتأثير العربي على نظرية الموسيقى.
من الفنون الأخرى التي عني المستشرقون بدراستها وتوثيقها قبل عناية أهلها بها فنون الفولكلور وذلك نتيجة طبيعية لتطور العلوم المتصلة بذلك في الغرب فنجد متخصصين في الشعر باللهجات المحلية وكذلك بالفنون القولية والموسيقية والجسدية الأخرى كالألعاب والرقص والمحاورات الشعرية وما إلى ذلك. وكان الرحالة سباقين إلى رصد كل ذلك وتوفير المادة التي اشتغل عليها باحثون في الجامعات ومحللون في مراكز الدراسات. وتندرج ضمن ذلك دراسة فريدة أنجزتها باحثة اسكوتلندية حول تلاوة القرآن الكريم بعنوان «فن تلاوة القرآن» (نشرت بالإنجليزية عام 1985 ولم تترجم حسب علمي). تقول مؤلفة الدراسة كريستينا نلسن إنها رأت أنها أمام فن ضخم تجنب الباحثون المسلمون دراسته خوفاً من خلطه بالموسيقى لكنها وجدت على الرغم من ذلك كل الدعم في مصر من المؤسسات الجامعية والدينية والإعلامية ومن مشايخ القراء الذين اتصلت بهم. والحق أن الدراسة على قدر عال من الأهمية لمجال من مجالات الإبداع التي تملأ حياتنا ويتجنب باحثونا التعمق في أسرارها وتاريخها ومختلف جوانبها.
إن المحصلة من كل ذلك واضحة، فقد عني الاستشراق، مهما اختلفنا على طبيعته وأهدافه، عناية واضحة بجوانب من الثقافة كان لبعض المستشرقين فضل الريادة فيها. والفنون الموسيقية والأدائية المشار إليها ليست سوى بعض جوانب تلك العناية التي تحتاج إلى المزيد من الوقفات.



إنجي كيوان: «وننسى اللي كان» نقطة تحول في مسيرتي

الممثلة المصرية إنجي كيوان تراهن على الأدوار الجديدة (حسابها على فيسبوك)
الممثلة المصرية إنجي كيوان تراهن على الأدوار الجديدة (حسابها على فيسبوك)
TT

إنجي كيوان: «وننسى اللي كان» نقطة تحول في مسيرتي

الممثلة المصرية إنجي كيوان تراهن على الأدوار الجديدة (حسابها على فيسبوك)
الممثلة المصرية إنجي كيوان تراهن على الأدوار الجديدة (حسابها على فيسبوك)

قالت الممثلة المصرية إنجي كيوان إن تجسيدها شخصية «هبة الباروني» في مسلسل «وننسى اللي كان» لم يكن مجرد أداء تمثيلي تقليدي، بل رحلة بحث تتعلق ببناء الشخصية من الداخل، فمنذ اللحظة الأولى لعرض الدور عليها كانت تدرك حساسيته، خصوصاً في ظل تعاونها السابق مع ياسمين عبد العزيز في «وتقابل حبيب»، وهو ما جعلها تتوقف طويلاً أمام التخوف من فكرة التكرار.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن جلساتها مع المؤلف عمرو محمود ياسين كشفت لها اختلافات بنيوية في الشخصية، وهو ما دفعها لخوض التجربة برؤية مختلفة، لافتة إلى «أنها قدمت الدور بشكل مغاير عن أدوارها السابقة عبر تفكيك ملامحها النفسية أكثر من التركيز على الشكل الخارجي».

وأوضحت أنها سعت لتقديم نموذج لمديرة أعمال تحمل قدراً من الحزم والثبات الانفعالي، دون أن تفقد بُعدها الإنساني، معتمدة على ملاحظات واقعية من شخصيات حقيقية، مع الاستعانة بتجارب شخصية قريبة منها لتكوين ردود فعل مقنعة، الأمر الذي جعل المزج بين الخيال والواقع مفتاحاً مهماً في بناء الأداء.

كيوان على الملصق الترويجي للمسلسل - الشركة المنتجة

وأشارت إلى أن «التحدي الأكبر تمثل في التحكم في الإيقاع الداخلي للشخصية، لا سيما أن (هبة) لا تعبّر عن مشاعرها بشكل مباشر، وهو ما فرض عليها استخدام أدوات دقيقة في الأداء، مثل نظرات العين وتوقيت الصمت»، مؤكدة أنها عملت على تغيير نبرة صوتها لتكون أكثر صلابة، وهو تحول لم يكن سهلاً في البداية، لكنه تطور تدريجياً مع تقدم التصوير.

واعتبرت إنجي كيوان أن أهم التحديات التي واجهتها في العمل ارتبطت بالحفاظ على مصداقية الأداء، لا سيما في المشاهد التي تحمل احتمالات متعددة، مثل مشاهد الشك والخيانة، فكانت مطالبة بإقناع المشاهد بكل الاحتمالات دون حسم مبكر، وهو ما اعتبرته من أصعب جوانب الدور.

وأوضحت أن تكرار التعاون مع فريق العمل، وعلى رأسهم ياسمين عبد العزيز، أسهم في خلق بيئة داعمة ساعدتها على تقديم أفضل ما لديها، مؤكدة أن «التفاعل بين الممثلين كان عنصراً أساسياً في نجاح المشاهد، في ظل وجود كيمياء واضحة انعكست على الشاشة».

وأضافت أن التجربة أتاحت لها مساحة لإعادة تعريف صورتها كممثلة، مع الابتعاد عن القوالب النمطية المرتبطة بالشك، لافتة إلى أنها تعمدت تقديم «هبة» بأسلوب بعيد عن المبالغة في الأناقة أو الأنثوية التقليدية، من خلال اختيارات ملابس عملية تعكس طبيعة الشخصية، مما ساعد في ترسيخ مصداقيتها لدى الجمهور.

إنجي كيوان - (حسابها على فيسبوك)

وأوضحت أن اهتمامها بالتفاصيل لم يقتصر على الأداء فقط، بل امتد إلى فهم الخلفية الاجتماعية والنفسية للشخصية، فكانت تطرح أسئلة مستمرة حول دوافع «هبة» وسلوكها، مما ساعدها على بناء خط درامي متماسك، لافتة إلى أن هذا النوع من التحليل أصبح جزءاً أساسياً من طريقتها في العمل.

وتحدثت إنجي كيوان عن تطور أدواتها كممثلة، مؤكدة أنها حرصت خلال الفترة الماضية على تلقي تدريبات مكثفة، خاصة في اللغة والأداء الصوتي، وهذه الجهود ظهرت بشكل واضح في العمل، مما انعكس في ردود الفعل الإيجابية التي تلقتها، سواء من الجمهور أو من المتخصصين.

وأضافت أن العمل في مسلسل درامي من 30 حلقة يتطلب قدراً كبيراً من التركيز والاستمرارية، فالتصوير المتواصل يفرض على الممثل ضرورة الحفاظ على مستوى ثابت من الأداء يتطور بشكل متزامن مع تطور الشخصية بوقت لا تصور فيه المشاهد بنفس ترتيب إذاعتها، مؤكدة أهمية إدارة الطاقة النفسية خلال التصوير، للحفاظ على توازن الأداء.

وأكدت أنها «أصبحت أكثر وعياً بالتفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في الأداء أمام الكاميرا من التجارب التي شاركت فيها»، لافتة إلى أن «لديها مشروعاً جديداً تراهن فيه على تقديم نفسها بشكل مختلف للجمهور».

وعدت إنجي كيوان تجربتها في «وننسى اللي كان» بمنزلة نقطة تحول في مسيرتها، ليس فقط من حيث الانتشار، ولكن أيضاً من حيث النضج الفني، مع حرصها على اختيار أدوار تحمل تحديات حقيقية، بعيداً عن الأدوار السهلة أو المتكررة.


قصيدة «القمر وحديقة الحيوان»: احتفاء خاص بجمعية علم الحيوان بلندن

الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيس جمعية علم الحيوان (حديقة حيوان لندن)
الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيس جمعية علم الحيوان (حديقة حيوان لندن)
TT

قصيدة «القمر وحديقة الحيوان»: احتفاء خاص بجمعية علم الحيوان بلندن

الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيس جمعية علم الحيوان (حديقة حيوان لندن)
الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيس جمعية علم الحيوان (حديقة حيوان لندن)

كلفت «جمعية علم الحيوان» في لندن، شاعر البلاط الملكي بتأليف قصيدة لحساب فيلم رسوم متحركة، احتفاءً بمرور 200 عام على تأسيسها، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية. ويذكر أنه على مدار قرنين، استلهم كتّاب وفنانون مرموقون إبداعاتهم من حديقة حيوان لندن، بدءاً من «أسود ميدان ترافالغار» التي نحتتها أنامل إدوين لاندسير، مروراً بإطلاق إيه إيه ميلن، اسم «ويني» على أحد الشخصيات، تيمناً بالدب المقيم في الحديقة، وينيبيغ، وصولاً إلى قصيدة سيلفيا بلاث، بعنوان «زوجة حارس حديقة الحيوان».

المثير أن زوج بلاث، تيد هيوز، الذي نال في وقت لاحق لقب «شاعر البلاط»، قضى في حديقة الحيوان تجربة لفترة وجيزة في غسل الأطباق، يُقال إنها ساهمت في إلهامه لكتابة قصيدته «الثعلب المفكر».

وفي الوقت الذي تحتفل «جمعية علم الحيوان» في لندن بمرور 200 عام على تأسيسها، ينضم شاعر البلاط الحالي، سيمون أرميتاج، إلى صفوفها بأحدث أعماله، «القمر وحديقة الحيوان»، قصيدة جرى نشرها احتفاءً بهذه المناسبة المهمة في تاريخ هذه المؤسسة الخيرية الدولية، المعنية بالحفاظ على البيئة.

ويروي أرميتاج القصيدة، التي تستحضر عالم الليل في حديقة الحيوان، في فيلم رسوم متحركة أُنتج خصيصاً للعرض، من تصميم غريغ كينغ، وتحملنا كلمات القصيدة معها في رحلة حالمة من حديقة الحيوان إلى رحاب الطبيعة.

كما يهدف الفيلم إلى نشر رسالة جمعية علم الحيوان في لندن حول «روعة العالم الطبيعي»، و«كيف يُمكن لثراء الطبيعة أن يُثري تفكيرنا ويُوسع آفاق خيالنا»، حسبما قال أرميتاج.

وأضاف: «يُوقظ ضوء النهار العالم البشري من سباته، وعالم الشمس عالمٌ يملكه ويديره البشر - السطر الأخير من القصيدة يتحدث عن واجبنا تجاه الطبيعة، والثقة اللازمة لكي تجد البشرية والطبيعة علاقة متناغمة. كما تملكتني الرغبة في إبداع قصيدة ممتعة، مرحة في صورها وأفكارها».

جدير بالذكر أن «جمعية علم الحيوان» في لندن تأسست عام 1826 بهدف النهوض بعلم الحيوان. وافتتحت أول حديقة حيوان علمية في العالم، حديقة حيوان لندن، عام 1828، لعلماء الحيوان بمن فيهم تشارلز داروين، بداية الأمر. وبعد ذلك، افتتحت أمام الجمهور عام 1847.


رحلة شاب سعودي من مسابقة «إثراء» للابتكار إلى معرض «آيسف» الدولي للعلوم

الطالب تميم مع فريقه (إثراء)
الطالب تميم مع فريقه (إثراء)
TT

رحلة شاب سعودي من مسابقة «إثراء» للابتكار إلى معرض «آيسف» الدولي للعلوم

الطالب تميم مع فريقه (إثراء)
الطالب تميم مع فريقه (إثراء)

تمكن تميم خان وهو شاب سعودي من الانضمام إلى المنتخب السعودي للعلوم والهندسة، والمشاركة في معرض «آيسف» الدولي للعلوم والهندسة في شهر مايو (أيار) المقبل، وهي المسابقة التي تعد كبرى المسابقات العلمية على مستوى العالم، وتقام سنوياً في الولايات المتحدة الأميركية.

بدأ تميم مشواره إلى منصات الابتكار العالمية، عبر المشاركة في «سباق STEM السعودية» الذي ينظّمه سنوياً مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) «مبادرة أرامكو السعودية»، حيث تتحول المنافسة من مجرد سباق إلى مساحة أوسع لاختبار الأفكار وصقل المواهب، وتبرز حكايات متعددة، يجمعها مسار واحد؛ الشغف الذي يقود إلى ما هو أبعد من خط النهاية.

ويُنظر إلى تجربة تميم خان بوصفها نموذجاً آخر للتحول الذي تصنعه هذه المنافسات، فبعد مشاركته مديراً لفريق «سيف» في «سباق STEM السعودية»، استطاع تميم أن يحوِّل تجربته إلى محطة مفصلية في مسيرته، أهَّلته لتمثيل المملكة في معرض «آيسف» الدولي للعلوم والهندسة.

ولم يكتفِ تميم في تجربته داخل البرنامج بالمشاركة، بل امتد إلى العمل المباشر مع القسم الهندسي للفريق، حيث تعلّم استخدام البرامج المتخصصة والمعدات المرتبطة بتصميم وتصنيع السيارات المصغرة، هذا الاحتكاك العملي أتاح له فهماً عميقاً لمكونات المركبة وآليات بنائها، وعزز مع الوقت ذاته شغفه بمجال الهندسة.

ومع توليه إدارة الفريق، خاض تميم تجربة متكاملة جمعت بين إدارة المشاريع وتنظيم الوقت والتنسيق مع الرعاة، إلى جانب متابعة الجوانب الفنية، ومع كل مرحلة تطورت قدرته في اتخاذ القرار والعمل تحت الضغط، وتحويل التحديات إلى خطوات منظمة نحو الإنجاز، وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على مسيرته العلمية، حيث أسهمت هذه المهارات في توسيع مداركه وتهيئته لخوض تجارب علمية على مستوى دولي.

التوأمان يتوسطان جميع الفرق المشاركة في الجبيل (إثراء)

توأمان في المنافسة

وعلى بعد أمتار من مسار تميم، يبرز مشهد مختلف يحمل بعداً إنسانياً لافتاً؛ التوأمان «البراء وإبراهيم» اللذان تقاسما كل شيء تقريباً منذ الصغر، اختارا أن يكونا في السباق على طرفي خطٍّ واحد، كلُّ منهما ضمن فريق مختلف، يتنافسان على المضمار ذاته.

ولم تكن المنافسة بينهما مجرد تحدٍّ علمي هندسي، بل كانت اختباراً لشيء أعمق. ففي نهائيات السباق تأهَّل فريق البراء للتقدم، فيما خرج فريق توأمه إبراهيم من المنافسة، لكن الأخير لم يتراجع إلى المقاعد، بل كان داخل إطار الصورة يشجع أخاه نحو خط النهاية.

التوأم الفائز براء أفغاني يتوسط فريقه (إثراء)

يُذكر أن «سباق STEM السعودية» الذي ينظّمه مركز «إثراء» منذ عام 2021، يحاكي تصميمه بيئة فرق «فورمولا 1»، حيث يصنع المشاركون سيارات سباق مصغرة، ويديرون ملفاتها التسويقية والمالية والإعلامية، مما يخلق تجربة تعليمية متكاملة تجمع بين الهندسة والقيادة والعمل المؤسسي، كما يعزز البرنامج مهارات التواصل والعمل الجماعي والقدرة على المنافسة في المسابقات المحلية والدولية والتفاعل مع فرق من مختلف العالم.

Your Premium trial has ended