كلود بويل ضحية توقعات ساوثهامبتون غير المنطقية

المدرب أقيل رغم احتلال الفريق للمركز الثامن ووصوله للمباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة

كلود بويل... ضحية أم يستحق الطرد؟ - مدافع ساوثهامبتون أوريول روميو قدم عروضاً ممتازة أمام افضل المهاجمين بينهم سانشيز مهاجم آرسنال - ساوثهامبتون تخلّى عن أفضل لاعبيه منهم ساديو ماني («الشرق الأوسط»)
كلود بويل... ضحية أم يستحق الطرد؟ - مدافع ساوثهامبتون أوريول روميو قدم عروضاً ممتازة أمام افضل المهاجمين بينهم سانشيز مهاجم آرسنال - ساوثهامبتون تخلّى عن أفضل لاعبيه منهم ساديو ماني («الشرق الأوسط»)
TT

كلود بويل ضحية توقعات ساوثهامبتون غير المنطقية

كلود بويل... ضحية أم يستحق الطرد؟ - مدافع ساوثهامبتون أوريول روميو قدم عروضاً ممتازة أمام افضل المهاجمين بينهم سانشيز مهاجم آرسنال - ساوثهامبتون تخلّى عن أفضل لاعبيه منهم ساديو ماني («الشرق الأوسط»)
كلود بويل... ضحية أم يستحق الطرد؟ - مدافع ساوثهامبتون أوريول روميو قدم عروضاً ممتازة أمام افضل المهاجمين بينهم سانشيز مهاجم آرسنال - ساوثهامبتون تخلّى عن أفضل لاعبيه منهم ساديو ماني («الشرق الأوسط»)

لم تكن إقالة نادي ساوثهامبتون لكلود بويل عادلة تماماً، نظراً لأن المدير الفني الفرنسي قد نجح في قيادة الفريق لاحتلال المركز الثامن في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، والوصول إلى المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. ولذا، لا يوجد ما يضمن أن يحقق المدير الفني المقبل نتائج أفضل مما حققها بويل، ولن يكون غريباً أن يحقق الفريق نتائج أقل مما حققها الموسم الماضي، خصوصاً إذا باع أبرز لاعبيه، كما هو الحال دائماً.
وسنرى قدراً كبيراً من التشويق والإثارة في طريقة بحث النادي عن مدير فني جديد، لا سيما أن النادي يريد مديراً فنياً خارقاً وليس جيداً فحسب. وقد يقبل ساوثهامبتون أن يتعامل معه بعض اللاعبين والمديرين الفنيين على أنه نقطة انطلاق للوصول لأندية أكبر، لكن هذا لا يعني أن النادي قد تخلَّى عن أمله في الوصول إلى مستوى أفضل. وسواء كان ساوثهامبتون يسمح للاعبين والمديرين الفنيين المميزين بالرحيل عن طيب خاطر أو على مضَض، فإنه دائماً ما يؤمن بقدرته على إيجاد البديل الأفضل.
لم يحقق بويل نتائج أقل من التوقعات المعقولة التي حددها نادي ساوثهامبتون عند التعاقد معه قبل أقل من عام، لكنه فشل في تلبية التوقعات غير المعقولة من جانب النادي، حيث قاد المدير الفني الفرنسي النادي خلال الموسم الوحيد، الذي قضاه هناك لاحتلال المركز الثامن في الدوري الإنجليزي والوصول للمباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، وهي البطولة التي تغلَّب خلالها على أربعة فرق من الدوري الإنجليزي الممتاز، بما في ذلك ليفربول وآرسنال، دون أن تهتز شباكه بأي هدف، قبل أن يخسر المباراة النهائية للبطولة بسوء حظ غريب أمام مانشستر يونايتد. وتعد هذه هي المرة الأولى منذ 14 عاماً التي يصل فيها ساوثهامبتون للمباراة النهائية لإحدى البطولات الكبرى.
وقدَّم عدد من اللاعبين أفضل موسم لهم خلال مسيرتهم الكروية تحت قيادة بويل، مثل الإسباني أوريول روميو وجيمس وارد براوس وناثان ريدموند والمدافع البرتغالي سيدريك سواريس والياباني مايا يوشيدا. وعلاوة على ذلك، نجح المدير الفني الفرنسي في تصعيد عدد من اللاعبين الشباب للفريق الأول وقدم هؤلاء اللاعبون أداءً مميزاً للغاية، مثل جاك ستيفينس وسام ماكوين وجوش سيمس.
وحقق بويل هذه الإنجازات رغم أنه واجَهَ سوء حظ غريب خلال الموسم، فقد خسر المدير الفني الفرنسي أول صفقة يعقدها لدى توليه المسؤولية، وهو جيرمي بيد بسبب إصابته في اليوم الأول من الموسم، التي أبعدته لفترة طويلة عن المباريات. وفي ديسمبر (كانون الأول)، فقد بويل الهداف الوحيد الذي كان يمكن الاعتماد عليه في قيادة خط هجوم الفريق، وهو تشارلي أوستن بسبب الإصابة التي أبعدته عن الملاعب عدة أشهر، قبل أن يخسر المدافعين الأساسيين للفريق، إذ انتقل قائد الفريق جوزيه فونتي إلى وستهام في فترة الانتقالات الشتوية الماضية، في حين تعرض أفضل لاعبي الفريق فيرجيل فان ديك إلى إصابة أبعدته عن الملاعب لبقية الموسم. وعلاوة على ذلك، تعرض بعض لاعبي الفريق لإصابات أبعدتهم لفترات أقل، مثل ريان بيرتراند والإيطالي مانولو غابياديني، وكان من الواضح أن نتائج الفريق كانت من الممكن أن تكون أسوأ من ذلك بكثير بسبب هذه الغيابات المؤثرة.
ومع ذلك، كان من الممكن أن تكون نتائج الفريق أفضل أيضاً، فقد أنهى ساوثهامبتون الموسم على بُعد مركز واحد فقط من المراكز المؤهلة للبطولات الأوروبية، لكنه في حقيقة الأمر كان بعيداً كل البعد عن ذلك، فبعيداً عن الفرق الستة التي كانت تتنافس مع بعضها في المقدمة، كان نادي إيفرتون هو النادي الوحيد القريب من المنافسة مع تلك الأندية، في حين كانت باقي أندية الجدول تتنافس فيما بينها بقوة في صراع آخر من أجل تجنُّب الهبوط لمؤخرة جدول الترتيب، ويكفي أن نعرف أن الفارق بين ساوثهامبتون صاحب المركز الثامن والفريق الذي يحتل المركز السابع عشر كان ست نقاط فقط!
لقد أنهى ساوثهامبتون الموسم متأخراً بمركزين عن الموسم الماضي، لكنه جمع نقاطاً أقل من تلك التي جمعها الموسم الماضي بـ17 نقطة. وفي الحقيقة، لم يكن هذا مفاجئاً بعدما دعمت الفرق المنافسة صفوفها - عن طريق شراء لاعبين مثل السنغالي ساديو ماني والكيني فيكتور وانياما من ساوثهامبتون، الذي عانى من أجل تعويض مثل هؤلاء اللاعبين المميزين. ومع ذلك، لا يبرر ذلك القرارات الغريبة لمجلس إدارة نادي ساوثهامبتون.
وجاء الإخفاق الأكبر لبويل خلال مسيرته مع النادي على الصعيد الأوروبي، فبعدما شارك ساوثهامبتون في البطولات الأوروبية قبل عامين تحت قيادة رونالد كومان، كان النادي يمني النفس بتقديم أداء أفضل تحت قيادة بويل، الذي سبق أن قاد نادي ليون الفرنسي للدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا. وبالفعل حقق ساوثهامبتون الفوز في مباراتين أمام سبارتا براغ التشيكي وإنترميلان الإيطالي، لكنه ودع البطولة في نهاية الأمر بطريقة مهينة عندما خرج من دور المجموعات بعد تعادله على ملعبه أمام نادي هبوعيل بئر السبع الإسرائيلي. وكان أداء ساوثهامبتون سيِّئاً للغاية في تلك المباراة، حيث دخل الفريق اللقاء وكأنه يسعى لتحقيق التعادل السلبي الذي كان سيؤهله للدور التالي.
وكان بويل يواجه اتهامات بأنه يلعب بحذر شديد يؤثر على أداء الفريق، ولم يستطع المدير الفني الفرنسي الرد على تلك الاتهامات داخل الملعب، ويكفي أن نعرف أن الفريق فشل في إحراز أي هدف في آخر خمس مباريات على ملعبه، كما أحرز 41 هدفاً فقط خلال 38 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز، ليكون من بين أقل خمسة فرق تسجيلاً للأهداف في المسابقة. ونؤكد مرة أخرى على أنه لا يمكن توجيه اللوم إلى بويل وحده، لأنه من بين الأسباب التي جعلته يلعب بهذا الحذر هو رغبته في تعويض خسارته لأفضل مدافعي الفريق، والأهم من ذلك عدم ثبات مستوى المهاجمين، خصوصاً عند غياب أوستين وغابياديني. وحتى عندما قدم الفريق أداء هجوميّاً استثنائيّاً أمام بيرنلي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وسدد 34 كرة على المرمى - وهو أكبر عدد تسديدات في مباراة واحدة في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ عام 2003 - لم يتمكن الفريق من الفوز بنتيجة أكبر من ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد.
وخلال تجربته التدريبية السابقة، قاد بويل نادي نيس الفرنسي لتحقيق نتائج أفضل مما كان متوقعاً وجعل الفريق يلعب كرة قدم سريعة وممتعة، لكنه لم يفعل ذلك مع ساوثهامبتون رغم قيادته الفريق للوصول إلى المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، وقدم أداءً متوازناً مع النادي، وهو ما لم يكن كافياً لطموحات مجلس إدارة النادي على ما يبدو. وعلى خلاف ما يقال دائماً، فإن إدارة كرة القدم لا تتوقف على النتائج دائماً. ويتمثل الشيء المزعج للمديرين الفنيين للفرق المتوسطة في أنهم كلما قادوا تلك الفرق للاقتراب من المنافسة على اللقب أو التأهل للبطولات الأوروبية، كلما زادت مطالب الجماهير بتقديم كرة قدم ممتعة. والأهم من ذلك أن بويل فشل في إعطاء انطباع بأنه يعمل على بناء فريق قادر على تقديم شيء أكثر إثارة، ولم يتواصل مع عدد كافٍ من الناس.
لا يملك بويل الكاريزما التي يمتلكها مديرون فنيون مثل مدرب ليفربول يورغن كلوب ومدرب هيديرسفيلد ديفيد واغنر، والشيء المؤكد هو أن مسؤولي ساوثهامبتون كانوا يعرفون ذلك عندما تعاقدوا معه، لكن من الواضح أنهم كانوا يأملون في أن يضفي المدير الفني الفرنسي الحيوية والنشاط والسرعة على أداء الفريق.
وبات واضحاً أن علاقة بويل ببعض اللاعبين لم تكن على ما يرام، بسبب غضب هؤلاء اللاعبين من سياسة التدوير التي كان يتبعها. وبالمثل، يشكك عدد كبير من الجمهور في قدرة بويل على التواصل مع لاعبيه، رغم الرسالة الواضحة التي حاول المدير الفني الفرنسي إيصالها منذ أول مباراة له مع الفريق عندما وقف على خط التماس يوجه لاعبيه بكل حماس - المباراة التي انتهت بالتعادل أمام واتفورد - وهو الأمر الذي جعل روميو يصفه بأنه مدير فني شجاع وقادر على تحمل المسؤولية.
وفي نهاية المطاف، يبدو أن رأي عدد كبير من لاعبي الفريق كان مختلفاً عن رأي روميو في المدير الفني الفرنسي، وهو الأمر الذي جعل مجلس الإدارة يطيح به من منصبه.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!