ستيفن جيرارد: عقلية الاستعراض وحب الظهور تسيطر على أكاديميات الناشئين

نجم ليفربول السابق يؤكد أن تقليد الصغار للنجوم الكبار آفة تهدد الكرة الإنجليزية

جيرارد أمام أكاديمية ليفربول للناشئين  - جيرارد يتابع ناشئيه  في حصة تدريبية - لدى جيرارد الكثير ليفكر فيه بعد تحوله من لاعب إلى مدرب
جيرارد أمام أكاديمية ليفربول للناشئين - جيرارد يتابع ناشئيه في حصة تدريبية - لدى جيرارد الكثير ليفكر فيه بعد تحوله من لاعب إلى مدرب
TT

ستيفن جيرارد: عقلية الاستعراض وحب الظهور تسيطر على أكاديميات الناشئين

جيرارد أمام أكاديمية ليفربول للناشئين  - جيرارد يتابع ناشئيه  في حصة تدريبية - لدى جيرارد الكثير ليفكر فيه بعد تحوله من لاعب إلى مدرب
جيرارد أمام أكاديمية ليفربول للناشئين - جيرارد يتابع ناشئيه في حصة تدريبية - لدى جيرارد الكثير ليفكر فيه بعد تحوله من لاعب إلى مدرب

يطالب نجم وقائد نادي ليفربول الإنجليزي السابق ستيفن جيرارد بتأجيل الحكم على قدراته التدريبية لحين رؤية قراراته الفنية وقيادته للفريق من داخل الملعب والأخطاء التي قد يرتكبها خلال المباريات. وسوف يحدث هذا بالفعل خلال الموسم المقبل عندما يتولى بشكل رسمي قيادة فريق الشباب بالنادي تحت 18 عاما. يقول جيرارد: «عقلية الاستعراض ولفت الانتباه تسيطر على أكاديميات الناشئين، لكن فريقي سيركز على الناحية البدنية».
ويأمل أسطورة ليفربول السابق أن يرتقي في المناصب التدريبية بالنادي، وقد بدأت أول خطوة بالفعل يوم الخميس الماضي عندما تم الإعلان عن توليه منصب المدير الفني للنادي تحت 18 عاما، وهو المنصب الذي كان يشغله نيل كريتشلي، والذي تم تصعيده ليقود فريق تحت 23 عاما، في الوقت الذي سيصبح فيه مايك غاريتي - الذي يشغل هذا المنصب منذ رحيل مايكل بيل لنادي ساو باولو في ديسمبر (كانون الأول) - جزءا من الجهاز الفني بقيادة كريتشلي. وكان مدير أكاديمية النادي، أليكس إنغليثورب، قد أجرى هذه التغييرات في الأجهزة الفنية بالتشاور مع المدير الفني للفريق الأول بالنادي يورغن كلوب، الذي شارك عن كثب في انتقال جيرارد من كونه قائدا ونجما للفريق إلى تدريب فريق الناشئين الذي يحظى باهتمام كبير.
وقال جيرارد، البالغ من العمر 36 عاما: «يورغن هو السبب الرئيسي وراء حدوث كل ذلك». وسوف يساعد جيرارد في منصبه الجديد المدير الفني الحالي لفريق الناشئين تحت 13 عاما، توم كولشاو، ومدرب اللياقة البدنية جوردان ميلسوم. وكان يورغن كلوب هو من طرح فكرة منح جيرارد فرصة للتدريب في فرق الناشئين بالنادي وتصعيده من مرحلة عمرية إلى مرحلة أكبر.
يقول جيرارد: «تحدثت مع يورغن واتفقنا بعد محادثات قليلة على أن فريق تحت 18 عاما هو الفريق الأفضل بالنسبة لي، لأنه يضعك في دائرة الضوء إلى حد ما بسبب التغطية والمتابعة التي يحظى بها، لكنه في نفس الوقت مكان رائع يمكنك من خلاله أن ترتكب الكثير من الأخطاء وتحصل على الخبرات وتتعلم. جميع المديرين الفنيين الذين تحدثت معهم أكدوا أنني سأرتكب عددا كبيرا من الأخطاء، ولذا ينبغي أن تكون أول مهمة تدريبية بعيدة عن الأضواء إلى حد ما. أما بالنسبة للعروض الأخرى التي وصلت مثل عرض فريق ميلتون كينز دونز المنافس بدوري الدرجة الثانية، فكنت سأتعلم في مكان بعيد عن الأضواء تماما، وربما لم أكن مستعدا لمثل هذه الوظيفة. ربما كنت سأنجح هناك، لكنني لم أكن أرغب في خوض تلك المغامرة، لا سيما في ظل عدم وجود جدول زمني محدد أو خطة معينة للمكان الذي أرغب في العمل به، ولذا كان فريق تحت 18 عاما هو الخيار المناسب».
وأضاف أسطورة ليفربول السابق: «إنه أمر جيد للغاية بالنسبة لي. أنا أعمل الآن إلى جانب خمسة أو ستة مديرين فنيين بأكاديمية الشباب، وتجري متابعتي من قبل ستيف هيغواي وأليكس أيضا. وما زلت أنتظر بدء العمل كمدير فني يقود الفريق بمفرده. العمل إلى جانب مدير فني آخر يعد صعبا بعض الشيء، لأنني أكون دائما في الخلف، ولا أتخذ أي قرارات هامة أو أغير اللاعبين أو أضع تشكيلة الفريق أو الخطة التكتيكية».
وفوجئ جيرارد بنقص اللياقة البدنية للاعبين بأكاديمية الشباب، وهي النقطة التي كان دائما ما يشكو منها المديرون الفنيون لأندية الدوري الإنجليزي الممتاز، في الوقت الذي يسعى فيه الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم إلى تنمية القدرات الفنية للاعبين الإنجليز الموهوبين في مراحل الشباب. وخلال إحدى المباريات في إطار دوري الناشئين تحت 18 عاما بين ليفربول ومانشستر سيتي في مارس (آذار) الماضي، طالب جيرارد لاعبي ليفربول باللعب بكل قوة والضغط الدائم على لاعبي مانشستر سيتي، وهو ما نفذه اللاعبون ونجحوا بفضله في تحقيق الفوز على مانشستر سيتي الذي لم يكن قد هزم في أي مباراة منذ 28 شهرا كاملة. وطالب جيرارد بالشيء نفسه في الأسبوع التالي أمام مانشستر يونايتد، وانتهت المباراة بالتعادل بهدفين لكل فريق. وتعرض لاعب ليفربول آدم لويس، الذي يعشق ليفربول منذ نعومة أظافره ويرى في جيرارد مثله الأعلى، للطرد بعد 30 دقيقة فقط من عمر اللقاء بعد تدخله بقوة على أحد لاعبي مانشستر يونايتد.
يقول جيرارد ضاحكا: «نحن نعمل بنسبة 50 في المائة على الجانب الفني و50 في المائة على الجانب البدني. عندما كنت لاعبا تدخلت على الخصم بصورة خاطئة مرات كثيرة، وكان يتعين علي أن أعتذر. لكني لا أود أن أجعل اللاعبين الشباب يتدخلون بهذه الطريقة، لكن في نفس الوقت يتعين علي أن أعدهم إلى المستوى الأفضل الذي يتطلب جهدا بدنيا كبيرا للغاية. لا يتعلق الأمر فقط بالتدخل بقوة على لاعبي الفرق المنافسة، لكن يتعلق بكيفية إعدادهم لآخر خمس أو عشر دقائق من عمر المباريات عندما يكون الأمر صعبا للغاية ويكون اللاعب غير قادر على الوقوف على قدميه وتكون دقات قلبه سريعة للغاية بسبب المجهود البدني الهائل الذي بذله طوال المباراة. ويجب أيضا إعداد اللاعبين حتى يكونوا أقوياء من الناحية الذهنية. في الحقيقة، أنا أكره مشاهدة اللاعبين وكرة القدم عندما لا يكون هناك جهد بدني كبير ولا تكون هناك منافسة وندية شديدة».
وأضاف: «تسيطر عقلية الاستعراض على أكاديميات الناشئين، إذ يعتقد كثير من اللاعبين الصغار أنه يتعين عليهم المراوغة عشر مرات وتقليد مهارات كرويف لكي يظهروا للجميع أنهم لاعبون رائعون. كلنا نعشق المهارة بالتأكيد، لكن الجانب الآخر من اللعبة صعب للغاية. يجب علي أن أحاول وأن أعد هؤلاء اللاعبين لتحديات تلك اللعبة. لن يلعب كل هؤلاء اللاعبون في الفريق الأول بليفربول، لكني أشعر أن مساعدتهم على تقوية الجانب الآخر من اللعبة سوف تساعدهم كثيرا في مسيرتهم في عالم كرة القدم. ربما تأتي رغبة هؤلاء اللاعبين في الاستعراض من مشاهدتهم لألعاب الفيديو، فأنا لا أعرف. هناك الكثير من اللاعبين المهاريين الذين يحاول اللاعبون الشباب تقليدهم - ربما بصورة أكبر من اللازم بدلا من إظهار نقاط القوة التي لديهم. إنهم يحاولون تقليد لاعبين آخرين مثل كريستيانو رونالدو، لكن يتعين عليهم أن يسألوا أنفسهم: ما المهارات التي أتحلى بها؟ وما هي نقاط قوتي؟ كيف يمكنني تحسين نقاط ضعفي وأصبح لاعبا له شخصيته المستقلة لا يشبه غيره من اللاعبين؟».
وأضاف جيرارد، الذي يتوقع أن يحصل على رخصة التدريب الأولى من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بنهاية هذا الموسم: «أنا أحب اللاعبين الذين اكتسبوا مهاراتهم من اللعب في الشارع، وأعتقد أن جميع اللاعبين الكبار جاءوا من الشارع. اللاعبون الذين يوجدون في أكاديمية ليفربول للناشئين يلعبون في مكان رائع يمكنهم من التطور، فهم يحصلون على طعام رائع وأموال أكثر بكثير مما كنا نحن نحصل عليها عندما بدأنا لعب كرة القدم. ونتيجة لوجود كل عوامل الراحة داخل المكان يشعر اللاعبون بصدمة كبيرة للغاية عند الرحيل».
واعترف جيرارد بأنه كان يتعين عليه هو شخصيا، عقب رحيله عن فريق لوس أنجليس غالاكسي الأميركي، أن يغير من طرق التدريب التي يتبعها بناء على طلب من مدير الأكاديمية. يقول جيرارد: «تلقيت الكثير من التعليقات على عملي، وكان أليكس صريحا وواضحا معي، فقد تحدث معي بشأن لغة جسدي خلال الحصص التدريبية، كما تحدث معي عن طريقتي في توصل التعليمات للاعبين، وكان يريد أن أقوم بذلك بنفس الطريقة التي كنت أتبعها عندما كنت لاعبا وقائدا للفريق».
ووجد جيرارد بعض اللاعبين الذين يشعرون بالخجل عند وجود أسطورة ليفربول السابق على أرض الملعب. يقول جيرارد: «بمجرد أن يعرفوا أنك شخص يمكن التواصل معه بسهولة فإنهم يشعرون بالراحة بسرعة كبيرة. يجب علينا أن ننتظر ونرى نتائج عملي كمدير فني، لكن يجب عليك أن تتواصل مع اللاعبين بشكل جيد، فأفضل المديرين الفنيين الذين عملت معهم كانوا هم الذين يمكن التواصل معهم بسهولة وكانوا يتمتعون بالأمانة والإنصاف، وكانوا دائما ما يعلقون على أدائي، سواء بصورة إيجابية أو سلبية».
ومن الظلم أن يتم الحكم على القدرات التدريبية لجيرارد من خلال النتائج الأولى لفريق تحت 18 عاما، وليس من خلال مدى قدرته على تطوير أداء اللاعبين. وقال جيرارد: «أود أن أرى أحد اللاعبين الذين أتولى تدريبهم في فريق الناشئين وهو يلعب للمرة الأولى مع الفريق الأول، لأن ذلك يكون بمثابة تحول كبير في حياته. اللعب مع الفريق الأول لناد بهذا الحجم قد غير حياتي، وسأكون سعيدا للغاية لأي لاعب شاب يتم تصعيده للفريق الأول ولعائلته، لأنه من الرائع القيام بذلك. اللعب للمرة الأولى مع الفريق الأول هنا كان أحد أسعد أيام حياتي على الإطلاق. لكن يتعين على اللاعبين الشباب أن يقاتلوا من أجل ذلك، لأنه ليس شيئا سهلا».



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.