فشل انتقال فان ديك لليفربول ضربة قوية للمدرب كلوب

تاريخ النادي مع محاولات التعاقد مع اللاعبين بطريقة غير مشروعة أضر بسمعته ويعرضه للمساءلة

كلوب فقد أول أهدافه  في سوق الانتقالات  - محاولات التعاقد مع فان ديك كشفت سياسة ليفربول الملتوية لضم اللاعبين (أ.ب)
كلوب فقد أول أهدافه في سوق الانتقالات - محاولات التعاقد مع فان ديك كشفت سياسة ليفربول الملتوية لضم اللاعبين (أ.ب)
TT

فشل انتقال فان ديك لليفربول ضربة قوية للمدرب كلوب

كلوب فقد أول أهدافه  في سوق الانتقالات  - محاولات التعاقد مع فان ديك كشفت سياسة ليفربول الملتوية لضم اللاعبين (أ.ب)
كلوب فقد أول أهدافه في سوق الانتقالات - محاولات التعاقد مع فان ديك كشفت سياسة ليفربول الملتوية لضم اللاعبين (أ.ب)

لا تُعتبر انتقالات اللاعبين جزءاً من اختصاص بيتر مور في منصبه الجديد رئيساً تنفيذياً لنادي ليفربول، كما أن محاولة النادي الحصول على خدمات لاعب ساوثهامبتون فيرجيل فان ديك بطريقة غير مشروعة، قد بدأت قبل أن يبدأ مور رسمياً مهام منصبه الجديد، لكن أول اجتماع لمور مع مسؤولي أندية الدوري الإنجليزي الممتاز في هاروغيت يوم الخميس سيكون محرجاً بغضّ النظر عن كل ذلك. ولا يعد ساوثهامبتون هو النادي الوحيد الذي ينظر إلى مسؤولي مجموعة «فينواي الرياضية» المالكة لنادي ليفربول بعين الشك والريبة.
وتورط ملاك نادي ليفربول، بما في ذلك جون هنري ورئيس النادي توم ويرنر، بقوة في القرار المدمر بالانسحاب من صفقة فان ديك يوم الأربعاء الماضي، بعد 24 ساعة من تقدم ساوثهامبتون بشكوى لمسؤولي الدوري الإنجليزي الممتاز بسبب تحرك ليفربول بشكل سري للتعاقد مع اللاعب، وبعد 48 ساعة من إعلان اللاعب تفضيله لليفربول على أندية تشيلسي ومانشستر سيتي وآرسنال.
وأصدر ليفربول بياناً قال فيه إن «تكهنات وسائل الإعلام الأخيرة» كانت مصدر «أسفنا»، ما يثير تساؤلات حول أسباب الانسحاب من الصفقة التي كان يعطي النادي لها الأولوية خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، في الوقت الذي أنهى فيه النادي التعاقد مع عدد لا يُعدّ ولا يُحصَى من الصفقات التي ذكرت في وسائل الإعلام في الماضي.
إن الأدلة التي يقال إن ساوثهامبتون يملكها ضد ليفربول - اجتماع فان ديك بيورغن كلوب في بلاكبول، ورسائل نصية من المدير الفني للاعب - تشير إلى أن مجموعة «فينواي الرياضية» تخشى من إجراء تحقيق في سلوك النادي في حال نظر الدوري الإنجليزي الممتاز في الشكوى. ويمكن أن يحدث ذلك، حيث أرسل الدوري الإنجليزي الممتاز خطاباً إلى الناديين يطلب منهما توضيح ما حدث.
وقد تم إيقاف أكاديمية الناشئين بنادي ليفربول عن التعاقد مع لاعبين جدد خلال العامين المقبلين - قبل أن تتقلص العقوبة لعام واحد - بعد أن ثبت أن النادي حاول بطريقة غير مشروعة التعاقد مع تلميذ في الثانية عشرة من عمره من نادي ستوك سيتي وتقديم إغراءات له ولعائلته.
وقبل خمس سنوات، تلقى فولهام اعتذاراً من ليفربول بعدما تقدم بشكوى للدوري الإنجليزي تفيد بأن ليفربول يتبنى نهجاً غير قانوني للتعاقد مع كلينت ديمبسي. وقد تأثر فولهام بشكل سلبي بسبب التقرير الذي نشرته مجموعة «فينواي الرياضية» على موقعها على شبكة الإنترنت، الذي ادعى أن اللاعب الأميركي الدولي قد انضم إلى نادي ليفربول تحت قيادة مديره الفني آنذاك بريندان رودجرز.
وتقدم ويرنر باعتذار شخصي لمالك فولهام آنذاك، محمد الفايد، تلاه رسالة من المدير التنفيذي لليفربول آنذاك إيان آير قال فيها: «يمكن لنادينا أن يعمل بشكل أفضل، ونحن نتعهد بذلك»، قبل أن يسحب مسؤولي نادي فولهام الشكوى.
وتشير تقارير إلى أن مجموعة «فينواي الرياضية» تشعر بالقلق من أن يؤثر النهج الذي اتبعه ليفربول للتعاقد مع فان ديك على سمعة النادي، وبالتالي جاء القرار المفاجئ بالانسحاب من الصفقة. ويملك نادي ليفربول سجلاً مريباً في التعامل مع الأندية الأخرى، سواء فيما يتعلق بانتقالات اللاعبين أو السعي لإنهاء البيع الجماعي لحقوق البث التلفزيوني في الخارج، وهو ما يظهر أن المشكلة الأكبر التي تواجه النادي هي عدم قدرته على التعلم من الأخطاء السابقة.
ومن الإنصاف أن نتهم مجموعة «فينواي الرياضية» أو أولئك الذين يديرون النادي نيابة عن المجموعة في إنجلترا - الرئيس مايك جوردون، والمدير الرياضي، مايكل إدواردز، والمدير الفني يورغن كلوب - بتحويل ما كان ينبغي أن يكون بياناً لحسن النيات في سوق انتقالات اللاعبين إلى شكل من أشكال المراوغات. ولم تظهر علامات التحذير يوم الاثنين الماضي فحسب، لكنها ظهرت قبل ذلك بكثير، وبالتحديد في العشرين من أبريل (نيسان) عندما أشار المدير الفني لنادي ليفربول إلى أن ناديه هو المكان الأكثر جاذبية للاعبين الجدد خلال الصيف الحالي، قائلاً: «المحادثات التي أجريناها حتى الآن إيجابية للغاية. هذا لا يعني أنها ستنجح بالكامل، لكنها إيجابية في حقيقة الأمر والجميع يرى التقدم الذي حققناه، وهذا شيء جيد».
لقد فشل كلوب في التعاقد مع هدفه الأساسي في خط الدفاع قبل أن يتقدم ليفربول بعرض رسمي لنادي ساوثهامبتون. وقد يشكك فان ديك الآن في التزام ليفربول بالصفقة التي كانت تبدو دائماً معقدة نظراً لأن اللاعب مرتبط بعقد مع ساوثهامبتون لمدة خمس سنوات أخرى.
وكان ليفربول قد وضع بدائل للتعاقد معها في خط الدفاع، في حال فشل التعاقد مع فان ديك، لأن اللاعب الهولندي كان يشترط تأهل ليفربول لدوري أبطال أوروبا، وتشمل هذه البدائل لاعب بيرنلي، مايكل كين، ولاعب هال سيتي، هاري ماغوير، ولاعب نابولي كاليدو كوليبالي، لكن النادي قد يرتكب المزيد من الأخطاء في سعيه لبناء فريق قوي واستغلال التقدم الملحوظ الذي حققه الموسم الماضي. كما توقفت الجهود المبذولة للحصول على توقيع المصري محمد صلاح في الأيام الأخيرة بسبب عدم رغبة ليفربول في تلبية المطالب المالية لنادي روما.
وخلال الأسبوع الماضي، أعلن مور، في اليوم الأول له في منصبه خلفا لإيان آير، أن ليفربول «لن ينفق 100 مليون جنيه إسترليني فقط لأن مانشستر سيتي أنفق 100 مليون جنيه إسترليني». لكن ليفربول، ومجموعة «فينواي الرياضية» تعلم ذلك جيداً، يتعين عليه أن ينفق أكثر من 100 مليون جنيه إسترليني إذا كان يرغب في المنافسة على لقب دوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي الممتاز الموسم المقبل، كما يتمنى كلوب.
وبالنظر إلى أن ليفربول تقدم بعرض بقيمة 28 مليون جنيه إسترليني لضم صلاح في ذلك الوقت وكان يرغب في الحصول على خدمات فان ديك مقابل 60 مليون جنيه إسترليني، فإن تصريحات مور بشأن الأموال التي سينفقها ليفربول على التعاقد مع لاعبين جدد لم تكن دقيقة إلى حد ما. وعلاوة على ذلك، أنفق مانشستر سيتي 78.3 مليون جنيه إسترليني على التعاقد مع لاعبين اثنين بدون ضجة كبيرة - برناردو سيلفا وإيدرسون - وهو ما يعد بمثابة إشارة أخرى على ضعف ليفربول في سوق الانتقالات.
لا يزال يتعين على كلوب أن ينفق المزيد من الأموال لكي يعزز صفوف فريقه، لكن دون حدوث تحول دراماتيكي آخر من صفقة انتقال فان ديك، فسوف تتواصل عملية إعادة بناء الفريق دون اللاعب المحوري الذي كان يريد كلوب التعاقد معه لكي يكون حجر الزاوية في خط دفاع ليفربول.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.