كارانكا مدرب ميدلزبره «المطرود» يدفع ثمن صداماته مع اللاعبين والجمهور ومساعديه

«هوس السيطرة» على كل التفاصيل ضمن صفات ربما اكتسبها من خلال العمل مع مورينيو في ريـال مدريد

... وحان وقت رحيل المدير الفني الإسباني إيتور كارانكا عن فريق ميدلزبره (رويترز)
... وحان وقت رحيل المدير الفني الإسباني إيتور كارانكا عن فريق ميدلزبره (رويترز)
TT

كارانكا مدرب ميدلزبره «المطرود» يدفع ثمن صداماته مع اللاعبين والجمهور ومساعديه

... وحان وقت رحيل المدير الفني الإسباني إيتور كارانكا عن فريق ميدلزبره (رويترز)
... وحان وقت رحيل المدير الفني الإسباني إيتور كارانكا عن فريق ميدلزبره (رويترز)

يتلخص السبب المنطقي وراء تردد رئيس نادي ميدلزبره الإنجليزي، ستيف غيبسون، لفترة طويلة في إقالة المدير الفني الإسباني للفريق إيتور كارانكا، وكذلك السبب الذي جعله يشعر في نهاية المطاف بأنه بات مضطرا إلى الإطاحة بأول مدير فني أجنبي في تاريخ النادي، في طريقة تعامل المدير الفني مع لاعب الفريق أداما تراوري.
فقد طلب كارانكا من اللاعب السابق لبرشلونة الإسباني واستون فيلا الإنجليزي، الذي يتسم بالقوة البدنية الكبيرة، أن يغير مركزه بين شوطي المباراة. وأعلن كارانكا بعد ذلك، أن الهدف من هذا التغيير هو أن يكون اللاعب الإسباني على مقربة من المنطقة الفنية المخصصة للمدير الفني؛ حتى يمكن لتراوري أن يستمع للتعليمات من كارانكا طوال المباراة! في الواقع، لقد أدت مثل هذه التغييرات والتدخلات الغريبة من جانب المدير الفني الإسباني إلى الإضرار بجماعية الفريق، وهي الصفة التي كانت دائما ما تميز النادي.
إن مثل هذه التعليمات المحددة والمفصلة التي يقدمها كارانكا، والتي تنبع من الملفات التي يعدها والتي يصل حجمها لـ80 صفحة عن كل فريق يواجهه ميدلزبره، قد أدت في النهاية إلى إحداث حالة من الارتباك داخل الملعب؛ وهو ما يفسر السبب وراء تحقيق النادي الفوز في أربع مباريات فقط، وتسجيل 19 هدفا خلال الموسم الحالي. لقد اعتمد المدير الفني الإسباني على الدفاع واللعب على الهجمات المرتدة بشكل متحفظ للغاية؛ وهو ما أدى إلى غياب الفاعلية الهجومية المطلوبة.
وكانت هناك نقاشات حادة للغاية خلف الكواليس بين المدير الفني الإسباني الذي كان يعمل مساعدا للمدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو في نادي ريال مدريد واللاعبين الكبار في النادي الذين يرغبون في اللعب بشكل هجومي أكبر، مثل ألفارو نيغريدو وجاستون راميريز وأنطونيو باراغان وستيوارت داونينغ وباتريك بامفورد، وآخرين؛ وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى حالة من الانشقاق والتوتر بين المدير الفني واللاعبين الكبار بالفريق. ووصل الأمر إلى ذروته بعد هزيمة الفريق السبت الماضي أمام مانشستر سيتي في إطار مباريات كأس إنجلترا عندما سئل كارانكا عن سبب غياب داونينغ وبامفورد عن التشكيلة الأساسية للفريق، فرد قائلا إنه «يريد مقاتلين فقط» يلعبون تحت قيادته. وفي حين كان يبدو واضحا أن بامفورد، الذي ضمه النادي مقابل ستة ملايين جنيه إسترليني من تشيلسي خلال فترة الانتقالات الشتوية الماضية، يقدم أداء سيئا، فإن إبعاد دوانينغ عن التشكيلة الأساسية كان بمثابة خطأ فادح للمدير الفني الإسباني؛ لأن اللاعب يتدرب بكل قوة ويحظى بدعم كبير من جمهور النادي، ودائما ما يكون مؤثرا داخل المستطيل الأخضر، فضلا عن دوره الإيجابي في غرفة خلع الملابس. لقد انهارت علاقة كارانكا بكل من حوله خلال الأسابيع، وربما الأشهر الأخيرة؛ إذ بدأ العام الجديد بعلاقات متوترة مع الجمهور الذي كان يصيح في المدرجات خلال المباريات قائلا: «هجوم هجوم»، مطالبا النادي بالتخلي عن طريقته الدفاعية البحتة واللعب بشكل هجومي أكبر. علاوة على ذلك، توترت علاقة المدير الفني الإسباني بمجلس إدارة النادي بسبب الفشل في التعاقد مع روبرت سنودغراس في فترة الانتقالات الشتوية الماضية، ولم يقتصر الأمر على ذلك؛ إذ دخل كارانكا في صدام مع أحد أفراد الطاقم الطبي للفريق بشأن الحالة الطبية للظهير الأيسر للفريق جورج فريند. وأدت هذه المشكلات إلى تدهور نتائج الفريق للدرجة التي جعلت ميدلزبره لم يحقق أي فوز خلال عشر مباريات متتالية في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولم يحرز سوى ثلاثة أهداف فقط خلالها.
لقد تحولت حالة العناد التي مكنت مدافع ريال مدريد السابق من قيادة ميدلزبره إلى التأهل للدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي إلى قوة «تدمير ذاتي» في حقيقة الأمر. وكان أحد الشعارات التي تحفز كارانكا يقول: «المواقف الصعبة لا تدوم، لكن الشخصيات الصارمة هي التي تدوم»، لكن الحقيقة هي أن هذه الصرامة والحالة المزاجية المتقلبة أدت إلى فشل المدير الفني البالغ من العمر 43 عاما ودخوله في صدامات مع الكثيرين، بما في ذلك مساعده السابق ولاعب خط وسط ميدلزبره السابق كريغ هيغنيت، الذي استقال من منصبه اعتراضا على طريقة كارانكا في التعامل معه.
وقبل عام تقريبا من الآن رفض كارانكا دخول أرض التدريب مع الفريق متهما لاعبيه بالتخاذل وإهدار فرصة الوصول للدوري الإنجليزي الممتاز، وهو ما جعل النادي يتخذ قرارا بإيقافه وعدم قيادة الفريق في المباراة المقبلة وقتها أمام تشارلتون، وخسر النادي هذه المباراة، وتدخلت إدارة النادي ونجح رئيس النادي ستيف غيبسون في إقناع المدرب الإسباني بالعودة مرة أخرى لقيادة الفريق، قبل أن ينجح في نهاية الموسم في قيادة الفريق للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز.
ورغم تدعيم صفوف الفريق بقوة خلال فترة الانتقالات الصيفية بلاعبين، مثل نيغريدو وباراغان ومارتين دي رون وتراوري، ورغبة إدارة النادي في إنهاء الموسم في وسط جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، أصر كارانكا على أن إنهاء الموسم في المركز السابع عشر سيكون بمثابة انتصار وإنجاز للنادي. وقاوم المدير الفني الإسباني بكل قوة الدعوات التي تطالبه بالاعتماد على رأسي حربة في المقدمة، وفضّل بدلا من ذلك الاعتماد على مهاجم واحد. ونتيجة لذلك؛ حقق سلسلة من التعادلات وبات دفاع فريقه أحد أقوى الدفاعات في المسابقة بأكملها. في الحقيقة، لم تكن المشكلة في الطريقة التي يعتمد عليها كارانكا في حد ذاتها بقدر ما كانت في تعنته وعدم رغبته في المخاطرة، وهو الأمر الذي جعل نيغريدو معزولا في الخط الأمامي عن باقي لاعبي الفريق في ظل الاعتماد على الكرات الطولية.
وبدأت إشارات التوتر الموجودة خلف الكواليس تظهر على السطح بداية من الصيف الماضي عندما اتضح أن ستيف أغنيو، الذي حل محل هيغنيت مساعدا لكارانكا، يرغب في الانضمام إلى صديقه القديم ستيف بروس للعمل في أستون فيلا. صحيح أن أغنيو قد استمر مع ميدلزبره، لكن كانت هناك إشارات قوية على أنه لا تتم استشارة هذا المدرب المحترم، ولا يحظى بالثقة التي من المفترض أن يحظى بها من قِبل مدير فني مهووس بالسيطرة على كل التفاصيل الصغيرة، وهي الصفات التي ربما اكتسبها من خلال العمل مع مورينيو في ريال مدريد.
وأشار بن غيبسون، نجل شقيق رئيس النادي ستيف غيبسون، مؤخرا إلى أن الفلسفة الخاطئة التي يتبعها ميدلزبره قد كلفته كثيرا، مضيفا: «قد يكون لدينا سجل دفاعي جيد للغاية، لكن من الصعب أن نواصل الدفاع بهذه الطريقة التي نقوم بها؛ فالفريق يدافع بـ11 لاعبا». ويوم الخميس، قرر «العم ستيف» اتخاذ قرار بناءً على تلك الرسالة وأقال كارانكا من منصبه.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.