تفعيل مشاريع الكهرباء.. أولى النتائج المرتقبة من نقل «المركزي» إلى عدن

اجتماع استثنائي للحكومة في العاصمة المؤقتة.. وإقرار بتنشيط المنح الخليجية المجمدة

تفعيل مشاريع الكهرباء.. أولى النتائج المرتقبة من نقل «المركزي» إلى عدن
TT

تفعيل مشاريع الكهرباء.. أولى النتائج المرتقبة من نقل «المركزي» إلى عدن

تفعيل مشاريع الكهرباء.. أولى النتائج المرتقبة من نقل «المركزي» إلى عدن

أكدت الحكومة اليمنية، سعيها لمواجهة أزمة الكهرباء، من خلال تفعيل منح خليجية جمدتها الحرب تقدر بنحو 210 ملايين دولار.
وكلف رئيس الحكومة، أحمد بن دغر، وزيري المالية والتخطيط والتعاون الدولي باستعجال تفعيل المنح الخليجية لقطاع الكهرباء في اليمن.
وخلال اجتماع طارئ عقدته الحكومة بمقرها بقصر المعاشيق جنوب عدن، مساء الخميس، طلبت بتفعيل المنح الممولة من الصندوق الكويتي بمبلغ 115 مليون دولار، مخصصة لمشروع الربط الكهربائي في مدينة عدن، بالإضافة إلى 50 مليون دولار من صندوق أبوظبي مخصصة لمشروع خطوط النقل في محافظات وسط البلاد، وبتفعيل منحة مقدمة من الصندوق السعودي لتمويل عقد محطات التحويل بمبلغ 45 مليون دولار.
وأقرت الحكومة إنشاء محطة محلية في عدن تعمل بالمازوت لتوليد الكهرباء لمحافظات جنوب البلاد بقدرة 150 ميجا وات وبكلفة 172 مليون دولار، بالإضافة إلى إعادة تأهيل محطة الحسوة في مدينة عدن بمبلغ 29 مليونًا و700 ألف دولار بتمويل حكومي كامل، لرفع كفاءة المحطة بقدرة توليدية إضافية 80 ميجا وات، ما يرفع قدرة المحطة من 60 إلى 140 ميجا وات.
وقال نائب وزير الكهرباء، المهندس مبارك التميمي، لـ«الشرق الأوسط» إن كل تلك المشروعات كانت متعثرة نتيجة لسيطرة الانقلابيين على البنك المركزي بصنعاء، وتحريكها الآن من الحكومة بعد نقل البنك المركزي إلى العاصمة المؤقتة عدن.
وكشف عن أن إجمالي التوليد يتفاوت بين 160 ميجا وات و210 ميجا وات في أحسن الأحوال، فيما العجز يتراوح بين 50 و60 في المائة، موضحًا أن مشكلة الكهرباء بطبيعة الحال معروفة لعامة الناس، وأن الحلول التي قدمتها الوزارة إلى اجتماع الحكومة، هي نتاج نقاشات ومسوحات ودراسات أعدها المختصون مع بعض الجهات، علاوة عن كونها خلاصة لما تم نقاشه مع المهندسين المختصين في مؤسسة الكهرباء في عدن.
وأضاف التميمي أن الحكومة أقرت أيضا بإعادة تأهيل محطة الحسوة بمدينة الشعب شمال غرب عدن، وعلى مرحلتين بكلفة تقديرية للمرحلة الأولى نحو 29 مليون دولار، فيما المرحلة الثانية بقيمة 30 مليون دولار، لافتًا إلى أن ما ذكره تقديرات أولية تقريبية وليست نهائية خاضعة للتواصل والتفاوض مع شركتين مقترحتين.
وأكد نائب الوزير أنه سيتم إنجاز المرحلة الأولى قبل صيف العام المقبل 2017م، منوهًا بهذا السياق إلى تفعيل ثلاثة مشاريع، يتمثل الأول بإنشاء خطوط نقل ومحطات التحويل 132 كيلو فولت لمحافظات ذمار وتعز وعدن، ومن خلال منحتين من الصندوق السعودي وصندوق أبوظبي، وتمويل حكومي بمبلغ إجمالي وقدره 115 مليون دولار.
فيما المشروع الآخر عبارة عن ربط كهربائي لخطوط النقل 132 كيلو فولت لمديريات خور مكسر والمنصورة و«الخساف» بصيرة بقرض ممول من الصندوق الكويتي، وتمويل حكومي بمبلغ وقدره 64 مليون دولار، بينما المشروع الثالث يتمثل بإنشاء خطوط نقل ومحطات تحويل 132 / 33 كيلو فولت بتمويل حكومي بمبلغ وقدره ما يعادل 45 مليون دولار.
ولفت إلى أن اجتماع الحكومة استعرض مجموعة من المشاريع المقدمة من وزارة الكهرباء، واتخذ حيالها مجموعة من القرارات أولها: إنشاء محطة كهربائية بقدرة مائة وخمسين ميجا وات تعمل بالمازوت أو الغاز. مؤكدًا على أن يتم تركيب وحدات توليد بقدرة تسعين ميجا وات في محطة خور مكسر، وتركيب وحدات توليد بقدرة ستين ميجا وات بمحطة الحسوة، وتقدر تكلفة ذلك المشروع بنحو 172 مليون دولار.
وأشار إلى أن اجتماع مجلس الوزراء قدم جملة من الشروط لإتمام المشروع، ومنها إتمام إنجاز المشروع قبل حلول صيف العام المقبل، وعلى أن تكون المولدات ألمانية الصنع، وضرورة مراعاة شروط الضمان، ورفع نسبة القرض.
وأكد أن رئيس الوزراء تحدث حول أهمية المشاريع الاستراتيجية لإنهاء معاناة المواطنين، وتحقيق الاكتفاء في الطاقة الكهربائية، وإيجاد حلول سريعة خلال الأشهر المقبلة، بحيث يأتي الصيف المقبل وقد لمس المواطنون تلك المشاريع.
ونجح رئيس الحكومة، في رفع الإضراب في مصافي عدن، وذلك عقب التوصل إلى اتفاق قضى برفع الإضراب، واستئناف ضخ المشتقات النفطية إلى محطات الكهرباء التي خرجت عن الخدمة، ولم يبق منها غير 79 ميجا وات.
وقضى الاتفاق المبرم بين الجهتين الحكوميتين بأن يتم صرف مبلغ وقدره نحو أربعة ملايين دولار (مليار ريال يمني) من حساب الحكومة لدى البنك المركزي اليمني لتسديد رواتب موظفي شركة المصافي لشهر.
ونص الاتفاق على تطبيقه خلال عشرة أيام، في حين تتم إعادة ضخ المشتقات النفطية منذ لحظة التوقيع على الاتفاق.
وقال مسؤولون في شركة مصافي عدن وآخرين في شركة النفط اليمنية بعدن إن اتفاقًا تم التوصل إليه، وقضى بإنهاء الخلاف حول ضخ المشتقات النفطية لمحطات الكهرباء في مدينة عدن.
وكانت شركة النفط بعدن، قالت إنه ومنذ بدء العمل المشترك مع شركة مصافي عدن وفقًا لـ«سلة المشتقات»، والتي تم إقرارها من قبل وزارة النفط ومجلس الوزراء، وإلى اليوم وشركة النفط تبذل كل جهودها للوفاء بالتزاماتها من خلال عملها على تقديم جميع مستحقات عمال وموظفي المصافي أولاً بأول، مشيرة إلى أنها وفي ضوء تلك «السلة» وصل إجمالي المبالغ المقدمة من قبلها إلى شركة مصافي عدن منذ قيام الحرب الانقلابية على السلطة الشرعية، وحتى أول من أمس الخميس، إلى نحو ثمانية وستين مليون دولار (سبعة عشر مليار ريال يمني تقريبًا).
ونفت شركة النفط في بيان صحافي توضيحي تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، صحة ما تداولته بعض المواقع من أخبار حول عدم وفاء الشركة بالتزاماتها المالية تجاه مصفاة عدن، مؤكدة في الوقت ذاته بأن الشركة بادرت مؤخرًا بصرف مرتبات عمال وموظفي المصافي لشهر أغسطس (آب) الماضي من العام الحالي 2016م، وبمبلغ وقدره نحو 4 ملايين دولار (مليار ريال يمني) تم استلامه من قبل عمال المصافي قبل عيد الأضحى المبارك.
وأضافت الشركة في بيانها: «كما قمنا في شركة النفط بصرف مليار ريال (نحو 4 ملايين دولار) خلال اليومين الماضيين كراتب لشهر سبتمبر (أيلول) الحالي. نصف المبلغ منه تم تسليمه قبل يومين، بينما النصف المتبقي من المبلغ تم تسليمه يوم الأربعاء الموافق 28 سبتمبر، وذلك بحضور د. رشاد شائع - وكيل المحافظة، والذي جرى تكليفه بالجلوس مع قيادة الشركتين».
وأوضحت الشركة أنه تم الاتفاق على فتح الإضراب من قبل عمال المصافي بمجرد استلام الشيك، إلا أنها فوجئت ببروز مطالب جديدة من قبل نقابة المصافي، والتي تريد من شركة النفط تسليم مليار ريال آخر كجزء من راتب الأشهر السابقة للعمل المشترك بين الشركتين التي لم يستلموها، والتي لا تتحمل الشركة مسؤولية سدادها، علما بأن هناك لجنة مالية مختصة ومشتركة تم تكليفها من قبل الشركتين للبدء بعملية المطابقة، وإجراء عملية التحاسب، ليعرف كل طرف مستحقاته والتزاماته وإقرارها، وفق محضر رسمي موقع من قبل الطرفين.
وأشارت الشركة إلى أن ما يجري اليوم من تحريض من قبل نقابة المصافي لوقف عملية تموين مؤسسات خدمية مهمة مثل الكهرباء والمياه والقوات المسلحة والأمن والمستشفيات وغيرها من مرافق الدولة العاملة في المجالات الخدمية؛ لهو أمر خطير جدًا، بل ويهدد حياة المجتمع وأمنه واستقراره، خاصة وأن هناك تفاهمات جيدة بين قيادة شركة النفط وقيادة شركة مصافي عدن.
وتمكنت الشركتان خلال فترة عام ونصف العام من إدارة علاقات الشركتين ومصالح العمال بكل سلاسة، فضلاً عن معالجة كل الصعوبات التي تبرز عبر الجلوس مع بعض، وفي ظل ظروف كانت تتسم بالتعقيد مقارنة بواقع اليوم.



الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)

حسمت الحكومة اليمنية الجدل الواسع الذي أثير خلال الأيام الماضية بشأن دار إيواء النساء المعنفات في محافظة حضرموت (شرق) بعد موجة من الاعتراضات، والانتقادات التي رافقت الإعلان عن الدار في بعض الأوساط الاجتماعية، مؤكدة أن المنشأة لا تستهدف تشجيع النساء على التمرد على أسرهن، أو تقويض بنية الأسرة اليمنية، وإنما تمثل آلية للحماية الاجتماعية، والإنسانية تخضع لإشراف حكومي مباشر، وضوابط قانونية محددة.

وجاء التوضيح الحكومي عقب أيام من النقاشات الحادة، والتفسيرات المتباينة بشأن طبيعة عمل الدار، وأهدافها، إذ أصدر مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بساحل حضرموت بياناً أكد فيه أن كثيراً من المعلومات المتداولة استندت إلى روايات غير دقيقة، وأن الصورة التي جرى ترويجها لا تعكس طبيعة الدور الذي أنشئت من أجله الدار.

وأوضح المكتب أن دار الإيواء ليست جهة لتشجيع الخلافات الأسرية، أو تفكيك الروابط الاجتماعية، كما أنها لا تمثل ملاذاً للهروب من الأسرة، بل خدمة اجتماعية مؤقتة تستهدف النساء اللاتي يواجهن ظروفاً استثنائية تستدعي الحماية، والرعاية وفقاً للقوانين النافذة، والضوابط المعمول بها.

وبحسب البيان الحكومي، فإن الدار مخصصة لاستقبال النساء اللاتي لا يجدن مأوى آمناً نتيجة مشكلات اجتماعية أو أسرية معقدة، أو اللواتي يتعرضن للعنف، أو التهديد، أو الاستغلال، بما يضمن حمايتهن من المخاطر المحتملة التي قد تواجههن في حال بقائهن دون رعاية، أو مأوى.

حملة تحريض استهدفت دار إيواء المعنفات في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشار المكتب إلى أن وجود مثل هذه المرافق يسهم في الحد من حالات الابتزاز والاستغلال التي قد تتعرض لها بعض النساء في الظروف الاستثنائية، كما يتيح معالجة الإشكالات الأسرية عبر تدخلات اجتماعية ومهنية تراعي أحكام الشريعة، والقانون، وتحافظ على السرية، والخصوصية.

وأكدت السلطات أن الدار تعمل تحت إشراف مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وبالتنسيق مع مكتب وزارة الأوقاف والإرشاد، والجهات المختصة الأخرى، بما يضمن توجيه خدماتها نحو الإصلاح الاجتماعي، والحماية الإنسانية بعيداً عن أي أهداف أخرى يجري الترويج لها.

الحالات المستقبَلة

أوضح البيان الحكومي اليمني أن الدار لا تستقبل الحالات بشكل عشوائي، وإنما تستقبل النساء المحالات من الجهات المختصة، وفي مقدمتها الأجهزة الأمنية، والجهات الاجتماعية، بعد دراسة أوضاعهن، والتأكد من حاجتهن إلى الرعاية المؤقتة.

كما تشمل الخدمات النساء القادمات من خارج المحافظة ممن لا يجدن مكاناً آمناً للإقامة إلى حين تسوية أوضاعهن، إضافة إلى بعض الحالات التي تنتهي إجراءاتها القانونية في السجون، بينما يرفض ذووها استقبالها، الأمر الذي يضعها أمام ظروف اجتماعية وإنسانية صعبة.

اتحاد نساء اليمن يلعب دوراً فاعلاً في حماية المعنفات (إعلام محلي)

وكشف مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل في ساحل حضرموت أنه تدخل خلال الأعوام الثلاثة الماضية في أكثر من 730 حالة احتاجت إلى الحماية، والرعاية الاجتماعية، وهو ما يعكس حجم الحاجة إلى مثل هذه الخدمات في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها البلاد.

وفيما يتعلق بتمويل المشروع، أوضح المكتب أن إنشاء المبنى تم بدعم من الوكالة الكورية للتعاون الدولي عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واقتصر الدعم على عملية البناء، قبل أن تُسلَّم الدار رسمياً إلى الحكومة اليمنية لتتولى إدارتها، والإشراف عليها.

تحذير من حملات التشويه

ردّت السلطات اليمنية على ما وصفته بحملات التحريض التي استهدفت الدار خلال الأيام الماضية، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في مقاضاة كل من نشر معلومات مضللة، أو صوراً معدلة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وبرامج التلاعب الرقمي بهدف تشويه صورة المؤسسة، وإثارة البلبلة المجتمعية.

ورأى البيان أن تلك الحملات تتعارض مع القيم الاجتماعية والأخلاقية، وتسعى إلى إثارة الفتنة، وتغذية الانقسامات بدلاً من دعم الجهود الرامية إلى حماية الفئات الأكثر هشاشة.

وأكدت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن الإسلام أولى المرأة عناية خاصة، وحث على صون كرامتها وحمايتها، مشيرة إلى أن الظروف التي فرضتها الحرب والأزمة الاقتصادية جعلت الحاجة أكبر إلى آليات مهنية توفر الحماية للحالات الأكثر عرضة للمخاطر، والانتهاكات.

وفي حين لا تتوافر إحصاءات رسمية دقيقة بشأن حجم العنف الأسري ضد النساء في اليمن، بسبب ضعف الإبلاغ، والخوف من الوصمة الاجتماعية، فإن تقارير محلية ودولية تشير إلى تصاعد الظاهرة خلال سنوات الحرب.

كما تؤكد الأمم المتحدة أن النزاع المسلح والنزوح وتدهور الأوضاع المعيشية، كلها ساهمت في ارتفاع معدلات العنف المنزلي ضد النساء والفتيات اليمنيات في مختلف أنحاء البلاد.


جيل يمني كامل يدفع ثمن الانقلاب الحوثي

منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
TT

جيل يمني كامل يدفع ثمن الانقلاب الحوثي

منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)

في المدن والقرى الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، يتشكل وعي جيل كامل على وقع انقلاب ممتد دخل عامه الثاني عشر، حتى باتت تفاصيل الصراع جزءاً من المشهد اليومي الذي نشأ فيه ملايين الأطفال والشباب، فبالنسبة إلى كثيرين منهم، لم تعد الحرب حدثاً استثنائياً، بل أصبحت الإطار الذي تشكلت داخله طفولتهم ومراهقتهم وبدايات نضجهم.

هذا الجيل الذي وُلد بعض أفراده بعد اندلاع الحرب، أو كان في سنواته الأولى عندما انفجرت الأزمة، لم يعرف من اليمن سوى صور الانقسام السياسي والانهيار الاقتصادي وتراجع الخدمات الأساسية. وبينما يتحدث الآباء عن سنوات أكثر استقراراً شهدت حياة طبيعية نسبياً، تبدو تلك الحكايات بالنسبة إلى كثير من الشباب أشبه بقصص تنتمي إلى زمن بعيد يصعب تخيله.

ويقول عدد من الشباب في مناطق سيطرة الحوثيين لـ«الشرق الأوسط» إن أولى ذكرياتهم لا ترتبط بالمناسبات المدرسية أو الرحلات العائلية بقدر ما ترتبط بأصوات الانفجارات وأخبار الجبهات ومشاهد النزوح والقلق الدائم من المجهول.

ويؤكد هؤلاء أن سنوات مراهقتهم مرت بين أزمات معيشية متلاحقة، وانقطاعات متكررة للخدمات، ومخاوف مستمرة من تدهور الأوضاع، في وقت كان أقرانهم في بلدان أخرى يعيشون تجارب أكثر استقراراً وانفتاحاً على المستقبل.

آلاف المراهقين وصغار السن أخضعهم الحوثيون للتعبئة العقائدية والقتالية (إ.ب.أ)

ويصف مروان، وهو اسم مستعار لطالب جامعي من صنعاء يبلغ من العمر 22 عاماً، شعوره تجاه تلك الفجوة الزمنية بين جيله وجيل والده بقوله إن الأحاديث عن اليمن قبل الحرب تجعله يشعر وكأنها تدور حول بلد مختلف تماماً.

ويشير إلى أنه اضطر إلى تعليق مسيرته الدراسية مؤقتاً والعمل لمساعدة أسرته على مواجهة الأعباء المعيشية المتزايدة، موضحاً أن سقف أحلام كثير من الشباب لم يعد يدور حول تحقيق إنجازات كبيرة أو مشاريع طموحة، بل حول الحصول على وظيفة مستقرة تضمن دخلاً يكفي للعيش بكرامة.

ويعكس هذا الحديث واقعاً أوسع يعيشه آلاف الشباب الذين وجدوا أنفسهم أمام ضغوط اقتصادية متزايدة أجبرتهم على إعادة ترتيب أولوياتهم. فبدلاً من التفكير في التطور المهني أو استكمال الدراسات العليا، أصبح التركيز منصباً على تأمين الاحتياجات الأساسية ومساندة الأسر التي استنزفتها سنوات الحرب الطويلة.

ورغم استمرار العملية التعليمية بدرجات متفاوتة، فإن التحديات التي واجهها قطاع التعليم خلال سنوات الصراع تركت آثاراً عميقة على جودة المخرجات التعليمية ومستوى التأهيل الأكاديمي. ويتحدث طلاب وخريجون عن نقص الإمكانات التعليمية، وضعف فرص التدريب والتأهيل، وغياب البيئة المناسبة لاكتساب المهارات التي تتطلبها سوق العمل الحديثة.

بطالة متصاعدة

مع تزايد أعداد خريجي الجامعات عاماً بعد آخر، تتقلص في المقابل فرص التوظيف في كثير من القطاعات، الأمر الذي يضع آلاف الشباب أمام واقع معقد يتسم بندرة الوظائف وغياب الاستثمارات القادرة على استيعاب الطاقات الجديدة.

ويقول خريج في كلية الهندسة بجامعة إب إنه يشعر بقلق متزايد من أن تتحول سنوات الدراسة الطويلة إلى مجرد شهادة لا تفتح له باباً حقيقياً نحو الاستقرار المهني أو الاجتماعي.

جانب من سوق شعبية في العاصمة صنعاء (الشرق الأوسط)

وتتراوح الخيارات المتاحة أمام كثير من الشباب بين أعمال مؤقتة منخفضة الأجر، وانتظار فرص غير مضمونة، والتفكير في الهجرة بحثاً عن مستقبل أفضل إذا توفرت الإمكانات. كما يواجه بعضهم مخاوف مرتبطة بمحاولات الاستقطاب والتجنيد في ظل استمرار الصراع.

ولا تقتصر الخسائر التي يتحدث عنها الشباب على الجوانب الاقتصادية فقط، بل تمتد إلى أبعاد اجتماعية ونفسية أكثر عمقاً. فالكثير منهم فقدوا أقارب أو أصدقاء خلال سنوات الحرب، كما تضررت شبكات العلاقات الاجتماعية نتيجة النزوح والهجرة والانقسامات التي أصابت المجتمع اليمني.

ويقول أحد الشباب من محافظة عمران (شمال صنعاء) إنه كان في العاشرة من عمره عندما بدأت الحرب، بينما أصبح اليوم على وشك إنهاء دراسته الجامعية، مشيراً إلى أن كامل مسيرته التعليمية جرت في ظل ظروف استثنائية. ويضيف أن أكثر ما يخشاه هو الوصول إلى لحظة التخرج دون أن يجد فرصة عمل تمنحه القدرة على بناء حياة مستقرة.

السلام... الحلم المشترك

في محافظة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء)، تقول أسماء، وهي طالبة في المرحلة الثانوية تبلغ من العمر 17 عاماً، إنها لا تتذكر يوماً لم تكن فيه الحرب أو الأزمة الاقتصادية جزءاً من الأحاديث اليومية. وتوضح أن التفكير في المستقبل بات يرتبط أولاً بالسؤال عما إذا كانت البلاد ستتمكن من استعادة الاستقرار الذي يسمح للأجيال الجديدة بالتخطيط لحياتها بصورة طبيعية.

ويرى باحثون اجتماعيون أن سنوات الحرب الطويلة أوجدت لدى قطاع واسع من الشباب قدرة ملحوظة على التكيف مع الظروف المتغيرة والتعامل مع الأزمات المتكررة، إلا أنها في الوقت نفسه تركت آثاراً نفسية عميقة مرتبطة بحالة القلق المستمر وعدم اليقين تجاه المستقبل.

عناصر أمن حوثية تجوب شوارع صنعاء (رويترز)

وعند سؤال الشباب عن أحلامهم المستقبلية، تتباين التفاصيل لكن تتشابه المضامين. فمعظمهم لا يتحدث عن الثراء أو الشهرة أو الطموحات الاستثنائية، بل عن أمور تبدو بديهية في المجتمعات المستقرة، مثل الحصول على وظيفة دائمة، وتوفر الكهرباء والمياه والخدمات العامة، والقدرة على التخطيط للمستقبل دون خوف.

ويقول حميد، وهو شاب عشريني من محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، إن حلمه لا يتجاوز العيش في بلد طبيعي يستطيع فيه الناس العمل والدراسة وبناء حياتهم بعيداً عن الحروب والمخاوف اليومية.

ويؤكد مختصون اجتماعيون أن الشباب في مناطق سيطرة الحوثيين يمثلون اليوم شريحة واسعة تشكلت هويتها في ظل الحرب والانقسام والأزمات المتراكمة. ورغم اختلاف تجاربهم الفردية، فإنهم يتشاركون شعوراً عاماً بأن سنوات مهمة من أعمارهم مضت في ظروف لم يكن لهم دور في صنعها.

ومع ذلك، لا يزال كثير منهم يتمسكون بفكرة أن المستقبل يمكن أن يكون مختلفاً. فبالنسبة إلى جيل لم يعرف السلام إلا عبر روايات الآباء، يبدو السلام أكثر من مجرد مطلب سياسي؛ إنه الشرط الأساسي لاستعادة الحياة الطبيعية، والفرصة الأولى لبناء ما حرمته الحرب من فرص وأحلام ومسارات كان يمكن أن ترسم ملامح جيل كامل بصورة مختلفة.


«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».