أندرياس كلوث

أندرياس كلوث
خدمة «بلومبيرغ»

أميركا تحتاج إلى روسيا لتجنب سباق نووي مع الصين

هل جاء الكشف صادماً؟ من الصعب الإجابة عن هذا السؤال. في ظاهر الأمر، من المنطقي أن تجعلنا أدلة القمر الصناعي الجديدة جميعاً نلهث، إذ يبدو أن الصين تبني ما بين 100 و200 صومعة لتخزين وربما إطلاق صواريخ عابرة للقارات برؤوس نووية، وإن كانت معلوماتنا السابقة تقول إن العدد لا يتخطى 20 موقعاً فقط. الاستنتاج الواضح هو أن الصين في عهد الرئيس شي جينبينغ عازمة على بناء ترسانتها النووية بشكل أسرع مما كنا نظن. فالبنتاغون الأميركي يعمل على افتراض أن الصين، التي يقدر أن لديها ما بين 320 و350 سلاحاً نووياً بالفعل، ستضاعف مخزونها من الأسلحة النووية خلال العقد الحالي.

«نورد ستريم 2» سيلقي بظلاله على العلاقات الأميركية ـ الألمانية لسنوات

قبيل شهور من تقاعدها من العمل السياسي، تتوجه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى واشنطن لمقابلة الرئيس جو بايدن. ومن المنتظر أن يجري تنظيم الحدث على نحو يظهر العودة إلى التناغم عبر الأطلسي بعد أربع سنوات من الخصام في ظل سلف بايدن، دونالد ترمب، إلا أنه من أجل الحفاظ على هذا المظهر، سيعمد الأميركيون إلى إخفاء شعورهم بخيبة أمل، في الوقت الذي سيحرص الألمان على إخفاء شعورهم بالقلق. في الواقع، مثل كل من ميركل وبايدن صورة مناقضة لترمب، وإن كان كل منهما فعل ذلك على نحو مختلف عن الآخر. وينطبق هذا القول على نحو خاص بالنظر إلى أنهما مثلا العمل الدولي متعدد الأطراف والتعاون، بدلاً عن القومية.

عيوب كامنة في بنية الاتحاد الأوروبي

كانت الأعصاب ثائرة خلال اجتماع قمة الاتحاد الأوروبي مؤخراً حين نظر مارك روته، رئيس وزراء هولندا، مباشرة، نحو فيكتور أوروبان، نظيره المجري، وقال ما كان يفكر فيه الجميع: «إذا لم تتشارك معنا قيمنا، فينبغي على المجر الخروج من الاتحاد الأوروبي». كانت وكزة روته المباشرة لدفع دولة عضو في الاتحاد نحو الخروج منه بمثابة تذكير بواحد من أكبر العيوب الكامنة في تركيب وبنية الاتحاد الأوروبي، وهي افتقاره إلى الآلية التي تمكنه من طرد الدول من عضويته. ويثير ذلك سؤالاً وهو: متى ينبغي أن تتمكن كتلة أو منظمة أو نادٍ من طرد أعضاء منه؟

هل سنُجبر على تلقي لقاحات «كوفيد»؟

المعضلة قديمة قدم اللقاحات: هل تستطيع الدولة إجبار المواطنين على الانجرار لصالح الصحة العامة؟ ماذا عن المؤسسات الأخرى مثل المدارس والجامعات أو أرباب العمل؟ وإذا كان بإمكانهم فرض اللقاحات، فهل يجب عليهم ذلك؟ حتى مع اللقاحات الأكثر شيوعاً ضد الجدري، والحصبة، والسعال الديكي وما شابه، لم تتم الإجابة عن هذه الأسئلة بشكل نهائي في غالبية البلدان. هذا ما يطاردنا الآن لأننا نكافح جائحة فيروس «كورونا» ونحتاج إلى اتخاذ قرارات عاجلة. تسير غالبية الحكومات في الوقت الحالي برفق لأنها تخشى تنفير الأشخاص الذين يحتاجون إلى التشمير عن سواعدهم والتعاون.

هل الأنانية تجعلنا خيرين وسعداء؟

الفردية أمر جيد، والجماعية أمر سيئ. هذا أول ما خلصت إليه عندما كنت مراهقاً بعدما قرأت أطروحة فريدريك هايك بعنوان «الطريق إلى سيرفدوم». ومنذ ذلك الحين، أكدت كل تجربة حياتية خضتها هذه القناعة بداخلي. ولذلك، أشعر بضيق شديد عندما يستمر أعداء الفردية، عن جهل أو سوء نية، في تشويه صورتها. من بين الاتهامات المضللة على وجه الخصوص الموجهة إلى الفردية أنها تشكل مرادفاً للأنانية والتمحور حول الذات.

«مبادرة البحار الثلاثة» والصين وروسيا

يُطلق على أهم مشروع جيوسياسي لم تسمع به من قبل «مبادرة البحار الثلاثة»، الذي يعد مسعى مشترك لاثني عشر عضواً من أوروبا الشرقية في الاتحاد الأوروبي لتحديث الروابط المادية والرقمية بين بحر البلطيق والبحر الأدرياتيكي والبحر الأسود. هذا الأمر منطقي في حد ذاته، لكن المثير للاهتمام هو أن هذا التعهد قد يكون أفضل رد لأوروبا على تعديات روسيا والصين. كانت هذه المبادرة حلم كرواتيا وبولندا في عام 2015، قبل أن تشمل جميع الدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأوروبي التي كانت وراء الستار الحديدي، بالإضافة إلى النمسا.

المشهد السياسي الألماني رأساً على عقب

تبدو واحدة من النتائج الممكنة للانتخابات الفيدرالية المقررة في ألمانيا في 26 سبتمبر (أيلول) محتملة للغاية بالفعل، ذلك أن سيدة ذات ثقل فكري ومهارات باهرة في الوثب، لكن دونما خبرة حكومية، ستتولى إما منصب مستشارة ألمانيا وإما نائبة المستشار. هذه السيدة هي أنالينا بابوك، وهي واحدة من شخصيتين قياديتين داخل حزب الخضر المعني بالبيئة، ورشحها الحزب هذا الأسبوع لخلافة أنجيلا ميركل. الحقيقة أن مجرد التعامل مع فكرة إمكانية تولي بابوك منصب مستشارة ألمانيا باعتباره أمراً محتملاً يعد أمراً مدهشاً في حد ذاته، خاصة أن حزبها تأسس 1980، العام الذي ولدت فيه. وعلى مدار سنوات، لم ينظر إلى حزب الخضر بجدية.

النفايات الفضائية مشكلة جديدة تحوم في الأفق

تزدحم المدارات الفضائية خارج الغلاف الجوي بالكثير من الأقمار الصناعية لمختلف الدول، وبات الأمر خطيراً للغاية. وأعني بذلك الفضاء الخارجي وليس مجرد مجرات الفضاء السحيق التي يهتم بها رواد الفضاء أو كُتاب روايات الخيال العلمي، وإنما هي المدارات الأقرب إلى غلافنا الجوي، حيث تنتشر وتتناثر الأقمار الصناعية خاصتنا. عندما تنتهي صلاحية هذه الأقمار الصناعية بالتعطل أو التحطم في الفضاء، فإن حطامها ونفاياتها تخلق أحزمة من الحطام الفضائي، وتعترض طريق الكثير من الأقمار الصناعية الأخرى العاملة في الفضاء، فضلاً عن اعتراض مسار الصواريخ الفضائية وغيرها من المركبات الأخرى المسافرة في الفضاء.

أوروبا بين الضغوطات الأميركية والاستثمارات الصينية

يبدو الأمر أشبه بسيناريو متكرر الحدوث فيما يخص حالة التأزم الجيوسياسي بين الغرب والصين، ففي الوقت الذي يوجه الأميركيون والأوروبيون أصابع الاتهام إلى الصينيين عن انتهاكهم حقوق الإنسان داخل إقليم شينغيانغ، والديمقراطية في هونغ كونغ، والسلام في مضيق تايوان وما إلى غير ذلك، يخبر الصينيون الغربيون بأن يهتموا بشؤونهم ويتوقفوا عن ممارسات النفاق. وتمضي العلاقات بين الجانبين على مبدأ العين بالعين. وفي أي وقت يشعر فيه دبلوماسيون صينيون بالتعرض للإهانة، يتصرفون كأنهم «ذئاب مقاتلون»، وهي الصورة التي يعتقدون أنَّ رئيسهم، شي جينبينغ، يفضلها.

التخطيط للتعامل مع وباء أزلي

على امتداد العام الماضي، ساد افتراض ـ جرى التعبير عنه بعض الأحيان صراحة، وفي أغلب الأحوال ضمناً ـ وشكل هذا أساس تفكيرنا جميعاً إزاء الجائحة: مفاده بأنه عند نقطة ما، ستتلاشى الجائحة، وحينها «سنعود إلى حياتنا الطبيعية». الحقيقة أن هذا الأساس خاطئ بدرجة تكاد تكون مؤكدة، ذلك أن فيروس «سارس ـ كوف ـ 2»، بما يتسم به من مراوغة، ربما يصبح عدونا الأزلي، تماماً مثل الإنفلونزا لكن على نحو أسوأ. وحتى إذا تلاشى هذا الفيروس نهاية المطاف، فإن حياتنا وروتين أعمالنا بحلول ذلك الوقت ستكون قد تبدلت على نحو يتعذر التراجع عنه.