هبوط نصف الأندية فكرة لزيادة إثارة الدوري الإنجليزي الممتاز

اقتراح تشابمان عام 1926 يستحق الدراسة مجدداً لحماية المدربين

لاعبو سندرلاند يشعرون بالإحباط مع اقتراب الفريق من الهبوط... لكن اقتراح تشابمان قد يحميهم من ذلك (رويترز)  -  تشابمان مدرب آرسنال السابق 
صاحب الاقتراحات الثورية
لاعبو سندرلاند يشعرون بالإحباط مع اقتراب الفريق من الهبوط... لكن اقتراح تشابمان قد يحميهم من ذلك (رويترز) - تشابمان مدرب آرسنال السابق صاحب الاقتراحات الثورية
TT

هبوط نصف الأندية فكرة لزيادة إثارة الدوري الإنجليزي الممتاز

لاعبو سندرلاند يشعرون بالإحباط مع اقتراب الفريق من الهبوط... لكن اقتراح تشابمان قد يحميهم من ذلك (رويترز)  -  تشابمان مدرب آرسنال السابق 
صاحب الاقتراحات الثورية
لاعبو سندرلاند يشعرون بالإحباط مع اقتراب الفريق من الهبوط... لكن اقتراح تشابمان قد يحميهم من ذلك (رويترز) - تشابمان مدرب آرسنال السابق صاحب الاقتراحات الثورية

قبل أسبوعين من الآن، قرر نادي ليستر سيتي الإنجليزي، مدفوعا بحالة الرعب التي سيطرت عليه نتيجة احتمال هبوطه من الدوري الإنجليزي الممتاز، إقالة مديره الفني الذي قاد النادي لأعظم إنجاز في تاريخه قبل 9 أشهر.
وحتى بداية هذا الأسبوع، لم تغير الأندية الـ14 التي تحتل المراكز الأولى في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز أياً من مديريها الفنيين هذا الموسم، لكن 4 أندية من آخر 6 أندية في جدول الترتيب أقالت مدربيها، وأحد هذه الأندية قد غير المدير الفني مرتين. إنها مشكلة متكررة ومنتظمة الحدوث وليست جديدة على الإطلاق، وسبق أن تطرق لها واحد من أفضل المديرين الفنيين في تاريخ إنجلترا على مر العصور واقترح حلا لها، ولذا سنكون مقصرين إذا لم ننظر لهذا الحل بعين الاعتبار، حتى لو جاء هذا الاقتراح قبل 90 عاما من الآن.
في الساعة التاسعة والنصف مساء من يوم 18 ديسمبر (كانون الأول) عام 1926، أجرى المدير الفني السابق لنادي آرسنال، هيربرت تشابمان، حديثا إذاعيا بعنوان: «صناعة كرة القدم». ولم يكن هناك سوى محطة إذاعية واحدة في إنجلترا آنذاك، ولم يكن هناك بث تلفزيوني إلا بعد ذلك بعشر سنوات، ولذا اكتظت الحانات بمن ينتظرون لقاء تشابمان الإذاعي، وسمعه الملايين وهو يقدم اقتراحات وصفتها صحيفة «أثلتيك نيوز» بأنها «أكثر من مذهلة، وثورية» و«شجاعة بكل تأكيد، وقد يرى البعض أنها رائعة». وأصبحت هذه الاقتراحات هي حديث الجميع في مجال كرة القدم لفترة طويلة.
ومن بين هذه الاقتراحات، قال تشابمان إن انتقالات اللاعبين يجب أن تتوقف تماما بمجرد انطلاق الموسم، وأضاف: «نحن جميعا نبدأ الموسم معا، لذا دعونا نبدأ السباق من الصفر، من دون شراء لاعبين جدد أو إشراك خيول جديدة في السباق بعد انطلاقه. الأندية لديها نحو 4 أشهر لإعداد نفسها للسباق، وهذا وقت كاف». وبعد نحو 76 عاما من هذا الاقتراح، بدأ تنفيذ فترة انتقالات اللاعبين، مع إضافة فترة انتقالات شتوية في منتصف الموسم لجميع الأندية.
أما الاقتراح الثاني لتشابمان فيبدو غير مألوف، لكن المشكلة التي كان يسعى لحلها لم تكن كذلك بكل تأكيد. وقال تشابمان إن خوف الأندية من الهبوط يجعلها تتخذ قرارات متهورة لا تتسم ببعد النظر وقد تندم عليها، بخاصة خلال فترة الانتقالات. وأضاف: «هذا الشبح الرهيب والخوف من الهبوط إلى قسم من المفترض أنه أقل في عالم كرة القدم، هو السبب الرئيسي لمشكلة الانتقالات. وسواء كان ذلك صوابا أم خطأ، ينظر إلى الهبوط على أنه إهانة لا تحتمل».
وفي الحقيقة، لم يتغير الوضع كثيرا عما كان عليه أيام تشابمان. ورغم أن الأندية التي تصارع من أجل تجنب الهبوط سوف تميل إلى تغيير مدربيها، فيجب على تلك الأندية ألا تتسرع في هذا الأمر. ولخصت صحيفة «أثلتيك نيوز» حديثها مع تشابمان قائلة: «عاجلا أم آجلا، سيستخدم السكين لاستئصال هذا الورم السرطاني».
لكن هذا السكين لم يستخدم حتى الآن، وما زال هذا الورم السرطاني ينمو بشكل أكبر وأكبر. وذهب تشابمان إلى ما هو أبعد من ذلك، واقترح حلا «من شأنه أن يزيل تماما الشعور بالعار الذي ينتاب الفرق التي تهبط من الدوري الإنجليزي، ويقضي على الخوف من الحرج المالي». وقال تشابمان إن هذا الاقتراح ستكون له فائدة إضافية تتمثل في إضافة الإثارة على بطولة الدوري بعدما «تبدأ اهتمامات غالبية الأندية في الانخفاض مع قدوم الربيع وخروج الأندية من كأس الاتحاد الإنجليزي واتضاح الرؤية للفرق التي ستتمكن من مواصلة المنافسة على لقب البطولة. وحتى الإثارة المتعلقة بالأندية التي ستتمكن من البقاء في المسابقة وتلك التي ستهبط لا تكون بالشكل المطلوب والمرضي، لأن معظم الأندية تكون قد ضمنت بقاءها في البطولة، ولن يكون لديها الدافع للعب بقوة لأنها باتت في منطقة الأمان».
وبناء على ذلك، قال تشابمان إن الحل الوحيد هو هبوط نصف أندية الدوري الممتاز، وأضاف: «في الوقت الحالي، تعرف الأندية جيدا أنه في حال هبوطها لدوري الدرجة الأولى فإنها لن تتمكن من العودة للدوري الممتاز مرة أخرى سوى بالحظ وإنفاق الأموال. ولو هبط 11 ناديا، فإن وصمة العار التي تشعر بها الأندية الهابطة لن تكون بالقوة نفسها التي هي عليها الآن، وسيكون لدى هذه الأندية قدرا من الرضا بسبب معرفتها بأنها ستكون لها فرصة كبيرة في العودة للدوري الممتاز مرة أخرى بعد 12 شهرا».
وفي الحقيقة، فإن اقتراح تشابمان له فوائد أكثر من مجرد تخفيف آثار الهبوط، لأن العدد الكبير للأندية الجديدة التي ستصل كل موسم لدوري الدرجة الأولى سوف يزيد الاهتمام بالمسابقة وسوف يمنح كثيرا من الأندية الفرصة للمنافسة على الصعود للدوري الممتاز والحصول على نصيبها من عوائد البث التلفزيوني. وبالإضافة إلى ذلك، فإن اللاعبين البعيدين عن الأضواء والشهرة، ومعظمهم من اللاعبين الإنجليز، الذين تتجاهلهم الأندية لصالح اللاعبين الدوليين المخضرمين، ستكون أمامهم فرصة كبيرة لإثبات أنفسهم على مستوى أعلى، وربما البقاء هناك.
صحيح أن هبوط 50 في المائة من فرق الدوري الممتاز، عدد كبير للغاية، لكن هناك بعض المزايا في الجنون الذي ذهب إليه تشابمان، خصوصا أن الأندية تشعر بأنها مجبرة على تغيير مدربيها ودفع أموال طائلة في سوق الانتقالات، وقد تهبط في نهاية الأمر أيضا. لكن لو زاد عدد الفرق التي تهبط لدوري الدرجة الأولى إلى 5 فرق، فإن ذلك سيساهم في تقوية دوري الدرجة الأولى دون التأثير على الدوري الممتاز إلى حد كبير (لو هبط سندرلاند هذا العام فسيكون ويست بروميتش ألبيون الفريق الوحيد الذي ينهي المسابقة في المركز السادس عشر أو السابع عشر في 10 سنوات حتى عام 2015. ولم يهبط على أي حال). وبعد ما يقرب من قرن من الزمان، بات يتعين الآن تغيير نظام دوري الدرجة الأولى، الذي يضمن منه ناديان فقط الصعود للدوري الممتاز، في حين تدخل 4 أندية أخرى في منافسة أخرى للصعود، بينما يكتفي 21 ناديا بدور هامشي. وبالطبع يجب على الدوري الممتاز أن يشارك الأقسام الأدنى في ثرواته بشكل أكثر إنصافا.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!