الهجوم على المسلمين يهز التسامح في العاصمة البريطانية

لندن من المدن الأكثر تنوعاً في العالم وموطن لأكثر من مليون مسلم

شرطية خلال دورية في شمال لندن بعد اعتداء الدهس في منطقة فنزبري بارك («نيويورك تايمز»)
شرطية خلال دورية في شمال لندن بعد اعتداء الدهس في منطقة فنزبري بارك («نيويورك تايمز»)
TT

الهجوم على المسلمين يهز التسامح في العاصمة البريطانية

شرطية خلال دورية في شمال لندن بعد اعتداء الدهس في منطقة فنزبري بارك («نيويورك تايمز»)
شرطية خلال دورية في شمال لندن بعد اعتداء الدهس في منطقة فنزبري بارك («نيويورك تايمز»)

سئم محمد عبد الله، مثل كثيرين غيره من مسلمي لندن، من الدفاع عن نفسه وعن دينه بعد الهجمتين الإرهابيتين اللتين نفذتهما عناصر التطرف الإسلاموي في لندن وفي مانشستر خلال الأشهر الثلاثة الماضية. كانت نظرات العداء تلاحقه في الشوارع وتستقبله علامات الغضب المتزايد عبر مختلف مواقع التواصل الاجتماعي.
ثم جاء الحريق المروع في برج غرينفيل الأسبوع الماضي، وهي المأساة التي هزت جوانب المدينة وأسفرت عن مقتل 79 شخصاً داخل البرج المكوّن من 24 طابقاً، ومن بينهم كثير من المسلمين. وعلّق أحد مواقع اليمين الإنجليزي المتطرف على الحادث بالقول: «عقاب مستحق!».
ولكن في وقت مبكر من صباح الاثنين، اصطدم رجل بريطاني أبيض بشاحنته في جماعة من المصلين كانوا يغادرون المسجد بعد أداء صلاة التراويح في رمضان. وأسفر الحادث عن مقتل رجل واحد وإصابة ما لا يقل عن 10 آخرين. يقول محمد عبد الله، طالب القانون البالغ من العمر 23 عاماً، إذ كان يقف خارج مسجد فينزبري بارك في شمال لندن يوم الاثنين صباحاً بعد ساعات من الحادث: «نشعر وأننا تحت الحصار هنا. وأتساءل: هل سيكتب أحد عن الإرهاب المسيحي الأبيض هذه المرة؟».
ولندن هي من المدن الأكثر تنوعاً وتسامحاً في العالم، وهي موطن لأكثر من مليون مسلم من عشرات البلدان. وعمدة المدينة، صديق خان، هو من المسلمين، ويحظى بدعم واسع من خارج الأوساط المسلمة في المدينة. وعندما صوتت بريطانيا لمصلحة الانسحاب من عضوية الاتحاد الأوروبي، صوتت لندن لصالح البقاء مع الاتحاد.
ولكن هذه المدينة العالمية باتت تواجه أخيراً الكثير من التوترات والفظاعة التي كانت تحوم على هامش الحياة لسنوات وظلت كذلك حتى غليانها على سطح الأحداث في الأيام الأخيرة. وكما يقول حمدان عمر الطالب المسلم الآخر ومن قاطني المدينة: «هناك أناس من الطرفين يسعون إلى صراع الحضارات».
والرجل الخاضع للتحقيقات بشأن حادثة المسجد الأخيرة تعرفت عليه الشرطة البريطانية بأنه دارين أوزبرون، 47 عاماً، من مدينة كارديف عاصمة إقليم ويلز. ونددت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، التي نالتها الكثير من الانتقادات اللاذعة والقاسية بسبب تعامل الحكومة مع تداعيات حادثة حريق البرج السكني، بالهجوم ووصفته بأنه عمل من أعمال الشر والكراهية وتعهدت تعزيز الأمن حول المساجد في العاصمة.
وقالت السلطات إنها تتعامل مع الحادثة على اعتبار أنها عمل من أعمال الإرهاب ضد المسلمين، في حين أن الكثير من زعماء المسلمين في المدينة دعوا إلى الهدوء وضبط النفس وحذّروا من الانجراف في موجات متزايدة من العنف أو المشاعر المعادية للإسلام.
يقول هارون خان، الأمين العام للمجلس الإسلامي البريطاني: «تحمّل المسلمون خلال الأسابيع والأشهر الماضية الكثير من حوادث الإسلاموفوبيا، وهذه الحادثة من أبرز مظاهر هذا العنف حتى الآن».
وفي الأسبوع الذي أعقب الهجوم الإرهابي في 3 يونيو (حزيران) على جسر لندن وفي سوق بورو الذي أسفر عن مقتل 8 مواطنين والذي نفذه ثلاثة رجال من المنتمين فكرياً لتنظيم «داعش»، سجّلت شرطة العاصمة وقوع 120 حادثة من حوادث الكراهية الإسلامية، مقارنة بـ36 حادثة مماثلة في الأسبوع السابق. وسجلت زيادات مماثلة بعد الهجمات الإرهابية التي وقعت في مارس (آذار) على جسر وستمنستر في لندن، وفي مايو (أيار) في قاعة احتفالات في مانشستر.
وفي يوم الاثنين في فينزبري بارك، وهو أحد أكثر أحياء لندن تنوعاً، وضع السكان الكثير من الزهور ورسائل الرثاء والتضامن خارج جدران المسجد.
وتقول إحدى هذه الرسائل المكتوبة بخط اليد: «بكل الحب، والتعاطف، والدعم لجيراننا المسلمين، ضحايا هذا العمل الإرهابي المروع». «إن هذا العمل لا يمثّل فينزبري بارك ولا سكانه»، كما تقول رسالة أخرى.
ورسم أطفال المدرسة المحلية علامة مبهجة بالألوان تقول: «مجتمع واحد نقف سوياً».
وفي وقت متأخر من الصباح، كانت الصدمة من الهجوم قد تحولت إلى مشاعر غضب شديد حيال الحكومة وحيال وسائل الإعلام للتشويه المتعمد وطويل الأمد ضد الإسلام والمسلمين. ولكن بحلول بعد ظهيرة اليوم نفسه، برزت مشاعر أخرى وفرضت نفسها بقوة على المجال العام: التحدي.
يقول محمد عبد الله: «إن مثل هذه الحوادث يعزز ويقوي لندن ولا يضعفها». وكان والده وجده يصليان على الدوام في نفس المسجد قبل الهجوم وكانا موجودين في الداخل عند وقوع الحادثة. ويضيف: «إن حادثة كهذه لن نقابلها إلا بالمرونة والصمود».
وقالت أوبا عثمان، 20 عاماً، وهي مديرة أعمال محلية: «هناك بعض الناس الذين يحاولون تقسيمنا. ولكنهم لن ينجحوا في ذلك. إن سكان لندن ليسوا كذلك».
وهناك شعور بالارتياح هنا، وأعرب عنه السكان بنوع من الحذر، ومدعاه أن الرجل المشتبه في ارتكابه للحادثة ليس من سكان المدينة.
تقول زهرة مونيا، 45 عاماً، والدة لطفلين وتعيش في جنوب لندن وتأتي إلى فينزبري بارك لزيارة صديقة لها: «بطريقة أو بأخرى، كان يمكن أن يحدث الأسوأ من ذلك إن كان الرجل من مدينة لندن، إننا فخورون للغاية بمدينتنا ونؤيدها وندعمها بقوة».
* خدمة «نيويورك تايمز»



تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.


باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في ⁠البيان أن وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، ⁠شدد خلال اجتماع مع ‌القائمة ‌بأعمال ​السفارة ‌الأميركية في ‌باكستان ناتالي إيه بيكر، على ضرورة التواصل بين ‌الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أن ⁠باكستان حثت ⁠كلا الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.

من جهته، أفاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​لقناة «سي إن بي سي» في مقابلة اليوم (الثلاثاء)، بأنه لا يريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً أن ‌الولايات المتحدة في ‌موقف ​تفاوضي ‌قوي، ⁠وأنها ستتوصل ​في النهاية ⁠إلى ما وصفه بـ«اتفاق رائع».

وفي ظل ‌عدم حسم مصير ‌عقد جولة جديدة من محادثات السلام، قال ترمب إن الولايات المتحدة ‌ستستأنف هجماتها على إيران إذا لم يتم التوصل ⁠إلى ⁠اتفاق مع طهران قريباً. وأضاف: «أتوقع أن نستأنف القصف لأنني أعتقد أن هذا هو النهج الأمثل. ونحن على أهبة الاستعداد. أعني أن الجيش متأهب ​تماماً».


الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بأن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي، مشيرة إلى أن المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا شكلت الطرق الأكثر فتكاً، مع اختفاء عدد من الضحايا في وقائع «غرق سفن غير موثقة».

وقالت ماريا مويتا، مديرة الاستجابة الإنسانية والتعافي في المنظمة، في مؤتمر صحافي بجنيف: «هذه الأرقام تعكس فشلنا الجماعي في منع هذه المآسي»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ورغم تراجع عدد الوفيات والمفقودين إلى 7904 أشخاص مقارنة بذروة غير مسبوقة عند 9197 شخصاً في 2024، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن هذا الانخفاض يعود بقدر ما إلى نحو 1500 حالة لم يتم التحقق منها، نتيجة تقليص المساعدات.

ووقعت أكثر من أربع حالات من كل عشر حالات وفاة واختفاء على المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا. وقالت المنظمة في تقرير جديد، إن كثيراً من هذه الحالات تندرج ضمن ما يُعرف بوقائع «غرق سفن غير موثقة»؛ إذ تُفقد قوارب بأكملها في البحر من دون أن يُعثر عليها مطلقاً.

وسجّل الطريق الغربي الأفريقي المتجه شمالاً 1200 حالة وفاة، في حين سجّلت آسيا عدداً قياسياً من الوفيات، شمل مئات اللاجئين من الروهينغا الفارين من العنف في ميانمار أو من الأوضاع القاسية في مخيمات اللاجئين المكتظة في بنغلادش.

وقالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة في بيان: «تتغير المسارات استجابة للنزاعات والضغوط المناخية والتغيرات السياسية، لكن المخاطر تظل واقعية... تعكس هذه الأرقام أشخاصاً ينطلقون في رحلات خطيرة وعائلات تنتظر أخباراً قد لا تصل أبداً».