إيتور كارانكا: أعمل في ميدلزبره من أجل التحدي وليس المال

المدرب الإسباني يؤكد بقاء فريقه في الدوري الممتاز الموسم المقبل

يقول كارانكا إنه متمتع بالتحدي المثير الذي يواجهه في ميدلزبره («الشرق الأوسط»)
يقول كارانكا إنه متمتع بالتحدي المثير الذي يواجهه في ميدلزبره («الشرق الأوسط»)
TT

إيتور كارانكا: أعمل في ميدلزبره من أجل التحدي وليس المال

يقول كارانكا إنه متمتع بالتحدي المثير الذي يواجهه في ميدلزبره («الشرق الأوسط»)
يقول كارانكا إنه متمتع بالتحدي المثير الذي يواجهه في ميدلزبره («الشرق الأوسط»)

رغم الطقس الكئيب والرطوبة العالية والرياح الشديدة بالخارج، يمكنك أن تشعر داخل ساحة تدريب نادي ميدلزبره وكأن أشعة الشمس الدافئة قد عادت مرة أخرى إلى حياة المدير الفني للفريق، إيتور كارانكا.
فبعد أسابيع من التوتر الشديد، ظهر كارانكا مبتسما ومسترخيا قبل أن يصب جام غضبه على الذين يقولون إن انتقاده الشرس لجمهور النادي ومجلس إدارته في الآونة الأخيرة، كان الغرض منه إجبار النادي على إقالته من أجل الهروب من تحمل مسؤولية الفريق في هذا الوقت الصعب. وقال المدير الفني الإسباني: «أنا لست في حاجة للإقالة، ويكفي أن أقول وداعا وأرحل. ولست في حاجة للمال أو للتدريب كل يوم. أنا هنا لأنني أريد أن أكون هنا، وعندما يأتي اليوم الذي لا أكون فيه سعيدا فسوف أرحل، لا تقلقوا من ذلك».
يتسم كارانكا بأنه شخص متقلب المزاج وقادر على الانتقال من حالة مزاجية إلى أخرى بنفس السرعة التي ينتقل بها من يجيد أكثر من لغة بين اللغات المختلفة بكل سلاسة وسهولة، خلال أي محادثة هاتفية.
ففي الخميس قبل الماضي وصف المدير الفني الإسباني حياته في ميدلزبره بأنها «مفروشة بالورود»، لكن في يوم الاثنين التالي كان حادا وهو يعلن عدم رضاه عن فشل مالك النادي، ستيف غيبسون، والمدير التنفيذي نيل باوسور في التعاقد مع اللاعبين الثلاثة الذين كان يريد تدعيم صفوف الفريق بهم، خلال فترة الانتقالات الشتوية الحالية، وهم روبرت سنودغراس وبويان كركيتش وخيسي رودريغيز.
وبعد الهزيمة من توتنهام السبت الماضي، أشاد إيتور كارانكا بلاعبيه وقال: «مرة أخرى أظهرنا أننا نستطيع المنافسة مع كل فريق. ومرة أخرى قدم اللاعبون عرضا رائعا». وأضاف كارانكا، الذي عمل مساعدا للمدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو في ريال مدريد: «يجب التفكير في أنفسنا. موقفنا يعتمد علينا. نحن نملك الكفاءة اللازمة للبقاء. يجب أن ننسى المنافسين ونتحلى بالثقة». وقبل المباراة التي تعادل فيها ميدلزبره على ملعبه أمام وست برومتش ألبيون قال إنه «غير مهتم» بما يثار حول الحالة غير المستقرة لصانع ألعاب فريقه جاستون راميريز، الذي يرغب في الرحيل.
وفي وقت سابق من شهر يناير (كانون الثاني)، كانت هناك شكاوى من أن الأجواء في ميدلزبره قد أصبحت «مروعة» بسبب حالة الشحن الموجودة بين إدارة الفريق والجمهور، الذي كان يردد: «هجوم، هجوم، هجوم» أثناء المباريات للمطالبة باللعب للأمام، لكن الآن يتحدث كارانكا بحماس عن الوصول إلى حل مع راميريز من أجل بقائه في النادي. وقال المدير الفني الإسباني: «أي مدير فني سوف يصاب بالإحباط عندما يضع نصب عينيه تدعيم فريقه بثلاثة أو أربعة لاعبين ولا ينجح النادي في التعاقد مع أي منهم، ومن المستحيل أن تكون سعيدا عندما يحدث ذلك. يمكنني البحث عن أعذار ومبررات لكنني لست من نوعية الرجال الذين يبحثون عن أعذار، لذا نظرت بالأمس إلى مجلس الإدارة والـ25 لاعبا الذين كانوا موجودين في مكتبي، وقلت إنهم أفضل لاعبين في العالم. لقد أظهروا أنه يمكنني أن أثق بهم، وأنا سعيد بأدائهم وموقفهم».
ولكن ماذا عن رئيس النادي والمدير التنفيذي؟ يقول كارانكا، الذي تعاقد مع عدلان قديورة وباتريك بامفورد ورودي غيستيد، في فترة الانتقالات الشتوية: «أنا لم أنتقد مجلس الإدارة، لكن هناك من يرى أن أي شيء أقوله هو انتقاد. لم أنتقد الجمهور أيضا، ولكنني كنت أطالب بمزيد من الاحترام للاعبين. ولم أنتقد مجلس الإدارة، لكني كنت أعبر عن إحباطي. لا يمكنني أن أقول إنني سعيد بعدما فشلت في التعاقد مع اللاعبين الثلاثة الذين أريد تدعيم صفوف الفريق بهم، فأنا لست من هذه النوعية من الرجال، وعندما أكون محبطا لا يمكنني إخفاء ذلك».
وقال المدافع السابق لريال مدريد الإسباني: «علاقتي مع ستيف غيبسون قوية، فهو الذي منحني فرصة التدريب في الدوري الإنجليزي الممتاز، وكلانا يعرف أن الطريقة الوحيدة لتحقيق النجاح هي العمل سويا. يجب علينا أن نكون سويا». وأضاف: «اليوم يبدو العمل مفروشا بالورود، لكن في بعض الأحيان تواجه مشكلة عندما يكون مطلوبا منك تحقيق الكثير والكثير. أنا أبذل قصارى جهدي وأريد من مجلس الإدارة أن يفعل نفس الشيء؛ لأنني أريد أن يكون هذا النادي هو الأفضل. أنا أظهر ذلك كل يوم، ودائما ما أريد تحقيق المزيد».
ويمكن أن يؤدي ذلك إلى ما يمكن أن نطلق عليه اسم «التوتر الخلاق». يقول كارانكا: «يجب على الجميع أن يبذلوا أقصى ما في وسعهم، بما في ذلك مدرب اللياقة البدنية ومساعدي ومدرب حراس المرمي واللاعبون وكذلك الجمهور. لا يمكنني أن أسمح للجمهور بانتقاد اللاعبين أو إطلاق صافرات الاستهجان ضدهم، وهم يبذلون أقصى ما في وسعهم».
ونفى المدير الفني البالغ من العمر 43 عاما، أن تكون تصريحاته قد أدت إلى إضعاف العلاقة بينه وبين الجمهور واللاعبين ومجلس الإدارة، مشيرا إلى أن تصريحاته قد ترجمت بشكل غير صحيح. وأضاف: «كيف يحدث ذلك وكان هناك 27 ألف مشجع يهتفون باسمي؟ أريد أن أوضح أن كل ما أثير في الآونة الأخيرة هو مجرد شائعات. يتحدثون دائما عن شيء سلبي عني وعن علاقتي باللاعبين - رغم أنه يمكن لأي شخص أن يرى التزام اللاعبين داخل الملعب – أو عن رغبتي في الرحيل الموسم الماضي، أو أنني كنت أريد من النادي أن يقيلني خلال الموسم الجاري». وأضاف: «سبب تواجدي هنا هو أن لاعبي فريقي يلعبون أمام أفضل الفرق في العالم، ويكونون ندا قويا للغاية في كل مباراة. نواجه تحديا كبيرا للبقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنني متأكد من أننا سوف نبقى في الدوري الموسم المقبل».



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.