تحرك سعودي في مجلس الأمن.. والمعلمي: التصويت المصري يمثل نفسه

قال لـ «الشرق الأوسط» إن هناك مشروع رصد لانتهاكات أقدم عليها نظام الأسد بحق السوريين

وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت يصوت لصالح مشروع قرار قدمته بلاده يطالب بوقف فوري للضربات الجوية في مدينة حلب السورية خلال اجتماع لأعضاء مجلس الأمن في مقر الأمم المتحدة بنيويورك أول من أمس (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت يصوت لصالح مشروع قرار قدمته بلاده يطالب بوقف فوري للضربات الجوية في مدينة حلب السورية خلال اجتماع لأعضاء مجلس الأمن في مقر الأمم المتحدة بنيويورك أول من أمس (رويترز)
TT

تحرك سعودي في مجلس الأمن.. والمعلمي: التصويت المصري يمثل نفسه

وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت يصوت لصالح مشروع قرار قدمته بلاده يطالب بوقف فوري للضربات الجوية في مدينة حلب السورية خلال اجتماع لأعضاء مجلس الأمن في مقر الأمم المتحدة بنيويورك أول من أمس (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت يصوت لصالح مشروع قرار قدمته بلاده يطالب بوقف فوري للضربات الجوية في مدينة حلب السورية خلال اجتماع لأعضاء مجلس الأمن في مقر الأمم المتحدة بنيويورك أول من أمس (رويترز)

أكد السفير عبد الله المعلمي، المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة، أن بلاده ستقدم رسالة إلى مجلس الأمن الدولي، في أعقاب استخدام روسيا حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار فرنسي حول حلب، يدعو إلى وقف القتال والغارات الجوية على المدينة، وكذلك الهدنة، مشيرًا إلى أن تصويت مندوب مصر في مجلس الأمن، أول من أمس، وتأييد مشروع القرار الروسي يعتبر أمرًا مؤلمًا، وقال: «التصويت المصري يعبر عن الموقف المصري».
وأوضح السفير المعلمي في اتصال هاتفي أمس، أن السعودية ستقدم رسالة إلى مجلس الأمن الدولي، في أعقاب استخدام روسيا حق النقض (الفيتو)، مشيرًا إلى أن هناك مشروعًا يجري الإعداد عليه، لرصد انتهاكات حقوق الإنسان التي أقدم عليها نظام الأسد بحق شعبه.
وقال المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة، إن هناك أرقامًا وإحصائيات سيتم تقديمها في تقرير شامل خلال الأسابيع المقبلة، حتى يتضح للمجتمع الدولي حجم الدمار الإنساني الذي أقدم عليه نظام الأسد.
وأشار السفير المعلمي إلى أن التصويت المصري في مجلس الأمن وتأييد مشروع القرار الروسي، يعبر عن الموقف المصري، والتنسيق العربي يتم عن طريق المجلس الوزاري في الجامعة العربية.
وكان المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة، ذكر عقب جلسة التصويت، أول من أمس، «أن كان من المؤلم أن يكون الموقف السنغالي والماليزي أقرب إلى الموقف التوافقي العربي من موقف المندوب العربي، هذا بطبيعة الحال كان مؤلمًا ولكن أعتقد أن السؤال يوجه إلى مندوب مصر».
وأضاف: «كانت تمثيلية مهزلة بتقديم قرار مضاد لم يحصل إلا على أربعة أصوات، وأنا أرثي لهؤلاء الجهات التي صوتت لصالح القرار؛ لأنها واجهت رفضًا عنيفًا وقويًا، اليوم يوم مظلم بالنسبة للشعب السوري، ولكن الشعب السوري لا يعرف الظلام ولا يعرف اليأس وسينتصر بإذن الله تعالى».
ويذكر أن روسيا، استخدمت حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار فرنسي حول حلب في مجلس الأمن الدولي يدعو إلى وقف القتال والغارات الجوية على المدينة، كما يدعو إلى هدنة ووصول المساعدات الإنسانية إلى مختلف المناطق في سوريا، قبل أن تفشل بتمرير مشروع قرار آخر قدمته لإحياء اتفاق وقف الأعمال القتالية في سوريا، لكنه لم يطالب بوقف الغارات الجوية، إذ لم يحصل مشروع القرار الروسي سوى على تأييد 4 أصوات فقط.
ودافعت روسيا عن استخدامها للمرة الخامسة حق الفيتو في مجلس الأمن ضد مشروع قرار آخر يهدف إلى وقف نزيف الدم السوري، هذا في وقت لم تستفق فيه بعد من الدرس المؤلم الذي واجهته في مجلس الأمن الدولي حين فشلت في تمرير مشروع قرار روسي «مضاد للفرنسي» لعرضه على التصويت نتيجة رفضه من قبل غالبية الدول الأعضاء في المجلس، فضلاً عن خيبة أملها بموقف بكين التي لم تسارع هذه المرة إلى استخدام الفيتو مناصرة للموقف الروسي ضد مشروع القرار الفرنسي.
من جهته، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، إن بلاده صوتت لصالح مشروعي القرارين المطروحين في مجلس الأمن لوقف العدائيات في سوريا، اقتناعا منها بنبل الهدف من طرحهما، رغم علمها بالمعوقات التي كانت تكتنف صدورهما نتيجة الخلاف بين عدد من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن. وأكد أن القاهرة لن تتخذ مواقف على حساب الشعب السوري، وأنها تسعى لاستئناف المسار السياسي لحل الأزمة واستمرار استهداف التنظيمات الإرهابية.
وأوضح أبو زيد أن مصر تستند في موقفها لكل ما يساعد على وضع حد للمعاناة الإنسانية للشعب السوري، ودعم اتفاق وقف العدائيات، بالإضافة إلى أهمية التوصل إلى آلية لإدخال المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة.
وأضاف أن موقف مصر يستند إلى مبادئ لطالما نادت بها مصر منذ بداية الأزمة السورية، لا سيما خلال الفترة الأخيرة التي احتدم فيها الخلاف بين القوى الكبرى حول كيفية إنفاذ وقف العدائيات على الأرض وتوصيل المساعدات الإنسانية واستئناف المفاوضات، مؤكدا أن بلاده حينما تصوت لصالح مشروع قرار، فإنها لا تلتفت في إطار صياغة موقفها إلى الدولة التي تطرح مشروع القرار، ولكنها تعنى بالأساس بمضمون المشروع ومدى حاجة تنفيذ عناصره المختلفة من أجل تسوية الأزمة محل النقاش.
وحول التعقيدات التي يطرحها فشل مجلس الأمن في تمرير قرار حول الأزمة السورية، قال أبو زيد إن المجتمع الدولي يواجه مأزقا حقيقيا في الوقت الحالي نتيجة اختلاف الأولويات بين القوى الكبرى، فضلا عن تضارب عدد من المصالح الإقليمية في سوريا، مشددا على ضرورة أن يتم التركيز في الوقت الراهن على الأولويات الكبرى، وأهمها التعامل الفوري مع الأزمة الإنسانية في حلب، وإعادة إطلاق المفاوضات السياسية وفقا لخطة محكومة تحت رعاية المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، واستمرار استهداف العناصر الإرهابية، مع وضع خطوط فاصلة وواضحة بينها وبين المعارضة السورية.
وكانت مصر قد صوتت السبت الماضي لصالح مشروعي قرارين بمجلس الأمن حول التهدئة في سوريا، خصوصا في مدينة حلب، حيث تقدم بالمشروع الأول كل من فرنسا وإسبانيا بدعم من الولايات المتحدة وبريطانيا، وتقدم بالمشروع الثاني روسيا. وفشل المجلس في تمرير القرارين، حيث لجأت روسيا لحق النقض في تصويتها على مشروع القرار الأول، بينما لم يحصل المشروع الثاني على أغلبية التسعة أعضاء.
وعقب جلسة مجلس الأمن أصدرت الخارجية المصرية بيانا رسميا يتضمن توضيحات من السفير عمرو أبو العطا، مندوب مصر لدى الأمم المتحدة، تفيد بأن مصر تؤيد كل الجهود الهادفة لوقف مأساة الشعب السوري، وأنها صوتت بناء على مضمون القرارات وليس من منطلق المزايدات السياسية التي أصبحت تعوق عمل مجلس الأمن.
كما ذكر المندوب الدائم المصري أن السبب الرئيسي في فشل المشروعين يعود للخلافات بين الدول دائمة العضوية بالمجلس، معربا عن أسفه إزاء عجز مجلس الأمن عن اتخاذ قرارات فاعلة لرفع المعاناة عن الشعب السوري والقضاء على الإرهاب في سوريا نتيجة تلك الخلافات.
وكان أبو العطا قد عدد عدة عناصر مشتركة بين المشروعين المتنافسين، وذكر أن مصر صوتت لصالح تلك العناصر التي تتلخص في وقف استهداف المدنيين السوريين، ودعم النفاذ الإنساني، ووقف العدائيات، وفقًا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وضرورة التعاطي الحاسم مع استخفاف بعض الجماعات المسلحة بمناشدات المجتمع الدولي لها بعدم التعاون مع التنظيمات الإرهابية.
وأضاف أن المشروعين يعطيان أولوية لوقف العدائيات في حلب، ويحثان على استئناف العملية السياسية والمفاوضات حول المرحلة الانتقالية في سوريا، مشيرا إلى أن التسوية ممكنة على أساس تلك العناصر إذا خلصت نيات القوى المؤثرة في الصراع على الأرض.
وعلى صعيد ذي صلة، أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط عن أسفه لعجز مجلس الأمن خلال مداولاته عن التوصل إلى موقف موحد بشأن وقف إطلاق النار في حلب وبما يسمح بإدخال المساعدات الإنسانية العاجلة لمواجهة الموقف المتدهور في المدينة، وإجلاء المرضى والجرحى الذين يعانون جراء القصف الجوى والحصار المتواصل.
وأوضح المتحدث الرسمي محمود عفيفي أن أمين عام جامعة الدول العربية ذكر في هذا الصدد البيان الصادر عن الاجتماع الأخير لمجلس الجامعة على مستوى المندوبين في أوائل أكتوبر (تشرين الأول) الحالي الذي طالب مجلس الأمن بالاضطلاع بمسؤولياته إزاء الأزمة السورية وتبعاتها الخطيرة، مشيرا إلى أن الأمين العام عبر عن أمله في أن تقوم الأمم المتحدة ممثلة في مجلس الأمن بالدور المنتظر منها وأن يسمو المجلس فوق خلافات أعضائه ويرتقى إلى مستوى الأزمة الطاحنة التي تواجهها مدينة حلب حاليا.
كما أكد المتحدث الرسمي أن الأمين العام يرحب بالمبادرة الأوروبية الإنسانية التي صدرت بالتنسيق مع الأمم المتحدة لمساعدة وإغاثة المدنيين العزل في شرق حلب، داعيا إلى ضرورة التجاوب معها من جانب الأطراف المنخرطة في الصراع.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس، إن روسيا قادرة على حماية أصولها في سوريا في حال قررت الولايات المتحدة قصف القواعد الجوية السورية بكثافة وتدميرها. ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزير الخارجية سيرغي لافروف قوله، أن الولايات المتحدة اتخذت خطوات عدوانية تهدد أمن روسيا القومي.
في هذه الأثناء نقلت وسائل الإعلام الروسية تصريحات عن وزير الخارجية الروسي، أكد فيها تأييد موسكو لاقتراح دي ميستورا بشأن خروج «النصرة» من حلب، مبديًا في الوقت ذاته حرصه على تحويل ذلك الاقتراح إلى «مصالحة» بين النظام ومن سيبقى من مسلحين في حلب، مواصلاً تحميل الولايات المتحدة المسؤولية عن فشل تنفيذ الاتفاق الأميركي - الروسي، وحمل معها الهيئة العليا للمفاوضات مسؤولية عرقلة العملية السياسية.
وكانت وزارة الخارجية الروسية قد أصدرت بيانًا، يوم أمس، حرصت فيه على تبرير رفض روسيا لمشروع القرار الفرنسي ووأده في المهد، وقالت إن «نص المشروع جاء بدفع من الولايات المتحدة ومباشرة بعد فشل الاتفاق الأميركي - الروسي»، زاعمة أن «مشروع القرار يشوه بشكل فاضح حقيقة الوضع في سوريا، ويحمل طابعًا مسيسًا، وغير متوازن، وأحادي الجانب»، مواصلة دفاعها عن النظام السوري حين اعتبرت أن ما اقترحه الفرنسيون في مشروع قرارهم «يحمل السلطات السورية كامل المسؤولية عن تصاعد حدة التوتر في سوريا». واتهمت الخارجية الروسية في بيانها باريس «بالسعي لتأمين غطاء لإرهابيي جبهة النصرة، من خلال مطالبتها في مشروع قرارها بحظر الطلعات الجوية فوق حلب»، مضيفة أن فرنسا «فضلت لغة الإنذارات على الحوار الرامي إلى تحقيق نتيجة إيجابية، واستغلت الأزمة الإنسانية لأغراض سياسية بعيدة عن مصلحة الشعب السوري».
وكان واضحًا منذ البداية أن روسيا ستستخدم الفيتو ضد مشروع القرار الفرنسي، وهذا ما انعكس في تصريحات صحافية لفيتالي تشوركين، مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة الذي استبعد قبل جلسة التصويت بيوم واحد، إمكانية مرور مشروع القرار عبر مجلس الأمن الدولي. وفي الوقت ذاته كان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد أدلى بتصريحات تحمل ذات النبرة، وذلك في حوار تلفزيوني مسجل بثه التلفزيون الروسي، يوم أمس، حرص فيه لافروف على عرض مسيرة الجهود السياسية حول الأزمة السورية، كمقدمة لهجمة على مشروع القرار الفرنسي الذي وصفه بأنه «نصوص ستكون مليئة بالانفعالات والدعوة للتعاطف مع سكان حلب»، معربًا عن قناعته بأن «سيكون من الخطأ الانتقال إلى ذلك النص ووضع كل تلك الجهود جانبًا». كما رفض لافروف الدعوة التي يتضمنها القرار «بوقف العمليات القتالية فورًا»، زاعمًا في سياق تبريره لموقفه، بأن روسيا تمكنت من التنصت وتسجيل عدد كبير من الأحاديث التي تظهر كيف استغلت «جبهة النصرة» هدنة الأيام الثلاثة في حلب للحصول على السلاح وتعزيز قواها، مشددًا على أنه «سيكون عمل بلا طائل عرض أي مشروع قرار لا يتضمن مشكلة الفصل بين المعارضة والإرهابيين على مجلس الأمن».



«يوم الولاية»... ثقب حوثي موسمي لاستنزاف اليمنيين

الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)
الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)
TT

«يوم الولاية»... ثقب حوثي موسمي لاستنزاف اليمنيين

الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)
الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)

فرضت الجماعة الحوثية أعباء مالية جديدة على السكان والتجار في مناطق سيطرتها، تحت مبررات مرتبطة بالتحضير لإحياء ما تسميها «ذكرى يوم الولاية»، في وقت تعيش فيه غالبية الأسر اليمنية أوضاعاً معيشية صعبة نتيجة الانهيار الاقتصادي المستمر وتداعيات الحرب الممتدة منذ سنوات.

وأكدت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة صعّدت خلال الأيام الماضية حملات التحصيل المالي في العاصمة المختطفة صنعاء وعدد من المناطق الخاضعة لسيطرتها، مستهدفةً التجار وأصحاب الشركات والمنشآت الاقتصادية، إلى جانب إلزام مؤسسات حكومية بالمساهمة في تمويل الأنشطة والفعاليات المرتبطة بالمناسبة ذات الطابع العقائدي.

وحسب المصادر، تُنفذ هذه الحملات عبر ضغوط مباشرة وغير مباشرة، تتراوح بين التهديد بفرض عقوبات إدارية أو مالية وبين التعرض لمضايقات متكررة من المشرفين الحوثيين، مما يدفع كثيرين إلى الامتثال خشية التعرض لإجراءات تعسفية قد تؤثر في أعمالهم أو مصادر دخلهم.

وأفاد شهود بانتشار فرق ميدانية تابعة للجماعة في عدد من الشوارع والأسواق والأحياء السكنية في صنعاء وضواحيها، حيث تتولى جمع ما تصفها الجماعة بـ«المساهمات» أو «التبرعات» لدعم فعاليات «يوم الولاية»، بينما يؤكد السكان أن تلك الأموال تُفرض عليهم بصورة إلزامية.

وتحدث تجار وسكان عن فرض مبالغ مالية متفاوتة حسب حجم النشاط التجاري أو طبيعة الجهة المستهدفة، فضلاً عن إلزام بعض أصحاب المحال التجارية بالمشاركة في الفعاليات والأنشطة التعبوية المصاحبة للمناسبة، بما في ذلك تعليق الشعارات واللافتات وتقديم دعم لوجستي أو مالي للحشود المنظمة.

ويرى مراقبون أن هذه الممارسات أصبحت جزءاً من سياسة متكررة تعتمدها الجماعة لتمويل أنشطتها العقائدية والإعلامية، مستفيدةً من ضعف الرقابة وغياب المؤسسات الرسمية القادرة على حماية القطاع الخاص أو الحد من عمليات الجباية التي تتكرر مع كل مناسبة دينية أو سياسية تتبناها الجماعة.

ويشير هؤلاء إلى أن المناسبات الحوثية تحولت خلال الأعوام الأخيرة إلى مواسم موسمية لفرض الإتاوات واستنزاف ما تبقى من السيولة المالية لدى المواطنين والتجار، في ظل تراجع النشاط الاقتصادي وانكماش الأسواق وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

ازدياد الأعباء المعيشية

أعرب عدد من التجار اليمنيين عن استيائهم من تكرار فرض المساهمات المالية عليهم لمصلحة قادة الجماعة الحوثية، مؤكدين أن قدرتهم على الاستمرار في أعمالهم باتت مهدَّدة نتيجة تداخل عوامل عديدة، من بينها الركود الاقتصادي وارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع القوة الشرائية للمواطنين.

وقال أحد أصحاب المحال التجارية في صنعاء، فضّل استخدام اسم مستعار لأسباب أمنية، إن الجماعة تعود في كل مناسبة لفرض رسوم أو مساهمات جديدة، موضحاً أن الحركة التجارية تشهد تراجعاً كبيراً، في حين تزداد الالتزامات المالية المفروضة على التجار بشكل مستمر.

وأضاف أن رفض الدفع لم يعد خياراً متاحاً للكثيرين، نظراً لما قد يترتب عليه من زيارات متكررة للمشرفين الحوثيين أو مضايقات قد تعطِّل النشاط التجاري وتؤثر في سير العمل.

ولا تقتصر الشكاوى على التجار، إذ يقول موظفون في القطاع الحكومي إنهم يتعرضون أيضاً لضغوط للمساهمة في تمويل بعض الفعاليات، رغم استمرار أزمة الرواتب التي تعاني منها شريحة واسعة من الموظفين منذ سنوات.

في السياق ذاته، تؤكد أسر يمنية أن ازدياد الجبايات يفاقم معاناتها اليومية في ظل الارتفاع المستمر لأسعار المواد الغذائية والدوائية والخدمات الأساسية، الأمر الذي يجعل توفير الاحتياجات الضرورية أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

تكلفة اقتصادية مرتفعة

تُعد مناسبة ما يسمى «يوم الولاية» من أبرز المناسبات التي تحرص الجماعة الحوثية على إحيائها سنوياً، حيث تنظم خلالها فعاليات جماهيرية واسعة وحملات دعائية وإعلامية مكثفة، تتطلب إنفاقاً مالياً كبيراً.

ويؤكد منتقدون للجماعة أن جزءاً كبيراً من هذه النفقات يجري توفيره عبر جبايات تُفرض على المواطنين والقطاع الخاص تحت مسميات مختلفة، في وقت تشهد فيه مناطق سيطرة الحوثيين تراجعاً حاداً في النشاط الاقتصادي وضعفاً في فرص العمل ومصادر الدخل.

ويُحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار هذه السياسات يؤدي إلى تعميق حالة الركود الاقتصادي، وإضعاف قدرة القطاع الخاص على الاستمرار، فضلاً عن انعكاساتها السلبية على الأسعار وفرص التوظيف ومستويات المعيشة.

ويرى هؤلاء أن أي تعافٍ اقتصادي محتمل سيظل محدوداً ما دامت الأنشطة التجارية والاستثمارية تواجه بيئة غير مستقرة تتسم بفرض القيود والإتاوات والتدخلات المتكررة في عمل الأسواق.

ويزعم الحوثيون أن «يوم الولاية» هو اليوم الذي عهد فيه الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) قبل وفاته بالولاية لعلي بن أبي طالب ولمن ينتسبون إلى ذريته من بعده، والذي يوافق الثامن عشر من شهر ذي الحجة كل عام، وهو ما يعني -حسب عقيدتهم- الأحقية الدينية والسياسية لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي في الحكم والسلطة استناداً إلى مزاعم انتسابه إلى ذرية علي بن أبي طالب.

الطوارئ الغذائية

بالتوازي مع هذه التطورات، أطلقت منظمات دولية تحذيرات جديدة بشأن مستقبل الأمن الغذائي في اليمن، متوقعةً استمرار الأوضاع الحرجة في عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الجماعة الحوثية خلال الأشهر المقبلة.

وأفادت شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة بأن مستويات الطوارئ الغذائية، المصنفة ضمن المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، مرشحة للاستمرار حتى نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل في محافظات الحديدة وحجة وتعز الواقعة تحت سيطرة الجماعة، بينما تسود حالة الأزمة الغذائية في معظم المناطق الأخرى الخاضعة لها.

وأرجع التقرير استمرار الأزمة إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، من أبرزها تدهور بيئة الأعمال، وفرض قيود على الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية، وتراجع فرص كسب الدخل، إلى جانب استمرار تداعيات الصراع وتدهور الأوضاع الاقتصادية العامة.

وتوقعت الشبكة أن يؤدي استمرار هذه الظروف إلى مزيد من التراجع في القدرة الشرائية للأسر اليمنية واتساع فجوات الاستهلاك الغذائي، مما سيدفع أعداداً أكبر من السكان إلى تبني آليات تكيف قاسية وغير مستدامة لتأمين احتياجاتهم الأساسية، الأمر الذي يُنذر بإطالة أمد الأزمة الإنسانية في واحدة من أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي.


تقلّبات المناخ تُفاقم هشاشة الزراعة والغذاء في اليمن

ندرة المطر وارتفاع درجات الحرارة يؤثران على الإنتاج الزراعي باليمن (الأمم المتحدة)
ندرة المطر وارتفاع درجات الحرارة يؤثران على الإنتاج الزراعي باليمن (الأمم المتحدة)
TT

تقلّبات المناخ تُفاقم هشاشة الزراعة والغذاء في اليمن

ندرة المطر وارتفاع درجات الحرارة يؤثران على الإنتاج الزراعي باليمن (الأمم المتحدة)
ندرة المطر وارتفاع درجات الحرارة يؤثران على الإنتاج الزراعي باليمن (الأمم المتحدة)

على الرغم من أن التوقعات المناخية تشير إلى احتمال تسجيل اليمن خلال الأسابيع المقبلة معدلات أمطار أعلى من المعتاد، فإن المخاوف من التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية على القطاع الزراعي تزايدت مع الغياب شبه الكامل للأمطار في ذروة الموسم المطري مطلع الشهر الحالي.

وتوقعت تقارير مناخية وزراعية دولية أن تشهد أجزاء واسعة من اليمن خلال يونيو (حزيران) الحالي هطول أمطار أعلى من المعدلات الطبيعية، بالتزامن مع استمرار موجات الحر وارتفاع درجات الحرارة في عدد من المناطق؛ وهو ما يثير مخاوف من انعكاسات متباينة على القطاع الزراعي والثروة الحيوانية، في ظل أزمة إنسانية متنامية ناجمة عن تراجع تمويل خطة الاستجابة الإنسانية التي تقودها الأمم المتحدة.

ومع تأكيد منظمات الإغاثة أن أكثر من 18 مليون يمني يحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال العام الحالي، أوضحت التقديرات المناخية أن يونيو يمثل عادة بداية موسم الرياح الموسمية الجنوبية الغربية، حيث تشهد المرتفعات الغربية والسهول الساحلية أمطاراً متفرقة تتراوح بين الخفيفة والمتوسطة، في حين تبقى المناطق الصحراوية في الشرق والوسط أكثر جفافاً.

وأشار تقرير مناخي حديث إلى أن الأيام العشرة الأولى من الشهر الحالي شهدت غياباً شبه كامل للأمطار أو هطولات محدودة للغاية في معظم المحافظات اليمنية؛ الأمر الذي أوجد ظروفاً غير مواتية لزراعة المحاصيل البعلية وتعافي المراعي الطبيعية.

نحو 73 % من اليمنيين يعتمدون على الزراعة (الأمم المتحدة)

وفي المقابل، سجلت أجزاء من محافظة إب أمطاراً غزيرة تراوحت بين 40 و60 مليمتراً؛ وهو ما أسهم بصورة مؤقتة في تحسين توفر المياه وتعزيز تغذية بعض المصادر المائية المحلية.

ورغم المخاوف المرتبطة باستمرار الجفاف في مناطق واسعة، أبرز التقرير الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) توقعات المعهد الدولي لأبحاث المناخ والمجتمع التي تشير إلى احتمال هطول أمطار فوق المعدلات الطبيعية في أجزاء كبيرة من البلاد خلال الفترة المقبلة؛ وهو ما قد ينعكس إيجاباً على الإنتاج الزراعي وتغذية المياه الجوفية إذا استمرت الأمطار بوتيرة منتظمة.

ضغط موجات الحر

في المقابل، حذَّر التقرير الأممي من استمرار الارتفاع الحاد في درجات الحرارة، لا سيما في المناطق الصحراوية الداخلية بمحافظتي حضرموت والمهرة، حيث قد تتجاوز درجات الحرارة 42 درجة مئوية، في حين يُتوقع أن تسجل المناطق الساحلية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن درجات حرارة تتراوح بين 35 و40 درجة مئوية.

وأوضح أن موجات الحر المتواصلة قد تؤدي إلى تسارع فقدان رطوبة التربة نتيجة زيادة معدلات التبخر والنتح؛ ما يقلل من الاستفادة الفعلية من مياه الأمطار ويؤثر سلباً في الزراعة البعلية والمراعي الطبيعية وإنتاج الثروة الحيوانية.

كما رجح التقرير أن تتسبب الظروف الجافة في تعطيل أو تأخير عمليات الزراعة في عدد من المناطق الزراعية الرئيسية، إضافة إلى الحد من نمو المحاصيل وخفض الإنتاجية الزراعية.

وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يرفع الطلب على مياه الري، ويؤدي إلى استنزاف أسرع لرطوبة التربة؛ ما يزيد تكاليف الإنتاج على المزارعين ويضاعف التحديات الاقتصادية التي يواجهها القطاع الزراعي.

تأخر هطول الأمطار يثير مخاوف قطاع الزراعة في اليمن (الأمم المتحدة)

وتوقع معدّو التقرير أن يبقى تعافي المراعي محدوداً خلال الفترة المقبلة؛ الأمر الذي سيؤدي إلى تراجع توفر المراعي الطبيعية وزيادة الضغوط على سبل عيش الرعاة في مناطق واسعة من البلاد.

كما حذَّروا من أن الثروة الحيوانية قد تواجه مستويات أعلى من الإجهاد الحراري ونقصاً في مصادر المياه؛ وهو ما قد ينعكس على صحة الحيوانات وإنتاجيتها، خصوصاً في المناطق الأكثر تعرضاً للجفاف وارتفاع درجات الحرارة.

ودعا التقرير إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وتكثيف الإرشادات الزراعية والمناخية للمزارعين والرعاة، ودعم استخدام تقنيات الري الحديثة والطاقة الشمسية، إلى جانب التوسع في زراعة الأصناف المقاومة للجفاف وتحسين إدارة الموارد المائية.

وشدَّد على أهمية تخزين المدخلات الزراعية الأساسية والإمدادات البيطرية وأعلاف الطوارئ مسبقاً في المناطق عالية المخاطر؛ لضمان سرعة الاستجابة في حال تفاقمت الظروف المناخية أو تدهورت الأوضاع الإنسانية.

فجوات التمويل

على صعيد متصل، أكد برنامج الأغذية العالمي وجود فجوات تمويلية كبيرة تعيق قدرته على تلبية الاحتياجات الإنسانية المتزايدة وتوسيع نطاق الاستجابة الطارئة في محافظة مأرب، التي تستضيف أكبر تجمع للنازحين في اليمن.

التوسع في بناء الحواجز المائية باليمن للاستفادة منها خلال موسم الجفاف (الأمم المتحدة)

وقال القائم بأعمال رئيس مكتب البرنامج في مأرب، هابي غود جون، خلال لقائه وكيل المحافظة عبد ربه مفتاح، إن نقص التمويل بات يشكل عائقاً رئيسياً أمام استمرارية البرامج الإنسانية وتوسيع قوائم المستفيدين، خصوصاً بين النازحين داخلياً.

ودعا المسؤول الأممي المجتمع الدولي إلى حشد موارد إضافية لدعم العمليات الإنسانية وضمان استمرار تقديم المساعدات الغذائية والخدمات الأساسية للفئات الأكثر احتياجاً، محذّراً من أن اتساع الفجوة التمويلية قد يفاقم من معاناة ملايين اليمنيين في ظل التحديات المناخية والاقتصادية المتزايدة.


الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)

حسمت الحكومة اليمنية الجدل الواسع الذي أثير خلال الأيام الماضية بشأن دار إيواء النساء المعنفات في محافظة حضرموت (شرق) بعد موجة من الاعتراضات، والانتقادات التي رافقت الإعلان عن الدار في بعض الأوساط الاجتماعية، مؤكدة أن المنشأة لا تستهدف تشجيع النساء على التمرد على أسرهن، أو تقويض بنية الأسرة اليمنية، وإنما تمثل آلية للحماية الاجتماعية، والإنسانية تخضع لإشراف حكومي مباشر، وضوابط قانونية محددة.

وجاء التوضيح الحكومي عقب أيام من النقاشات الحادة، والتفسيرات المتباينة بشأن طبيعة عمل الدار، وأهدافها، إذ أصدر مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بساحل حضرموت بياناً أكد فيه أن كثيراً من المعلومات المتداولة استندت إلى روايات غير دقيقة، وأن الصورة التي جرى ترويجها لا تعكس طبيعة الدور الذي أنشئت من أجله الدار.

وأوضح المكتب أن دار الإيواء ليست جهة لتشجيع الخلافات الأسرية، أو تفكيك الروابط الاجتماعية، كما أنها لا تمثل ملاذاً للهروب من الأسرة، بل خدمة اجتماعية مؤقتة تستهدف النساء اللاتي يواجهن ظروفاً استثنائية تستدعي الحماية، والرعاية وفقاً للقوانين النافذة، والضوابط المعمول بها.

وبحسب البيان الحكومي، فإن الدار مخصصة لاستقبال النساء اللاتي لا يجدن مأوى آمناً نتيجة مشكلات اجتماعية أو أسرية معقدة، أو اللواتي يتعرضن للعنف، أو التهديد، أو الاستغلال، بما يضمن حمايتهن من المخاطر المحتملة التي قد تواجههن في حال بقائهن دون رعاية، أو مأوى.

حملة تحريض استهدفت دار إيواء المعنفات في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشار المكتب إلى أن وجود مثل هذه المرافق يسهم في الحد من حالات الابتزاز والاستغلال التي قد تتعرض لها بعض النساء في الظروف الاستثنائية، كما يتيح معالجة الإشكالات الأسرية عبر تدخلات اجتماعية ومهنية تراعي أحكام الشريعة، والقانون، وتحافظ على السرية، والخصوصية.

وأكدت السلطات أن الدار تعمل تحت إشراف مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وبالتنسيق مع مكتب وزارة الأوقاف والإرشاد، والجهات المختصة الأخرى، بما يضمن توجيه خدماتها نحو الإصلاح الاجتماعي، والحماية الإنسانية بعيداً عن أي أهداف أخرى يجري الترويج لها.

الحالات المستقبَلة

أوضح البيان الحكومي اليمني أن الدار لا تستقبل الحالات بشكل عشوائي، وإنما تستقبل النساء المحالات من الجهات المختصة، وفي مقدمتها الأجهزة الأمنية، والجهات الاجتماعية، بعد دراسة أوضاعهن، والتأكد من حاجتهن إلى الرعاية المؤقتة.

كما تشمل الخدمات النساء القادمات من خارج المحافظة ممن لا يجدن مكاناً آمناً للإقامة إلى حين تسوية أوضاعهن، إضافة إلى بعض الحالات التي تنتهي إجراءاتها القانونية في السجون، بينما يرفض ذووها استقبالها، الأمر الذي يضعها أمام ظروف اجتماعية وإنسانية صعبة.

اتحاد نساء اليمن يلعب دوراً فاعلاً في حماية المعنفات (إعلام محلي)

وكشف مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل في ساحل حضرموت أنه تدخل خلال الأعوام الثلاثة الماضية في أكثر من 730 حالة احتاجت إلى الحماية، والرعاية الاجتماعية، وهو ما يعكس حجم الحاجة إلى مثل هذه الخدمات في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها البلاد.

وفيما يتعلق بتمويل المشروع، أوضح المكتب أن إنشاء المبنى تم بدعم من الوكالة الكورية للتعاون الدولي عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واقتصر الدعم على عملية البناء، قبل أن تُسلَّم الدار رسمياً إلى الحكومة اليمنية لتتولى إدارتها، والإشراف عليها.

تحذير من حملات التشويه

ردّت السلطات اليمنية على ما وصفته بحملات التحريض التي استهدفت الدار خلال الأيام الماضية، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في مقاضاة كل من نشر معلومات مضللة، أو صوراً معدلة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وبرامج التلاعب الرقمي بهدف تشويه صورة المؤسسة، وإثارة البلبلة المجتمعية.

ورأى البيان أن تلك الحملات تتعارض مع القيم الاجتماعية والأخلاقية، وتسعى إلى إثارة الفتنة، وتغذية الانقسامات بدلاً من دعم الجهود الرامية إلى حماية الفئات الأكثر هشاشة.

وأكدت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن الإسلام أولى المرأة عناية خاصة، وحث على صون كرامتها وحمايتها، مشيرة إلى أن الظروف التي فرضتها الحرب والأزمة الاقتصادية جعلت الحاجة أكبر إلى آليات مهنية توفر الحماية للحالات الأكثر عرضة للمخاطر، والانتهاكات.

وفي حين لا تتوافر إحصاءات رسمية دقيقة بشأن حجم العنف الأسري ضد النساء في اليمن، بسبب ضعف الإبلاغ، والخوف من الوصمة الاجتماعية، فإن تقارير محلية ودولية تشير إلى تصاعد الظاهرة خلال سنوات الحرب.

كما تؤكد الأمم المتحدة أن النزاع المسلح والنزوح وتدهور الأوضاع المعيشية، كلها ساهمت في ارتفاع معدلات العنف المنزلي ضد النساء والفتيات اليمنيات في مختلف أنحاء البلاد.