الجيش اليمني في محيط المخا... والألغام تؤخر تحرير بيحان وعسيلان

غارات التحالف تستهدف الميليشيات في لحج والجوف والحديدة

آليات تابعة للجيش اليمني قرب محيط مدينة المخا المطلة على ساحل البحر الأحمر أمس (أ.ف.ب)
آليات تابعة للجيش اليمني قرب محيط مدينة المخا المطلة على ساحل البحر الأحمر أمس (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني في محيط المخا... والألغام تؤخر تحرير بيحان وعسيلان

آليات تابعة للجيش اليمني قرب محيط مدينة المخا المطلة على ساحل البحر الأحمر أمس (أ.ف.ب)
آليات تابعة للجيش اليمني قرب محيط مدينة المخا المطلة على ساحل البحر الأحمر أمس (أ.ف.ب)

قالت مصادر عسكرية ومحلية إن التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن استهدف مواقع ومخازن وشاحنات للانقلاب في مختلف الجبهات بتعز ولحج والجوف والحديدة، وسط تقدم للجيش اليمني، خصوصا في قرب مدينة المخا، إذ أعلنت المصادر تحرير الجيش اليمني المواقع المحيطة بالمدينة، وأن القوات لا تبعد أكثر من 10 كيلومترات عن الميناء الهام الذي يستخدمه انقلابيو اليمن في استقبال الأسلحة المهربة.
ورغم انتصارات الجيش اليمني المتوالية في مختلف الجبهات، سواء على الساحل الغربي أو في عمليات «الرمح الذهبي»، فإن معارك جبهات مديرتي بيحان وعسيلان، شهدت أيضا اشتباكات عنيفة، وبخاصة في منطقتي الهجر وطوال السادة، حيث تمكنت قوات الجيش اليمني المدعومة من التحالف العربي من تدمير معدات عسكرية ثقيلة للميليشيات، وسط تبادل للقصف المدفعي والصاروخي في الجبهة الغربية لمديرية عسيلان النفطية التي تربط محافظة شبوة بمحافظتي مأرب والبيضاء.
وأرجع المتحدث الإعلامي لجبهات بيحان، مطلق جوهر المعروفي، أسباب تأخر عمليات تحرير ما تبقى من مناطق بيحان إلى وعورة التضاريس وطول الجبهة الجبلية الصحراوية وتباعد المسافات بينهما، إلى جانب الكميات الكبيرة للألغام والعبوات الناسفة المزروعة من قبل الميليشيات وأساليب التمويه وتشكيلها للتناسب مع بيئة المنطقة وتضاريسها، وقال: «لا ننسى كثرة القناصة الحوثيين وأماكن تمركزهم في قمم الجبال المطلة على الجبهة، وكذا الكثافة البشرية الكبيرة لدى الميليشيات، فضلا عن امتلاكهم أسلحة نوعية غير موجودة لدى الجيش اليمني والمقاومة، كما أنهم يتمركزون باستمرار في قمم الجبال المرتفعة وبين القرى والمدن المكتظة بالسكان المدنيين ويجعلون من المواطنين دروعا بشرية لهم». على حد تعبيره.
من جهته، قال المتحدث الإعلامي لجبهات بيحان إن المنطقة تعد إحدى أهم مديريات محافظة شبوة النفطية، وهي منطقة استراتيجية وتتميز بموقع جغرافي مهم، حيث تربطها حدود صحراوية مع محافظة مأرب مركز الشرعية، وقريبة جدا من حقول صافر وجنة الغنية بالنفط والغاز، ويمر بالقرب منها خط نقل الغاز المسال، وترتبط بشبكة من الخطوط الإسفلتية والرملية المختلفة، أهمها الطرق المؤدية إلى مأرب، والساحل، وصافر، والبيضاء، كل هذه المميزات جعلت من بيحان ورقة عسكرية رابحة للميليشيات.
وأضاف المعروفي لـ«الشرق الأوسط»: «تطل جبهات بيحان على ثروات الشعب الوحيدة التي تدر المليارات إلى خزينة الدولة الشرعية، وكذلك تمر عبرها كل المهربات القادمة من (حزب الله) وإيران عبر المحيط الهندي وبحر العرب والسواحل اليمنية، لهذا تعد بيحان أهم جبهة قتالية، الأمر الذي يدفع بالميليشيات للاستماتة في البقاء فيها لكونها تعد أيضا من أهم الجبهات لدى الميليشيا، فمنها شريان التهريب الرئيسي». على حد قوله.
إلى ذلك، قال قائد اللواء 26 ميكا، العميد الركن مفرح بحيبح: إن «80 في المائة من المواقع التي كانت تحت سيطرة الميليشيا الانقلابية في بيحان بمحافظة شبوة أصبحت تحت سيطرة الجيش والمقاومة الشعبية»، مشيرًا إلى أن الميليشيات فقدت قدرتها على خوض قتال مباشر خارج تحصيناتها الأخيرة التي أغلقتها على قناصيها وأحاطتها بالألغام خلف المنعطف الأخير لسلسلة جبل الساق الاستراتيجي.
وأوضح بحيبح، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء اليمنية الرسمي (سبأ)، أمس، أن الجبل المتداخل مع سلسلة جبال البيضاء غربا، وحريب مأرب من جهة الشمال، أصبح تحت سيطرة اللواء 26 ميكا وكتيبة الحزم والمقاومة الشعبية بشكل كامل، لافتًا إلى إحكام قوات الجيش السيطرة على جبل السا، وهو ما كسر العمود الفقري لسيطرة الميليشيات في بيحان وشرق اليمن، الأمر الذي جعلهم يكثفون تحصيناتهم في مواقعهم الأخيرة في منطقة الصفحة؛ «وهي المنطقة التي سيخسرها الانقلابيين تباعا، حيث سيصبح الطريق إلى بيحان العليا ومن ثم محافظة البيضاء سالكا». وعلى صعيد تطورات جبهات مديرية كرش الرابطة بين محافظتي لحج وتعز، اندلعت في وقت متأخر من مساء أول من أمس، واستمرت حتى فجر أمس (الجمعة)، مواجهات عنيفة في عدة محاور بالمنطقة الاستراتيجية التي تخضع لسيطرة مقاتلي الجيش اليمني بنسبة تصل إلى 90 في المائة.
وتركزت المواجهات في جبهات المحور الغربي، عقب محاولة فاشلة للميليشيات للالتفاف على مواقع المقاومة في التبة الحمراء، فيما تجددت المواجهات بقوة في المحور الشمالي ومناطق شرق كرش المحاذية للحويمي.
وتأتي تلك المواجهات بالتزامن مع استمرار ميليشيات الحوثيين وصالح في حشد تعزيزاتهما العسكرية والبشرية إلى جبهات الشريجة والسحى ومناطق مجاورة لها في القبيطة الكائنة بين محافظتي تعز ولحج.
ويأتي اشتعال جبهات كرش في الوقت الذي تتوالى فيه الانتصارات للجيش اليمني في عسيلان وبيحان بمحافظة شبوة والجوف والمخا وصعدة. وفي جبهات محافظة الجوف، تتواصل المواجهات والمعارك من دون توقف، وتتركز تلك المواجهات في جبهات الجوف المختلفة والممتدة بحدود مائتي كيلومتر من الخنجر شمال غربي المحافظة، وحتى الساقية (جنوب غرب)، في حين زادت حدة المواجهات خلال أمس وأول من أمس، في الجبهات الجنوبية الغربية بمديريات المتون والمصلوب.
وتأتي تلك التطورات، بحسب يوسف حازب السكرتير الصحافي لمحافظ الجوف، بعد العملية العسكرية التي نفذتها القوات المسلحة اليمنية واخترقت الحواجز الأمنية للانقلابين وتم خلالها أسر أكثر من 20 حوثيا وقتل وجرح العشرات منهم كما تم خلالها تحرير مختطفين تابعين للشرعية كانوا في سجون الميليشيات الانقلابية، على حد قوله.
وأوضح حازب لـ«الشرق الأوسط» أن مدفعية القوات المسلحة اليمنية استهدفت أمس وأول من أمس مواقع الانقلابيين غرب المتون، كما استهدفت مقاتلات التحالف العربي مدفعا ثقيلا وطقمين وتم تدميرها بالكامل، مشيرًا إلى تعمد الميليشيات الانقلابية شن قصف عشوائي على التجمعات السكانية للمدنيين بقذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشا، وهو ما نتج عنه إصابة امرأة وطفلين وإحداث أضرار في منازل السكان المحليين.
وفي جبهات نهم أعلنت القوات المسلحة اليمنية استعادة السيطرة على مرتفعات شمال غربي جبل حلبان بنهم في صنعاء وتواصل تقدمها ودحر الانقلابيين، وسط مواجهات متقطعة، في حين أكدت مصادر محلية وأخرى عسكرية مصرع القيادي الحوثي محمد عبد الله الشحيفي المكنى بأبي حمزة وعدد من مرافقيه في معركة جبل السفينة في جبهة ميسرة مديرية نهم بمحافظة صنعاء.
وفي تعز، قال العقيد الركن منصور الحساني، المتحدث باسم محور تعز، إن «قوات الجيش اليمني تواصل تقدمها في جبهات المحور الغربي لمدينة تعز، وتمكنت من الوصول إلى قرية الحرثة في مديرية الوازعية، والتقدم إلى قرية الكدحة التي تبتعد عن مديرية المخا الساحلية بـ12 كيلومترا».
وأكد أن «قوات الجيش اليمني تتقدم بمعنويات عالية وتقترب من مديرية المخا من عدة اتجاهات بإسناد جوي من مقاتلات التحالف العربي، حيث تشهد جبهات متفرقة في تعز معارك عنيفة وسط تقدم القوات».
ويأتي ذلك في الوقت الذي تمكنت فيه قوات الجيش من التقدم وتطهير مواقع مهمة واستراتيجية في الساحل الغربي لتعز، وإعلانها بدء عملية تطهير ميناء ومديرية المخا الاستراتيجية؛ لتقطع بذلك إمدادات ميلشيات الحوثي وصالح الانقلابية القادمة عبر الشريط الساحلي.
وتهدف قوات الجيش اليمني من تأمين خط الملاحة الدولي على باب المندب وخليج عدن من خلال تطهير الساحل الغربي لتعز بشكل كامل، تأمين خطوط الإمداد والدعم اللوجيستي للجيش اليمني في محافظات شبوة ومأرب والبيضاء وعدن.
وللتعويض عن خسائرها البشرية والمادية في الساحل الغربي والجبهة الغربية، صعدت ميلشيات الحوثي وصالح من انتهاكاتها من قتل وقنص الأهالي في تعز وتهجير أهالي قرية مكائر، الواقعة على الطريق الرابط بين الرمادة وقرى جبل حبشي، إضافة إلى اعتقال عدد من المواطنين، كما أجبرت أبناء منطقة واحجة على مغادرة منازلهم، حيث قامت الميليشيات الانقلابية بزرع حقول ألغام.
وخلال الـ48 ساعة الماضية، تمكنت قوات الجيش من تطهير عدد من المباني كانت تتمركز فيها قناصة الميليشيات الانقلابية في شارع الأربعين، وقتل في المواجهات القيادي الحوثي المدعو أبو يحيى وأربعة من مرافقيه، إضافة إلى تدمير آليات عسكرية كانت تتبع الميلشيات الانقلابية بما فيها دبابة.
وباشرت الميليشيات الانقلابية بتفجير العبارات الرابط بين قريتي الحود والصيار بمديرية الصلو الريفية، جنوب شرقي تعز، في محاولة منها لإعاقة تقدم الجيش اليمني باتجاه مواقعهم، وذلك بحسب ما ذكره إعلام اللواء 35 مدرع.
وأكد أن الميلشيات في جبهة الأحكوم «باشرت عملية جديدة لتهجير أهالي قرية الأكبوش من منازلهم، والتمركز، وذلك بعد وصول تعزيزات لميلشيات الحوثي وصالح الانقلابية من مركز مديرية حيفان خلال الأيام الماضية وفي إطار محاولاتها لقطع طريق هيجة العبد الرابط بين محافظتي لحج تعز».
وبحسب ما ذكرته وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» في إحصائية لها، فقد ارتفع عدد قتلى المدنيين الذين استهدفتهم ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية في محافظة تعز خلال الأسبوعين الأخيرين إلى «أكثر من 24 مدنيا، بينهم نساء وأطفال وكبار السن، وعشرات من الجرحى».
وقالت إن «الميلشيات الانقلابية استهدفت في 12 يناير (كانون الثاني) الحالي، قرية المويجر بمديرية مقبنة غرب تعز، بصاروخ باليستي، واستشهد أكثر من 10 أشخاص بينهم نساء وأطفال، فيما جرح العشرات، وتدمير ثلاثة منازل بالكامل، كما قصفت الميليشيا في يوم 12 من الشهر نفسه، بالمدفعية الثقيلة، عدة أحياء سكنية وسط المدنية، وأسفر ذلك عن استشهاد 5 مدنيين، وجرح 10 آخرين».



«يوم الولاية»... ثقب حوثي موسمي لاستنزاف اليمنيين

الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)
الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)
TT

«يوم الولاية»... ثقب حوثي موسمي لاستنزاف اليمنيين

الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)
الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)

فرضت الجماعة الحوثية أعباء مالية جديدة على السكان والتجار في مناطق سيطرتها، تحت مبررات مرتبطة بالتحضير لإحياء ما تسميها «ذكرى يوم الولاية»، في وقت تعيش فيه غالبية الأسر اليمنية أوضاعاً معيشية صعبة نتيجة الانهيار الاقتصادي المستمر وتداعيات الحرب الممتدة منذ سنوات.

وأكدت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة صعّدت خلال الأيام الماضية حملات التحصيل المالي في العاصمة المختطفة صنعاء وعدد من المناطق الخاضعة لسيطرتها، مستهدفةً التجار وأصحاب الشركات والمنشآت الاقتصادية، إلى جانب إلزام مؤسسات حكومية بالمساهمة في تمويل الأنشطة والفعاليات المرتبطة بالمناسبة ذات الطابع العقائدي.

وحسب المصادر، تُنفذ هذه الحملات عبر ضغوط مباشرة وغير مباشرة، تتراوح بين التهديد بفرض عقوبات إدارية أو مالية وبين التعرض لمضايقات متكررة من المشرفين الحوثيين، مما يدفع كثيرين إلى الامتثال خشية التعرض لإجراءات تعسفية قد تؤثر في أعمالهم أو مصادر دخلهم.

وأفاد شهود بانتشار فرق ميدانية تابعة للجماعة في عدد من الشوارع والأسواق والأحياء السكنية في صنعاء وضواحيها، حيث تتولى جمع ما تصفها الجماعة بـ«المساهمات» أو «التبرعات» لدعم فعاليات «يوم الولاية»، بينما يؤكد السكان أن تلك الأموال تُفرض عليهم بصورة إلزامية.

وتحدث تجار وسكان عن فرض مبالغ مالية متفاوتة حسب حجم النشاط التجاري أو طبيعة الجهة المستهدفة، فضلاً عن إلزام بعض أصحاب المحال التجارية بالمشاركة في الفعاليات والأنشطة التعبوية المصاحبة للمناسبة، بما في ذلك تعليق الشعارات واللافتات وتقديم دعم لوجستي أو مالي للحشود المنظمة.

ويرى مراقبون أن هذه الممارسات أصبحت جزءاً من سياسة متكررة تعتمدها الجماعة لتمويل أنشطتها العقائدية والإعلامية، مستفيدةً من ضعف الرقابة وغياب المؤسسات الرسمية القادرة على حماية القطاع الخاص أو الحد من عمليات الجباية التي تتكرر مع كل مناسبة دينية أو سياسية تتبناها الجماعة.

ويشير هؤلاء إلى أن المناسبات الحوثية تحولت خلال الأعوام الأخيرة إلى مواسم موسمية لفرض الإتاوات واستنزاف ما تبقى من السيولة المالية لدى المواطنين والتجار، في ظل تراجع النشاط الاقتصادي وانكماش الأسواق وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

ازدياد الأعباء المعيشية

أعرب عدد من التجار اليمنيين عن استيائهم من تكرار فرض المساهمات المالية عليهم لمصلحة قادة الجماعة الحوثية، مؤكدين أن قدرتهم على الاستمرار في أعمالهم باتت مهدَّدة نتيجة تداخل عوامل عديدة، من بينها الركود الاقتصادي وارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع القوة الشرائية للمواطنين.

وقال أحد أصحاب المحال التجارية في صنعاء، فضّل استخدام اسم مستعار لأسباب أمنية، إن الجماعة تعود في كل مناسبة لفرض رسوم أو مساهمات جديدة، موضحاً أن الحركة التجارية تشهد تراجعاً كبيراً، في حين تزداد الالتزامات المالية المفروضة على التجار بشكل مستمر.

وأضاف أن رفض الدفع لم يعد خياراً متاحاً للكثيرين، نظراً لما قد يترتب عليه من زيارات متكررة للمشرفين الحوثيين أو مضايقات قد تعطِّل النشاط التجاري وتؤثر في سير العمل.

ولا تقتصر الشكاوى على التجار، إذ يقول موظفون في القطاع الحكومي إنهم يتعرضون أيضاً لضغوط للمساهمة في تمويل بعض الفعاليات، رغم استمرار أزمة الرواتب التي تعاني منها شريحة واسعة من الموظفين منذ سنوات.

في السياق ذاته، تؤكد أسر يمنية أن ازدياد الجبايات يفاقم معاناتها اليومية في ظل الارتفاع المستمر لأسعار المواد الغذائية والدوائية والخدمات الأساسية، الأمر الذي يجعل توفير الاحتياجات الضرورية أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

تكلفة اقتصادية مرتفعة

تُعد مناسبة ما يسمى «يوم الولاية» من أبرز المناسبات التي تحرص الجماعة الحوثية على إحيائها سنوياً، حيث تنظم خلالها فعاليات جماهيرية واسعة وحملات دعائية وإعلامية مكثفة، تتطلب إنفاقاً مالياً كبيراً.

ويؤكد منتقدون للجماعة أن جزءاً كبيراً من هذه النفقات يجري توفيره عبر جبايات تُفرض على المواطنين والقطاع الخاص تحت مسميات مختلفة، في وقت تشهد فيه مناطق سيطرة الحوثيين تراجعاً حاداً في النشاط الاقتصادي وضعفاً في فرص العمل ومصادر الدخل.

ويُحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار هذه السياسات يؤدي إلى تعميق حالة الركود الاقتصادي، وإضعاف قدرة القطاع الخاص على الاستمرار، فضلاً عن انعكاساتها السلبية على الأسعار وفرص التوظيف ومستويات المعيشة.

ويرى هؤلاء أن أي تعافٍ اقتصادي محتمل سيظل محدوداً ما دامت الأنشطة التجارية والاستثمارية تواجه بيئة غير مستقرة تتسم بفرض القيود والإتاوات والتدخلات المتكررة في عمل الأسواق.

ويزعم الحوثيون أن «يوم الولاية» هو اليوم الذي عهد فيه الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) قبل وفاته بالولاية لعلي بن أبي طالب ولمن ينتسبون إلى ذريته من بعده، والذي يوافق الثامن عشر من شهر ذي الحجة كل عام، وهو ما يعني -حسب عقيدتهم- الأحقية الدينية والسياسية لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي في الحكم والسلطة استناداً إلى مزاعم انتسابه إلى ذرية علي بن أبي طالب.

الطوارئ الغذائية

بالتوازي مع هذه التطورات، أطلقت منظمات دولية تحذيرات جديدة بشأن مستقبل الأمن الغذائي في اليمن، متوقعةً استمرار الأوضاع الحرجة في عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الجماعة الحوثية خلال الأشهر المقبلة.

وأفادت شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة بأن مستويات الطوارئ الغذائية، المصنفة ضمن المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، مرشحة للاستمرار حتى نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل في محافظات الحديدة وحجة وتعز الواقعة تحت سيطرة الجماعة، بينما تسود حالة الأزمة الغذائية في معظم المناطق الأخرى الخاضعة لها.

وأرجع التقرير استمرار الأزمة إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، من أبرزها تدهور بيئة الأعمال، وفرض قيود على الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية، وتراجع فرص كسب الدخل، إلى جانب استمرار تداعيات الصراع وتدهور الأوضاع الاقتصادية العامة.

وتوقعت الشبكة أن يؤدي استمرار هذه الظروف إلى مزيد من التراجع في القدرة الشرائية للأسر اليمنية واتساع فجوات الاستهلاك الغذائي، مما سيدفع أعداداً أكبر من السكان إلى تبني آليات تكيف قاسية وغير مستدامة لتأمين احتياجاتهم الأساسية، الأمر الذي يُنذر بإطالة أمد الأزمة الإنسانية في واحدة من أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي.


تقلّبات المناخ تُفاقم هشاشة الزراعة والغذاء في اليمن

ندرة المطر وارتفاع درجات الحرارة يؤثران على الإنتاج الزراعي باليمن (الأمم المتحدة)
ندرة المطر وارتفاع درجات الحرارة يؤثران على الإنتاج الزراعي باليمن (الأمم المتحدة)
TT

تقلّبات المناخ تُفاقم هشاشة الزراعة والغذاء في اليمن

ندرة المطر وارتفاع درجات الحرارة يؤثران على الإنتاج الزراعي باليمن (الأمم المتحدة)
ندرة المطر وارتفاع درجات الحرارة يؤثران على الإنتاج الزراعي باليمن (الأمم المتحدة)

على الرغم من أن التوقعات المناخية تشير إلى احتمال تسجيل اليمن خلال الأسابيع المقبلة معدلات أمطار أعلى من المعتاد، فإن المخاوف من التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية على القطاع الزراعي تزايدت مع الغياب شبه الكامل للأمطار في ذروة الموسم المطري مطلع الشهر الحالي.

وتوقعت تقارير مناخية وزراعية دولية أن تشهد أجزاء واسعة من اليمن خلال يونيو (حزيران) الحالي هطول أمطار أعلى من المعدلات الطبيعية، بالتزامن مع استمرار موجات الحر وارتفاع درجات الحرارة في عدد من المناطق؛ وهو ما يثير مخاوف من انعكاسات متباينة على القطاع الزراعي والثروة الحيوانية، في ظل أزمة إنسانية متنامية ناجمة عن تراجع تمويل خطة الاستجابة الإنسانية التي تقودها الأمم المتحدة.

ومع تأكيد منظمات الإغاثة أن أكثر من 18 مليون يمني يحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال العام الحالي، أوضحت التقديرات المناخية أن يونيو يمثل عادة بداية موسم الرياح الموسمية الجنوبية الغربية، حيث تشهد المرتفعات الغربية والسهول الساحلية أمطاراً متفرقة تتراوح بين الخفيفة والمتوسطة، في حين تبقى المناطق الصحراوية في الشرق والوسط أكثر جفافاً.

وأشار تقرير مناخي حديث إلى أن الأيام العشرة الأولى من الشهر الحالي شهدت غياباً شبه كامل للأمطار أو هطولات محدودة للغاية في معظم المحافظات اليمنية؛ الأمر الذي أوجد ظروفاً غير مواتية لزراعة المحاصيل البعلية وتعافي المراعي الطبيعية.

نحو 73 % من اليمنيين يعتمدون على الزراعة (الأمم المتحدة)

وفي المقابل، سجلت أجزاء من محافظة إب أمطاراً غزيرة تراوحت بين 40 و60 مليمتراً؛ وهو ما أسهم بصورة مؤقتة في تحسين توفر المياه وتعزيز تغذية بعض المصادر المائية المحلية.

ورغم المخاوف المرتبطة باستمرار الجفاف في مناطق واسعة، أبرز التقرير الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) توقعات المعهد الدولي لأبحاث المناخ والمجتمع التي تشير إلى احتمال هطول أمطار فوق المعدلات الطبيعية في أجزاء كبيرة من البلاد خلال الفترة المقبلة؛ وهو ما قد ينعكس إيجاباً على الإنتاج الزراعي وتغذية المياه الجوفية إذا استمرت الأمطار بوتيرة منتظمة.

ضغط موجات الحر

في المقابل، حذَّر التقرير الأممي من استمرار الارتفاع الحاد في درجات الحرارة، لا سيما في المناطق الصحراوية الداخلية بمحافظتي حضرموت والمهرة، حيث قد تتجاوز درجات الحرارة 42 درجة مئوية، في حين يُتوقع أن تسجل المناطق الساحلية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن درجات حرارة تتراوح بين 35 و40 درجة مئوية.

وأوضح أن موجات الحر المتواصلة قد تؤدي إلى تسارع فقدان رطوبة التربة نتيجة زيادة معدلات التبخر والنتح؛ ما يقلل من الاستفادة الفعلية من مياه الأمطار ويؤثر سلباً في الزراعة البعلية والمراعي الطبيعية وإنتاج الثروة الحيوانية.

كما رجح التقرير أن تتسبب الظروف الجافة في تعطيل أو تأخير عمليات الزراعة في عدد من المناطق الزراعية الرئيسية، إضافة إلى الحد من نمو المحاصيل وخفض الإنتاجية الزراعية.

وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يرفع الطلب على مياه الري، ويؤدي إلى استنزاف أسرع لرطوبة التربة؛ ما يزيد تكاليف الإنتاج على المزارعين ويضاعف التحديات الاقتصادية التي يواجهها القطاع الزراعي.

تأخر هطول الأمطار يثير مخاوف قطاع الزراعة في اليمن (الأمم المتحدة)

وتوقع معدّو التقرير أن يبقى تعافي المراعي محدوداً خلال الفترة المقبلة؛ الأمر الذي سيؤدي إلى تراجع توفر المراعي الطبيعية وزيادة الضغوط على سبل عيش الرعاة في مناطق واسعة من البلاد.

كما حذَّروا من أن الثروة الحيوانية قد تواجه مستويات أعلى من الإجهاد الحراري ونقصاً في مصادر المياه؛ وهو ما قد ينعكس على صحة الحيوانات وإنتاجيتها، خصوصاً في المناطق الأكثر تعرضاً للجفاف وارتفاع درجات الحرارة.

ودعا التقرير إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وتكثيف الإرشادات الزراعية والمناخية للمزارعين والرعاة، ودعم استخدام تقنيات الري الحديثة والطاقة الشمسية، إلى جانب التوسع في زراعة الأصناف المقاومة للجفاف وتحسين إدارة الموارد المائية.

وشدَّد على أهمية تخزين المدخلات الزراعية الأساسية والإمدادات البيطرية وأعلاف الطوارئ مسبقاً في المناطق عالية المخاطر؛ لضمان سرعة الاستجابة في حال تفاقمت الظروف المناخية أو تدهورت الأوضاع الإنسانية.

فجوات التمويل

على صعيد متصل، أكد برنامج الأغذية العالمي وجود فجوات تمويلية كبيرة تعيق قدرته على تلبية الاحتياجات الإنسانية المتزايدة وتوسيع نطاق الاستجابة الطارئة في محافظة مأرب، التي تستضيف أكبر تجمع للنازحين في اليمن.

التوسع في بناء الحواجز المائية باليمن للاستفادة منها خلال موسم الجفاف (الأمم المتحدة)

وقال القائم بأعمال رئيس مكتب البرنامج في مأرب، هابي غود جون، خلال لقائه وكيل المحافظة عبد ربه مفتاح، إن نقص التمويل بات يشكل عائقاً رئيسياً أمام استمرارية البرامج الإنسانية وتوسيع قوائم المستفيدين، خصوصاً بين النازحين داخلياً.

ودعا المسؤول الأممي المجتمع الدولي إلى حشد موارد إضافية لدعم العمليات الإنسانية وضمان استمرار تقديم المساعدات الغذائية والخدمات الأساسية للفئات الأكثر احتياجاً، محذّراً من أن اتساع الفجوة التمويلية قد يفاقم من معاناة ملايين اليمنيين في ظل التحديات المناخية والاقتصادية المتزايدة.


الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)

حسمت الحكومة اليمنية الجدل الواسع الذي أثير خلال الأيام الماضية بشأن دار إيواء النساء المعنفات في محافظة حضرموت (شرق) بعد موجة من الاعتراضات، والانتقادات التي رافقت الإعلان عن الدار في بعض الأوساط الاجتماعية، مؤكدة أن المنشأة لا تستهدف تشجيع النساء على التمرد على أسرهن، أو تقويض بنية الأسرة اليمنية، وإنما تمثل آلية للحماية الاجتماعية، والإنسانية تخضع لإشراف حكومي مباشر، وضوابط قانونية محددة.

وجاء التوضيح الحكومي عقب أيام من النقاشات الحادة، والتفسيرات المتباينة بشأن طبيعة عمل الدار، وأهدافها، إذ أصدر مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بساحل حضرموت بياناً أكد فيه أن كثيراً من المعلومات المتداولة استندت إلى روايات غير دقيقة، وأن الصورة التي جرى ترويجها لا تعكس طبيعة الدور الذي أنشئت من أجله الدار.

وأوضح المكتب أن دار الإيواء ليست جهة لتشجيع الخلافات الأسرية، أو تفكيك الروابط الاجتماعية، كما أنها لا تمثل ملاذاً للهروب من الأسرة، بل خدمة اجتماعية مؤقتة تستهدف النساء اللاتي يواجهن ظروفاً استثنائية تستدعي الحماية، والرعاية وفقاً للقوانين النافذة، والضوابط المعمول بها.

وبحسب البيان الحكومي، فإن الدار مخصصة لاستقبال النساء اللاتي لا يجدن مأوى آمناً نتيجة مشكلات اجتماعية أو أسرية معقدة، أو اللواتي يتعرضن للعنف، أو التهديد، أو الاستغلال، بما يضمن حمايتهن من المخاطر المحتملة التي قد تواجههن في حال بقائهن دون رعاية، أو مأوى.

حملة تحريض استهدفت دار إيواء المعنفات في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشار المكتب إلى أن وجود مثل هذه المرافق يسهم في الحد من حالات الابتزاز والاستغلال التي قد تتعرض لها بعض النساء في الظروف الاستثنائية، كما يتيح معالجة الإشكالات الأسرية عبر تدخلات اجتماعية ومهنية تراعي أحكام الشريعة، والقانون، وتحافظ على السرية، والخصوصية.

وأكدت السلطات أن الدار تعمل تحت إشراف مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وبالتنسيق مع مكتب وزارة الأوقاف والإرشاد، والجهات المختصة الأخرى، بما يضمن توجيه خدماتها نحو الإصلاح الاجتماعي، والحماية الإنسانية بعيداً عن أي أهداف أخرى يجري الترويج لها.

الحالات المستقبَلة

أوضح البيان الحكومي اليمني أن الدار لا تستقبل الحالات بشكل عشوائي، وإنما تستقبل النساء المحالات من الجهات المختصة، وفي مقدمتها الأجهزة الأمنية، والجهات الاجتماعية، بعد دراسة أوضاعهن، والتأكد من حاجتهن إلى الرعاية المؤقتة.

كما تشمل الخدمات النساء القادمات من خارج المحافظة ممن لا يجدن مكاناً آمناً للإقامة إلى حين تسوية أوضاعهن، إضافة إلى بعض الحالات التي تنتهي إجراءاتها القانونية في السجون، بينما يرفض ذووها استقبالها، الأمر الذي يضعها أمام ظروف اجتماعية وإنسانية صعبة.

اتحاد نساء اليمن يلعب دوراً فاعلاً في حماية المعنفات (إعلام محلي)

وكشف مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل في ساحل حضرموت أنه تدخل خلال الأعوام الثلاثة الماضية في أكثر من 730 حالة احتاجت إلى الحماية، والرعاية الاجتماعية، وهو ما يعكس حجم الحاجة إلى مثل هذه الخدمات في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها البلاد.

وفيما يتعلق بتمويل المشروع، أوضح المكتب أن إنشاء المبنى تم بدعم من الوكالة الكورية للتعاون الدولي عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واقتصر الدعم على عملية البناء، قبل أن تُسلَّم الدار رسمياً إلى الحكومة اليمنية لتتولى إدارتها، والإشراف عليها.

تحذير من حملات التشويه

ردّت السلطات اليمنية على ما وصفته بحملات التحريض التي استهدفت الدار خلال الأيام الماضية، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في مقاضاة كل من نشر معلومات مضللة، أو صوراً معدلة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وبرامج التلاعب الرقمي بهدف تشويه صورة المؤسسة، وإثارة البلبلة المجتمعية.

ورأى البيان أن تلك الحملات تتعارض مع القيم الاجتماعية والأخلاقية، وتسعى إلى إثارة الفتنة، وتغذية الانقسامات بدلاً من دعم الجهود الرامية إلى حماية الفئات الأكثر هشاشة.

وأكدت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن الإسلام أولى المرأة عناية خاصة، وحث على صون كرامتها وحمايتها، مشيرة إلى أن الظروف التي فرضتها الحرب والأزمة الاقتصادية جعلت الحاجة أكبر إلى آليات مهنية توفر الحماية للحالات الأكثر عرضة للمخاطر، والانتهاكات.

وفي حين لا تتوافر إحصاءات رسمية دقيقة بشأن حجم العنف الأسري ضد النساء في اليمن، بسبب ضعف الإبلاغ، والخوف من الوصمة الاجتماعية، فإن تقارير محلية ودولية تشير إلى تصاعد الظاهرة خلال سنوات الحرب.

كما تؤكد الأمم المتحدة أن النزاع المسلح والنزوح وتدهور الأوضاع المعيشية، كلها ساهمت في ارتفاع معدلات العنف المنزلي ضد النساء والفتيات اليمنيات في مختلف أنحاء البلاد.