هل يثبت كاريوس نظرية كلوب بأن الألمان أفضل حراس للمرمى؟

مباراة مانشستر يونايتد اليوم ستكون الاختبار الأبرز لحارس ليفربول

كاريوس نجح في إزاحة مينيوليه ليصبح الحارس الأول في ليفربول - كاريوس يحظى بدعم مدربه كلوب
كاريوس نجح في إزاحة مينيوليه ليصبح الحارس الأول في ليفربول - كاريوس يحظى بدعم مدربه كلوب
TT

هل يثبت كاريوس نظرية كلوب بأن الألمان أفضل حراس للمرمى؟

كاريوس نجح في إزاحة مينيوليه ليصبح الحارس الأول في ليفربول - كاريوس يحظى بدعم مدربه كلوب
كاريوس نجح في إزاحة مينيوليه ليصبح الحارس الأول في ليفربول - كاريوس يحظى بدعم مدربه كلوب

يزعم مدرب نادي ليفربول أن ألمانيا هي موطن حراس المرمى، وأن الفرصة باتت متاحة أمام لوريس كاريوس لإثبات صحة ذلك في اختبار الأعصاب والقدرات الشاق خلال لقاء مانشستر يونايتد اليوم.
ولكي يثبت صحة زعمه بأن ألمانيا هي موطن حراس المرمى، استدعى يورغن كلوب صور الحارس سيب ماير وهو يتجول فوق جبال الألب البافارية، وأوليفر كان وهو يشرف على عمله في الصناعات الثقيلة بمنطقة هور فالي، وهارالد شوماخر في انتظار باتريك باتيستون على الحدود الفرنسية.
ويرى مدرب ليفربول أن الجدل المثار حول جدارة الحراس الألمان يعود إلى عقلية مشتركة وطريقة تفكير واحدة من أجل التنافس على إبراز الموهبة في حراسة مرمى المنتخب، وهو السبب لاستمرار غنى ألمانيا بحراس المرمى الأكفاء كتقليد متوارث، ويرى المدرب أن اعتقاده وحكمه هذا سوف يثبت صحته الألماني لوريس كاريوس في حماية عرين ليفربول.
وفي حال بدأ الحارس البالغ من العمر 23 عامًا المباراة أساسيًا أمام مانشستر يونايتد بملعب أنفيلد اليوم، فسوف تكون مشاركته بمثابة ثالث تصويت للثقة من مدربه كلوب. كان الحارس قد حصل على التصويت الأول بالثقة، عندما قرر كلوب التوقيع مع حارس المنتخب الألماني تحت 21 سنة من نادي ماينز (الفريق الذي أطلق شهرة كلوب كمدرب)، وجرى توقيع العقد في مايو (أيار) الماضي مقابل 4.7 مليون جنيه إسترليني. وجاء تصويت منح الثقة الثاني عندما أشرك كلوب الحارس الشاب أساسيًا ليصبح حارس ليفربول الأول، ولينهي عهد سلفه البلجيكي سيمون مينيوليه، وكان ذلك بعد تعافي كاريوس تمامًا من كسر في يده، لتتوقف بعدها عملية تبادل حراسة المرمى، وتصبح حكرًا على الألماني.
وسيكون التصويت الثالث بمنح الثقة من المدرب الألماني لمواطنه الشاب في المباراة المرتقبة والأهم في الدوري الإنجليزي المقررة اليوم، رغم الأداء غير المقنع أمام فريق سوانزي سيتي في المباراة الأخيرة. وبعد تأكيده أن حراس مرماه لم يأتوا إلى ملعب أنفيلد على سبيل التجربة وأن تقليص دور لاعب شاب من دون سبب مقنع ستكون له تبعاته، يتعين على كلوب المحافظة على إيمانه ما دام أنه قرر بناء فريق للحاضر والمستقبل.
مدرب ليفربول ليست لديه تحفظات حول مزاج أو أصالة معدن كاريوس، وهذا ما اتضح جليًا من خياراته طوال الـ12 شهرًا الماضية التي تولى فيها زمام الفريق. فبحسب كلوب، «كان حارسًا قويًا بحق في البوندسليغا. فألمانيا موطن حراس المرمي، ليست لدينا مشكلات في حراسة المرمى. فأفضل حارس بالبوندسليغا حاليًا ألماني الجنسية ويلعب بفريق بايرن ميونيخ، فدائمًا لدينا حراس جيدون. قد لا يكونون الأفضل في العالم، لكنهم جيدون، والسبب هو أننا نعشق هذا المركز، فالأطفال عندنا تراهم يرتدون قفازات ويستمتعون بالوجود في حراسة المرمى في أحد فرق البوندسليغا».
كان كاريوس يشارك أساسيًا مع ماينز بالدوري الألماني وبشكل دائم، وأنهى فريقه السباق في المركز السادس الموسم الماضي، وكان ذلك الموسم هو الثالث له كحارس أساسي بالفريق. كانت شباك فرق القمة الثلاثة؛ بايرن ميونيخ، وبوروسيا دورتموند، وباير ليفركوزن فقط هي من تلقت أهدافًا أقل من ماينز الذي تلقت شباكه 42 هدفًا خلال الموسم. وفي استطلاع للرأي بين عدد من المحترفين، حل حارس ليفربول ثاني أفضل صفقة في المسابقة بعد الحارس المرعب مانويل نوير. ولم تتسم مباراة واحدة من المباريات الثلاثة والتسعين التي خاضها الحارس الشاب مع فريقه ماينز بمستوى الدقة والاهتمام العالمي الذي تتسم به تلك المباراة المقبلة لليفربول المقررة اليوم.
يعتبر لقاء ليفربول ويونايتد اختبار أعصاب وقدرات حقيقي، وبحسب شهادة الحارسين السابقين؛ جيرسي ديدوك وديفيد جيمس، فإن الأخطاء الجسيمة التي ترتكب في مباريات الفريق ضد منافسيه الكبار لا تنسى بسهولة. بيد أنه أشار إلى أن الظهور الأول للحارس في مباراة ما لا يعتبر مقياسًا لنجاح مشواره المقبل.
فقد كان ماسيمو تايبي رجل المباراة في أول مباراة شارك فيها، التي انتهت بفوز فريقه 3 – 2 بملعب أنفيلد في سبتمبر (أيلول) 1999.
بيد أن كاريوس أظهر قوة شخصية كبيرة قبل فترة طويلة من توقيع كلوب معه، مما شكل ضغطًا كبيرًا عليه، ونجح في أن يحل مكان مينيوليه. فقد كان على حارس مرمى فريق الشباب بنادي شتوتغارت التغلب على البداية الصعبة بفريق ماينز قبل أن يثبت نفسه كحارس أول في سن العشرين. وقال كلوب: «شاهدت مشواره، فقد كانت بدايته سيئة مع ماينز، ولم يكن هناك من يريده أن يصبح حارسًا مميزًا».
قضى الحارس المولود بمدينة بيبراخ الألمانية عامين بأكاديمية مانشستر سيتي، ولا يزال محتفظًا بصداقته مع ماريو بالوتيللي بعد الفترة التي قضياها معًا بملعب الاتحاد، وبعدها قرر أن يخوض تجربه اللعب للفريق الأول بفريق كلوب القديم. ظهرت عقليته العنيدة كحارس مرمى مرة أخرى بوضوح عندما رفض الدعوة التي تلقاها الصيف الحالي لتمثيل منتخب بلاده في أولمبياد ريو 2016، وذلك كي يثبت أقدامه بملعب أنفيلد. بدت عليه علامات الثقة بالنفس بشكل فطري عندما جلس مع الصحافيين بمركز تدريب ميلوود بعد وقت قصير من توقيعه لعقد لمدة 5 سنوات مع ليفربول. قال كاريوس: «لم آتِ إلى هنا كي أجلس على مقعد البدلاء، فقد أظهرت قدراتي للجميع، وأدرك أنني حارس جيد وبرهنت على ذلك كثيرًا».
وبفضل الشكل الجيد الذي ظهر به فريق ليفربول، والنهاية الحزينة التي ظهر عليها سوانزي بملعب ليبرتي منذ أسبوعين، فقد أتيحت له فرصة ضئيلة كي يثبت جدارته، واستطاع أن يزيح زميله مينيوليه عن مكانه كحارس أول، على الرغم من رد الفعل المبهر للاعب البلجيكي الدولي لارتفاع مستوى المنافسة. كذلك لم نر تدخلاً عصبيًا من كاريوس في المباريات التي شارك فيها أمام ديربي كاونتي وهال سيتي وسوانزي، ولم تُثر أسئلة كثيرة عن ردود فعل الحارس وتوزيعه للكرات ومهارات التواصل مع زملائه حتى الآن، وهي كلها أمور تسعد ليفربول أن تستمر لما بعد مباراة القمة اليوم.
من أهم الملاحظات في مباريات الدوري الممتاز، التي كانت سببًا في مطالب البعض بعودة الحارس مينيوليه في مباراة يونايتد، هي خوف كاريوس من الخروج من مرماه في بعض المواقف وتردده في التعامل مع الكرات العرضية داخل منطقة الجزاء المزدحمة. ففريقا هال سيتي وسوانزي سجلا من ضربات ركنية فشل ليفربول في تشتيتها من أول مرة، وهي نقطة ضعف لن تفوت جوزيه مورينهو في استعداداته لمباراته بملعب أنفيلد. كانت هناك تصدعات في دفاع ليفربول قبل أن يقوم المدرب بتغيير الحارس، وهو ما عبر عنه كلوب قائلاً إن تسجيل هدف في فريقه تطلب استغلال سلسلة من الهفوات وليس خطأ من لاعب واحد.
وكما هو الحال مع ديفيد دي خيا حارس يونايتد وغيره من الحراس الوافدين، فإن كاريوس يحتاج إلى بعض الوقت كي يتعامل مع الكرات العالية وألعاب الهواء المفاجئة، وأهمها المتطلبات البدنية للحارس في الدوري الإنجليزي الممتاز. قد يكون المشوار مجهدًا ومؤلمًا، لكن كلوب قادر على أن يحقق ذلك لمواطنه الذي أثبت أنه بالفعل يمتلك المتطلبات الأساسية لحارس المرمى.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!