هل مستقبل باردو مرهون بنتيجة مواجهة تشيلسي؟

مدرب كريستال بالاس المتمرس والعصبي يصطدم بإدارة ناديه

مستقبل باردو مع كريستال بالاس على المحك (رويترز)
مستقبل باردو مع كريستال بالاس على المحك (رويترز)
TT

هل مستقبل باردو مرهون بنتيجة مواجهة تشيلسي؟

مستقبل باردو مع كريستال بالاس على المحك (رويترز)
مستقبل باردو مع كريستال بالاس على المحك (رويترز)

ربما يكون آلان باردو، مدرب كريستال بالاس، قد تجاوز نفسيا مستنقع العار عندما اعتدى على ديفيد مايلر لاعب هال سيتي بضربة بالرأس على أرض «استاد ككوم» عندما كان يتولى مسؤولية نيوكاسل عام 2014، لكن المدرب المتمرس والعصبي يواجه فترة صعبة تهدد مستقبله.
وخسر فريق باردو على ملعبه 2 - 1 أمام مانشستر يونايتد يوم الأربعاء الماضي، والآن يستعد لمغامرة أصعب عندما يواجه تشيلسي المتصدر اليوم.
عادةً، لا يهاب باردو المواجهات، ومع هذا بدا أنه لم يكن يشعر بالارتياح عند وقوفه وجهًا لوجه أمام ديفيد مايلر يوم السبت الماضي عندما عاد لملعب هال سيتي مجددا؛ لأن مدرب كريستال بالاس الواثق بنفسه دائما ما يصاب بالتوتر.
تبادل الرجلان مصافحة خفيفة باليد، صاحبها ابتسامة حزينة مع عودة باردو إلى موقع «الجريمة» القديمة التي ارتكبها في الأول من مارس (آذار) عام 2014، عندما وجه ضربة بالرأس إلى لاعب خط وسط هال سيتي.
كان باردو حينذاك يتولى مسؤولية تدريب نيوكاسل يونايتد الذي كان متقدمًا بنتيجة 3 - 1. وفي نهاية اللقاء نجح الفريق الزائر في حسم المباراة لصالحه بنتيجة 4 - 1. وقد اعتدى باردو على مايلر أثناء مرور الأخير أمامه داخل المنطقة المخصصة للطاقم الفني، على أمل أن يفلت بتوجيه ضربة سريعة له.
في تلك اللحظة، بدا على باردو الضيق، وتوجه نحو اللاعب الآيرلندي مبرزًا رأسه نحو الأمام وبالفعل ضرب مايلر في الوجه. وعليه، جرى تغريم باردو بمبلغ 160 ألف جنيه إسترليني من جانب مجلس إدارة نيوكاسل يونايتد واتحاد كرة القدم، وتم حظره من الدخول إلى أرض الملعب لسبع مباريات، ولا يزال يتلقى استشارات من جانب جيرمي سنيب، الطبيب النفسي المعني بمجال الرياضة لتفادي الانفعالات الخشنة.
لكن عودة باردو الأولى إلى عقر دار هال سيتي منذ هذا الحادث السخيف، عكست شعورًا بالإحباط الشديد إزاء العمل لحساب مايك آشلي، مالك نيوكاسل يونايتد، ومدى الشعور بالافتقار إلى الأمان الذي صاحب ذلك.
المؤكد أن ثمة شعور بعودة الماضي ملأ أجواء شرق «يوركشاير» مع وقوف مدرب كريستال بالاس من جديد في مواجهة لحظة يجابه خلالها مشواره في الملاعب مفترق طرق. ومثلما كان الحال عام 2014، يكافح هال سيتي لضمان التشبث بالبقاء داخل الدوري الممتاز، وكذلك كريستال بالاس، وجاءت النتيجة مثالية لكليهما بالتعادل 3 - 3.
إلا أن التشابهات لا تقف عند هذا الحد، فمنذ نحو ثلاث سنوات، كان باردو يناضل للتأقلم مع يوهان كاباي، صانع الألعاب لدى نيوكاسل يونايتد، والذي بلغت قيمته 20 مليون جنيه إسترليني وبيع مؤخرًا لباريس سان جيرمان. الآن، بات لزامًا على باردو اتخاذ قرار بشأن ما إذا كان سيستدعي كاباي الذي تراجع أداؤه لدعم خط وسط كريستال بالاس وتفادي المرحلة الخطرة.
ورغم أن نيوكاسل يونايتد أنجز موسم 2013 - 2014 بالمركز العاشر، فإنه تعرض خلال الموسم لسلسلة من النتائج السيئة للغاية والمثيرة للإحباط على نحو بالغ، بجانب إبداء جماهير النادي مشاعر عداء متنامية تجاه الفريق.
خلف الكواليس، لم تكن علاقة باردو مع آشلي على أفضل حال منذ الحادث الجانبي المؤسف. وفي أعقاب تفادي نيوكاسل يونايتد خطر الهبوط بصعوبة، حينها صرح باردو بأن «إنجازات مالك النادي دون المستوى».
وبالنظر إلى التداعيات السلبية الخطيرة التي ترتبت على هذا التصريح، كان من المثير للدهشة أن نجد التاريخ يعيد نفسه نهاية الأسبوع الماضي، ففي أعقاب ست هزائم متعاقبة، كان من المفترض أن يأتي الفوز الذي تحقق قبل أسبوعين بنتيجة 3 - 0 على ساوثهامبتون ليهدئ غضب الداعمين الأميركيين النافذين لكريستال بالاس، لكن باردو أدلى في أعقاب المباراة بتعليقات افتقرت إلى الحصافة، أشار خلالها إلى وجود «مستثمرين مهمين بالنادي ربما لا يدركون الكثير بشأن كرة القدم».
وبدا ذلك انتقادًا لاثنين من كبار المساهمين في النادي، هما ديفيد بليتزر وجوش هاريس، حيث اشترى كل منهما منذ عام مضى حصة تبلغ 18 في المائة من كريستال بالاس لتكافئ تلك المملوكة لستيف باريش، رئيس النادي. ورغم الروابط الوثيقة التي تجمع باردو وباريش، فإن المدرب لا يزال بحاجة لإقناع المساهمين الأميركيين النافذين بأنه لا يزال الرجل المناسب للمهمة. ومنذ ذلك الحين، يصر باريش على أن تعليقات المدرب رغم أنها «ليست حصيفة»، فإنها لم تكن موجهة إلى أي من المساهمين الآخرين في النادي. ومع ذلك، يدرك بليتزر وهاريس جيدًا أن سام ألارديس متاح ويمكن الاستعانة به في تدريب النادي، بدلاً من باردو. وبعد الخسارة أمام مانشستر يونايتد 2 - 1 يوم الأربعاء، سيعود باردو لخوض مباراة أكثر صعوبة أمام تشيلسي، وهو في حاجة لنتيجة إيجابية تعزز من بقائه في منصبه، وربما يدفعه ذلك نحو اللجوء إلى الأسلوب التكتيكي في اللعب المعتمد على الهجمات المرتدة الذي دفع الفريق للفوز أمام ساوثهامبتون. ومع ذلك، تظل الحقيقة أنه ليس هناك أمر مؤكد فيما يتعلق بمستقبله مع الفريق.
واعترف باردو أن تشيلسي الذي سيلاقيه اليوم عقبة يصعب على كريستال بالاس تجاوزها، وقال: «يبدو تشيلسي حاليًا فريقًا لا يقهر».
وهناك فوارق هائلة بين مستوى أداء الفريقين قبل المواجهة، إذ إن تشيلسي فاز في عشر مباريات على التوالي بالدوري، ليوسع الفارق الذي يفصله عن أقرب منافسيه إلى ست نقاط، بينما حقق بالاس فوزا وحيدا في آخر عشر مباريات.
ويخطط مشجعون يطلقون على أنفسهم «المطالبون برحيل باردو» للخروج من الاستاد في الدقيقة 21 من مواجهة اليوم، تعبيرا عن استيائهم من خسارة فريقهم 21 مباراة في الدوري على مدار عام 2016.
وقال باردو: «لم أكن أعلم بذلك... أرى أن لاعبي الفريق يقاتلون من أجل قميص كريستال، وسأحرص على استمرار القتال حتى آخر دقيقة من كل مباراة».
ورغم ذلك فإنه أقر بأن مواجهة تشيلسي بقيادة المدرب أنطونيو كونتي ليست بالأمر الهين. وقال: «على الرغم من أنه قادم من الدوري الإيطالي، وهو أسلوب مختلف في كرة مختلفة، فإن كونتي أحكم قبضته على الدوري الممتاز». وأضاف: «يساعده لاعبون لهم باع طويل في الدوري الممتاز... ولكنه يقوم بعمل رائع. يبدو فريقا لا يقهر في الوقت الحالي».
وتابع: «يقدم إيدن هازارد ودييغو كوستا أداء مختلفا مقارنة بالعام الماضي، وسيعترفون بذلك. وكذلك بالنسبة لسيسك فابريغاس، هذه مهمة صعبة على كل المستويات».



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.