الجيش اليمني يعدُّ لعمليات لطرد المتمردين من محيط باب المندب

قوات الشرعية تتقدم في معقل الحوثيين.. وتوسيع «الحزام الأمني» إلى محافظة شبوة

مقاتلو الجيش اليمني في جبهة كهبوب غرب لحج («الشرق الأوسط»)
مقاتلو الجيش اليمني في جبهة كهبوب غرب لحج («الشرق الأوسط»)
TT

الجيش اليمني يعدُّ لعمليات لطرد المتمردين من محيط باب المندب

مقاتلو الجيش اليمني في جبهة كهبوب غرب لحج («الشرق الأوسط»)
مقاتلو الجيش اليمني في جبهة كهبوب غرب لحج («الشرق الأوسط»)

عاد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إلى عدن أمس بعد زيارة لبضعة أيام إلى دولة الإمارات، في وقت تجري استعدادات مكثفة لعملية عسكرية واسعة النطاق في الساحل الغربي والمناطق المجاورة لباب المندب. كما تأتي هذه العودة في ظل جمود في التحركات السياسية بخصوص التوصل لتسوية سياسية في اليمن، سواء من قبل الأمم المتحدة، أو أطراف دولية أخرى.
وقال مصدر مقرب من الرئاسة اليمنية لـ«الشرق الأوسط» إن عودة هادي لا تأتي فقط للاطلاع على التطورات الميدانية، «بل تهدف، أيضًا، إلى ترتيب وضع الدولة اليمنية، في ظل إصرار الانقلابيين على عدم الانصياع للقرارات الدولية، وإفشال كل محاولات التوصل إلى سلام ينهي الصراع الدائر في البلاد».
في هذه الأثناء، ذكرت مصادر يمنية أن قوات كبيرة من الجيش اليمني وقوات التحالف تستعد لتنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق في الساحل الجنوبي الغربي، وتهدف العملية إلى طرد ميليشيات الحوثي وصالح من منطقة ذباب، قرب باب المندب، والمناطق المجاورة وصولا إلى مديرية الخوخة في محافظة الحديدة. وأشارت المصادر الخاصة إلى أن العملية يجري التحضير لها منذ فترة، بعد أن بدأت الملاحة الدولية تتعرض لمخاطر صواريخ الانقلابيين، وعقب تعرض بارجتين أميركيتين وسفينة نقل إماراتية مدينة لقصف من قبل الانقلابيين في المناطق التي يسيطرون عليها في الساحل الغربي. وأشارت المصادر إلى أن القوات التي بدأت في الانتشار والتحرك، تضم معدات وآليات عسكرية كبيرة تتبع التحالف.
إلى ذلك، أفادت مصادر محلية في محافظة الحديدة بأن طيران التحالف دمر ثلاثة زوارق حربية للانقلابيين أمام ميناء الصليف، الذي تؤكد المعلومات أنه يعد مقرات إدارة العمليات العسكرية للانقلابيين في شمال غرب الحديدة وقرب الحدود اليمنية – السعودية. وتحدثت المصادر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف عناصر الميليشيات.
وفي منطقة صعدة، الواقعة في أقصى شمال البلاد والتي تعد المعقل الرئيس للحوثيين، تمكنت قوات الجيش اليمني من استعادة السيطرة على منطقة مندبة الجبلية الاستراتيجية، والتي تطل على مديرية باقم، إحدى أهم معاقل الحوثيين في صعدة وأحد أهم خطوط الإمداد. وجاء الإعلان عن السيطرة على هذه المنطقة، بعد السيطرة على منفذ علب الحدودي بين اليمن والمملكة العربية السعودية وبعض المواقع في محافظة صعدة.
وكشفت هذه المصادر لـ«الشرق الأوسط» عن توجه لدى قوات الجيش اليمني والتحالف لبسط السيطرة على السواحل اليمنية كاملة، حيث بدأت، أمس، في نشر قوات في الشريط الساحلي الجنوبي لمحافظة شبوة، وذلك في إطار بسط السيطرة عليها وطرد عناصر تنظيم القاعدة المنتشرين في بعض مناطق المحافظة، ولحماية المنشآت النفطية، في ظل محاولات الميليشيات الانقلابية المتكررة للسيطرة عليها. وتذكر المصادر أن نشر هذه القوات جاء في إطار العمليات المتواصلة لقوات الجيش اليمني والتحالف لطرد عناصر «القاعدة»، وهي العمليات التي جرت في محافظتي حضرموت وأبين، قبل بضعة أشهر.
وأكد العقيد أحمد عمر الدعمكي، قائد قوة «الحزام الأمني» بمحافظة شبوة (شرق البلاد) لـ«الشرق الأوسط»، أن التنسيق مستمر بين قوات النخبة الشبوانية وحضرموت والحزام الأمني في عدن ولحج وقوات التحالف العربي لمد النفوذ وإحكام السيطرة على المحافظات الجنوبية، وتطهيرها من التنظيمات الإرهابية المتطرفة.
بدوره، أوضح القائد العسكري، خالد العظمي، قائد القوات الأمنية في بلحاف أن من أهداف القوة الأمنية في ميناء بلحاف بمديرية رضوم حماية ميناء الغاز بلحاف وفق خطط معدة مسبقًا بين التحالف العربي وقوات الشرعية والمقاومة التي تحمي الميناء من وقت سابق، ومن أهدافها كذلك استمرار إغلاق موانئ التهريب، والحد من تهريب الأفارقة في سواحل شبوة، ووضع اللبنات الأولى لقوات الحزام الأمني الذي سيربط عدن بحضرموت.
وأبدى العظمي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» استغرابه من الأخبار التي تتحدث عن تحرير ميناء بلحاف من «القاعدة»، وأوضح أنه «لا توجد عناصر لـ(القاعدة) في الميناء، ومن يسيطر عليه سابقًا هي قوة تابعة للمقاومة الجنوبية في بلحاف، يجب علينا أن نشكرها على ما قدمت من تضحيات في وقت مضى».
من جهته، قال الملازم علاء يعقوب، قائد ميداني للقوة الأمنية إن القوة التي قدمت إلى بلحاف هدفها الأساسي تثبيت الأمن في المنطقة، وإحكام السيطرة على المناطق المجاورة لميناء بلحاف، مضيفًا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن القوة مدربة في معسكرات حضرموت الحدودية مع الخليج بإشراف التحالف العربي ممثلاً بالسعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة التي تشرف عليها وتمولها، على حد قوله.
وكانت قوات الحزام الأمني بمحافظة شبوة قد بدأت أول انتشارها في منطقة بلحاف وبئر علي وسواحل المحافظة النفطية، بعد عمليات تدريب لأشهر تمت على أيدي قوات التحالف العربي في محافظة حضرموت كبرى المدن في الجزء الجنوبي من البلاد ووصلت الدفعة العسكرية الأولى، وقوامها 600 جندي إلى مناطق بلحاف وبير علي وسواحل شبوة، أول من أمس قادمة من محافظة حضرموت، ضمن خطة قوات التحالف لتأمين المناطق المحررة في اليمن.
ويأتي تمدد انتشار قوات «الحزام الأمني» إلى شبوة كآخر محافظة جنوبية استكمالاً لعمليات انتشار سابقة وفق خطة محكمة للتحالف العربي لتأمين المحافظات المحررة، وحماية السواحل اليمنية، ومنع التهريب وتطهير المدن من عناصر التنظيمات الإرهابية.
وقال العميد محمد فرحان لـ«الشرق الأوسط» إن دخول قوات الحزام الأمني إلى شبوة يعد استكمالاً للخطة الأمنية التي وضعتها قوات التحالف لتشكيل حزام وطوق أمني يشمل كل المحافظات المحررة، مشيرًا إلى أن دخول قوات الحزام الأمني إلى شبوة لن يقتصر في حماية السواحل وتثبيت الأمن والاستقرار، بل إن مهمتها الرئيسية تطهير المحافظة من الجماعات الإرهابية حتى آخر معقل يوجدون فيه في المناطق المحررة.
إلى ذلك، أشاد رئيس الوزراء الدكتور أحمد عبيد بن دغر بالدور الكبير الذي تقوم به قوة «الحزام الأمني» في حفظ الأمن والاستقرار في مدينة عدن والمدن المحررة، وذلك خلال لقائه في قصر معاشيق بعدن أول من أمس مع مجموعة من قيادات الحزام الأمني في العاصمة المؤقتة للبلاد، بحضور نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية اللواء الركن حسين محمد عرب، وناقش معهم آلية ضم قوات الحزام الأمني ضمن تشكيلات الجيش الوطني أو ضمن الوحدات الأمنية. وقال رئيس الوزراء: «سيذكر التاريخ التضحيات الكبيرة التي قدمها رجال الحزام الأمني للذود والدفاع عن مدينة عدن الباسلة وغيرها من المدن المحررة»، مثمنًا في الوقت نفسه بالجهود التي بذلتها قوات الحزام الأمني خلال الفترة الماضية.
بدوره، تحدث قائد قوات الحزام الأمني، العقيد نبيل المشوشي بدوره عن طبيعة الترتيبات العسكرية التي تنتهجها قوات الحزام في حماية مختلف مداخل مدينة عدن وغيرها من المدن المحررة، فيما أشار قائد حزام لحج هدار الشوحطي إلى أن الحزام يعمل بشكل منسجم مع قوات الجيش والأمن، مؤكدًا أن العمل يجري بشكل تكاملي، وفق ما تراه وزارتا الدفاع والداخلية.



الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)

حسمت الحكومة اليمنية الجدل الواسع الذي أثير خلال الأيام الماضية بشأن دار إيواء النساء المعنفات في محافظة حضرموت (شرق) بعد موجة من الاعتراضات، والانتقادات التي رافقت الإعلان عن الدار في بعض الأوساط الاجتماعية، مؤكدة أن المنشأة لا تستهدف تشجيع النساء على التمرد على أسرهن، أو تقويض بنية الأسرة اليمنية، وإنما تمثل آلية للحماية الاجتماعية، والإنسانية تخضع لإشراف حكومي مباشر، وضوابط قانونية محددة.

وجاء التوضيح الحكومي عقب أيام من النقاشات الحادة، والتفسيرات المتباينة بشأن طبيعة عمل الدار، وأهدافها، إذ أصدر مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بساحل حضرموت بياناً أكد فيه أن كثيراً من المعلومات المتداولة استندت إلى روايات غير دقيقة، وأن الصورة التي جرى ترويجها لا تعكس طبيعة الدور الذي أنشئت من أجله الدار.

وأوضح المكتب أن دار الإيواء ليست جهة لتشجيع الخلافات الأسرية، أو تفكيك الروابط الاجتماعية، كما أنها لا تمثل ملاذاً للهروب من الأسرة، بل خدمة اجتماعية مؤقتة تستهدف النساء اللاتي يواجهن ظروفاً استثنائية تستدعي الحماية، والرعاية وفقاً للقوانين النافذة، والضوابط المعمول بها.

وبحسب البيان الحكومي، فإن الدار مخصصة لاستقبال النساء اللاتي لا يجدن مأوى آمناً نتيجة مشكلات اجتماعية أو أسرية معقدة، أو اللواتي يتعرضن للعنف، أو التهديد، أو الاستغلال، بما يضمن حمايتهن من المخاطر المحتملة التي قد تواجههن في حال بقائهن دون رعاية، أو مأوى.

حملة تحريض استهدفت دار إيواء المعنفات في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشار المكتب إلى أن وجود مثل هذه المرافق يسهم في الحد من حالات الابتزاز والاستغلال التي قد تتعرض لها بعض النساء في الظروف الاستثنائية، كما يتيح معالجة الإشكالات الأسرية عبر تدخلات اجتماعية ومهنية تراعي أحكام الشريعة، والقانون، وتحافظ على السرية، والخصوصية.

وأكدت السلطات أن الدار تعمل تحت إشراف مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وبالتنسيق مع مكتب وزارة الأوقاف والإرشاد، والجهات المختصة الأخرى، بما يضمن توجيه خدماتها نحو الإصلاح الاجتماعي، والحماية الإنسانية بعيداً عن أي أهداف أخرى يجري الترويج لها.

الحالات المستقبَلة

أوضح البيان الحكومي اليمني أن الدار لا تستقبل الحالات بشكل عشوائي، وإنما تستقبل النساء المحالات من الجهات المختصة، وفي مقدمتها الأجهزة الأمنية، والجهات الاجتماعية، بعد دراسة أوضاعهن، والتأكد من حاجتهن إلى الرعاية المؤقتة.

كما تشمل الخدمات النساء القادمات من خارج المحافظة ممن لا يجدن مكاناً آمناً للإقامة إلى حين تسوية أوضاعهن، إضافة إلى بعض الحالات التي تنتهي إجراءاتها القانونية في السجون، بينما يرفض ذووها استقبالها، الأمر الذي يضعها أمام ظروف اجتماعية وإنسانية صعبة.

اتحاد نساء اليمن يلعب دوراً فاعلاً في حماية المعنفات (إعلام محلي)

وكشف مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل في ساحل حضرموت أنه تدخل خلال الأعوام الثلاثة الماضية في أكثر من 730 حالة احتاجت إلى الحماية، والرعاية الاجتماعية، وهو ما يعكس حجم الحاجة إلى مثل هذه الخدمات في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها البلاد.

وفيما يتعلق بتمويل المشروع، أوضح المكتب أن إنشاء المبنى تم بدعم من الوكالة الكورية للتعاون الدولي عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واقتصر الدعم على عملية البناء، قبل أن تُسلَّم الدار رسمياً إلى الحكومة اليمنية لتتولى إدارتها، والإشراف عليها.

تحذير من حملات التشويه

ردّت السلطات اليمنية على ما وصفته بحملات التحريض التي استهدفت الدار خلال الأيام الماضية، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في مقاضاة كل من نشر معلومات مضللة، أو صوراً معدلة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وبرامج التلاعب الرقمي بهدف تشويه صورة المؤسسة، وإثارة البلبلة المجتمعية.

ورأى البيان أن تلك الحملات تتعارض مع القيم الاجتماعية والأخلاقية، وتسعى إلى إثارة الفتنة، وتغذية الانقسامات بدلاً من دعم الجهود الرامية إلى حماية الفئات الأكثر هشاشة.

وأكدت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن الإسلام أولى المرأة عناية خاصة، وحث على صون كرامتها وحمايتها، مشيرة إلى أن الظروف التي فرضتها الحرب والأزمة الاقتصادية جعلت الحاجة أكبر إلى آليات مهنية توفر الحماية للحالات الأكثر عرضة للمخاطر، والانتهاكات.

وفي حين لا تتوافر إحصاءات رسمية دقيقة بشأن حجم العنف الأسري ضد النساء في اليمن، بسبب ضعف الإبلاغ، والخوف من الوصمة الاجتماعية، فإن تقارير محلية ودولية تشير إلى تصاعد الظاهرة خلال سنوات الحرب.

كما تؤكد الأمم المتحدة أن النزاع المسلح والنزوح وتدهور الأوضاع المعيشية، كلها ساهمت في ارتفاع معدلات العنف المنزلي ضد النساء والفتيات اليمنيات في مختلف أنحاء البلاد.


جيل يمني كامل يدفع ثمن الانقلاب الحوثي

منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
TT

جيل يمني كامل يدفع ثمن الانقلاب الحوثي

منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)

في المدن والقرى الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، يتشكل وعي جيل كامل على وقع انقلاب ممتد دخل عامه الثاني عشر، حتى باتت تفاصيل الصراع جزءاً من المشهد اليومي الذي نشأ فيه ملايين الأطفال والشباب، فبالنسبة إلى كثيرين منهم، لم تعد الحرب حدثاً استثنائياً، بل أصبحت الإطار الذي تشكلت داخله طفولتهم ومراهقتهم وبدايات نضجهم.

هذا الجيل الذي وُلد بعض أفراده بعد اندلاع الحرب، أو كان في سنواته الأولى عندما انفجرت الأزمة، لم يعرف من اليمن سوى صور الانقسام السياسي والانهيار الاقتصادي وتراجع الخدمات الأساسية. وبينما يتحدث الآباء عن سنوات أكثر استقراراً شهدت حياة طبيعية نسبياً، تبدو تلك الحكايات بالنسبة إلى كثير من الشباب أشبه بقصص تنتمي إلى زمن بعيد يصعب تخيله.

ويقول عدد من الشباب في مناطق سيطرة الحوثيين لـ«الشرق الأوسط» إن أولى ذكرياتهم لا ترتبط بالمناسبات المدرسية أو الرحلات العائلية بقدر ما ترتبط بأصوات الانفجارات وأخبار الجبهات ومشاهد النزوح والقلق الدائم من المجهول.

ويؤكد هؤلاء أن سنوات مراهقتهم مرت بين أزمات معيشية متلاحقة، وانقطاعات متكررة للخدمات، ومخاوف مستمرة من تدهور الأوضاع، في وقت كان أقرانهم في بلدان أخرى يعيشون تجارب أكثر استقراراً وانفتاحاً على المستقبل.

آلاف المراهقين وصغار السن أخضعهم الحوثيون للتعبئة العقائدية والقتالية (إ.ب.أ)

ويصف مروان، وهو اسم مستعار لطالب جامعي من صنعاء يبلغ من العمر 22 عاماً، شعوره تجاه تلك الفجوة الزمنية بين جيله وجيل والده بقوله إن الأحاديث عن اليمن قبل الحرب تجعله يشعر وكأنها تدور حول بلد مختلف تماماً.

ويشير إلى أنه اضطر إلى تعليق مسيرته الدراسية مؤقتاً والعمل لمساعدة أسرته على مواجهة الأعباء المعيشية المتزايدة، موضحاً أن سقف أحلام كثير من الشباب لم يعد يدور حول تحقيق إنجازات كبيرة أو مشاريع طموحة، بل حول الحصول على وظيفة مستقرة تضمن دخلاً يكفي للعيش بكرامة.

ويعكس هذا الحديث واقعاً أوسع يعيشه آلاف الشباب الذين وجدوا أنفسهم أمام ضغوط اقتصادية متزايدة أجبرتهم على إعادة ترتيب أولوياتهم. فبدلاً من التفكير في التطور المهني أو استكمال الدراسات العليا، أصبح التركيز منصباً على تأمين الاحتياجات الأساسية ومساندة الأسر التي استنزفتها سنوات الحرب الطويلة.

ورغم استمرار العملية التعليمية بدرجات متفاوتة، فإن التحديات التي واجهها قطاع التعليم خلال سنوات الصراع تركت آثاراً عميقة على جودة المخرجات التعليمية ومستوى التأهيل الأكاديمي. ويتحدث طلاب وخريجون عن نقص الإمكانات التعليمية، وضعف فرص التدريب والتأهيل، وغياب البيئة المناسبة لاكتساب المهارات التي تتطلبها سوق العمل الحديثة.

بطالة متصاعدة

مع تزايد أعداد خريجي الجامعات عاماً بعد آخر، تتقلص في المقابل فرص التوظيف في كثير من القطاعات، الأمر الذي يضع آلاف الشباب أمام واقع معقد يتسم بندرة الوظائف وغياب الاستثمارات القادرة على استيعاب الطاقات الجديدة.

ويقول خريج في كلية الهندسة بجامعة إب إنه يشعر بقلق متزايد من أن تتحول سنوات الدراسة الطويلة إلى مجرد شهادة لا تفتح له باباً حقيقياً نحو الاستقرار المهني أو الاجتماعي.

جانب من سوق شعبية في العاصمة صنعاء (الشرق الأوسط)

وتتراوح الخيارات المتاحة أمام كثير من الشباب بين أعمال مؤقتة منخفضة الأجر، وانتظار فرص غير مضمونة، والتفكير في الهجرة بحثاً عن مستقبل أفضل إذا توفرت الإمكانات. كما يواجه بعضهم مخاوف مرتبطة بمحاولات الاستقطاب والتجنيد في ظل استمرار الصراع.

ولا تقتصر الخسائر التي يتحدث عنها الشباب على الجوانب الاقتصادية فقط، بل تمتد إلى أبعاد اجتماعية ونفسية أكثر عمقاً. فالكثير منهم فقدوا أقارب أو أصدقاء خلال سنوات الحرب، كما تضررت شبكات العلاقات الاجتماعية نتيجة النزوح والهجرة والانقسامات التي أصابت المجتمع اليمني.

ويقول أحد الشباب من محافظة عمران (شمال صنعاء) إنه كان في العاشرة من عمره عندما بدأت الحرب، بينما أصبح اليوم على وشك إنهاء دراسته الجامعية، مشيراً إلى أن كامل مسيرته التعليمية جرت في ظل ظروف استثنائية. ويضيف أن أكثر ما يخشاه هو الوصول إلى لحظة التخرج دون أن يجد فرصة عمل تمنحه القدرة على بناء حياة مستقرة.

السلام... الحلم المشترك

في محافظة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء)، تقول أسماء، وهي طالبة في المرحلة الثانوية تبلغ من العمر 17 عاماً، إنها لا تتذكر يوماً لم تكن فيه الحرب أو الأزمة الاقتصادية جزءاً من الأحاديث اليومية. وتوضح أن التفكير في المستقبل بات يرتبط أولاً بالسؤال عما إذا كانت البلاد ستتمكن من استعادة الاستقرار الذي يسمح للأجيال الجديدة بالتخطيط لحياتها بصورة طبيعية.

ويرى باحثون اجتماعيون أن سنوات الحرب الطويلة أوجدت لدى قطاع واسع من الشباب قدرة ملحوظة على التكيف مع الظروف المتغيرة والتعامل مع الأزمات المتكررة، إلا أنها في الوقت نفسه تركت آثاراً نفسية عميقة مرتبطة بحالة القلق المستمر وعدم اليقين تجاه المستقبل.

عناصر أمن حوثية تجوب شوارع صنعاء (رويترز)

وعند سؤال الشباب عن أحلامهم المستقبلية، تتباين التفاصيل لكن تتشابه المضامين. فمعظمهم لا يتحدث عن الثراء أو الشهرة أو الطموحات الاستثنائية، بل عن أمور تبدو بديهية في المجتمعات المستقرة، مثل الحصول على وظيفة دائمة، وتوفر الكهرباء والمياه والخدمات العامة، والقدرة على التخطيط للمستقبل دون خوف.

ويقول حميد، وهو شاب عشريني من محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، إن حلمه لا يتجاوز العيش في بلد طبيعي يستطيع فيه الناس العمل والدراسة وبناء حياتهم بعيداً عن الحروب والمخاوف اليومية.

ويؤكد مختصون اجتماعيون أن الشباب في مناطق سيطرة الحوثيين يمثلون اليوم شريحة واسعة تشكلت هويتها في ظل الحرب والانقسام والأزمات المتراكمة. ورغم اختلاف تجاربهم الفردية، فإنهم يتشاركون شعوراً عاماً بأن سنوات مهمة من أعمارهم مضت في ظروف لم يكن لهم دور في صنعها.

ومع ذلك، لا يزال كثير منهم يتمسكون بفكرة أن المستقبل يمكن أن يكون مختلفاً. فبالنسبة إلى جيل لم يعرف السلام إلا عبر روايات الآباء، يبدو السلام أكثر من مجرد مطلب سياسي؛ إنه الشرط الأساسي لاستعادة الحياة الطبيعية، والفرصة الأولى لبناء ما حرمته الحرب من فرص وأحلام ومسارات كان يمكن أن ترسم ملامح جيل كامل بصورة مختلفة.


«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».