كبير مفاوضي المعارضة في «جنيف4»: النظام متوقف عند خطاب الأسد في 2011... ولم يوافق على «انتقال سياسي»

محمد صبرا قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الهيئة العليا» فقط مخولة بالتفاوض... والقرار 2254 لم يشر إلى دعوة منصتي القاهرة وموسكو

محمد صبرا كبير المفاوضين بوفد المعارضة في «جنيف 4»
محمد صبرا كبير المفاوضين بوفد المعارضة في «جنيف 4»
TT

كبير مفاوضي المعارضة في «جنيف4»: النظام متوقف عند خطاب الأسد في 2011... ولم يوافق على «انتقال سياسي»

محمد صبرا كبير المفاوضين بوفد المعارضة في «جنيف 4»
محمد صبرا كبير المفاوضين بوفد المعارضة في «جنيف 4»

تعود جولة جديدة من المفاوضات السورية - السورية في 23 من الشهر الجاري للانعقاد في مدينة جنيف السويسرية، بحسب ما أعلن المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا في تقرير الإحاطة الذي قدمه لمجلس الأمن في نيويورك قبل أيام. وركزت محادثات «جنيف 4» التي انطلقت الشهر الماضي وطيلة الأيام الثمانية على المسائل الإجرائية بالدرجة الأولى. وأفاد دي ميستورا في مؤتمر صحافي بأن المحادثات أسفرت عن التوصل إلى «جدول أعمال واضح» يتضمن الحوكمة والدستور والانتخابات، وأخيراً مسألة الإرهاب التي أصرَّ وفد النظام على إضافتها. وشدد دي ميستورا على أنه تم الاتفاق على «منهجية» هي مناقشة المسائل الأربع بالتوازي. غير أن الجولة الأخيرة كانت قد شهدت إرباكات سببها دخول منصتي موسكو والقاهرة على خط التفاوض، بضغط من روسيا، ليبدو وفد المعارضة بثلاثة وفود بدل أن يمثلها وفد واحد هو «الهيئة العليا للتفاوض»، وفعلاً انطلق اليوم الأول إجرائياً ورسمياً، بثلاث طاولات للمعارضة أمام طاولة النظام، ما تسبب بانتقادات للهيئة من قبل معارضين اعتبروا أن ما حصل في مفاوضات جنيف هو تنازل كان يمكن تفاديه. «الشرق الأوسط» تحدثت إلى كبير المفاوضين في وفد «الهيئة العليا للتفاوض» إلى «جنيف4» محمد صبرا وسألته عبر الهاتف، عن حيثيات الأيام الثمانية في الجولة الماضية، وما علق فيها من لبس بين الأطراف.
* كشف اليوم الأول عن ارتباك في التعامل مع تعددية وفود المعارضة، من خلال حضور منصتي القاهرة وموسكو، ورفضهما الاندماج في وفد الهيئة العليا وكأن وفد الهيئة لم يتهيأ للموقف، رغم أن القرار 2254 أشار لدعوتهما إلى المفاوضات؟
- يجب التوضيح بداية، أن القرار 2254 لم يشر إلى دعوة منصتي القاهرة أو موسكو، بل قال في حيثيات القرار إنه «أخذ علما باجتماعي موسكو والقاهرة»، وأضاف أنه «يلحظ على وجه الخصوص جدوى اجتماع الرياض الذي تسهم نتائجه في التمهيد لعقد مفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة بشأن التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع». في اللغة القانونية هذا واضح ولا يحتاج إلى كثير من المعرفة والجهد لتفسيره، لأن ربط نتائج مؤتمر الرياض «أي تشكيل الهيئة العليا للمفاوضات بإطلاق عملية سياسية»، يعني حكماً أنها هي الطرف المفاوض الممثل للمعارضة، وهذا ما قلناه للمبعوث الدولي في أول جلسة تفاوضية بشكل شفهي وأيضا عبر مذكرة كتابية.
محاولة التذرع بذكر منصتي القاهرة وموسكو في القرار، هو تفسير جائر وغير مقبول لنص القرار 2254. وحقيقة الارتباك في اليوم الأول، أن المبعوث الدولي أخبرنا بأنه يعد لحفل الافتتاح بالشكل الذي حدث الساعة الثانية عشرة ظهرا. وقال إن الافتتاح سيكون الساعة الثالثة، أي أنه وضعنا أمام أمر واقع وهو إما أن تحضروا أو تتغيبوا، وبالتالي ستظهرون بمظهر الرافض للعملية السياسية. والهيئة اتخذت قرارها بالحضور رغم تمسكها بالثابت والوارد في القرار 2254 لتجنب الصورة السلبية التي يمكن أن تنتج عن غياب وفد الهيئة في اليوم الأول.
للأسف المسألة لا تتعلق بإجراءات هنا، وإنما بمحاولة تحويل العملية السياسية في سوريا، من تفاوض بين طرفين إلى عملية متعددة الأطراف، وهذا سيغير شكل الحل ومخرجاته. ووفد الهيئة العليا للمفاوضات متمسك حتى اللحظة بضرورة تطبيق القرارات الدولية كما جاءت باعتبارها مرجعية الحل وليس وفق رؤى المبعوث الدولي أو بعض الأطراف الدولية التي تتناقض رؤاها مع أساسيات وثوابت القرارات الدولية.
* قلت في تغريدة أخيرة، إن «جنيف4 لم تسفر عن شيء إيجابي، ولم نتفق على شيء، والنظام لم يوافق على شيء، البعض يعشق الإنجازات الوهمية لأنه يحب لعب دور البطل». هل قلت هذا التعليق من منطلق شعورك بالإحباط أم ردا على تصريحات بالغت في تقييم «جنيف4»؟
- للأسف الجولة الماضية لم تحقق أي نتيجة إيجابية، فحتى اللحظة، النظام ما زال يرفض الانخراط في عملية سياسية محددة ذات إطار مرجعي واضح، ويرفض الموافقة على بيان جنيف أو على القرارات الدولية ذات الصلة.
العملية السياسية في سوريا ليست عملية مفتوحة، وإنما عملية محددة تهدف للبحث في آليات تطبيق الحل الوارد في القرارات الدولية ولا سيما القرارين 2118 و2254. وحتى اللحظة، النظام ما زال يصر على تجاوز متطلبات الحل وخريطة الطريق الواضحة جدا في هذين القرارين، اللذين نصا بشكل واضح على أن «إنشاء هيئة الحكم الانتقالي كاملة السلطات التنفيذية ليست موضع تفاوض، وإنما التفاوض هو في تشكيل هذه الهيئة، أي في اختيار أعضائها»، هذه لغة القرارين 2118 و2254، وأي محاولة لتجاوز هذا الأمر من أي طرف هي محاولة لتمييع الحل وإدخاله في نفق لا يمكن الخروج منه، وبعض التصريحات التي فهمت خطأ بأن النظام وافق على بحث عملية الانتقال السياسي لا تنسجم مع ما حدث، فالنظام ما زال واقفا عند خطاب بشار الأسد في أبريل (نيسان) من عام 2011 وهو يردد العبارات نفسها، ويراوغ من أجل إتاحة الفرصة له لإنجاز الحل العسكري الذي يراهن عليه النظام ويرفض حتى اللحظة أي بديل عنه.
* في تغريدة أخرى قلت إن «النظام لم يوافق على جدول الأعمال، بل كل ما في الأمر أن دي ميستورا ذكر كلمة انتقال سياسي أمام وفده خمس مرات ولم يحتج». بينما صرح د. نصر الحريري بأن النظام وافق على القرار 2254 المتضمن الانتقال السياسي بعد ضغوط؟
- عندما سألنا دي ميستورا هل وافق وفد النظام صراحة على الانخراط بالعملية السياسية وفق متطلباتها المرجعية المؤسسة للحل؟ كانت الإجابة بأن النظام سمع كلمة الانتقال السياسي خمس مرات ولم يحتج، وتصريحات الدكتور نصر كانت واضحة وأظن أنه تم تفسيرها خطأ، فالدكتور نصر قال إن النظام وافق على الانخراط في العملية بناء على ضغط روسي، ويقصد بذلك بأنه جاء إلى جنيف بمذكرة جلب روسية. ومجرد مشاركة النظام في هذه الجولة لا تعني موافقته على الحل السياسي، فنحن ما زلنا نطالبه بموافقة صريحة على بيان جنيف، وهذه النقطة طالبنا بها منذ مفاوضات عام 2014، وحتى اللحظة الطرفان الوحيدان الرافضان لبيان جنيف، هما النظام وإيران. في عام 2014 طلبنا من الأخضر الإبراهيمي ضرورة الحصول على موافقة خطية من النظام وإيران على تنفيذ بيان جنيف، وهذا لم يحصل، وما زلنا في هذه النقطة منذ ذلك التاريخ وحتى الآن.
* هناك مصطلح مهم ورد في البيانات الدولية حول المفاوضات السورية، يتعلق بعملية الانتقال السياسي، ورد فيه الحديث عن «حكومة انتقالية»، ويبدو أنه يجري التلاعب بترجمته العملية والقانونية من قبل النظام وداعميه إلى «حكومة وحدة وطنية».
- لا بد من توضيح مجموعة من النقاط في هذا السياق:
أي مصطلح لا يمكن فهمه بدقة إلا من خلال الحقل الدلالي الذي ينمو فيه ومن خلال المفاهيم والرؤى التي يشحنها فيه من يستخدم هذا المصطلح.
النظام يستخدم مصطلح الانتقال السياسي ويقصد به كما عبر منذ عام 2014 «الانتقال من دستور إلى دستور جديد وهذا موقف روسيا وإيران». وبدأ استخدام مصطلح الانتقال السياسي من قبل النظام منذ مارس (آذار) عام 2014 عندما طرحت إيران خطة النقاط الأربع التي رفضها الإبراهيمي ورفضتها المعارضة، وكذلك رفضتها القمة العربية التي انعقدت في الكويت في عام 2014.
يستخدم دي ميستورا مصطلح العملية السياسية الانتقالية، وهو يقصد عملية شاملة تتضمن مشاركة في الحكم ودستور وانتخابات، ويتقاطع بشكل كامل مع رؤية النظام وروسيا وإيران في النقطتين الثانية والثالثة، أي الدستور والانتخابات، وهو منفتح على بحث النقطة الأولى وهي قاعدة المشاركة في الحكم وشكل هذه المشاركة وتصميمها.
- المعارضة تقصد بالانتقال السياسي «هيئة حكم تكون بديلا عن أجهزة السلطة، بحيث يتم حل جهاز السلطة، وحل المعارضة بمجرد تشكيل هيئة الحكم التي ستغدو هي المعبّر عن مفهوم السيادة في الدولة السورية»، فالمشاركة ليست مشاركة في الحكم، بل مشاركة في التشكيل أساسا، والوليد الجديد «هيئة الحكم» هو أداة السلطة الجديدة المتميزة عن النظام والمعارضة معاً، وهذا تماما ما نصت عليه الفقرة أ من البند 9 من بيان جنيف. الذي جعل من إنشاء هيئة الحكم أمرا مفروغاً منه، بحيث ينصب التفاوض على تشكيل الهيئة وليس إنشاؤها.
دي ميستورا في خطته تجاوز بيان جنيف متذرعاً بفهمه الخاص للقرار 2254 وأيضا بمراعاته لمتطلبات الحل من وجهة نظر روسيا وإيران حتى يضمن دعمهما لهذه العملية.
خطورة الموقف أننا نقع في فخ التفكير الرغبوي القائم على تباين مفاهيم مصطلح الانتقال السياسي بيننا وبين المبعوث الأممي، وهذه معضلة كبيرة. والمشروع المطروح اليوم، ليس انتقالا سياسيا حسب مفهوم المعارضة، وإنما عملية سياسية انتقالية، وهذا مفهوم آخر لا يتطابق مع رؤية المعارضة.
* ما رأي وفد المعارضة في تقرير الإحاطة الذي قدمه المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا أخيرا لمجلس الأمن؟
- حقيقة أننا نستغرب بعض النقاط التي وردت في تقرير السيد دي ميستورا ولا سيما أنها تتناقض مع أساسيات القرار 2254 لجهة توازي المسارات وقاعدة لا شيء إلا بعد الاتفاق على كل شيء، هذا الأمر يلغي عمليا المرحلة الانتقالية ويدخل الحالة السورية في دوامة من جزئيات كثيرة لا يمكن حلها في سنوات طويلة.
الغريب في إحاطة دي ميستورا تأكيده على أن العملية السياسية يملك زمامها السوريون وأنها تأتي بالاستناد للقرارين 2118 و2254، ثم يقول في الفقرة 24 من إحاطته إن «جدول أعماله ورؤيته للحل يجب أن يتم الالتزام بها، وأنه سيوقف العملية إذا لم يتم القبول بما يراه». هذا أمر غريب ومستهجن، فنحن مصرون على المضي في العملية السياسية وفق ما نص عليها القرار 2254 وهي قاعدة التراتبية الواردة في الفقرة 4 من القرار ،والجدول الزمني للتفاوض وليس الجدول الزمني لتنفيذ مخرجات الحل. التفسير الذي يقدمه المبعوث الأممي لا ينسجم مع لغة القرار، وقد قلنا له في جولة المفاوضات: أمامنا حلان لإزالة هذا التناقض في التفسير، إما أن نشكل فريقا تقنيا صغيرا مؤلفا من ثلاثة من تقنيي وفد الهيئة العليا وثلاثة من فريق المبعوث الأممي ليبحث هذا الفريق في أساسيات تفسير القرار 2254 حتى نصل إلى اتفاق، أو يكون الحل الثاني أن نذهب إلى الأمين العام للأمم المتحدة لتفعيل المادة 96 من ميثاق الأمم المتحدة والتي تسمح للأمين العام بطلب الفتوى من محكمة العدل الدولية. للأسف رفض المبعوث الأممي كلا الطرحين وهو يصر على إعطاء نفسه ولاية وصلاحيات غير موجودة في القرار 2254، وهذا واضح من خلال قراءة تقرير الإحاطة الذي قدمه.
نحن نؤكد دائما على أن العملية السياسية في سوريا برعاية مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الذي ليس مجلس الوصاية، والسوريون قالوا كلمتهم بالدم وبالصدور العارية التي تصدت لرصاص النظام ودفعوا ثمنا غاليا من أجل نيل حريتهم ولن يتنازلوا عن مطلبهم بالحرية والكرامة تحت أي ظرف من الظروف، وأي حل لا ينسجم مع أهداف السوريين وثوابت ثورتهم هو وصفة جديدة لحرب طويلة لا يمكن التنبؤ بمساراتها.
* قلت قبل المغادرة إلى «جنيف4» إن وفد المعارضة الحالي هو الأكثر تمثيلا لقوى الثورة. هل لا تزال تعتقد أن الأهمية تتركز في الأكثر تمثيلا أم الأكثر خبرة في التفاوض والأكثر حنكة؟
- ما زلت عند موقفي. والوفد الحالي للهيئة العليا للمفاوضات، وفد جيد جدا ومتماسك، ويملك الخبرات التفاوضية والحنكة السياسية اللازمة، لكن يجب أن ننظر لمجمل الظروف معا، أي هذا السياق. والعملية السياسية الناجحة لا تتعلق بحنكة أو خبرات طرف فقط بل هي تتعلق أساسا بضرورة توافر ثلاثة أركان: إرادة الطرفين المتفاوضين للوصول إلى حل، وإطار مرجعي واضح للتفاوض ضمن جدول زمني متفق عليه، وأخيراً آليات إنفاذ هذا الحل. للأسف حتى اللحظة لا يوجد لدينا شريك في العملية السياسية بسبب تعنت النظام ورفضه الحل السياسي وإصراره على الحل العسكري. النظام يريد من العملية السياسية أن تحقق له ما عجز عن تحقيقه خلال السنوات الماضية عبر الحل العسكري، وهو فرض الاستسلام على الثورة وإجبار المعارضة على القبول به، وهذا لن يتحقق، فما عجز النظام عن تحقيقه في الميدان لن يستطيع تحقيقه في قاعة المفاوضات.



«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة الدولية، مطالبين في اجتماع، الثلاثاء، عبر تقنية الاتصال المرئي، بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذه التهديدات.

وأكد الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، أن «الدول العربية لم تكن ولن تكون رهينة في يد إيران لتصفية الحسابات».

وبناء على طلب البحرين، عقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى وزراء الخارجية، الثلاثاء، اجتماعاً غير عادي، لـ«بحث الهجمات الإيرانية ضد الدول العربية والتزامات إيران المترتبة بموجب القانون الدولي والجهود المبذولة لإنهاء الأزمة التي تشهدها المنطق».

وجدد وزراء الخارجية إدانتهم «بأشد العبارات للهجمات الإيرانية السافرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد الأردن والإمارات، والبحرين، والسعودية، وسلطنة عُمان، وقطر، والكويت، والعراق»، وعدُّوها، بحسب القرار الصادر عن الاجتماع، «انتهاكاً جسيماً لسيادة تلك الدول، يقوض السلم والأمن في المنطقة، ويمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي... ويشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين».

وأكدوا أن «إيران تتحمل المسؤولية الدولية الكاملة عن هجماتها غير المشروعة وغير المبررة ضد الدول العربية، وأنها ملزمة، بموجب قواعد القانون الدولي، بجبر الضرر الكامل عن جميع الأضرار والخسائر الناجمة عن تلك الهجمات، بما في ذلك، الرد، والتعويض، والترضية»، وطالبوها بالوقف الفوري «لجميع هجماتها السافرة ضد الدول العربية والامتثال لالتزاماتها الدولية».

آلية لتوثيق الانتهاكات

أعاد الوزراء التأكيد على «دعم الدول العربية الكامل لحق الدول العربية المتضررة في اللجوء إلى المؤسسات الدولية والإقليمية لاستصدار قرارات تدين هذه الهجمات وتحمّل إيران المسؤولية عن تبعاتها»، داعين الهيئات العربية والإقليمية المختصة بالتنسيق مع الدول المتضررة إلى النظر في إنشاء آليات مناسبة «لتوثيق الانتهاكات وتقييم الأضرار والخسائر ومتابعة السبل الكفيلة بجبر الضرر عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية وغيرها من الوسائل السلمية».

وجدد الوزراء «إدانتهم للإجراءات والتهديدات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز وباب المندب بعدّها انتهاكاً لأحكام القانون الدولي ولمبدأ حرية الملاحة في المضايق الدولية». وأكدوا في هذا الصدد على حق الدول العربية في الدفاع عن سفنها ووسائل نقلها وفقاً للقانون الدولي.

وكيل وزارة الخارجية السعودية عبد الرحمن الرسي خلال رئاسة وفد المملكة في الاجتماع (حساب الخارجية السعودية على منصة «إكس»)

وشدد وزراء الخارجية العرب على «رفض واستنكار استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميلشيات التابعة لها في عدة دول عربية خدمةً لمصالحها، وبما يُشكل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار تلك الدول والمنطقة». وجددوا التأكيد على الحق الأصيل للدول العربية المتضررة في الدفاع عن النفس، فردياً أو جماعياً، وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.

وقال أبو الغيط في كلمته إن الاجتماع «لا يهدف فقط إلى إدانة الهجمات الإيرانية الآثمة على عدد من الدول العربية»، وإنما يستهدف «مطالبة المجتمع الدولي بتحميل المعتدي كامل المسؤولية عن اعتداءاته غير القانونية وغير المبررة وغير المقبولة على عدد من الدول العربية».

«خرق جسيم»

وأضاف الأمين العام للجامعة العربية أن إيران لم تمتثل لقرار مجلس الأمن 2817 الصادر في 11 مارس (آذار) الماضي بالوقف الفوري للعدوان، ولم تعترف بأن اعتداءاتها على الدول العربية في الخليج والأردن والعراق مثَّلت خرقاً جسيماً للقانون الدولي، وانتهاكاً مرفوضاً لسيادة الدول، وتجاوزاً صارخاً لكل معاني حُسن الجوار.

وطالب أبو الغيط إيران بـ«الامتثال فوراً لقرار مجلس الأمن، وبتحمل المسؤولية كاملةً عما تسببت فيه هذه الهجمات غير المشروعة من أضرار وخسائر، بما يقتضي التعويض وجبر الضرر بحسب ما ينص عليه القانون الدولي في هذه الحالات».

وقال إن «تصورات إيران عن التحكم في الخليج العربي وفي مضيق هرمز باطلة قانوناً، ولا تستند لحجة أو مسوغ، ومرفوضة جملة وتفصيلاً».

وأكد أن «حرية الملاحة في المضايق والممرات الدولية، ومنها مضيق هرمز، أمرٌ كفله القانون الدولي... ولا يمكن لإيران أن تنتزع لنفسها حق التحكم في مضيق هرمز، لأنها ببساطة لا تملكه».

واستطرد قائلاً إن الجامعة العربية «تعتبر الاعتداء على أي دولة عربية، أو ممارسة التهديد والترويع ضد سكانها المدنيين، اعتداءً على الدول العربية جميعاً»، مؤكداً أن «الجميع يقف صفاً واحداً في التضامن مع الدول التي تعرضت للهجمات الآثمة». وشدد على أن «هذه الاعتداءات الغاشمة سوف تنتهي، وستخرج الدول العربية من هذه الأزمة أكثر قوة وأشد ترابطاً وتعاضداً».

تنسيق وتشاور

وهذه هي المرة الثالثة، منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، التي يجتمع فيها مجلس الجامعة على المستوى الوزاري لبحث تطورات التصعيد الإقليمي.

وكان وزراء الخارجية العرب قد أدانوا في اجتماع طارئ عبر تقنية الاتصال المرئي يوم 8 مارس (آذار) اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ثم جددوا إدانتهم للاعتداءات في اجتماع الدورة العادية الـ165 نهاية الشهر الماضي التي اقتصرت أعمالها على مناقشة الاعتداءات الإيرانية على دول عربية.

وتأتي الاجتماعات العربية المتكررة في سياق التنسيق والتشاور العربي وتأكيد التضامن والدعم لدول الخليج، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، رخا أحمد حسن، الذي قال لـ«لشرق الأوسط» إن الاجتماعات المتتالية «تستهدف تأكيد دعم دول المنطقة التي تعرضت لخسائر مادية واقتصادية بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران»، مشيراً إلى تأثر سلاسل الإمداد بسبب تهديد إيران للملاحة في مضيق هرمز الذي قال إنه مضيق دولي لا يحق لطهران التحكم فيه بموجب القانون الدولي.

Your Premium trial has ended


لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
TT

لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)

منذ بداية العام الحالي، ترسم الأمم المتحدة صورة قاتمة لمستقبل الأزمة الإنسانية في اليمن، محذّرة بأن البلاد تقف على «حافة منعطف حرج» قد يدفع بملايين إضافيين إلى دائرة الخطر.

وفي تقريرها الأخير المعنون «اليمن 2026: ثمن التقاعس»، تشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 22.3 مليون شخص، أي غالبية السكان، يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية، في ظل تراجع حاد في التمويل الدولي وتقلّص نطاق الاستجابة.

يأتي هذا الانحسار في الموارد، في وقت تتصاعد فيه الاحتياجات بوتيرة مقلقة. ووفقاً لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)»، فإن نحو 18.3 مليون شخص قد يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، مع انزلاق مناطق جديدة نحو ظروف توصف بأنها «كارثية».

ويعاني نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوءَ تغذية حاداً، في مؤشّر يعكس مخاطر طويلة الأمد تتجاوز الجوع إلى أضرار لا رجعة فيها بشأن النمو الجسدي والذهني.

بدوره، يقدم القطاع الصحي دليلاً إضافياً على هشاشة الوضع، إذ تشير التقديرات إلى أن 40 في المائة من المرافق الصحية تعمل جزئياً فقط، أو توقفت بالكامل، فيما يواجه نحو 19.3 مليون شخص مخاطر صحية متصاعدة.

وتتقاطع هذه المؤشرات مع واقع النزوح، حيث يعيش أكثر من 5.2 مليون يمني في ظروف قسرية متدهورة؛ مما يضاعف من هشاشة الفئات الأضعف ويزيد الضغط على الخدمات الأساسية.

في غضون ذلك، أعلن «صندوق التمويل الإنساني (YHF)» في اليمن أنه قدم المساعدة لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً من انعدام الأمن الغذائي في البلاد.

أزمة إدارة الإغاثة

وقال «الصندوق»؛ التابع للمكتب الأممي «أوتشا»، في تقرير حديث، إنه خصص، في الثلث الأخير من العام الماضي، 20 مليون دولار لدعم المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي، وسوء التغذية، ومخاطر الحماية في اليمن، مركزاً على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، وأولوية خدمات الحماية للأسر والأفراد الأكبر عرضة للمخاطر.

طفلتان برفقة والدتيهما تتلقيان خدمات علاجية أممية لمنع وعلاج سوء التغذية بين الأطفال (الأمم المتحدة)

وبلغ عدد المستفيدين 307.4 ألف شخص، بينهم 37 ألفاً من ذوي الإعاقة.

وحتى الآن، تلقى «الصندوق» نحو 14.3 مليون دولار مساهمات في ميزانيته للعام الحالي، أبرزها من الدنمارك (5.4 مليون)، وفنلندا (3.4 مليون)، والسعودية (3 ملايين)، وكندا (1.2 مليون)، إضافة إلى جهات مانحة أخرى.

ويرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام لـ«اللجنة اليمنية العليا للإغاثة»، (لجنة حكومية)، أن تحسين آليات إدخال المساعدات يمثل نقطة مفصلية في خفض التكلفة وزيادة الفاعلية، مشدداً على أن الاستفادة من الممرات البرية والبحرية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة يمكن أن تحدّ من «الابتزاز» وتعزز انسيابية الإغاثة.

ويذهب بلفقيه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التعويل الآن هو على دور الداعمين الإقليميين، وعلى رأسهم السعودية، في سد الفجوة التمويلية، ليس فقط عبر المساعدات الطارئة؛ بل من خلال دعم مؤسسي ومشروعات تنموية طويلة الأمد».

مشروع أممي لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن يوفر فرص عمل لـ42 ألفاً و964 شخصاً (الأمم المتحدة)

غير أن المسؤول الحكومي يقرّ بوجود اختلالات في إدارة العمل الإنساني خلال فترات سابقة، لافتاً إلى أن ضعف التنظيم والرقابة الميدانية أسهم في حرمان فئات من مستحقي المساعدات، ويطرح في المقابل مقاربة تقوم على «إعادة ترتيب أولويات التدخل وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يفتح المجال أمام انتقال تدريجي من الاستجابة الطارئة إلى التعافي الاقتصادي».

ورغم استمرار حالة التهدئة النسبية منذ أبريل (نيسان) 2022، بعد سنوات من حرب مدمّرة بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية الانقلابية، ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية والاقتصاد، فإن التحسن الأمني لم يُترجم إلى تعافٍ إنساني ملموس، وباتت فجوة التمويل العامل الأكبر تأثيراً في تحديد مصير الاستجابة.

اختبار أخلاقي للعالم

وتحتاج خطة الأمم المتحدة للعام الحالي إلى 2.16 مليار دولار لتقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص فقط، أي نحو نصف المحتاجين.

وكالات أممية قدمت مساعدات لآلاف الأسر المتضررة من الفيضانات الأخيرة في 7 محافظات (الأمم المتحدة)

ويحذّر تقرير «أوتشا» بأن استمرار «التقاعس» سيؤدي إلى خسائر بشرية مباشرة، مع اقتراب أنظمة حيوية من الانهيار وتآكل قدرة المجتمعات على الصمود. ويشير إلى أن «الشركاء الإنسانيين اضطروا بالفعل إلى تقليص برامج أساسية نتيجة نقص التمويل وصعوبات الوصول»؛ مما يفاقم من فجوة الاحتياجات غير الملبّاة.

ويقدّم إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشؤون الإنسانية، قراءة أكبر تشاؤماً، عادّاً أن التراجع في تمويل خطط الأمم المتحدة يعكس تحولات أوسع في أولويات المانحين، في ظل أزمات دولية متزامنة، مستبعداً أن يتجاوز التمويل هذا العام 40 في المائة من المستويات السابقة؛ مما يعني عملياً اتساع الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة.

ويوضح القرشي لـ«الشرق الأوسط» أن «العجز التراكمي في تغطية الاحتياجات الإنسانية بلغ مستويات غير مسبوقة»، وأن «إخفاق المعالجات السياسية والاقتصادية أسهم في تعميق الأزمة وتحويلها إلى (حلقة ضغط) مستمرة على الوضع الإنساني».

تدريب أممي لأعضاء «جمعيات مستخدمي المياه» في ريف محافظة تعز على مهارات جمع التبرعات وإعداد المقترحات والتواصل مع المانحين (الأمم المتحدة)

وينبه إلى أن ملايين اليمنيين قد يواجهون صعوبات يومية في تأمين الغذاء، «مع ما يرافق ذلك من ارتفاع معدلات سوء التغذية ووفيات الأطفال، واتساع رقعة المجاعة»، في ظل هذه المعطيات.

ومن دون دعم مستدام، فسيظل ملايين الأشخاص عرضة لخطر تفاقم الجوع، والأمراض التي يمكن الوقاية منها، وتهديدات الحماية، حيث يتطلب خفض الاحتياجات المزمنة تعاوناً طويلاً بين جميع الفاعلين لاستعادة الخدمات الأساسية، وإنعاش وسائل الحياة، وتعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات المستقبلية، وإنهاء الصراع.


هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.