نيوكاسل... ماذا بعد غياب موسم واحد في «دوري المظاليم»؟

بعد أن قاد المدرب بينيتيز فريقه للعودة إلى أضواء «الممتاز»

بينيتيز تقمص دور البطل وصعد بنيوكاسل إلى الدوري الممتاز (رويترز) - نيوكاسل وعودة إلى الدوري الممتاز بعد غياب قصير («الشرق الأوسط»)
بينيتيز تقمص دور البطل وصعد بنيوكاسل إلى الدوري الممتاز (رويترز) - نيوكاسل وعودة إلى الدوري الممتاز بعد غياب قصير («الشرق الأوسط»)
TT

نيوكاسل... ماذا بعد غياب موسم واحد في «دوري المظاليم»؟

بينيتيز تقمص دور البطل وصعد بنيوكاسل إلى الدوري الممتاز (رويترز) - نيوكاسل وعودة إلى الدوري الممتاز بعد غياب قصير («الشرق الأوسط»)
بينيتيز تقمص دور البطل وصعد بنيوكاسل إلى الدوري الممتاز (رويترز) - نيوكاسل وعودة إلى الدوري الممتاز بعد غياب قصير («الشرق الأوسط»)

احتفل نيوكاسل يونايتد بصعوده للدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم وسط جماهيره بعد فوزه 4 - 1 على عشرة من لاعبي بريستون نورث ايند الاثنين الماضي ليعود إلى دوري الأضواء بعد غيابه موسما واحدا. وبعدما قضى 348 يوما في الدرجة الثانية قاوم نيوكاسل الضغوط ليضمن مكافأة تزيد على مائة مليون جنيه إسترليني (127.92 مليون دولار)، كما يتمسك ببصيص الأمل في انتزاع اللقب من برايتون آند هوف البيون. وبعد عودة المدرب رافييل بينيتيز ونيوكاسل يونايتد إلى الدوري الممتاز، تبقى ثمة تساؤلات قائمة، مثل: هل جاء أداء الفريق وإنجازاته هذا الموسم دون المستوى المطلوب، أم أنها فاقته؟ والأهم من ذلك، ماذا سيحدث الآن؟
* لماذا تأخر التأكد من الصعود؟
بالنظر إلى أن بينيتيز، استثمر 55 مليون جنيه إسترليني في 12 لاعباً الصيف الماضي (وإن كان قد حقق 30 مليون جنيه إسترليني في صورة أرباح انتقالات بعد أن حصل على 85 جنيه إسترليني من فريقه الذي هبط حديثاً)، توقع الكثير من المحايدين صعود نيوكاسل يونايتد إلى الدوري الممتاز بحلول مارس (آذار) على أقصى تقدير. في المقابل، يعتقد من يعرفون طبيعة الـ«تشامبيون شيب» (دوري الدرجة الثانية) حق المعرفة أن بينيتيز حقق معجزة أثبت من خلالها استحقاقه راتبه البالغ 5 ملايين جنيه إسترليني.
ويشير أفراد هذا الفريق إلى أنه على امتداد المواسم الخمسة الماضية، نجح فريق واحد فحسب، بيرنلي، في ضمان الصعود التلقائي في العام التالي لهبوطه من الدوري الممتاز. ويعتبر المدرب كريس هويتون، الذي نجح في قيادة برايتون نحو الصعود هذا الموسم، وكذلك الفوز بدوري الدرجة الثانية مع نيوكاسل يونايتد عام 2010، من بين أولئك الذين يعتقدون أن دوري الدرجة الثانية أصعب بالتأكيد عما كان عليه منذ سبع سنوات، مع ارتفاع مستوى اللياقة البدنية للاعبين، وكذلك مستوى استعدادات المدربين تكتيكياً بفضل تطور تقنيات تحليل المباريات.
وزاد تعقيد التحديات التي واجهها نيوكاسل يونايتد؛ نظراً لأن الخصوم كانوا ينظرون إلى المواجهات التي يخوضونها على أرض استاد سانت جيمس بارك، الذي يتسع لـ52.000 متفرج، وكأنها نهائي بطولة للكأس، وبالتالي عمدوا إلى تحسين مستوى أدائهم بما يليق بذلك. علاوة على ذلك، مالت الفرق الزائرة إلى تكديس لاعبيها في الدفاع؛ الأمر الذي لا يتوافق مع تفضيل نيوكاسل يونايتد ومدربه للعب على الهجمات المرتدة.
* هل سيباع النادي قريباً؟
من الممكن ألا يطرأ أدنى تغيير على وضع النادي الحالي، وأن يبقى نيوكاسل يونايتد ببساطة في ظل ملكية مايك آشلي. ومع ذلك، أقرت مصادر رفيعة المستوى من داخل النادي بأن ثمة أطرافا أبدت اهتمامها بشراء النادي في الشهور الأخيرة. وإذا ما أنجز بالفعل بيع النادي لطرف جديد، فمن المتوقع أن ذلك سيجري على نحو مباغت وغير متوقع، تماماً مثل انتقال مانشستر سيتي إلى سيطرة إماراتية.
أما المشترون المحتملون، فثمة أقاويل تشير إلى أن دولة قطر مهتمة بشراء أحد أندية الدوري الممتاز. كما تشير شائعات إلى استمرار اهتمام جهات صينية بشراء النادي. ومن المعتقد أن آشلي من جانبه سيطلب مبلغا ضخماً، بينما يجد المشترون المحتملون نقاط جذب في النادي، على رأسها الاستاد الذي يسع 52.000 مشجع، وشعبية نيوكاسل يونايتد على الصعيد الدولي، والموقع المتميز للنادي بقلب المدينة داخل عاصمة إقليمية، بجانب - بالتأكيد - التحول الهائل الذي أحدثه بينيتيز داخل الفريق. جدير بالذكر، أنه رغم أن فريدي شيبرد، الرئيس السابق للنادي، ربما بالغ قليلاً عندما صرح بأن نيوكاسل يونايتد يعد ثامن أكبر ناد على مستوى العالم من حيث الشعبية، فإن الحقيقة تبقى أنه يحظى بشعبية واسعة لا يمكن إنكارها.
* هل سيستمر بينيتيز؟
يظل هذا علامة الاستفهام الكبرى. يذكر أنه في يناير (كانون الثاني) عندما رفض آشلي السماح لمدربه بشراء الجناح ولاعب خط الوسط اللذين كان يرغب بشدة في ضمهما إلى صفوف الفريق، لمح المدرب السابق لليفربول وريال مدريد أنه ربما يرحل عن النادي. المؤكد أن بينيتيز، الذي يحظى منذ أمد بعيد بإعجاب الكثير من الأندية، بينها وستهام يونايتد، لن يعاني نقصاً في العروض، لكن الواضح أن الأزمة التي اشتعلت بين الرجلين في يناير تلاشت منذ فترة بعيدة. وثمة أقاويل اليوم تشير إلى أن الرجلين استعادا التناغم في علاقتهما، مع عقدهما اجتماعي قمة منذ فترة قريبة لمناقشة صفقات الانتقالات، وسار الاجتماعان على نحو إيجابي. وعلى ما يبدو، استعاد المدرب سيطرته على صفقات شراء اللاعبين الجدد، مع تراجع نفوذ غراهام كار، كبير الكشافين لدى النادي الذي كان يتمتع في وقت مضى بنفوذ هائل ويحظى بثقة آشلي. ومع هذا، تبقى مخاوف متعلقة بحقيقة أن بينيتيز وآشلي نادراً ما يتحدثان على نحو مباشر.
من ناحية أخرى، من الواضح أن بينيتيز يحمل بداخله مشاعر عميقة حيال النادي والمدينة، وأن أكبر أمانيه الاستمرار مع نيوكاسل يونايتد والفوز ببطولة مع الفريق وإعادة النادي من جديد إلى بطولة دوري أبطال أوروبا ـ لكنه في الوقت ذاته ليس بشخص حالم، وسيختار بالتأكيد الرحيل إذا لم تسر الأمور على النحو الذي يرغب فيه. وتكمن المشكلة في ميل كل من آشلي والمدرب الإسباني نحو السيطرة. ورغم أن آشلي سبق أن أصدر توجيهات إلى مسؤولي النادي الصيف الماضي مفادها ضرورة تلبية كل ما يطلبه بينيتيز، فإن الوضع لم يعد بهذه الصورة الآن.
يمتلك بينيتيز مكانة أكبر من دوري الدرجة الثانية الإنجليزي لكرة القدم، لكن المدرب الإسباني ربما لم يسمع ضجيجا مشابها من قبل باستاد سانت جيمس بارك في ليلة الترقي بعد أن قاد نيوكاسل يونايتد للعودة للدوري الممتاز. والقليل من الملاعب الإنجليزية تشهد صخبا مثل ملعب نيوكاسل عندما تسير الأمور بشكل جيد، وكان هناك الكثير لدى المشجعين ليغنوا من أجله. وكانت سعادة بينيتيز واضحة؛ إذ سار بثقة حتى منتصف الملعب وحيّا الجماهير وضرب الهواء بقبضته بعد أن شاهد فريقه يسحق بريستون نورث إند 4 - 1. ولم تكن هتافات التشجيع موجودة طيلة الموسم في ظل تعثر نيوكاسل مع اقتراب الموسم من نهايته، لكن رغم هزيمتين وتعادل في المباريات الثلاث التي سبقت لقاء الاثنين، فإن الثقة لم تتبدد مطلقا عند المشجعين الذين يعرفون كيفية مساندة فريقهم. وفي ظل عثرات الأعوام القليلة الماضية عندما دخل مشجعو نيوكاسل كثيرا في خلافات مع مالك النادي والكثير من أسلاف بينيتيز فإن المدرب الإسباني البالغ عمره 57 عاما يستحق تقديرا رائعا لإبقائه على الجميع معا.
* ما مدى أهمية بقاء المدرب لمستقبل النادي؟
كثيراً ما يتردد القول بأنه ما من شخص يتعذر الاستغناء عنه، لكن جماهير نيوكاسل يونايتد ستخبرك بالتأكيد أنها تنظر إلى بينيتيز باعتباره الاستثناء لهذه القاعدة، ذلك أن مزيج الذكاء التكتيكي والبراعة في إدارة الأفراد والروح الدافئة الودودة الذي يتمتع به عاون في إعادة بناء الجسور التي كانت قد تهدمت سابقاً بين النادي وجماهيره والمدينة. وقد نجح بينيتيز في الاضطلاع بوظيفته على نحو ينم عن عزة نفس وسمو على نحو لم تعاينه جماهير النادي منذ أيام كريس هويتون في سانت جيمس بارك. وتشير سيرته الذاتية إلى أنه يملك القدرة على اجتذاب بعض أفضل العناصر على مستوى القارة الأوروبية إلى نيوكاسل يونايتد. ومع هذا، يظل السؤال: هل سيعمل آشلي من ناحيته على تيسير التحرك بهذا الاتجاه؟ من الواضح أن المدرب الإسباني نفسه غير واثق مما يخبئه له المستقبل، ذلك أنه قال مساء الاثنين في رده على سؤال حول ما إذا كان سيظل مدرباً للنادي بحلول أغسطس (آب): «لا أحد يدري. إنها كرة القدم. وأنا سعيد حقاً بوجودي هنا. وآمل أن نتمكن من إرساء دعائم شيء يضمن لنا المستقبل. وأنا على ثقة من أنه إذا اتخذنا الخطوات الصائبة، سنتمكن من إعداد كل العناصر كي تصبح قوة بما يكفي لخوض غمار الدوري الممتاز». وبالتأكيد، وصلت الرسالة الضمنية ما بين السطور إلى آشلي. وكان مدرب ليفربول وتشيلسي وريال مدريد الإسباني السابق قرر البقاء على رأس الإدارة الفنية للفريق عقب هبوطه إلى الدرجة الأولى الموسم الماضي، ووقّع معه عقدا لمدة 3 أعوام. وقد تسلم بينيتيز تدريب نيوكاسل في مارس 2016 في آخر 10 مباريات في الدوري، وعلى الرغم من عدم خسارته في ست مباريات على التوالي لم يتمكن في النهاية من إنقاذه من شبح الهبوط. ولحق نيوكاسل ببرايتون المتصدر والذي كان أول الصاعدين في منتصف أبريل (نيسان) الحالي.
* هل يحتاج الفريق لإصلاح؟
بالتأكيد. في الواقع، لقد اشترى بينيتيز لاعبين تحديداً بهدف الصعود إلى الدوري الممتاز، لكنه إذا أراد حقاً الحفاظ على النادي داخل الدوري الممتاز، ناهيك عن تحقيق حلمه بالعودة بنيوكاسل يونايتد إلى بطولة دوري أبطال أوروبا، فإن الأمر سيتطلب إجراء جراحة عاجلة بصفوف الفريق. وتتفق غالبية الآراء حول أن الفريق في حاجة إلى إضافة ستة لاعبين جدد على الأقل إلى صفوفه، على رأسهم قلب دفاع وظهير أيسر، ولاعب خط وسط مساك، ولاعب خط وسط مبدع وجناح، ولاعبان في خط الهجوم.
* من اللاعبون الذين يمكن شراؤهم؟
الوقت وحده كفيل بالإجابة عن هذا السؤال، لكن ثمة مؤشرات يمكن الاسترشاد بها على هذا الصعيد. الهولندي باس دوست، مهاجم سبورتينغ برشلونة الذي يتميز بقدرته على تسجيل أهداف وفيرة، والذي حاول بينيتيز استقدامه الصيف الماضي، وربما يتمكن من تحقيق ذلك الآن. إلا أن اللاعب الهولندي لن ينتقل بثمن هين. أما المصادفة أن كار أيضاً من المعجبين بدوست، وسبق أن عمد لسنوات إلى حث آشلي على شرائه. من بين الأسماء الأخرى المطروحة ذات الكلفة العالية لاعب خط وسط سوانزي سيتي غيلفي سيغوردسون، بينما يبدو من المحتمل عودة أندروس تاونسيند، من كريستال بالاس إلى نيوكاسل يونايتد. كما أبدى نيوكاسل يونايتد اهتماماً تجاه لاعبَي هال سيتي، سام كلوكاس المشارك في وسط الملعب وهاري ماغواير قلب الدفاع. وتشير بعض الأقاويل إلى أن بينيتيز يرغب كذلك في ضم مدافع ستوك سيتي ريان شوكروس، ولاعب ميدلزبره، بين غيبسون.
إلى الأمام قليلاً، جرى التناقش بالفعل حول ضم لاعب ليفربول دانييل ستريدج، في الوقت الذي أجرى نيوكاسل يونايتد بعض التحريات حول أندريه غراي، المهاجم الرئيس في صفوف بيرنلي. ولا يزال بينيتيز متحمساً للغاية تجاه لاعب خط وسط فولهام المبدع توم كايرني وفابيان ديلف من خط وسط مانشستر سيتي. في المقابل، فإن إصابة تمزق الرباط الصليبي التي تعرض لها مهاجم بورنموث كالوم ويلسون، ربما تكون قد أزالت اسمه من قائمة العناصر المحتملة التي قد يسعى نيوكاسل يونايتد لضمها إلى صفوفه.
وطالب بينيتيز، إدارة النادي بوضع مسودة عمل، لتمكينه من إنجاز تعاقدات مع لاعبين جدد، بعد قيادة الفريق إلى الدوري الممتاز لكرة القدم الاثنين. ودعا بينيتيز إدارة النادي إلى تخصيص ميزانية مالية للدوري الممتاز، وقال: «إن الوقت للعمل لتأسيس فريق قوي يحافظ على موقعه». ورأى المدرب الإسباني أن «الجميع الآن مشغولون بالاحتفالات بالصعود (إلى الدرجة الممتازة)، وهذا أمر بديهي. وسأعطي اللاعبين فترة راحة تمتد أياماً لهذه الغاية. لكن لا بد من العمل للمستقبل».
* من سيبقى من اللاعبين الحاليين؟
لاعب الوسط جونجو شيلفي والجناح مات ريتشي وقلب الدفاع كياران كلارك. ومن الممكن أيضا أن يطور إيزاك هايدن أداءه ليصبح لاعب خط وسط متألقا على مستوى الدوري الممتاز. كما أن حارس المرمى كارل دارلو يستحق بالتأكيد فرصة للمشاركة ـ وكذلك الحال مع المهاجم دوايت غيل خاصة في ظل الأهداف الكثيرة التي سجلها، وإن كان يبقى من الممكن أن يقدِم النادي على بيعه لجني أرباح من ورائه تسهم في تمويل صفقات شراء لاعبين آخرين. ومن المعتقد أن النادي سيشهد رحيل الكثير من لاعبيه.
* هل سيتمكن بينيتيز من إعادة نيوكاسل إلى أوروبا؟
لم لا؟ إن أوروبا تشكل الموطن الطبيعي للمدرب الإسباني، ونطاقا يشعر أن نيوكاسل تنبغي له المنافسة داخله. إلا أن الأمر برمته سيبقى معتمداً نهاية الأمر على آشلي ـ إلا إذا تم بيع النادي لمالك جديد.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.