بريطانيان يبحثان عن ميسي جديد في الولايات المتحدة

أطلقا نادي «سيتي أوف أنجلز» الجديد في لوس أنجليس بهدف توسيع شعبية كرة القدم

عملية جذب الصغار للعبة كرة القدم في الولايات المتحدة ما زالت تحتاج جهدًا كبيرًا
عملية جذب الصغار للعبة كرة القدم في الولايات المتحدة ما زالت تحتاج جهدًا كبيرًا
TT

بريطانيان يبحثان عن ميسي جديد في الولايات المتحدة

عملية جذب الصغار للعبة كرة القدم في الولايات المتحدة ما زالت تحتاج جهدًا كبيرًا
عملية جذب الصغار للعبة كرة القدم في الولايات المتحدة ما زالت تحتاج جهدًا كبيرًا

اثنان من مشجعي نيوكاسل وإيفرتون يتطلعان إلى جعل كرة القدم الأميركية أكثر شعبية بإطلاق ناديهم الجديد «سيتي أوف أنجلز» في كاليفورنيا.
مرت الأمور من دون أن يلحظها أحد تقريبا، لكن شيئا غير عادي حدث الأسبوع الماضي، فقد أصبح صديقان إنجليزيان مالكين لناد أجنبي لكرة القدم بالولايات المتحدة من صنعهما. وقد تسلما رخصة النادي، ووضعا خطة بعيدة المدى وقدما ما يثبت التمويل، وأعلنا عن تأسيس فريق «سيتي أوف أنجلز»، أو مدينة الملائكة، كأحدث ناد على مسرح الكرة الأميركية المتنامي بلوس أنجليس. وحتى بداية موسم الدوري الأميركي الأخير في مارس (آذار) الماضي لم يكن النادي قد استكمل اشتراطات بناء ملعبه الخاص ولم يعين مدربا مديرا للكرة ولم يشكل عناصر الفريق، فلم يكن أحد يتوقع أن الأمر سيكون سهلا.
وتعد فكرة تأسيس فريق «سيتي أوف أنجلز» من بنات أفكار بي جي هاريسون، مشجع لنادي إيفرتون من مقاطعة سانت هيلينز الإنجليزية، وجو سمر، مشجع نادي نيوكاسل يونايتد من لندن، والاثنان صديقان يعيشان في ولاية لوس أنجليس وتقابلا في مباريات الكرة التي تعد وسيلة تسليتهما هناك. فهاريسون مدير مبدع عمل في السابق لدى المغنية الأميركية لورين هيل، فيما يعمل سمر كموسيقي ومصمم تطبيقات كومبيوتر.
تعيين على الاثنين السير في إجراءات استمرت لعامين من أجل استخراج الترخيص وسداد 20 ألف دولار كرسوم، ناهيك عن مصروفات دوري الكرة واجتماعات لا نهائية مع مستثمرين مرتقبين، ورعاة، وملاك ملاعب ومدربين لأحدث ناد في دوري القسم الرابع من هرم كرة القدم الأميركية.
وقال سمر: «الموسيقى عالم خادع الآن، ولذلك فنحن دائما نتحدث عن الفكرة الكبيرة المقبلة التي طرأت عندما كنا في الحانة نشاهد مباريات نيوكاسل أو إيفرتون»، مضيفا: «بدأ بي جي في الحديث مع الناس ذوي الصلة بكرة القدم في الولايات المتحدة وبدأنا في التحقق من إمكانية إطلاق نادينا الخاص، وقمنا بتبديل وتغيير الأفكار والاقتراحات بدرجة لا تعقل، وفي النهاية وضعنا قدمنا على أول درجات السلم. في البداية فكرنا في دوري الدرجة الثالثة الأميركي، ثم في دوري الدرجة الثانية بأميركا الشمالية، وفي النهاية وجدنا أن دوري الدرجة الرابعة هو بالضبط ما نبحث عنه. كنا نريد أن ننشأ ناديا من الصفر وكنا نريد أن نتأكد من جدوى وأهمية الفكرة لمشجعي النادي وللاعبين على حد سواء. فالدوري الأميركي لكرة القدم (إم إل إس) يدار بكفاءة واحترافية عالية، في حين أن باقي الولايات المتحدة أشبه ما يكون بالغرب البري الموحش فيما يخص كرة القدم».
فتكلفة إدارة ناد في دوري الدرجة الرابعة تعد الأقل مقارنة بالدوري الأميركي لكرة القدم للمحترفين الذي تحتاج ميزانية أنديته إلى الملايين من الدولارات، ونفقات نادي «سيتي أوف أنجلز» سوف يحصل عليها النادي من خلال «مؤتمر جنوب غربي الولايات المتحدة»، لكن العائدات المتوقعة ستكون مرتفعة. ويشرح هاريسون قائلا: «بدوري الدرجة الرابعة فرق ذات حضور جماهيري يتراوح بين 250 إلى 7500 متفرج وأحيانا يزداد العدد. التفاوت كبير لكن ليس هناك ما يمنع من بناء ناد كبير في أي من أقسام الدوري».
وأضاف: «يتمتع نادي ديترويت سيتي بجمهور يبلغ قوامه نحو 7500 متفرج، وشعرنا أنه لو أن الاستثمار كان أقل وتقدمنا لاستصدار ترخيص لتأسيس ناد بالدرجة الرابعة بدلا من تخصيص ملايين الدولارات لتأسيس ناد للمحترفين بالدرجة الأولى، فسوف يجرى توجيه هذا المال لبناء الفريق وتطوير قطاع الشباب، وهذا سيعني أننا سنرى حضورا جماهيريا كبيرا في هذا الدوري مثل الذي نراه في دوري القسم الثاني والثالث».
اختيرت منطقة سان فيرناندو كمقر لنادي «سيتي أوف أنجلز» ويعد انتقاء المكان أمرا مهما، فمن المقرر أن تشهد لوس أنجليس تأسيس ناديين جديدين من أندية دوري المحترفين بحلول عام 2018 عندما ينضم نادي غالاكسي الذي يقع بمنطقة كارسون ونادي « لوس أنجليس إف سي» لأندية الولاية. ويوضح سمر: «أعيش في الجانب الغربي، وتستغرق المسافة ساعتين بالسيارة للوصول إلى كارسون»، وهي المنطقة التي يقطنها نحو 1.8 مليون نسمة منهم عدد كبير من المشجعين المرتقبين وكذلك اللاعبين. فهاريسون وسمر يشتركان في الاعتقاد أنه رغم الخطوات الواسعة التي اتخذها دوري المحترفين الأميركي وغيره من الدوريات في الولايات المتحدة، فإن أيا من تلك البطولات تعتمد على مواردها الخاصة بعد ولا تعمل بشكل احترافي. المرافق والمنشآت غالبا ما تفوق مثيلتها في أوروبا، غير أن الأندية الأميركية تعاني كثيرا في سبيل توفير الدعم المالي والجماهيري، عكس الحال تماما في بريطانيا، بحسب مؤسسا النادي الجديد.
وقال سمر: «نعتقد أن هناك إمكانات كبيرة غير مستغلة في المدينة، فقد عشت في لوس أنجليس لسبع سنوات وأستطيع أن أرى تغييرا كبيرا في فهم أسلوب إدارة الكرة، فالاهتمام زاد وأخذ في الانتشار، لكن الحاجة لا تزال ماسة لثقافة تأسيس مزيد من الأندية التي تستطيع اجتذاب الجماهير المتحمسة مثلك الحال في أوروبا. من الممكن الارتقاء بثقافة تأسيس الأندية هنا عن طريق نقل مقرات بعض الأندية لمدن أخرى أكثر احتياجا. أريد ناديا تستثمر فيه الناس بشكل عاطفي، يشعرون فيه باندفاع العاطفة إلى ذروتها مثلما يحدث لي عندما أشاهد نيوكاسل الإنجليزي».
وأضاف سمر: «هناك الملايين من الرياضيين الموهوبين في الولايات المتحدة والكثير من المرافق الرائعة، لكن كرة القدم مختلفة ثقافيا عن إنجلترا. هنا الكرة أقرب للرفاهية والكماليات حيث يرسل الآباء أبناءهم للعب الكرة في معسكرات الصيف. فالأطفال العاملون بنادي ليفربول أو إيفرتون أو نيوكاسل لا يحصلون على الفرصة نفسها هنا، ففي كرة السلة والبيسبول مثلا، هناك طريق يبدأ فيه الطفل من القاعدة حتى مستوى المحترفين، لكن في كرة القدم الأمر أشبه بالتسلية. نريد أن نزيل تلك الحواجز عن الطريق ونريد أن نرى ميسي أميركيا هنا، ومن العبث القول إن الأندية هنا عاجزة عن اكتشاف مواهب مثله لأنها تطلب المقابل المادي من الأطفال».
وأضاف هاريسون: «لن نجعل الأطفال تدفع ثمن اللعب في نادينا، وسوف نسمح لهم بالدخول، وسوف نساعدهم بتوفير المواصلات إن أمكن لنجعل خدماتنا شاملة قدر الإمكان. بالفعل الأمر ينطوي على بعض الإغراء المادي للنادي أن تجعل الطفل يسدد 180 دولارا شهريا مقابل التدريب مع فرق الشباب، مثلما تفعل باقي الأندية، لكن على المدى البعيد، إن أردنا إرسال لاعب إلى أوروبا، فسنكتشف أننا كنا قصيري النظر وأننا لم نفهم معنى إدارة كرة القدم».
وأوضح: «بالتأكيد نريد أن نرى لاعبين يستطيعون اللعب لمنتخب الولايات المتحدة أو المنتخب المكسيكي أو في أوروبا، ونعتقد أن هذا ممكن في إطار تصحيح المسار أمام المدرب وأمام اللاعب على حد سواء. ففي ظل التعداد السكاني والمرافق الرياضية المتاحة، لماذا لا ننتج لاعب كرة مثاليا؟ فالإجابة على هذا السؤال هي الحافز الأكبر لنا».
لقد نجح الصديقان في اجتذاب المستثمرين ودخلا في مفاوضات لتأجير استاد للنادي في المنطقة، وفي مفاوضات مع لاعبين سابقين من أصحاب الأسماء اللامعة لتولي تدريب الفريق... والآن بدأت عملية البحث عن ميسي جديد.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.