مستوى باركلي «المتذبذب» صداع في رأس كومان

المدير الفني لنادي إيفرتون بدأ يتشكك في قدرات لاعبه الذي كان ينتظر أن يكون في مصاف أفضل النجوم

إيفرتون كان ينتظر أن يكون باركلي هو «روني الجديد» (رويترز)
إيفرتون كان ينتظر أن يكون باركلي هو «روني الجديد» (رويترز)
TT

مستوى باركلي «المتذبذب» صداع في رأس كومان

إيفرتون كان ينتظر أن يكون باركلي هو «روني الجديد» (رويترز)
إيفرتون كان ينتظر أن يكون باركلي هو «روني الجديد» (رويترز)

عندما سئل المدير الفني لنادي إيفرتون الإنجليزي رونالد كومان عن مستوى لاعبه روس باركلي رفع عينيه لأعلى تعبيرًا عن عدم رضاه، لكن مستوى إيفرتون في ديربي الميرسيسايد أمام ليفربول يوم الاثنين الماضي أكد أنه لا يمكن تجنب تكرار هذا السؤال. وبمعنى آخر، هل تتطور إمكانيات باركلي ليقدم الأداء الثابت الذي توقعه المدربان ديفيد مويز وروبرتو مارتينيز؟ قال كومان: «لست متأكدًا، لست متأكدًا». ربما لا يكون التقييم الحقيقي مريحًا لباركلي، لكنه مؤشر على المأزق الذي يعاني منه لاعب خط الوسط في «جوديسون بارك».
وللتوضيح، فإنه إذا ما نظر إلى تصريحات كومان على أنها هجوم جديد متعمد على لاعب لا يتبقى من عقده مع النادي سوى 18 شهرًا، فإن المدير الفني الهولندي سيتجنب الحديث عن باركلي. وكعادته دائمًا، لم يتغاضِ كومان، الذي دائمًا ما يتحدث بصورة مباشرة، عن مستوى اللاعب عندما طرح عليه السؤال. وكان شعوره واضحًا للغاية أثناء الديربي عندما أطاح اللاعب الإنجليزي الدولي بركلة حرة في مدرجات جوديسون بارك قبل أن يقود السنغالي ساديو ماني ليفربول للفوز بالمباراة. أشاح كومان بيده تعبيرًا عن الاشمئزاز، في إشارة واضحة تمامًا عن عدم رضاه عن مستوى اللاعب البالغ من العمر 23 عامًا.
وعندما أثير الحديث مرة أخرى عن الموضوع الذي هيمن على كل لقاءاته خلال الأشهر الأولى له مع الفريق، قال المدير الفني الهولندي: «أولا، أنا لا أود الحديث لأن كل كلمة أتفوه بها بخصوص باركلي تستخدم من قبل الإعلام بطريقة سلبية أو إيجابية».
وأضاف: «بالطبع، أعتقد أنه يجب على اللاعب أن يتطور. يتعين عليه أن يطور الجانب التكتيكي في أدائه، انطلاقًا من مركزه داخل الملعب، ويجب أن يكون أكثر هدوءًا وأكثر إبداعًا في الجزء الهجومي، لكنه يعمل بقوة في هذا ويحاول أن يخرج أقصى ما لديه».
وأردف: «ربما هذا النوع من التدخل (تدخل باركلي العنيف ضد جوردان هندرسون) يعني أنه فقد جزءًا من التحكم في أعصابه، لكنه يعمل بقوة. يتعين عليه أن يحسن مستواه ليصبح هذا اللاعب الذي كان يتوقع الجميع أن يكون عليه وهو في الثامنة عشرة أو التاسعة عشرة من عمره».
وعندما سئل عما إذا كان بإمكان باركلي أن يصبح اللاعب الذي كان يتوقعه الجميع، قال المدير الفني الهولندي: «لست متأكدًا، لست متأكدًا». تعكس هذه الشكوك الشعور العام في «جوديسون بارك» فيما يتعلق بلاعب الفريق. لم تأتِ هذه الشكوك من مجرد أداء اللاعب في مباراة ديربي واحدة قدم خلالها مستوى سيئًا وردود فعل متسرعة وقرارات ليست في محلها، لكن هذا الأداء السيئ بدأ خلال العامين اللذين شهدا تراجع مستوى الفريق تحت قيادة مارتينيز وامتد خلال الفترة الوجيزة التي تولى خلالها كومان المسؤولية.
شارك باركلي في 129 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز مع النادي الذي لعب معه منذ صغره، وسجل 18 هدفًا وأتم عامه الثالث والعشرين في بداية الشهر. ولا يتعين على اللاعب أن يطور أداءه حسب طرق اللعب المختلفة تحت قيادة مارتينيز وكومان فحسب، ولكن يتعين عليه أن يتأقلم أيضًا مع طرق المعاملة المختلفة.
كان مارتينيز، المدير الفني الحالي لمنتخب بلجيكا، دائمًا ما يشيد بـ«ماسة» إيفرتون - كما تقول أغنية غولاديس ستريت - عن طريق مقارنته بالنجم الألماني مايكل بالاك ولاعبين بارزين آخرين، وهو ما أدى إلى زيادة شهرة اللاعب بالخارج، لكن كومان اتخذ نهجًا مختلفًا، فمنذ بداية ولايته مع الفريق بدأ المدير الفني السابق لنادي ساوثهامبتون الحديث على الملأ عن ضرورة أن يطور باركلي من مستواه ولا يرى نفسه كلاعب صغير، في الوقت الذي يدفع به في مراكز خط الوسط التي يفضلها. ومع ذلك، لم ينجح أي منهما في إعادة باركلي لمستواه المعهود.
ولا شك في أن طريقة لعب إيفرتون التي تعتمد على إرسال كرات طويلة ومباشرة إلى روميلو لوكاكو لا تخدم اللاعب رقم 10 الذي يقوم بدور صانع الألعاب. كما أنه في طريقة 4 - 2 - 3 - 1 التي يفضلها كومان، فإن الثلاثة لاعبين الذي يلعبون خلف لوكاكو - بغض النظر عن أسمائهم والذين يتغيرون باستمرار - قد فشلوا في تنفيذ تعليمات المدير الفني باستغلال الكرة بطريقة أفضل عندما يكون الفريق مستحوذًا عليها.
وأصبح باركلي، الذي يعد الأمل الأكبر للنادي أو ربما بسبب دائرة الضوء التي لا ترحم اللاعبين المحليين، النقطة المحورية في الجدل الدائر حول طموحات إيفرتون بدلا من أن يتطور ليصبح النقطة المحورية لأداء الفريق نفسه.
وقال كومان: «نريد منه أن يقدم نفس الأداء سواء كنا نلعب أربعة لاعبين ضد أربعة أو خمسة لاعبين ضد خمسة - بمعنى أن يسدد ويسجل أهدافا ويصنع أهدافا أخرى. والآن يتعين عليه أن يغير وتيرة أدائه في بعض الأوقات، لأن الأداء الذي يقدمه في نصف ملعبنا هو نفس الأداء الذي يقدمه في نصف ملعب الفريق المنافس. يمكنه أن يحسن أداءه بالتدريب، من خلال دراسة لقطات فيديو للمباريات والحديث مع آخرين، وغير ذلك. إنه يسير في طريق جيد، لكنه ليس هذا اللاعب الذي ربما كان يمكن أن يكون في المستقبل».
وأضاف المدير الفني الهولندي: «رأيت تجارب مماثلة في هولندا مع لاعبين كانوا جيدين للغاية وهم في السادسة عشرة أو السابعة عشرة من عمرهم. لم يوضع هؤلاء اللاعبون في منافسة حقيقية لأنهم كانوا أقوى أو أفضل من غيرهم، لكن مستواهم توقف عند ذلك وأصبح جميع اللاعبين أقوياء وجيدين، في الوقت الذي لا يزال يتعين عليهم أن يصنعوا الفارق، وهذا شيء أكثر صعوبة».



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.