انقلابيو اليمن في مواجهة المجتمع الدولي بعد دعوة لهدنة فورية جديدة

أميركا وبريطانيا والأمم المتحدة طالبت بتطبيقها اليوم أو غدا * مراقبون يشككون في التزام الانقلاب بالهدن السابقة بعكس التحالف الداعم للسلام

وزيرا الخارجية الأميركي والبريطاني مع المبعوث الدولي لليمن خلال تحدثهم بمؤتمر صحافي في لندن أمس (أ.ف.ب)
وزيرا الخارجية الأميركي والبريطاني مع المبعوث الدولي لليمن خلال تحدثهم بمؤتمر صحافي في لندن أمس (أ.ف.ب)
TT

انقلابيو اليمن في مواجهة المجتمع الدولي بعد دعوة لهدنة فورية جديدة

وزيرا الخارجية الأميركي والبريطاني مع المبعوث الدولي لليمن خلال تحدثهم بمؤتمر صحافي في لندن أمس (أ.ف.ب)
وزيرا الخارجية الأميركي والبريطاني مع المبعوث الدولي لليمن خلال تحدثهم بمؤتمر صحافي في لندن أمس (أ.ف.ب)

دعت الولايات المتحدة وبريطانيا والأمم المتحدة أمس (الأحد) في لندن، إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار في اليمن لإنهاء القتال بين الحوثيين المدعومين من إيران والحكومة الشرعية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي.
وجاءت الدعوة عقب اجتماع حول اليمن عقد في العاصمة البريطانية للمجموعة الرباعية (السعودية والإمارات وأميركا وبريطانيا)، وأعرب فيه وزراء الخارجية للدول الأربع في بيان، عن دعمهم القوي للجهود التي يبذلها المبعوث الخاص للأمم المتحدة وخطته لتقديمها في أقرب وقت ممكن لكلا الطرفين مع خريطة الطريق التي توفر رؤية واضحة من الخطوات الأمنية والسياسية اللازمة للتوصل إلى حل سلمي للنزاع.
واتفق الوزراء على الحاجة الملحة إلى معالجة الأزمة الإنسانية وإنهاء القتال، كما دعا جميع الأطراف اليمنية إلى مواصلة العمل بإصرار مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة وفقا للمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة (أبرزها 2216)، كما طالبوا بإبداء المرونة والاستعداد لتقديم تنازلات من كلا الطرفين.
وقال الوزراء، إن الخطوات الأحادية الجانب بما فيها تشكيل مؤسسات سياسية: «لا تتفق مع التوصل إلى حل سلمي، ولن يتم منحها الشرعية»، وأعرب الوزراء عن قلقهم إزاء الوضع الاقتصادي بما في ذلك استقلالية البنك المركزي، ودعا جميع الأطراف إلى احترام والحفاظ على سلامة المؤسسات الحكومية والمالية.
وخرج بعد اجتماع الرباعية وزير الخارجية الأميركي جون كيري ليقول «إذا قبلت الأطراف المتصارعة في اليمن الدعوة ومضت قدما في وقف إطلاق النار فسيعمل المبعوث الخاص للأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ أحمد على وضع التفاصيل والإعلان عن موعد وكيفية تطبيق وقف إطلاق النار».
وأضاف كيري بالقول «حان الوقت لتطبيق وقف غير مشروط لإطلاق النار ثم التوجه إلى طاولة المفاوضات.. نود التأكيد بشدة اليوم على الضرورة الملحة إلى إنهاء العنف في اليمن»، مضيفا أنه يدعو مع جونسون وولد الشيخ أحمد إلى تنفيذ وقف إطلاق النار بأسرع ما يمكن، وهو ما يعني الاثنين أو الثلاثاء.
مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن قال إنه على اتصال مع كبير مفاوضي حركة الحوثي وحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، وأضاف أيضا أنه يأمل في «خطط أوضح» لوقف إطلاق النار في الأيام المقبلة.
بينما قال وزير الخارجية البريطاني، إن الصراع الدائر في اليمن «يتعين أن يكون هناك وقف لإطلاق النار، وأن تقود الأمم المتحدة الدعوة إليه»، وقد سبق لبريطانيا أن أعلنت من خلالها مندوبها في الأمم المتحدة قبل أيام، أنها تقدمت بمشروع قرار يرمي إلى إيقاف فوري للنار في اليمن.
ومنذ أسابيع، أكدت الحكومة اليمنية قبولها هدنة كيري التي طرحها في أواخر أغسطس (آب) الماضي، بيد أن الحوثيين وصالح لم يردوا على المبعوث الأممي حول الهدنة إلا في بداية أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ويرتقب أن تعلن الهدنة منذ أن عاد المبعوث الأمي إلى المنطقة قبل أسبوعين، وعقد اجتماعاته ورحلاته التي يفضل تسميتها «المكوكية».
ويترقب المجتمع الدولي تطبيق الهدنة التي يشكك مراقبون أن يلتزم بها الحوثيون وصالح بها، خصوصا أنهم لم يلتزموا بأكثر من هدنة لوقف النار، بل على النقيض أخذوا يحشدون ويعيدون ترتيباتهم العسكرية وتموقعهم لكسب الوقت وضبط الصفوف.
وكان وزير الخارجية السعودي صرح في مايو (أيار) 2015 تعليقا على اختراق الحوثيين وصالح للهدنة، بالقول إنهم منعوا إيصال المساعدات إلى اليمنيين٬ وإنه جرى رصد عشرات الخروقات والاعتداءات على الحدود السعودية، وأوضح أن الانقلابيين استولوا على المواد الغذائية والدوائية والوقود ومنعوا إيصالها للشعب اليمني، إلى جانب قيام جماعة الحوثي بتحريك منصات صواريخ على الحدود السعودية لتهديد الأراضي السعودية والمدن المتاخمة لها.
وأشار وزير الخارجية السعودي إلى أن انتهاكات ميليشيات الحوثي وأعوانهم امتدت لتشمل الاستمرار في عملياتهم العسكرية وإعادة انتشار قواتهم والاعتداء على المحافظات والمدن اليمنية٬ بما في ذلك تعز والضالع وغيرها من المدن اليمنية. في المقابل أكد الجبير أن التزام دول التحالف بالهدنة مرهون بعدم انتهاكها من قبل الطرف الآخر٬ وأن التحالف سوف يرد وبكل قوة وحزم في حالة استمرار انتهاك الهدنة. واعتبر نائب رئيس الأركان اليمني اللواء الدكتور عبد الرب الطاهري لـ«الشرق الأوسط» الدعوات لهدنة وقف إطلاق النار بأنها «محاولة لإعطاء الفرصة للحوثيين لالتقاط أنفاسهم وترتيب صفوف قواتهم وتعزيزها بالمتطلبات والدعم»، مؤكدا أنه «من الناحية الإنسانية، فإن الانقلابيين لن يسمحوا بمرور المساعدات الإنسانية إلى المدنيين المحاصرين في محافظة تعز وغيرها من المناطق».
وتعليقا على الهدنة السابقة التي اخترقها، كان اللواء أحمد عسيري٬ المستشار بمكتب وزير الدفاع السعودي٬ المتحدث باسم قوات تحالف إعادة الشرعية لليمن، قال في وقت سابق إن «قيادة التحالف التزمت بوعودها للمجتمع الدولي بالتزام الهدنة المعلنة التي لم تتوقف الاختراقات فيها يوما واحدا»٬ وأضاف أن «التحالف التزم بأن تكون عملياته ردود أفعال حيال الاعتداءات التي تحصل؛ سعيا إلى إنجاح مهام الأمم المتحدة والمجتمع الدولي حتى الوصول إلى اتفاق يحقن دماء المجتمع الدولي».
ونوه عسيري إلى أن «الميليشيات تثبت يوما بعد يوم أنها لا تملك هدفا واضحا٬ فتارة يفاوضون القوات المسلحة السعودية٬ وتارة يفاوضون الجانب اليمني٬ وتارة ينضمون للمخلوع صالح٬ ومرة أخرى ينفذون أجندات خارجية٬ وفجأة يعلنون قبولهم ثم يعودون عن حديثهم»٬ معلقا إن «هذه دلائل واضحة للمجتمع الدولي٬ بأن المساعي التي بذلت الفترة الماضية لم تأت بنتيجة».
ومارس الحوثيون وصالح جرائم شتى في اليمن وقت تنفيذ الهدن السابقة. ويستدل مراقبون بخروقاتهم التي لم تقف عند حد إطلاق النار وحسب، بل امتدت لإعاقة فرق الإغاثة الإنسانية.
حيال ذلك، يقول المحلل السياسي نجيب غلاب لـ«الشرق الأوسط» «فيما يخص الالتزام بالمواثيق والعهود ومنها الهدن هناك تاريخ طويل من الخداع والمراوغة والكذب والدجل عاشتها اليمن مع الحركة الحوثية منذ 2004».
ويسرد غلاب الذي ألف كتابا عن الحركة الحوثية والإسلاميين في اليمن: «اعتمدت الحوثية على خطة ثابتة لم تتغير، وهي تفجير المشكلات والأزمات والحروب ثم إدارتها حتى تصل إلى وضع الضعف والإنهاك فتوقع على كل ما يطرح عليها وتبدي التزامها الكامل مع وضع شروط تمكن لها وتنجز لها بعض الأهداف ثم تعيد ترتيب أوراقها وبناء قوتها واستغلال كل اتفاق لصالح ثم تقوم بالتمدد واختراع النزاع ثم الحرب... ست حروب متناسلة قامت بإنهاك الدولة والقبائل المعادية لها؛ ونظرًا لاختراقها للمنظومة السياسية الرسمية وغير الرسمية فإن جناحها العسكري الذي انطلق من صعدة تمكن من بناء خلايا في أكثر من محافظة في فترات الهدن».
وأضاف: «اتفق مع الجميع ضد الجميع عبر تحالفات غير معلنة وقاد حروب متلاحقة، وكلما عقد عهدا وتحالف مع طرف ضد آخر نقض العهود والتحالفات السابقة وعمل على بناء عهود واتفاقيات وتحالفات جديدة لا وظيفة لها إلا تجذير قوته وإنهاك خصومة وحلفائه في الوقت نفسه، وما زالت هذه الآلية مستمرة مدعومة بضخ إعلامي مضلل وبشبكة واسعة مرئية وغير مرئية تقوم بالتضليل وإعادة بناء الذهنيات لصالح استمرار بناء القوة وفرض السطوة وتحقيق مشروعها الأصولي الكهنوتي المرتبط بمنظومات مافوية فاسدة وبإشراف إيراني مباشر عبر وكلائها في المنطقة وأجهزتها الرسمية، كالاستخبارات ومنظومات ولي الفقيه الباطنية التي تتحكم بها زكاة الخمس ومنظومتها الغنية بالمال والغارقة بالمؤامرة والأوهام وتحكمها فلسفة الكراهية والأحقاد؛ لذا فهي مترسنة بالعنف وتبرير كل وسيلة لتحقيق الغايات الكهنوتية للخمينية».
ويلفت المحلل السياسي إلى أن مئات من العهود والاتفاقيات والتحالفات مع الدولة والأحزاب والقبائل قبل الانقلاب لم تلتزم بها الحوثية وتحالفت مع أعدائها ضد كل حلفائها، وستنقلب على حلفائها الحاليين بمجرد امتلاكها القدرة على ذلك.
وبعد انقلابها أصبحت الحركة أكثر قوة في التحكم بالاتفاقيات وبناء العهود بما يخدم أهدافها وتعتمد في بنائها على سطوة القهر والعنف وصناعة الحروب. وأكد أن قوات الانقلاب خلال فترة تحرير اليمن لم تلتزم بأي عهد قطعته على نفسها، وقال «إنها مستمرة في التضليل الداخلي والخارجي تُمارس ظلما وقهرا لم يخبرهما اليمن عبر تاريخه، ثم تشتكي وتبكي وتنسج مظلوميات تمكنها من توظيف الآخر لصالحها».
وتستخدم الحركة الابتزاز والقتل والنهب واللصوصية وتضلل، ثم تقول إنها مستهدفة، وإنها مستعدة لتقديم أي تنازل منها، لكنها لا تتنازل في الواقع، بل تستغل أي اتفاق لتجذير وجودها وبناء قوتها، وفقا لغلاب، الذي أضاف «هي منظومة استخباراتية تديرها خلية أمنية إيرانية وتمتلك شبكات مافوية محمية بأقنعة متعددة ومتنوعة؛ لذا لا يمكن أن تلتزم إلا بأهدافها مهما كانت النتائج على الشعب والدولة اليمنية، فقد تمكنت من بناء أجهزتها الخاصة وتدير نفسها بصفتها جهازا أمنيا وشركة تمتلك المال والميليشيا؛ فهي أشبه بالسرطان الحي الذي يأكل اليمن ويبحث عن علاج يقويه وينهك اليمن شعبا ودولة، لن تلتزم الحوثية بأي اتفاق حتى لو بصمت عليه بالعشر ستكمن لفترة لمواجهة الضغوط الداخلية والخارجية ثم تنتفض، وهي تخطط من خلال الهدن والاتفاقيات والتحالفات في هذه المرحلة لمعالجة الكوارث التي أنتجتها والتنصل منها ثم ترتيب أوراقها للانقضاض مرة أخرى.. لا يوجد حل مع الحوثية إلا بإعلانها منظومة إرهابية تديرها إيران والعمل على مواجهتها يمنيا وإقليميا ودوليا».
الاستئصال من خلال تفكيك الميليشيا وتجفيف المنابع التي تمدها بالحياة وتجريم الكهنوت الأصولي المنتج للقهر والعنف والمناقض جذريا لجمهورية الشعب، ثم وضع خطة شاملة لإنقاذ اليمن وتأهيل من انخرط بالحركة الحوثية.



«يوم الولاية»... ثقب حوثي موسمي لاستنزاف اليمنيين

الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)
الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)
TT

«يوم الولاية»... ثقب حوثي موسمي لاستنزاف اليمنيين

الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)
الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)

فرضت الجماعة الحوثية أعباء مالية جديدة على السكان والتجار في مناطق سيطرتها، تحت مبررات مرتبطة بالتحضير لإحياء ما تسميها «ذكرى يوم الولاية»، في وقت تعيش فيه غالبية الأسر اليمنية أوضاعاً معيشية صعبة نتيجة الانهيار الاقتصادي المستمر وتداعيات الحرب الممتدة منذ سنوات.

وأكدت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة صعّدت خلال الأيام الماضية حملات التحصيل المالي في العاصمة المختطفة صنعاء وعدد من المناطق الخاضعة لسيطرتها، مستهدفةً التجار وأصحاب الشركات والمنشآت الاقتصادية، إلى جانب إلزام مؤسسات حكومية بالمساهمة في تمويل الأنشطة والفعاليات المرتبطة بالمناسبة ذات الطابع العقائدي.

وحسب المصادر، تُنفذ هذه الحملات عبر ضغوط مباشرة وغير مباشرة، تتراوح بين التهديد بفرض عقوبات إدارية أو مالية وبين التعرض لمضايقات متكررة من المشرفين الحوثيين، مما يدفع كثيرين إلى الامتثال خشية التعرض لإجراءات تعسفية قد تؤثر في أعمالهم أو مصادر دخلهم.

وأفاد شهود بانتشار فرق ميدانية تابعة للجماعة في عدد من الشوارع والأسواق والأحياء السكنية في صنعاء وضواحيها، حيث تتولى جمع ما تصفها الجماعة بـ«المساهمات» أو «التبرعات» لدعم فعاليات «يوم الولاية»، بينما يؤكد السكان أن تلك الأموال تُفرض عليهم بصورة إلزامية.

وتحدث تجار وسكان عن فرض مبالغ مالية متفاوتة حسب حجم النشاط التجاري أو طبيعة الجهة المستهدفة، فضلاً عن إلزام بعض أصحاب المحال التجارية بالمشاركة في الفعاليات والأنشطة التعبوية المصاحبة للمناسبة، بما في ذلك تعليق الشعارات واللافتات وتقديم دعم لوجستي أو مالي للحشود المنظمة.

ويرى مراقبون أن هذه الممارسات أصبحت جزءاً من سياسة متكررة تعتمدها الجماعة لتمويل أنشطتها العقائدية والإعلامية، مستفيدةً من ضعف الرقابة وغياب المؤسسات الرسمية القادرة على حماية القطاع الخاص أو الحد من عمليات الجباية التي تتكرر مع كل مناسبة دينية أو سياسية تتبناها الجماعة.

ويشير هؤلاء إلى أن المناسبات الحوثية تحولت خلال الأعوام الأخيرة إلى مواسم موسمية لفرض الإتاوات واستنزاف ما تبقى من السيولة المالية لدى المواطنين والتجار، في ظل تراجع النشاط الاقتصادي وانكماش الأسواق وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

ازدياد الأعباء المعيشية

أعرب عدد من التجار اليمنيين عن استيائهم من تكرار فرض المساهمات المالية عليهم لمصلحة قادة الجماعة الحوثية، مؤكدين أن قدرتهم على الاستمرار في أعمالهم باتت مهدَّدة نتيجة تداخل عوامل عديدة، من بينها الركود الاقتصادي وارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع القوة الشرائية للمواطنين.

وقال أحد أصحاب المحال التجارية في صنعاء، فضّل استخدام اسم مستعار لأسباب أمنية، إن الجماعة تعود في كل مناسبة لفرض رسوم أو مساهمات جديدة، موضحاً أن الحركة التجارية تشهد تراجعاً كبيراً، في حين تزداد الالتزامات المالية المفروضة على التجار بشكل مستمر.

وأضاف أن رفض الدفع لم يعد خياراً متاحاً للكثيرين، نظراً لما قد يترتب عليه من زيارات متكررة للمشرفين الحوثيين أو مضايقات قد تعطِّل النشاط التجاري وتؤثر في سير العمل.

ولا تقتصر الشكاوى على التجار، إذ يقول موظفون في القطاع الحكومي إنهم يتعرضون أيضاً لضغوط للمساهمة في تمويل بعض الفعاليات، رغم استمرار أزمة الرواتب التي تعاني منها شريحة واسعة من الموظفين منذ سنوات.

في السياق ذاته، تؤكد أسر يمنية أن ازدياد الجبايات يفاقم معاناتها اليومية في ظل الارتفاع المستمر لأسعار المواد الغذائية والدوائية والخدمات الأساسية، الأمر الذي يجعل توفير الاحتياجات الضرورية أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

تكلفة اقتصادية مرتفعة

تُعد مناسبة ما يسمى «يوم الولاية» من أبرز المناسبات التي تحرص الجماعة الحوثية على إحيائها سنوياً، حيث تنظم خلالها فعاليات جماهيرية واسعة وحملات دعائية وإعلامية مكثفة، تتطلب إنفاقاً مالياً كبيراً.

ويؤكد منتقدون للجماعة أن جزءاً كبيراً من هذه النفقات يجري توفيره عبر جبايات تُفرض على المواطنين والقطاع الخاص تحت مسميات مختلفة، في وقت تشهد فيه مناطق سيطرة الحوثيين تراجعاً حاداً في النشاط الاقتصادي وضعفاً في فرص العمل ومصادر الدخل.

ويُحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار هذه السياسات يؤدي إلى تعميق حالة الركود الاقتصادي، وإضعاف قدرة القطاع الخاص على الاستمرار، فضلاً عن انعكاساتها السلبية على الأسعار وفرص التوظيف ومستويات المعيشة.

ويرى هؤلاء أن أي تعافٍ اقتصادي محتمل سيظل محدوداً ما دامت الأنشطة التجارية والاستثمارية تواجه بيئة غير مستقرة تتسم بفرض القيود والإتاوات والتدخلات المتكررة في عمل الأسواق.

ويزعم الحوثيون أن «يوم الولاية» هو اليوم الذي عهد فيه الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) قبل وفاته بالولاية لعلي بن أبي طالب ولمن ينتسبون إلى ذريته من بعده، والذي يوافق الثامن عشر من شهر ذي الحجة كل عام، وهو ما يعني -حسب عقيدتهم- الأحقية الدينية والسياسية لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي في الحكم والسلطة استناداً إلى مزاعم انتسابه إلى ذرية علي بن أبي طالب.

الطوارئ الغذائية

بالتوازي مع هذه التطورات، أطلقت منظمات دولية تحذيرات جديدة بشأن مستقبل الأمن الغذائي في اليمن، متوقعةً استمرار الأوضاع الحرجة في عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الجماعة الحوثية خلال الأشهر المقبلة.

وأفادت شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة بأن مستويات الطوارئ الغذائية، المصنفة ضمن المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، مرشحة للاستمرار حتى نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل في محافظات الحديدة وحجة وتعز الواقعة تحت سيطرة الجماعة، بينما تسود حالة الأزمة الغذائية في معظم المناطق الأخرى الخاضعة لها.

وأرجع التقرير استمرار الأزمة إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، من أبرزها تدهور بيئة الأعمال، وفرض قيود على الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية، وتراجع فرص كسب الدخل، إلى جانب استمرار تداعيات الصراع وتدهور الأوضاع الاقتصادية العامة.

وتوقعت الشبكة أن يؤدي استمرار هذه الظروف إلى مزيد من التراجع في القدرة الشرائية للأسر اليمنية واتساع فجوات الاستهلاك الغذائي، مما سيدفع أعداداً أكبر من السكان إلى تبني آليات تكيف قاسية وغير مستدامة لتأمين احتياجاتهم الأساسية، الأمر الذي يُنذر بإطالة أمد الأزمة الإنسانية في واحدة من أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي.


تقلّبات المناخ تُفاقم هشاشة الزراعة والغذاء في اليمن

ندرة المطر وارتفاع درجات الحرارة يؤثران على الإنتاج الزراعي باليمن (الأمم المتحدة)
ندرة المطر وارتفاع درجات الحرارة يؤثران على الإنتاج الزراعي باليمن (الأمم المتحدة)
TT

تقلّبات المناخ تُفاقم هشاشة الزراعة والغذاء في اليمن

ندرة المطر وارتفاع درجات الحرارة يؤثران على الإنتاج الزراعي باليمن (الأمم المتحدة)
ندرة المطر وارتفاع درجات الحرارة يؤثران على الإنتاج الزراعي باليمن (الأمم المتحدة)

على الرغم من أن التوقعات المناخية تشير إلى احتمال تسجيل اليمن خلال الأسابيع المقبلة معدلات أمطار أعلى من المعتاد، فإن المخاوف من التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية على القطاع الزراعي تزايدت مع الغياب شبه الكامل للأمطار في ذروة الموسم المطري مطلع الشهر الحالي.

وتوقعت تقارير مناخية وزراعية دولية أن تشهد أجزاء واسعة من اليمن خلال يونيو (حزيران) الحالي هطول أمطار أعلى من المعدلات الطبيعية، بالتزامن مع استمرار موجات الحر وارتفاع درجات الحرارة في عدد من المناطق؛ وهو ما يثير مخاوف من انعكاسات متباينة على القطاع الزراعي والثروة الحيوانية، في ظل أزمة إنسانية متنامية ناجمة عن تراجع تمويل خطة الاستجابة الإنسانية التي تقودها الأمم المتحدة.

ومع تأكيد منظمات الإغاثة أن أكثر من 18 مليون يمني يحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال العام الحالي، أوضحت التقديرات المناخية أن يونيو يمثل عادة بداية موسم الرياح الموسمية الجنوبية الغربية، حيث تشهد المرتفعات الغربية والسهول الساحلية أمطاراً متفرقة تتراوح بين الخفيفة والمتوسطة، في حين تبقى المناطق الصحراوية في الشرق والوسط أكثر جفافاً.

وأشار تقرير مناخي حديث إلى أن الأيام العشرة الأولى من الشهر الحالي شهدت غياباً شبه كامل للأمطار أو هطولات محدودة للغاية في معظم المحافظات اليمنية؛ الأمر الذي أوجد ظروفاً غير مواتية لزراعة المحاصيل البعلية وتعافي المراعي الطبيعية.

نحو 73 % من اليمنيين يعتمدون على الزراعة (الأمم المتحدة)

وفي المقابل، سجلت أجزاء من محافظة إب أمطاراً غزيرة تراوحت بين 40 و60 مليمتراً؛ وهو ما أسهم بصورة مؤقتة في تحسين توفر المياه وتعزيز تغذية بعض المصادر المائية المحلية.

ورغم المخاوف المرتبطة باستمرار الجفاف في مناطق واسعة، أبرز التقرير الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) توقعات المعهد الدولي لأبحاث المناخ والمجتمع التي تشير إلى احتمال هطول أمطار فوق المعدلات الطبيعية في أجزاء كبيرة من البلاد خلال الفترة المقبلة؛ وهو ما قد ينعكس إيجاباً على الإنتاج الزراعي وتغذية المياه الجوفية إذا استمرت الأمطار بوتيرة منتظمة.

ضغط موجات الحر

في المقابل، حذَّر التقرير الأممي من استمرار الارتفاع الحاد في درجات الحرارة، لا سيما في المناطق الصحراوية الداخلية بمحافظتي حضرموت والمهرة، حيث قد تتجاوز درجات الحرارة 42 درجة مئوية، في حين يُتوقع أن تسجل المناطق الساحلية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن درجات حرارة تتراوح بين 35 و40 درجة مئوية.

وأوضح أن موجات الحر المتواصلة قد تؤدي إلى تسارع فقدان رطوبة التربة نتيجة زيادة معدلات التبخر والنتح؛ ما يقلل من الاستفادة الفعلية من مياه الأمطار ويؤثر سلباً في الزراعة البعلية والمراعي الطبيعية وإنتاج الثروة الحيوانية.

كما رجح التقرير أن تتسبب الظروف الجافة في تعطيل أو تأخير عمليات الزراعة في عدد من المناطق الزراعية الرئيسية، إضافة إلى الحد من نمو المحاصيل وخفض الإنتاجية الزراعية.

وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يرفع الطلب على مياه الري، ويؤدي إلى استنزاف أسرع لرطوبة التربة؛ ما يزيد تكاليف الإنتاج على المزارعين ويضاعف التحديات الاقتصادية التي يواجهها القطاع الزراعي.

تأخر هطول الأمطار يثير مخاوف قطاع الزراعة في اليمن (الأمم المتحدة)

وتوقع معدّو التقرير أن يبقى تعافي المراعي محدوداً خلال الفترة المقبلة؛ الأمر الذي سيؤدي إلى تراجع توفر المراعي الطبيعية وزيادة الضغوط على سبل عيش الرعاة في مناطق واسعة من البلاد.

كما حذَّروا من أن الثروة الحيوانية قد تواجه مستويات أعلى من الإجهاد الحراري ونقصاً في مصادر المياه؛ وهو ما قد ينعكس على صحة الحيوانات وإنتاجيتها، خصوصاً في المناطق الأكثر تعرضاً للجفاف وارتفاع درجات الحرارة.

ودعا التقرير إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وتكثيف الإرشادات الزراعية والمناخية للمزارعين والرعاة، ودعم استخدام تقنيات الري الحديثة والطاقة الشمسية، إلى جانب التوسع في زراعة الأصناف المقاومة للجفاف وتحسين إدارة الموارد المائية.

وشدَّد على أهمية تخزين المدخلات الزراعية الأساسية والإمدادات البيطرية وأعلاف الطوارئ مسبقاً في المناطق عالية المخاطر؛ لضمان سرعة الاستجابة في حال تفاقمت الظروف المناخية أو تدهورت الأوضاع الإنسانية.

فجوات التمويل

على صعيد متصل، أكد برنامج الأغذية العالمي وجود فجوات تمويلية كبيرة تعيق قدرته على تلبية الاحتياجات الإنسانية المتزايدة وتوسيع نطاق الاستجابة الطارئة في محافظة مأرب، التي تستضيف أكبر تجمع للنازحين في اليمن.

التوسع في بناء الحواجز المائية باليمن للاستفادة منها خلال موسم الجفاف (الأمم المتحدة)

وقال القائم بأعمال رئيس مكتب البرنامج في مأرب، هابي غود جون، خلال لقائه وكيل المحافظة عبد ربه مفتاح، إن نقص التمويل بات يشكل عائقاً رئيسياً أمام استمرارية البرامج الإنسانية وتوسيع قوائم المستفيدين، خصوصاً بين النازحين داخلياً.

ودعا المسؤول الأممي المجتمع الدولي إلى حشد موارد إضافية لدعم العمليات الإنسانية وضمان استمرار تقديم المساعدات الغذائية والخدمات الأساسية للفئات الأكثر احتياجاً، محذّراً من أن اتساع الفجوة التمويلية قد يفاقم من معاناة ملايين اليمنيين في ظل التحديات المناخية والاقتصادية المتزايدة.


الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)

حسمت الحكومة اليمنية الجدل الواسع الذي أثير خلال الأيام الماضية بشأن دار إيواء النساء المعنفات في محافظة حضرموت (شرق) بعد موجة من الاعتراضات، والانتقادات التي رافقت الإعلان عن الدار في بعض الأوساط الاجتماعية، مؤكدة أن المنشأة لا تستهدف تشجيع النساء على التمرد على أسرهن، أو تقويض بنية الأسرة اليمنية، وإنما تمثل آلية للحماية الاجتماعية، والإنسانية تخضع لإشراف حكومي مباشر، وضوابط قانونية محددة.

وجاء التوضيح الحكومي عقب أيام من النقاشات الحادة، والتفسيرات المتباينة بشأن طبيعة عمل الدار، وأهدافها، إذ أصدر مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بساحل حضرموت بياناً أكد فيه أن كثيراً من المعلومات المتداولة استندت إلى روايات غير دقيقة، وأن الصورة التي جرى ترويجها لا تعكس طبيعة الدور الذي أنشئت من أجله الدار.

وأوضح المكتب أن دار الإيواء ليست جهة لتشجيع الخلافات الأسرية، أو تفكيك الروابط الاجتماعية، كما أنها لا تمثل ملاذاً للهروب من الأسرة، بل خدمة اجتماعية مؤقتة تستهدف النساء اللاتي يواجهن ظروفاً استثنائية تستدعي الحماية، والرعاية وفقاً للقوانين النافذة، والضوابط المعمول بها.

وبحسب البيان الحكومي، فإن الدار مخصصة لاستقبال النساء اللاتي لا يجدن مأوى آمناً نتيجة مشكلات اجتماعية أو أسرية معقدة، أو اللواتي يتعرضن للعنف، أو التهديد، أو الاستغلال، بما يضمن حمايتهن من المخاطر المحتملة التي قد تواجههن في حال بقائهن دون رعاية، أو مأوى.

حملة تحريض استهدفت دار إيواء المعنفات في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشار المكتب إلى أن وجود مثل هذه المرافق يسهم في الحد من حالات الابتزاز والاستغلال التي قد تتعرض لها بعض النساء في الظروف الاستثنائية، كما يتيح معالجة الإشكالات الأسرية عبر تدخلات اجتماعية ومهنية تراعي أحكام الشريعة، والقانون، وتحافظ على السرية، والخصوصية.

وأكدت السلطات أن الدار تعمل تحت إشراف مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وبالتنسيق مع مكتب وزارة الأوقاف والإرشاد، والجهات المختصة الأخرى، بما يضمن توجيه خدماتها نحو الإصلاح الاجتماعي، والحماية الإنسانية بعيداً عن أي أهداف أخرى يجري الترويج لها.

الحالات المستقبَلة

أوضح البيان الحكومي اليمني أن الدار لا تستقبل الحالات بشكل عشوائي، وإنما تستقبل النساء المحالات من الجهات المختصة، وفي مقدمتها الأجهزة الأمنية، والجهات الاجتماعية، بعد دراسة أوضاعهن، والتأكد من حاجتهن إلى الرعاية المؤقتة.

كما تشمل الخدمات النساء القادمات من خارج المحافظة ممن لا يجدن مكاناً آمناً للإقامة إلى حين تسوية أوضاعهن، إضافة إلى بعض الحالات التي تنتهي إجراءاتها القانونية في السجون، بينما يرفض ذووها استقبالها، الأمر الذي يضعها أمام ظروف اجتماعية وإنسانية صعبة.

اتحاد نساء اليمن يلعب دوراً فاعلاً في حماية المعنفات (إعلام محلي)

وكشف مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل في ساحل حضرموت أنه تدخل خلال الأعوام الثلاثة الماضية في أكثر من 730 حالة احتاجت إلى الحماية، والرعاية الاجتماعية، وهو ما يعكس حجم الحاجة إلى مثل هذه الخدمات في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها البلاد.

وفيما يتعلق بتمويل المشروع، أوضح المكتب أن إنشاء المبنى تم بدعم من الوكالة الكورية للتعاون الدولي عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واقتصر الدعم على عملية البناء، قبل أن تُسلَّم الدار رسمياً إلى الحكومة اليمنية لتتولى إدارتها، والإشراف عليها.

تحذير من حملات التشويه

ردّت السلطات اليمنية على ما وصفته بحملات التحريض التي استهدفت الدار خلال الأيام الماضية، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في مقاضاة كل من نشر معلومات مضللة، أو صوراً معدلة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وبرامج التلاعب الرقمي بهدف تشويه صورة المؤسسة، وإثارة البلبلة المجتمعية.

ورأى البيان أن تلك الحملات تتعارض مع القيم الاجتماعية والأخلاقية، وتسعى إلى إثارة الفتنة، وتغذية الانقسامات بدلاً من دعم الجهود الرامية إلى حماية الفئات الأكثر هشاشة.

وأكدت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن الإسلام أولى المرأة عناية خاصة، وحث على صون كرامتها وحمايتها، مشيرة إلى أن الظروف التي فرضتها الحرب والأزمة الاقتصادية جعلت الحاجة أكبر إلى آليات مهنية توفر الحماية للحالات الأكثر عرضة للمخاطر، والانتهاكات.

وفي حين لا تتوافر إحصاءات رسمية دقيقة بشأن حجم العنف الأسري ضد النساء في اليمن، بسبب ضعف الإبلاغ، والخوف من الوصمة الاجتماعية، فإن تقارير محلية ودولية تشير إلى تصاعد الظاهرة خلال سنوات الحرب.

كما تؤكد الأمم المتحدة أن النزاع المسلح والنزوح وتدهور الأوضاع المعيشية، كلها ساهمت في ارتفاع معدلات العنف المنزلي ضد النساء والفتيات اليمنيات في مختلف أنحاء البلاد.