قطع الإمدادات العسكرية عن حرض وميدي.. وارتباك انقلابي في بيحان

تعز: الانقلابيون يمطرون الأحياء السكنية بصواريخ الكاتيوشا

مقاتل من الجيش اليمني ينقله رفاقه بعد إصابته في مواجهة مع الميليشيات الانقلابية بتعز (رويترز)
مقاتل من الجيش اليمني ينقله رفاقه بعد إصابته في مواجهة مع الميليشيات الانقلابية بتعز (رويترز)
TT

قطع الإمدادات العسكرية عن حرض وميدي.. وارتباك انقلابي في بيحان

مقاتل من الجيش اليمني ينقله رفاقه بعد إصابته في مواجهة مع الميليشيات الانقلابية بتعز (رويترز)
مقاتل من الجيش اليمني ينقله رفاقه بعد إصابته في مواجهة مع الميليشيات الانقلابية بتعز (رويترز)

تسود صفوف ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية في جبهات بيحان، بمحافظة شبوة (شرق اليمن)، حالة من الارتباك وصلت إلى حد القتال والمواجهات بالسلاح الخفيف والثقيل بين بعضهم بعضًا، في ظل الخسائر الكبيرة التي تتكبدها الميليشيات في أكثر من جبهة قتالية بالبلاد.
وتصدت قوات الجيش اليمني والتحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن، لهجوم كبير للميليشيات الانقلابية شنته على مديريات بيحان.
وتشهد جبهات مديريات بيحان الثلاث «عين، وعسيلان، والعليا» مواجهات ومعارك ضارية، في الوقت الذي ما زالت فيه المنطقة في حالة حرب مع الانقلابيين منذ أكثر من عام.
وقال عبد الكريم البرحي، الناطق باسم «اللواء 19 مشاة» في بيحان، لـ«الشرق الأوسط»، إن ميليشيات الحوثي وصالح عمدت إلى شن قصف عشوائي عنيف على القرى ومنازل السكان المدنيين، عقب فشل محاولات اختراق مواقع وجبهات قوات الجيش، والوصول إلى منابع النفط، وسقطت إثر ذلك امرأة جريحة وعدد من المدنيين، وتم تدمير منازل جراء استخدام قذائف المدفعية وصواريخ الكاتيوشا في قصفها العشوائي العنيف على المساكن.
ولقي 20 من عناصر الميليشيات مصرعهم في اشتباكات اندلعت أول من أمس بمديرية عسيلان النفطية، كما قتل 5 من مقاتلي الجيش اليمني بالمواجهات نفسها.
وعلى صعيد الجبهات في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، تجددت المواجهات في جبهات ذي ناعم في عدة مواقع بالمديرية، عقب محاولة الميليشيات التقدم باتجاه مواقع تخضع لسيطرة الجيش اليمن، بعد استعادتها وتكبيد الميليشيات خسائر في الأرواح والعتاد.
فيما لقي اثنان من عناصر الميليشيات مصرعهم بانفجار لغم أرضي في مديرية ذي ناعم، بينما كانا يقومان بزرع ألغام أرضية، بحسب وكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، في طريق المدنيين ومقاتلي الجيش اليمني في منطقة أشعاب ناصر بمديرية ذي ناعم، في حين التحمت جبهتي الزاهر آل حميقان وذي ناعم آل عمر، وشنوا هجومًا عنيفًا على مواقع وتجمعات الميليشيات المتمركزة في جبال منغص والبركات.
وفي رداع، تستمر الميليشيات المتمركزة في جبل جميدة في شن قصفها بشكل عشوائي، مستهدفة منازل وممتلكات المواطنين في مناطق صرار الجشم بمديرية ولد ربيع، من دون مراعاة لحياة السكان المدنيين في القرى البعيدة عن جبهات المواجهات الخاضعة لسيطرة مقاتلي الجيش اليمني في البيضاء.
إلى ذلك، تتواصل المواجهات بشكل متقطع في مناطق التماس في شمال غربي مديرية المضاربة، التابعة لمحافظة لحج والمحاذية للوازعية التابعة لمحافظة تعز، وسط قصف عشوائي كثيف للميليشيات كغطاء لها لاختراق جبهات الصبيحة، والالتفاف على مقاتلي الجيش اليمني في جبال كهبوب الاستراتيجية المطلة على ممر الملاحة الدولية «باب المندب». وأعقبت ذلك مواجهات شرسة تكبدت فيها الميليشيات عددًا من القتلى والجرحى، كما تم تدمير طقم للميليشيات، بحسب ما أفادت به «الشرق الأوسط» مصادر ميدانية في جبهات المحاولة والأغبرة بالمضاربة، شمال غربي محافظة لحج.
وبالعودة إلى جبهات كرش والقبيطة، الواقعة بين محافظتي تعز ولحج، تتواصل المواجهات بشكل متقطع، بعد عدة محاولات فاشلة للميليشيات للوصول إلى مناطق وجبال استراتيجية في مديرية كرش الرابطة بين محافظتي تعز ولحج، والمطلة على قاعدة العند الجوية في وسط لحج، التي تتخذها قوات التحالف العربي مقرًا ومعسكرًا تدريبيًا، في حين تشهد جبهات كهبوب الاستراتيجية، وهي عبارة عن سلسلة صحراوية جبلية تبعد 18 كيلومترًا من ممر الملاحة الدولية باب المندب، هدوءًا حذرًا بعد معارك كر وفر خلال اليومين الماضين.
إلى ذلك، فرض الجيش اليمني سيطرته على خط الإمدادات الواصل بين جبهتي حرض - ميدي التي تغذي ميليشيات الحوثي، وحليفهم صالح، بالإمدادات العسكرية الآتية من صنعاء.
ويسيطر الجيش على مواقع رئيسية في جبهة ميدي، أبرزها المجمع الحكومي الذي حاول الحوثيون تحويله إلى ثكنة عسكرية، مما أجبر أتباع الحوثي على الفرار من المواقع باتجاه القرى المجاورة في محاولة للنجاة، تاركين أسلحة في المواقع التي كانوا يسيطرون عليها في وقت سابق.
وفي جبهة نهم، بالقرب من العاصمة اليمنية صنعاء، نفذ الجيش اليمني هجومًا خاطفًا على أحد مواقع ميليشيات الحوثي والمخلوع في التبة الخضراء، وتمكنوا من إتلاف المدرعات العسكرية، وأحرقوا رشاشًا عيار 22، وقتل نحو 6 من عناصر الميليشيا الموجودة في الموقع، كما شهدت مسيرة المنارة المجوحية مواجهات مباشرة مع الانقلابيين فجر اليوم، ونجح الجيش في وقف تقدم الانقلابيين باتجاه المناطق المحررة.
وفي تعز، ساد الهدوء الأحياء السكنية الشرقية بالمحافظة التي تعد ثالث كبرى المدن اليمنية، إثر تطهير الجيش اليمني المنطقة من قناصة ميليشيات الحوثي وصالح، في الوقت الذي تتوالى فيه انتصارات الجيش اليمني، المسنودة بطيران التحالف العربي الذي تقوده السعودية، في مختلف جبهات القتال بالمحافظة.
يأتي ذلك في الوقت الذي اشتدت فيه المواجهات العنيفة بين قوات الجيش اليمني والميليشيات الانقلابية في الجبهات الغربية والجنوبية والشمالية للمدنية، إضافة إلى جبهتي حيفان والصلو الريفية، جنوب مدينة تعز.
وبينما أحكم الجيش اليمني سيطرته على مبان ومواقع هامة واستراتيجية في الجبهة الشرقية، بعد دحر الميليشيات التي حولتها إلى ثكنات عسكرية ومخازن أسلحة، اشتدت حدة المواجهات في محيط القصر الجمهوري، ومعسكري التشريفات ومعسكر الأمن المركزي في تعز، إثر شن قوات الجيش اليمني بإسناد من طيران التحالف هجماتها على مواقع ميليشيات الحوثي وصالح في تلك المواقع، واقترابهم من أسوارها.
ويعيق تقدم قوات الجيش اليمني والقوات الموالية لها تمركز قناصي الميليشيات والألغام التي زرعتها على بعد أمتار من أسوار القصر الجمهوري والتشريفات ومعسكر الأمن المركزي، وعدد من الأحياء السكنية والمواقع التي لا تزال خاضعة لسيطرتهم، وفقًا لمصادر عسكرية.
وتمكنت قوات الجيش اليمني من تطويق قصر الشعب ومعسكر التشريفات، حيث توجد فيها ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية، بعدما تمكنت من السيطرة الكاملة على حي بازرعة ومحمد علي عثمان، المحاذية لمعسكر التشريفات، شرق المدينة، إضافة إلى اقترابها من تخوم القصر الجمهوري، بعدما باتت على مشارف تبة السلال، شرق المدينة، واستهدافها للميليشيات الانقلابية في التبة.
وتواصل ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية قصفها من مواقع تمركزها في القصر الجمهوري وتبة سوفتيل وتبة السلال، شرق المدينة، للأحياء السكنية ومواقع الجيش اليمني والمقاومة الشعبية.
وبحسب مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، فإن «قوات الجيش اليمني قصفت مواقع الميليشيات الانقلابية في قصر الشعب، مما تسبب في اندلاع الحرائق فيه، كما حققت تقدمًا باتجاه تبة الجعشة، جوار تبة السلال، المطلة على منطقة الحوبان، حيث يُعد طريق إمداد للميليشيات الانقلابية، والسيطرة على تبة المنيا الاستراتيجية، في الحود بمديرية الصلو».
وقال العقيد الركن منصور الحساني، الناطق الرسمي باسم المجلس العسكري في تعز، إن «قوات الجيش في الجبهة الشمالية، القطاع الثالث، حققت تقدمًا متسارعًا في الساعات الأولى من صباح الجمعة، وسيطرت على مناطق عدة في اتجاه فرزة صنعاء، وصولاً إلى أسوار وبوابات الأمن المركزي».
وأضاف أن «المعارك شديدة في كل الأوقات، وعناصر الميليشيات الانقلابية تفر من أمام القوت بالعشرات، والتكبيرات تعلو في كل مكان جراء النصر والتقدم. وفي القطاع الأول والثاني من الجبهة الشرقية، تواصل القوات تقدمها».
وذكر أن «قوات الجيش اليمني في الجبهة الشرقية أحرزت تقدمًا كبيرًا خلال اليومين الماضيين، واستطاعت من خلاله السيطرة مواقع استراتيجية ومبانٍ تُطل على القصر الجمهوري، وأسر عدد من الميليشيات الانقلابية، في حين سقط العشرات من هذه الميليشيات بين قتيل وجريح».
وفي المقابل، شدد نائب الرئيس اليمني، الفريق الركن على محسن الأحمر، على قوات الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في محافظة تعز، على «استمرار توحيد الصفوف، والعمل لأجل تطهير المحافظة من المتمردين الانقلابيين، وإخضاعها لسلطات الدولة والشرعية».
وقال، خلال لقائه بمحافظ تعز علي المعمري، واتصاله بقائد المحور في المحافظة اللواء الركن خالد فاضل، إنه «حينما تتوحد صفوف أقيال تعز، بأطيافهم السياسية والاجتماعية والعسكرية والثقافية، لا يمكن لأي عدو مهما كانت قوته أن يقف أمامهم».
وأكد أن «القيادة السياسية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي تولي تحرير المحافظة أولوية قصوى لما لها من أهمية كبرى وتأثير على بقية المحافظات»، مشيدًا بدور «الأشقاء في التحالف العربي، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية والإمارات، وما قدموه من دعم وإسناد لفك الحصار عن المدينة، وتحرير المحافظة، وإنهاء معاناة أبنائها».
وعلى الجانب الميداني، أيضا، تواصل طائرات التحالف العربي تحليقها، وشن غاراتها على مواقع وتجمعات ميلشيات الحوثي وصالح الانقلابية، مما كبدهم الخسائر البشرية والمادية الكبيرة.
وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن غارات طائرات التحالف العربي استهدفت بغاراتها مواقع الميليشيات الانقلابية في قرية الشرف، آخر معاقل ميليشيات الحوثي وصالح. وفي منطقة الحود بمديرية الصلو، جنوب تعز، استهدفت تعزيزات للميليشيات الانقلابية.
كما استهدفت الغارات تعزيزات عسكرية لميليشيات الحوثي وصالح آتية إلى منطقة دمنة خدير، وغارات أخرى على مواقع الميليشيات في تبة سوفياتيل، شرق المدينة.



«يوم الولاية»... ثقب حوثي موسمي لاستنزاف اليمنيين

الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)
الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)
TT

«يوم الولاية»... ثقب حوثي موسمي لاستنزاف اليمنيين

الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)
الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)

فرضت الجماعة الحوثية أعباء مالية جديدة على السكان والتجار في مناطق سيطرتها، تحت مبررات مرتبطة بالتحضير لإحياء ما تسميها «ذكرى يوم الولاية»، في وقت تعيش فيه غالبية الأسر اليمنية أوضاعاً معيشية صعبة نتيجة الانهيار الاقتصادي المستمر وتداعيات الحرب الممتدة منذ سنوات.

وأكدت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة صعّدت خلال الأيام الماضية حملات التحصيل المالي في العاصمة المختطفة صنعاء وعدد من المناطق الخاضعة لسيطرتها، مستهدفةً التجار وأصحاب الشركات والمنشآت الاقتصادية، إلى جانب إلزام مؤسسات حكومية بالمساهمة في تمويل الأنشطة والفعاليات المرتبطة بالمناسبة ذات الطابع العقائدي.

وحسب المصادر، تُنفذ هذه الحملات عبر ضغوط مباشرة وغير مباشرة، تتراوح بين التهديد بفرض عقوبات إدارية أو مالية وبين التعرض لمضايقات متكررة من المشرفين الحوثيين، مما يدفع كثيرين إلى الامتثال خشية التعرض لإجراءات تعسفية قد تؤثر في أعمالهم أو مصادر دخلهم.

وأفاد شهود بانتشار فرق ميدانية تابعة للجماعة في عدد من الشوارع والأسواق والأحياء السكنية في صنعاء وضواحيها، حيث تتولى جمع ما تصفها الجماعة بـ«المساهمات» أو «التبرعات» لدعم فعاليات «يوم الولاية»، بينما يؤكد السكان أن تلك الأموال تُفرض عليهم بصورة إلزامية.

وتحدث تجار وسكان عن فرض مبالغ مالية متفاوتة حسب حجم النشاط التجاري أو طبيعة الجهة المستهدفة، فضلاً عن إلزام بعض أصحاب المحال التجارية بالمشاركة في الفعاليات والأنشطة التعبوية المصاحبة للمناسبة، بما في ذلك تعليق الشعارات واللافتات وتقديم دعم لوجستي أو مالي للحشود المنظمة.

ويرى مراقبون أن هذه الممارسات أصبحت جزءاً من سياسة متكررة تعتمدها الجماعة لتمويل أنشطتها العقائدية والإعلامية، مستفيدةً من ضعف الرقابة وغياب المؤسسات الرسمية القادرة على حماية القطاع الخاص أو الحد من عمليات الجباية التي تتكرر مع كل مناسبة دينية أو سياسية تتبناها الجماعة.

ويشير هؤلاء إلى أن المناسبات الحوثية تحولت خلال الأعوام الأخيرة إلى مواسم موسمية لفرض الإتاوات واستنزاف ما تبقى من السيولة المالية لدى المواطنين والتجار، في ظل تراجع النشاط الاقتصادي وانكماش الأسواق وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

ازدياد الأعباء المعيشية

أعرب عدد من التجار اليمنيين عن استيائهم من تكرار فرض المساهمات المالية عليهم لمصلحة قادة الجماعة الحوثية، مؤكدين أن قدرتهم على الاستمرار في أعمالهم باتت مهدَّدة نتيجة تداخل عوامل عديدة، من بينها الركود الاقتصادي وارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع القوة الشرائية للمواطنين.

وقال أحد أصحاب المحال التجارية في صنعاء، فضّل استخدام اسم مستعار لأسباب أمنية، إن الجماعة تعود في كل مناسبة لفرض رسوم أو مساهمات جديدة، موضحاً أن الحركة التجارية تشهد تراجعاً كبيراً، في حين تزداد الالتزامات المالية المفروضة على التجار بشكل مستمر.

وأضاف أن رفض الدفع لم يعد خياراً متاحاً للكثيرين، نظراً لما قد يترتب عليه من زيارات متكررة للمشرفين الحوثيين أو مضايقات قد تعطِّل النشاط التجاري وتؤثر في سير العمل.

ولا تقتصر الشكاوى على التجار، إذ يقول موظفون في القطاع الحكومي إنهم يتعرضون أيضاً لضغوط للمساهمة في تمويل بعض الفعاليات، رغم استمرار أزمة الرواتب التي تعاني منها شريحة واسعة من الموظفين منذ سنوات.

في السياق ذاته، تؤكد أسر يمنية أن ازدياد الجبايات يفاقم معاناتها اليومية في ظل الارتفاع المستمر لأسعار المواد الغذائية والدوائية والخدمات الأساسية، الأمر الذي يجعل توفير الاحتياجات الضرورية أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

تكلفة اقتصادية مرتفعة

تُعد مناسبة ما يسمى «يوم الولاية» من أبرز المناسبات التي تحرص الجماعة الحوثية على إحيائها سنوياً، حيث تنظم خلالها فعاليات جماهيرية واسعة وحملات دعائية وإعلامية مكثفة، تتطلب إنفاقاً مالياً كبيراً.

ويؤكد منتقدون للجماعة أن جزءاً كبيراً من هذه النفقات يجري توفيره عبر جبايات تُفرض على المواطنين والقطاع الخاص تحت مسميات مختلفة، في وقت تشهد فيه مناطق سيطرة الحوثيين تراجعاً حاداً في النشاط الاقتصادي وضعفاً في فرص العمل ومصادر الدخل.

ويُحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار هذه السياسات يؤدي إلى تعميق حالة الركود الاقتصادي، وإضعاف قدرة القطاع الخاص على الاستمرار، فضلاً عن انعكاساتها السلبية على الأسعار وفرص التوظيف ومستويات المعيشة.

ويرى هؤلاء أن أي تعافٍ اقتصادي محتمل سيظل محدوداً ما دامت الأنشطة التجارية والاستثمارية تواجه بيئة غير مستقرة تتسم بفرض القيود والإتاوات والتدخلات المتكررة في عمل الأسواق.

ويزعم الحوثيون أن «يوم الولاية» هو اليوم الذي عهد فيه الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) قبل وفاته بالولاية لعلي بن أبي طالب ولمن ينتسبون إلى ذريته من بعده، والذي يوافق الثامن عشر من شهر ذي الحجة كل عام، وهو ما يعني -حسب عقيدتهم- الأحقية الدينية والسياسية لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي في الحكم والسلطة استناداً إلى مزاعم انتسابه إلى ذرية علي بن أبي طالب.

الطوارئ الغذائية

بالتوازي مع هذه التطورات، أطلقت منظمات دولية تحذيرات جديدة بشأن مستقبل الأمن الغذائي في اليمن، متوقعةً استمرار الأوضاع الحرجة في عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الجماعة الحوثية خلال الأشهر المقبلة.

وأفادت شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة بأن مستويات الطوارئ الغذائية، المصنفة ضمن المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، مرشحة للاستمرار حتى نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل في محافظات الحديدة وحجة وتعز الواقعة تحت سيطرة الجماعة، بينما تسود حالة الأزمة الغذائية في معظم المناطق الأخرى الخاضعة لها.

وأرجع التقرير استمرار الأزمة إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، من أبرزها تدهور بيئة الأعمال، وفرض قيود على الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية، وتراجع فرص كسب الدخل، إلى جانب استمرار تداعيات الصراع وتدهور الأوضاع الاقتصادية العامة.

وتوقعت الشبكة أن يؤدي استمرار هذه الظروف إلى مزيد من التراجع في القدرة الشرائية للأسر اليمنية واتساع فجوات الاستهلاك الغذائي، مما سيدفع أعداداً أكبر من السكان إلى تبني آليات تكيف قاسية وغير مستدامة لتأمين احتياجاتهم الأساسية، الأمر الذي يُنذر بإطالة أمد الأزمة الإنسانية في واحدة من أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي.


تقلّبات المناخ تُفاقم هشاشة الزراعة والغذاء في اليمن

ندرة المطر وارتفاع درجات الحرارة يؤثران على الإنتاج الزراعي باليمن (الأمم المتحدة)
ندرة المطر وارتفاع درجات الحرارة يؤثران على الإنتاج الزراعي باليمن (الأمم المتحدة)
TT

تقلّبات المناخ تُفاقم هشاشة الزراعة والغذاء في اليمن

ندرة المطر وارتفاع درجات الحرارة يؤثران على الإنتاج الزراعي باليمن (الأمم المتحدة)
ندرة المطر وارتفاع درجات الحرارة يؤثران على الإنتاج الزراعي باليمن (الأمم المتحدة)

على الرغم من أن التوقعات المناخية تشير إلى احتمال تسجيل اليمن خلال الأسابيع المقبلة معدلات أمطار أعلى من المعتاد، فإن المخاوف من التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية على القطاع الزراعي تزايدت مع الغياب شبه الكامل للأمطار في ذروة الموسم المطري مطلع الشهر الحالي.

وتوقعت تقارير مناخية وزراعية دولية أن تشهد أجزاء واسعة من اليمن خلال يونيو (حزيران) الحالي هطول أمطار أعلى من المعدلات الطبيعية، بالتزامن مع استمرار موجات الحر وارتفاع درجات الحرارة في عدد من المناطق؛ وهو ما يثير مخاوف من انعكاسات متباينة على القطاع الزراعي والثروة الحيوانية، في ظل أزمة إنسانية متنامية ناجمة عن تراجع تمويل خطة الاستجابة الإنسانية التي تقودها الأمم المتحدة.

ومع تأكيد منظمات الإغاثة أن أكثر من 18 مليون يمني يحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال العام الحالي، أوضحت التقديرات المناخية أن يونيو يمثل عادة بداية موسم الرياح الموسمية الجنوبية الغربية، حيث تشهد المرتفعات الغربية والسهول الساحلية أمطاراً متفرقة تتراوح بين الخفيفة والمتوسطة، في حين تبقى المناطق الصحراوية في الشرق والوسط أكثر جفافاً.

وأشار تقرير مناخي حديث إلى أن الأيام العشرة الأولى من الشهر الحالي شهدت غياباً شبه كامل للأمطار أو هطولات محدودة للغاية في معظم المحافظات اليمنية؛ الأمر الذي أوجد ظروفاً غير مواتية لزراعة المحاصيل البعلية وتعافي المراعي الطبيعية.

نحو 73 % من اليمنيين يعتمدون على الزراعة (الأمم المتحدة)

وفي المقابل، سجلت أجزاء من محافظة إب أمطاراً غزيرة تراوحت بين 40 و60 مليمتراً؛ وهو ما أسهم بصورة مؤقتة في تحسين توفر المياه وتعزيز تغذية بعض المصادر المائية المحلية.

ورغم المخاوف المرتبطة باستمرار الجفاف في مناطق واسعة، أبرز التقرير الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) توقعات المعهد الدولي لأبحاث المناخ والمجتمع التي تشير إلى احتمال هطول أمطار فوق المعدلات الطبيعية في أجزاء كبيرة من البلاد خلال الفترة المقبلة؛ وهو ما قد ينعكس إيجاباً على الإنتاج الزراعي وتغذية المياه الجوفية إذا استمرت الأمطار بوتيرة منتظمة.

ضغط موجات الحر

في المقابل، حذَّر التقرير الأممي من استمرار الارتفاع الحاد في درجات الحرارة، لا سيما في المناطق الصحراوية الداخلية بمحافظتي حضرموت والمهرة، حيث قد تتجاوز درجات الحرارة 42 درجة مئوية، في حين يُتوقع أن تسجل المناطق الساحلية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن درجات حرارة تتراوح بين 35 و40 درجة مئوية.

وأوضح أن موجات الحر المتواصلة قد تؤدي إلى تسارع فقدان رطوبة التربة نتيجة زيادة معدلات التبخر والنتح؛ ما يقلل من الاستفادة الفعلية من مياه الأمطار ويؤثر سلباً في الزراعة البعلية والمراعي الطبيعية وإنتاج الثروة الحيوانية.

كما رجح التقرير أن تتسبب الظروف الجافة في تعطيل أو تأخير عمليات الزراعة في عدد من المناطق الزراعية الرئيسية، إضافة إلى الحد من نمو المحاصيل وخفض الإنتاجية الزراعية.

وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يرفع الطلب على مياه الري، ويؤدي إلى استنزاف أسرع لرطوبة التربة؛ ما يزيد تكاليف الإنتاج على المزارعين ويضاعف التحديات الاقتصادية التي يواجهها القطاع الزراعي.

تأخر هطول الأمطار يثير مخاوف قطاع الزراعة في اليمن (الأمم المتحدة)

وتوقع معدّو التقرير أن يبقى تعافي المراعي محدوداً خلال الفترة المقبلة؛ الأمر الذي سيؤدي إلى تراجع توفر المراعي الطبيعية وزيادة الضغوط على سبل عيش الرعاة في مناطق واسعة من البلاد.

كما حذَّروا من أن الثروة الحيوانية قد تواجه مستويات أعلى من الإجهاد الحراري ونقصاً في مصادر المياه؛ وهو ما قد ينعكس على صحة الحيوانات وإنتاجيتها، خصوصاً في المناطق الأكثر تعرضاً للجفاف وارتفاع درجات الحرارة.

ودعا التقرير إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وتكثيف الإرشادات الزراعية والمناخية للمزارعين والرعاة، ودعم استخدام تقنيات الري الحديثة والطاقة الشمسية، إلى جانب التوسع في زراعة الأصناف المقاومة للجفاف وتحسين إدارة الموارد المائية.

وشدَّد على أهمية تخزين المدخلات الزراعية الأساسية والإمدادات البيطرية وأعلاف الطوارئ مسبقاً في المناطق عالية المخاطر؛ لضمان سرعة الاستجابة في حال تفاقمت الظروف المناخية أو تدهورت الأوضاع الإنسانية.

فجوات التمويل

على صعيد متصل، أكد برنامج الأغذية العالمي وجود فجوات تمويلية كبيرة تعيق قدرته على تلبية الاحتياجات الإنسانية المتزايدة وتوسيع نطاق الاستجابة الطارئة في محافظة مأرب، التي تستضيف أكبر تجمع للنازحين في اليمن.

التوسع في بناء الحواجز المائية باليمن للاستفادة منها خلال موسم الجفاف (الأمم المتحدة)

وقال القائم بأعمال رئيس مكتب البرنامج في مأرب، هابي غود جون، خلال لقائه وكيل المحافظة عبد ربه مفتاح، إن نقص التمويل بات يشكل عائقاً رئيسياً أمام استمرارية البرامج الإنسانية وتوسيع قوائم المستفيدين، خصوصاً بين النازحين داخلياً.

ودعا المسؤول الأممي المجتمع الدولي إلى حشد موارد إضافية لدعم العمليات الإنسانية وضمان استمرار تقديم المساعدات الغذائية والخدمات الأساسية للفئات الأكثر احتياجاً، محذّراً من أن اتساع الفجوة التمويلية قد يفاقم من معاناة ملايين اليمنيين في ظل التحديات المناخية والاقتصادية المتزايدة.


الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)

حسمت الحكومة اليمنية الجدل الواسع الذي أثير خلال الأيام الماضية بشأن دار إيواء النساء المعنفات في محافظة حضرموت (شرق) بعد موجة من الاعتراضات، والانتقادات التي رافقت الإعلان عن الدار في بعض الأوساط الاجتماعية، مؤكدة أن المنشأة لا تستهدف تشجيع النساء على التمرد على أسرهن، أو تقويض بنية الأسرة اليمنية، وإنما تمثل آلية للحماية الاجتماعية، والإنسانية تخضع لإشراف حكومي مباشر، وضوابط قانونية محددة.

وجاء التوضيح الحكومي عقب أيام من النقاشات الحادة، والتفسيرات المتباينة بشأن طبيعة عمل الدار، وأهدافها، إذ أصدر مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بساحل حضرموت بياناً أكد فيه أن كثيراً من المعلومات المتداولة استندت إلى روايات غير دقيقة، وأن الصورة التي جرى ترويجها لا تعكس طبيعة الدور الذي أنشئت من أجله الدار.

وأوضح المكتب أن دار الإيواء ليست جهة لتشجيع الخلافات الأسرية، أو تفكيك الروابط الاجتماعية، كما أنها لا تمثل ملاذاً للهروب من الأسرة، بل خدمة اجتماعية مؤقتة تستهدف النساء اللاتي يواجهن ظروفاً استثنائية تستدعي الحماية، والرعاية وفقاً للقوانين النافذة، والضوابط المعمول بها.

وبحسب البيان الحكومي، فإن الدار مخصصة لاستقبال النساء اللاتي لا يجدن مأوى آمناً نتيجة مشكلات اجتماعية أو أسرية معقدة، أو اللواتي يتعرضن للعنف، أو التهديد، أو الاستغلال، بما يضمن حمايتهن من المخاطر المحتملة التي قد تواجههن في حال بقائهن دون رعاية، أو مأوى.

حملة تحريض استهدفت دار إيواء المعنفات في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشار المكتب إلى أن وجود مثل هذه المرافق يسهم في الحد من حالات الابتزاز والاستغلال التي قد تتعرض لها بعض النساء في الظروف الاستثنائية، كما يتيح معالجة الإشكالات الأسرية عبر تدخلات اجتماعية ومهنية تراعي أحكام الشريعة، والقانون، وتحافظ على السرية، والخصوصية.

وأكدت السلطات أن الدار تعمل تحت إشراف مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وبالتنسيق مع مكتب وزارة الأوقاف والإرشاد، والجهات المختصة الأخرى، بما يضمن توجيه خدماتها نحو الإصلاح الاجتماعي، والحماية الإنسانية بعيداً عن أي أهداف أخرى يجري الترويج لها.

الحالات المستقبَلة

أوضح البيان الحكومي اليمني أن الدار لا تستقبل الحالات بشكل عشوائي، وإنما تستقبل النساء المحالات من الجهات المختصة، وفي مقدمتها الأجهزة الأمنية، والجهات الاجتماعية، بعد دراسة أوضاعهن، والتأكد من حاجتهن إلى الرعاية المؤقتة.

كما تشمل الخدمات النساء القادمات من خارج المحافظة ممن لا يجدن مكاناً آمناً للإقامة إلى حين تسوية أوضاعهن، إضافة إلى بعض الحالات التي تنتهي إجراءاتها القانونية في السجون، بينما يرفض ذووها استقبالها، الأمر الذي يضعها أمام ظروف اجتماعية وإنسانية صعبة.

اتحاد نساء اليمن يلعب دوراً فاعلاً في حماية المعنفات (إعلام محلي)

وكشف مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل في ساحل حضرموت أنه تدخل خلال الأعوام الثلاثة الماضية في أكثر من 730 حالة احتاجت إلى الحماية، والرعاية الاجتماعية، وهو ما يعكس حجم الحاجة إلى مثل هذه الخدمات في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها البلاد.

وفيما يتعلق بتمويل المشروع، أوضح المكتب أن إنشاء المبنى تم بدعم من الوكالة الكورية للتعاون الدولي عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واقتصر الدعم على عملية البناء، قبل أن تُسلَّم الدار رسمياً إلى الحكومة اليمنية لتتولى إدارتها، والإشراف عليها.

تحذير من حملات التشويه

ردّت السلطات اليمنية على ما وصفته بحملات التحريض التي استهدفت الدار خلال الأيام الماضية، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في مقاضاة كل من نشر معلومات مضللة، أو صوراً معدلة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وبرامج التلاعب الرقمي بهدف تشويه صورة المؤسسة، وإثارة البلبلة المجتمعية.

ورأى البيان أن تلك الحملات تتعارض مع القيم الاجتماعية والأخلاقية، وتسعى إلى إثارة الفتنة، وتغذية الانقسامات بدلاً من دعم الجهود الرامية إلى حماية الفئات الأكثر هشاشة.

وأكدت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن الإسلام أولى المرأة عناية خاصة، وحث على صون كرامتها وحمايتها، مشيرة إلى أن الظروف التي فرضتها الحرب والأزمة الاقتصادية جعلت الحاجة أكبر إلى آليات مهنية توفر الحماية للحالات الأكثر عرضة للمخاطر، والانتهاكات.

وفي حين لا تتوافر إحصاءات رسمية دقيقة بشأن حجم العنف الأسري ضد النساء في اليمن، بسبب ضعف الإبلاغ، والخوف من الوصمة الاجتماعية، فإن تقارير محلية ودولية تشير إلى تصاعد الظاهرة خلال سنوات الحرب.

كما تؤكد الأمم المتحدة أن النزاع المسلح والنزوح وتدهور الأوضاع المعيشية، كلها ساهمت في ارتفاع معدلات العنف المنزلي ضد النساء والفتيات اليمنيات في مختلف أنحاء البلاد.