مزحة مويز لمراسلة «بي بي سي»... النساء يحتجون بشدة والرجال صامتون

بعد اعتذار المدير الفني لسندرلاند عن تعليق «الصفعة» ودعم النادي له

الصدمات تتوالى على مويز داخل الملعب وخارجه («الشرق الأوسط})
الصدمات تتوالى على مويز داخل الملعب وخارجه («الشرق الأوسط})
TT

مزحة مويز لمراسلة «بي بي سي»... النساء يحتجون بشدة والرجال صامتون

الصدمات تتوالى على مويز داخل الملعب وخارجه («الشرق الأوسط})
الصدمات تتوالى على مويز داخل الملعب وخارجه («الشرق الأوسط})

تلقى ديفيد مويز، المدير الفني لنادي سندرلاند، دعما من ناديه على الرغم من تصريحاته تجاه مراسلة تابعة لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، التي أشار خلالها إلى أنها «ربما تتلقى صفعة». وأصدر النادي بيانا اعترف خلاله بأن تصرف مويز كان غير مقبول، لكنه سيبقى في منصبه مديرا فنيا للفريق. وذكر النادي في بيانه: «الحديث بين المدرب ومراسلة هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) كان بشكل عام غير مقبول، ومثل هذه الأفعال لا يتغاضى عنها أو تغتفر بأي حال من الأحوال». وأكمل البيان: «واعترف مويز بهذا الأمر فورا، وقام بشكل استباقي بإطلاع رئيس النادي واعتذر للمراسلة». وتابع: «وتحدث النادي مع شخصية بارزة في هيئة الإذاعة البريطانية والمراسلة شخصيا؛ ليعرب عن أسفه الشديد عما حدث».
وحدثت الواقعة بعدما تعادل سندرلاند مع بيرنلي سلبيا يوم 18 مارس (آذار) الماضي، عندما قامت مراسلة «بي بي سي» بسؤال مويز عما إذا كان تواجد رئيس النادي ومالكه إليس شورت أضاف الضغط على عاتقه؟... وأكمل البيان: «تم التعامل مع الأمر بأقصى قدر من الجدية منذ البداية، كما أن الإجراء السريع والحاسم الذي اتخذته إدارة النادي والمدرب في ذلك الوقت تضمن حل المسألة على نحو يرضي المراسلة و(بي بي سي)، الذي كان الهدف الأساسي». وتابع البيان: «مع موافقة المراسلة و(بي بي سي) بأن الإجراء المناسب قد اتخذ في وقتها، يواصل النادي دعمه لديفيد في منصبه مديرا فنيا لفريق سندرلاند». واعتذر مويز أمام الجميع في وقت سابق لما صدر منه من كلمات، قائلا إن كلماته «كانت غير مناسبة».
إذا كان بإمكان مويز جعله إطلاق مثل هذه التهديدات المغلفة في صورة نكات عادة له، فهل بإمكان المسؤولين المعنيين على الطرف الآخر التحرك خطوة إلى الأمام والمشاركة في الحديث. ألم يكن من الممكن كشف ملابسات سوء الفهم السخيف القائم حول المزحة التي أطلقها مويز حول توجيه صفعة إذا ما خرج علينا جميع المراسلين الرجال الذين كانوا حاضرين لطرح رؤيتهم للموقف؟ أعني أن يطرحوا ما عاينوه بأمانة شديدة. كيف يمكننا إصدار حكم حول إلى أي مدى جاء قول مويز لائقاً بالاعتماد على رواية شخص واحد فقط، تحديداً امرأة واحدة.
وسرعان ما ظهر مقطع فيديو يظهر خلاله مويز مدرب سندرلاند يتحدث إلى المراسلة الرياضية لـ«بي بي سي»، فيكي سباركس، بعدما أنهى معها مقابلة مصورة في أعقاب تعادله السلبي أمام بينرلي منذ أسبوعين. وخلال الفيديو، يظهر مويز وهو يقول للمراسلة: «عليك الانتباه إلى نفسك جيداً. ربما تتلقين... ورغم أنك امرأة، ربما تتلقين صفعة على وجهك. وربما تتلقين... عليك توخي الحذر في المرة المقبلة التي تأتين فيها إلى هنا».
ويمكن سماع أصوات ضحك تنطلق في الخلفية. اللافت، أنه يمكن سماع صوت المراسلة الرياضية وهي تطلق ضحكات بنبرات متنوعة. وجاءت واحدة منها وهي تحمل رسالة مفادها: «سأخبر شخصاً ما في حياتي الخاصة بأن ديفيد مويز بدا غريباً على نحو مخيف في تعامله معي اليوم». في كل الأحوال، حرص مويز على الاتصال بها هاتفياً للاعتذار لدى اكتشافه تداول المقطع المصور، وشرح في وقت لاحق: «قدمت اعتذاري للفتاة»، وأن هذا التهديد المغلف في صورة مزحة جاء «في خضم حماس اللحظة».
إلا أن صحيفة «ديلي ستار» سارعت إلى استغلال الأمر، ليصل إلى النقطة التي بلغناها اليوم، تحديداً انطلاق صيحات التنديد ضد سلوك مويز، في وقت ينهمك آخرون بحماس في الدفاع عنه على أساس أنه كان يمازح المراسلة على نحو يعكس روح المساواة بين النوعين وكأنه يمازح رجلاً، بل ويرون أن هذه المزحة تحمل في طياتها روحاً تقدمية، وأنها تكشف مدى الأريحية التي يتعامل بها إزاء الاختلافات الظاهرية بين الرجال والنساء. أما أنا، فلم أشهد من جانبي طيلة حياتي جلبة أكبر من تلك حول أمر تافه لا يحمل أدنى قيمة حقيقية.
وأظهرت «ديلي ستار» لقطات من النقاش، الذي تم تصويره باستخدام الهاتف، وبدا ضحك الطرفين خلال الكلمات المتبادلة. لكن البعض تعامل مع الأمر بجدية أكبر وطلبت المعارضة روزينا ألين – خان، وزيرة الرياضة في حكومة الظل، من الاتحاد الإنجليزي إجراء تحقيق في الأمر.
وقالت ألين - خان لراديو «بي بي سي»: «إذا نظرنا إلى واقع أنه لم يكن سيقول لذلك لمراسل صحافي ذكر، وأنا مقتنعة تماما بذلك، فإني أعتقد أنه تسبب في تمييز للجنس عن طريق تعليقاته وسلوكه وموقفه».
وأرى أنه على الرغم من رفض البعض هذه الفكرة، فإنه يتعين علينا سماع المزيد حول هذا الموقف من عدد أكبر من الرجال عايشوا الموقف. لا بد أن هناك الكثير من المراسلين الرجال الذين سبق لهم التعامل مع مويز، وواجهوا بصورة أو بأخرى مزاحاً منه حول توجيهه لهم صفعة بسبب طرحهم سؤالا يراه غير مناسب. وربما نكتشف ذات يوم أن هؤلاء المراسلين كانوا يشعرون بالسخط داخل أنفسهم إزاء تجربتهم مع مويز ومزحته بخصوص توجيه صفعة إليهم، وشعروا بالسعادة لأن فرصة قد سنحت أخيراً لإثارة قضايا شائكة تتعلق بمن يقومون بأعمالهم والتعامل مع العاملين. أو ربما سنكتشف أنهم لم يشعروا بأدنى إهانة تجاه مزحة مويز حول توجيه صفعة إليهم، وتعاملوا مع الأمر بأريحية تامة. إلا أنه في النهاية يبقى من المهم للغاية الحصول على أكبر قدر متنوع من الأصوات داخل هذه القصة في أقرب فرصة.
في تلك الأثناء، هل نأمل في إجراء دراسة علمية باهظة التكلفة تؤكد فكرة تنطوي على قدر كبير من المفارقة، أنا شخصياً على قناعة بها، وهي أن عدداً محدوداً، لكنه شديد الحماس من الرجال، من المحتمل أن يصرخ في وجهك قائلاً: «بحق السماء، لقد كنت أمزح معك!» عندما يطلقون تهديدات بصفع شخص أطلق مزحة على النادي الذي يشجعونه؟ وربما في بعض الحالات وجهوا حرفياً صفعة لشخص أطلق مزحة على ناديهم. المؤكد أن ثمة نمطا من المشجعين شديدي الحماس يفتقر إلى أي حس للدعابة لدى سماعة نكتة تسخر من ناديه.
في الواقع، من أكثر المواقف التي تدفعني للضحك عندما أتذكر حجم التهديدات بالقتل التي كنت أتلقاها لدى كتابتي مقالاً عن مانشستر سيتي من قبل الرئيس التنفيذي السابق للنادي غاري كوك. في الواقع، يتعذر عليّ تصديق فكرة إمكانية الإقدام على قتل إنسان بسبب نكتة. أما إذا سألني أحد عن موقفي من الجدال العظيم الدائر حول مويز، سأقول بكل وضوح: «إنها مجرد مزحة، وليس مسموحا لأحد إضافة مزيد من الكلام عن هذا الأمر». بطبيعة الحال، يتفوه الناس بأشياء طيلة الوقت، وبالتأكيد لا أعتقد أن مويز سيخسر وظيفته بسبب ما تفوه به. ومع هذا، فإن تسليط الضوء على حقيقة ما جرى في هذا الموقف لن يضر أحد.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.