طرق ديفيد مويز القديمة وراء هبوط سندرلاند للدرجة الأولى

المدير الفني ما زال متمسكاً بخطط عفا عليها الزمن وفشل في اختياراته للاعبين

مويز المحبط يعطي ظهره للملعب بينما فريق بورنموث يحتفل بالفوز على سندرلاند وتأكيد هبوطه  (رويترز)   -   ديفو مرشح لمغادرة سندرلاند بعد هبوط الفريق (رويترز)
مويز المحبط يعطي ظهره للملعب بينما فريق بورنموث يحتفل بالفوز على سندرلاند وتأكيد هبوطه (رويترز) - ديفو مرشح لمغادرة سندرلاند بعد هبوط الفريق (رويترز)
TT

طرق ديفيد مويز القديمة وراء هبوط سندرلاند للدرجة الأولى

مويز المحبط يعطي ظهره للملعب بينما فريق بورنموث يحتفل بالفوز على سندرلاند وتأكيد هبوطه  (رويترز)   -   ديفو مرشح لمغادرة سندرلاند بعد هبوط الفريق (رويترز)
مويز المحبط يعطي ظهره للملعب بينما فريق بورنموث يحتفل بالفوز على سندرلاند وتأكيد هبوطه (رويترز) - ديفو مرشح لمغادرة سندرلاند بعد هبوط الفريق (رويترز)

بعد ساعات من توليه مهمة تدريب نادي سندرلاند في يوليو (تموز) الماضي، استقل ديفيد مويز طائرة مستأجرة من إحدى الشركات الخاصة، حيث كان الفريق في طريقه إلى معسكر تدريبي بفرنسا، لكن صوت المحركات والنظرات المتوترة المتبادلة بين أفراد طاقم الطائرة كانت تعني أن مسار الرحلة سيتغير بسبب احتمال عطل مفاجئ.
وأدى هذا العطل في المحرك إلى هبوط الطائرة اضطراريا، وبدا ذلك وكأنه علامة على موسم صعب سيواجه المدير الفني الاسكوتلندي مع ناديه الجديد. وبالفعل، تراجع أداء سندرلاند وهبط لدوري الدرجة الأولى، وهو ما سيؤثر بالتأكيد على سمعة ديفيد مويز في عالم التدريب. وحدث عطل مماثل عندما كانت طائرة الفريق على وشك الهبوط في مطار نمساوي صغير قبل إحدى المباريات الودية قبل بداية الموسم. وفشل قائد الطائرة في الهبوط في المرة الأولى، لكنه نجح في المرة الثانية بعدما أحكم السيطرة على الأمور رغم المخاطر العالية. ولكن يبدو أن مويز لا يمكنه التعامل مع مثل تلك الأجواء الصعبة والمتوترة.
ومع تأكد هبوط سندرلاند إلى دوري الدرجة الأولى بعد خسارته بهدف نظيف السبت أمام بورنموث، لمح مويز إلى احتمال رحيله عن النادي. وفي الحقيقة، لن يبكي كثيرون على رحيله. ربما لم يتجاوز عمر المدير الفني السابق لأندية إيفرتون ومانشستر يونايتد وريال سوسيداد 54 عاما، لكن طريقة تفكيره الغريبة والقديمة ربما تكون أقدم من عمر سندرلاند نفسه، وهو ما أدى إلى تفاقم الأمور والمشكلات داخل النادي وهبوطه من الدوري الإنجليزي الممتاز في نهاية المطاف.
وإذا ما نظرنا إلى مويز خارج الملعب، لوجدنا أن تصريحاته كانت صادمة عندما قال إن اثنين من لاعبي فريقه الأفارقة، وهما بابي دجيلوبودجي وديدييه ندونغ، بحاجة إلى مزيد من «اللمسة البريطانية» في طريقة لعبهم لكرة القدم، أما داخل الملعب فيبدو المدير الفني الاسكوتلندي تقليديا للغاية فيما يتعلق بخططه التكتيكية المملة والثابتة والقديمة، التي تجعل اللاعبين يشعرون بأنه لا يوجد جديد في التدريبات.
ويبدو مويز متمسكا للغاية بقناعاته ولا يرغب في الاستماع لنصائح الآخرين، وهو ما ظهر جليا عندما صرح بأن الفرق «لا تفوز بأي شيء» عندما تلعب بثلاثة لاعبين في الخط الخلفي. وظهرت علامات استفهام أخرى عندما تعاقد مويز، الذي أنفق 30 مليون جنيه إسترليني الصيف الماضي، مع كثير من اللاعبين الذين سبق له العمل معهم في إيفرتون ومانشستر يونايتد، بما في ذلك فيكتور أنيشبي وعدنان يانوزاي.
وفشل مويز، الذي يعد المدير الفني السابع لسندرلاند خلال خمسة مواسم، في علاج المشكلة المزمنة للفريق والمتمثلة في غياب السرعة والإبداع. ورغم ذلك، همش دور لاعبه التونسي الموهوب وهبي خزري، الذي كان يلعب بشكل رائع تحت قيادة المدير الفني السابق سام ألارديس في الربيع الماضي.
ولا يمكن لعشاق سندرلاند أن يفهموا لماذا فشل مويز في الإبقاء على لاعب خط الوسط الفرنسي السابق يان مفيلا، الذي قدم أداء رائعا عندما كان يلعب للفريق على سبيل الإعارة الموسم الماضي، وكان يمكن إتمام التعاقد معه بشكل دائم مقابل 7 ملايين جنيه إسترليني من نادي روبين كازان الروسي.
وإذا لم يقاتل مويز من أجل الإبقاء على مفيلا، فإن الحقيقة الواضحة هي أن الأداء السيئ لسندرلاند خلال الأشهر الأخيرة كان بسبب سوء اختيار اللاعبين وتهميش دور لاعبين جيدين كان من الممكن أن يساعدوا الفريق على الخروج من كبوته.
وفي يوليو الماضي، لم يكن مويز على علم بأن أليس شورت، مالك سندرلاند الذي كان سعيدا بالحصول على خدمات المدير الفني الاسكوتلندي في المحاولة الخامسة، كان يرغب في بيع النادي، كما لم يقدر مويز حجم الدين الذي وصل حاليا إلى 110 ملايين جنيه إسترليني.
وخلال السنوات الأخيرة دائما ما كان سندرلاند ضمن المراكز الخمسة الأخيرة في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز ويصارع من أجل عدم الهبوط لدوري الدرجة الأولى، رغم أنه يأتي ضمن الأندية العشرة الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز في قائمة أعلى الأجور. ولو لم يرحل ألارديس - الذي نجح الموسم الماضي في رفع مستويات اللياقة البدنية للاعبي سندرلاند بشكل ملحوظ بفضل نظام العلوم الرياضية الذي كان يتبعه - إلى تدريب المنتخب الإنجليزي لربما نجح في إبعاد الفريق عن منطقة الهبوط. لكن قبل رحيله، كانت العلاقة بين ألارديس، الذي يشغل الآن منصب المدير الفني لنادي كريستال بالاس، وشورت متوترة للغاية، بسبب الميزانية المخصصة لتدعيم صفوف الفريق بلاعبين جدد.
ويبدو أن مويز - الذي فكر في تقديم استقالته في الخريف الماضي - يشعر بأن النادي قد خذله أيضا فيما يتعلق بتدعيم صفوف الفريق، لكن يرى منتقدوه أن هذا ليس مبررا للفشل بهذه الطريقة، وخير دليل على ذلك المدير الفني لنادي هال سيتي، ماركو سيلفا، الذي تولى قيادة الفريق في يناير (كانون الثاني) الماضي قبل وقت قصير من بيع النادي لأفضل لاعبين، وهما روبرت سنودغراس وجيك ليفرمور مقابل 20 مليون جنيه إسترليني، ورغم ذلك نجح المدير الفني البرتغالي في تدعيم صفوف الفريق بسبعة لاعبين جدد، من بينهم خمسة لاعبين على سبيل الإعارة.
وفي حين كان هال سيتي يختار اللاعبين بعناية فائقة، كان سندرلاند سيئا للغاية في التعاقد مع اللاعبين الجدد، ويكفي أن نعرف أن أربعة لاعبين فقط من بين آخر 47 لاعبا تعاقد معهم النادي تم بيعهم بمقابل مادي أكبر من المقابل المادي الذي دفعه النادي عند التعاقد معهم. ورغم الدعم الجماهيري الذي يتجاوز 45 ألف متفرج في كل مباراة، وملاعب التدريب الرائعة التي وصفها ألارديس بأنها أفضل مكان عمل به، فشل سندرلاند في البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وبغض النظر عن المدير الفني الذي سيتولى قيادة الفريق في الموسم المقبل، فسيشهد سندرلاند تغييرا كبيرا في قائمته في دوري الدرجة الأولى الذي لا يرحم، حيث تنتهي عقود تسعة من كبار لاعبي الفريق، بما في ذلك يان كيرشوف، وجون أوشيه وسيب لارسون، في يونيو (حزيران) المقبل. وهناك شرط في عقد جيرمين ديفو يسمح له بالرحيل مجانا في حال هبوط الفريق، لكن حارس المرمى الممتاز جوردان بيكفورد سوف ينتقل بمقابل مادي كبير، والأمر نفسه ينطبق على لاعب خط وسط الفريق لامين كونيه.
ويكفي وجود هؤلاء اللاعبين الموهوبين الثلاثة للرد على تصريحات مويز الدائمة بأن إمكانيات الفريق «محدودة».



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!