طرق ديفيد مويز القديمة وراء هبوط سندرلاند للدرجة الأولى

المدير الفني ما زال متمسكاً بخطط عفا عليها الزمن وفشل في اختياراته للاعبين

مويز المحبط يعطي ظهره للملعب بينما فريق بورنموث يحتفل بالفوز على سندرلاند وتأكيد هبوطه  (رويترز)   -   ديفو مرشح لمغادرة سندرلاند بعد هبوط الفريق (رويترز)
مويز المحبط يعطي ظهره للملعب بينما فريق بورنموث يحتفل بالفوز على سندرلاند وتأكيد هبوطه (رويترز) - ديفو مرشح لمغادرة سندرلاند بعد هبوط الفريق (رويترز)
TT

طرق ديفيد مويز القديمة وراء هبوط سندرلاند للدرجة الأولى

مويز المحبط يعطي ظهره للملعب بينما فريق بورنموث يحتفل بالفوز على سندرلاند وتأكيد هبوطه  (رويترز)   -   ديفو مرشح لمغادرة سندرلاند بعد هبوط الفريق (رويترز)
مويز المحبط يعطي ظهره للملعب بينما فريق بورنموث يحتفل بالفوز على سندرلاند وتأكيد هبوطه (رويترز) - ديفو مرشح لمغادرة سندرلاند بعد هبوط الفريق (رويترز)

بعد ساعات من توليه مهمة تدريب نادي سندرلاند في يوليو (تموز) الماضي، استقل ديفيد مويز طائرة مستأجرة من إحدى الشركات الخاصة، حيث كان الفريق في طريقه إلى معسكر تدريبي بفرنسا، لكن صوت المحركات والنظرات المتوترة المتبادلة بين أفراد طاقم الطائرة كانت تعني أن مسار الرحلة سيتغير بسبب احتمال عطل مفاجئ.
وأدى هذا العطل في المحرك إلى هبوط الطائرة اضطراريا، وبدا ذلك وكأنه علامة على موسم صعب سيواجه المدير الفني الاسكوتلندي مع ناديه الجديد. وبالفعل، تراجع أداء سندرلاند وهبط لدوري الدرجة الأولى، وهو ما سيؤثر بالتأكيد على سمعة ديفيد مويز في عالم التدريب. وحدث عطل مماثل عندما كانت طائرة الفريق على وشك الهبوط في مطار نمساوي صغير قبل إحدى المباريات الودية قبل بداية الموسم. وفشل قائد الطائرة في الهبوط في المرة الأولى، لكنه نجح في المرة الثانية بعدما أحكم السيطرة على الأمور رغم المخاطر العالية. ولكن يبدو أن مويز لا يمكنه التعامل مع مثل تلك الأجواء الصعبة والمتوترة.
ومع تأكد هبوط سندرلاند إلى دوري الدرجة الأولى بعد خسارته بهدف نظيف السبت أمام بورنموث، لمح مويز إلى احتمال رحيله عن النادي. وفي الحقيقة، لن يبكي كثيرون على رحيله. ربما لم يتجاوز عمر المدير الفني السابق لأندية إيفرتون ومانشستر يونايتد وريال سوسيداد 54 عاما، لكن طريقة تفكيره الغريبة والقديمة ربما تكون أقدم من عمر سندرلاند نفسه، وهو ما أدى إلى تفاقم الأمور والمشكلات داخل النادي وهبوطه من الدوري الإنجليزي الممتاز في نهاية المطاف.
وإذا ما نظرنا إلى مويز خارج الملعب، لوجدنا أن تصريحاته كانت صادمة عندما قال إن اثنين من لاعبي فريقه الأفارقة، وهما بابي دجيلوبودجي وديدييه ندونغ، بحاجة إلى مزيد من «اللمسة البريطانية» في طريقة لعبهم لكرة القدم، أما داخل الملعب فيبدو المدير الفني الاسكوتلندي تقليديا للغاية فيما يتعلق بخططه التكتيكية المملة والثابتة والقديمة، التي تجعل اللاعبين يشعرون بأنه لا يوجد جديد في التدريبات.
ويبدو مويز متمسكا للغاية بقناعاته ولا يرغب في الاستماع لنصائح الآخرين، وهو ما ظهر جليا عندما صرح بأن الفرق «لا تفوز بأي شيء» عندما تلعب بثلاثة لاعبين في الخط الخلفي. وظهرت علامات استفهام أخرى عندما تعاقد مويز، الذي أنفق 30 مليون جنيه إسترليني الصيف الماضي، مع كثير من اللاعبين الذين سبق له العمل معهم في إيفرتون ومانشستر يونايتد، بما في ذلك فيكتور أنيشبي وعدنان يانوزاي.
وفشل مويز، الذي يعد المدير الفني السابع لسندرلاند خلال خمسة مواسم، في علاج المشكلة المزمنة للفريق والمتمثلة في غياب السرعة والإبداع. ورغم ذلك، همش دور لاعبه التونسي الموهوب وهبي خزري، الذي كان يلعب بشكل رائع تحت قيادة المدير الفني السابق سام ألارديس في الربيع الماضي.
ولا يمكن لعشاق سندرلاند أن يفهموا لماذا فشل مويز في الإبقاء على لاعب خط الوسط الفرنسي السابق يان مفيلا، الذي قدم أداء رائعا عندما كان يلعب للفريق على سبيل الإعارة الموسم الماضي، وكان يمكن إتمام التعاقد معه بشكل دائم مقابل 7 ملايين جنيه إسترليني من نادي روبين كازان الروسي.
وإذا لم يقاتل مويز من أجل الإبقاء على مفيلا، فإن الحقيقة الواضحة هي أن الأداء السيئ لسندرلاند خلال الأشهر الأخيرة كان بسبب سوء اختيار اللاعبين وتهميش دور لاعبين جيدين كان من الممكن أن يساعدوا الفريق على الخروج من كبوته.
وفي يوليو الماضي، لم يكن مويز على علم بأن أليس شورت، مالك سندرلاند الذي كان سعيدا بالحصول على خدمات المدير الفني الاسكوتلندي في المحاولة الخامسة، كان يرغب في بيع النادي، كما لم يقدر مويز حجم الدين الذي وصل حاليا إلى 110 ملايين جنيه إسترليني.
وخلال السنوات الأخيرة دائما ما كان سندرلاند ضمن المراكز الخمسة الأخيرة في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز ويصارع من أجل عدم الهبوط لدوري الدرجة الأولى، رغم أنه يأتي ضمن الأندية العشرة الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز في قائمة أعلى الأجور. ولو لم يرحل ألارديس - الذي نجح الموسم الماضي في رفع مستويات اللياقة البدنية للاعبي سندرلاند بشكل ملحوظ بفضل نظام العلوم الرياضية الذي كان يتبعه - إلى تدريب المنتخب الإنجليزي لربما نجح في إبعاد الفريق عن منطقة الهبوط. لكن قبل رحيله، كانت العلاقة بين ألارديس، الذي يشغل الآن منصب المدير الفني لنادي كريستال بالاس، وشورت متوترة للغاية، بسبب الميزانية المخصصة لتدعيم صفوف الفريق بلاعبين جدد.
ويبدو أن مويز - الذي فكر في تقديم استقالته في الخريف الماضي - يشعر بأن النادي قد خذله أيضا فيما يتعلق بتدعيم صفوف الفريق، لكن يرى منتقدوه أن هذا ليس مبررا للفشل بهذه الطريقة، وخير دليل على ذلك المدير الفني لنادي هال سيتي، ماركو سيلفا، الذي تولى قيادة الفريق في يناير (كانون الثاني) الماضي قبل وقت قصير من بيع النادي لأفضل لاعبين، وهما روبرت سنودغراس وجيك ليفرمور مقابل 20 مليون جنيه إسترليني، ورغم ذلك نجح المدير الفني البرتغالي في تدعيم صفوف الفريق بسبعة لاعبين جدد، من بينهم خمسة لاعبين على سبيل الإعارة.
وفي حين كان هال سيتي يختار اللاعبين بعناية فائقة، كان سندرلاند سيئا للغاية في التعاقد مع اللاعبين الجدد، ويكفي أن نعرف أن أربعة لاعبين فقط من بين آخر 47 لاعبا تعاقد معهم النادي تم بيعهم بمقابل مادي أكبر من المقابل المادي الذي دفعه النادي عند التعاقد معهم. ورغم الدعم الجماهيري الذي يتجاوز 45 ألف متفرج في كل مباراة، وملاعب التدريب الرائعة التي وصفها ألارديس بأنها أفضل مكان عمل به، فشل سندرلاند في البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وبغض النظر عن المدير الفني الذي سيتولى قيادة الفريق في الموسم المقبل، فسيشهد سندرلاند تغييرا كبيرا في قائمته في دوري الدرجة الأولى الذي لا يرحم، حيث تنتهي عقود تسعة من كبار لاعبي الفريق، بما في ذلك يان كيرشوف، وجون أوشيه وسيب لارسون، في يونيو (حزيران) المقبل. وهناك شرط في عقد جيرمين ديفو يسمح له بالرحيل مجانا في حال هبوط الفريق، لكن حارس المرمى الممتاز جوردان بيكفورد سوف ينتقل بمقابل مادي كبير، والأمر نفسه ينطبق على لاعب خط وسط الفريق لامين كونيه.
ويكفي وجود هؤلاء اللاعبين الموهوبين الثلاثة للرد على تصريحات مويز الدائمة بأن إمكانيات الفريق «محدودة».



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.